إحدى الطرق التي قطعها لبنانيون غاضبون في بيروت
إحدى الطرق التي قطعها لبنانيون غاضبون في بيروت

تجمع آلاف الأشخاص في مناطق بئر العبد وطريق المطار وشاتيلا ومار مخايل وغيرها في الضاحية الجنوبية لبيروت، وقطعوا بعض الطرق بالإطارات المشتعلة احتجاجا على خطف 13 لبنانيا قرب مدينة حلب السورية حسب الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية اللبنانية.

وأوردت الوكالة أن الجيش السوري الحر أوقف حافلة في محافظة حلب شمال سورية تقل خمسين لبنانيا كانوا في زيارة لأماكن مقدسة لدى الشيعة في إيران واحتجزوا 13 رجلا وأطلقوا سراح 43 من النساء والأطفال.

ودعا الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله مؤيديه إلى ضبط النفس وعدم القيام بأي ردود فعل سلبية تجاه المواطنين السوريين في لبنان، مؤكدا البدء بالاتصالات مع السلطات في سورية وبعض الدول الإقليمية المؤثرة للإفراج عن المخطوفين.

ولاحقاً نقلت وكالات الأنباء عن متحدث باسم الجيش السوري الحر نفيه اختطاف اللبنانيين واتهامه النظام بالقيام بذلك.

وجاء هذا النفي فيما ذكرت مصادر أمنية سورية أن القوات النظامية شنت هجوماً على المنطقة التي خطف فيها اللبنانيون.

مجموعة إرهابية تختطف لبنانيين

وفي نفس السياق، أعلن محافظ حلب موفق خلوف أن مجموعة إرهابية مسلحة اختطفت 11 لبنانيا وسورية من بين 53 شخصا كانوا في حافلتين عائدتين من إيران عبر تركيا في بلدة السلامة بمنطقة أعزاز في ريف حلب.

وأضاف المحافظ أن عناصر المجموعة الإرهابية أطلقوا سراح النساء في الحافلتين وهنّ الآن في حلب حيث تعمل الجهات المعنية على نقلهم إلى لبنان.

وكانت تقارير إخبارية قد ذكرت أن عناصر الجيش السوري الحر هي من يقف وراء احتجاز الحافلة التي تقل خمسين لبنانيا شيعيا عائدين من زيارة  حج في إيران.

وفي اتصال مع "راديو سوا" استنكر عضو المجلس الوطني السوري سمير نشار عملية الخطف ونفى علاقة الجيش السوري الحر بها.

وأضاف "أجرينا اتصالا مع قائد جيش سورية الحر ونفى علمه بأي عمليات خطف والمجلس الوطني الحر يدين كل أعمال الخطف للمدنيين سواء كانوا لبنانيين أو سوريين أو من أي جهة كانت".

وأجرى رئيس مجلس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي ورئيس مجلس النواب اللبناني اتصالات لإطلاق سراح المخطوفين، كما أن وزير الخارجية والمغتربين  عدنان منصور  اتصل بوزراء خارجية سورية والكويت وتركيا  ودعاهم لبذل مساعيهم من أجل الإفراج عن المختطفين.

هذا واستجاب أهالي المخطوفين  والعشرات من المواطنين لدعوة الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، بعدم اللجوء إلى قطع الطرقات في تعبيرهم عن احتجاجهم على خطف ذويهم في سورية.

وقال نصرالله "إلى جانب هذا الجهد في شيء ثاني مطلوب منا لأن مناخ البلد مناخ محتقن نتيجة الأحداث التي جرت خلال الأيام القليلة الماضية بشكل حازم وحاسم إذا أردنا الوصول إلى نتيجة طيبة في هذا الموضوع نريد تعاون الجميع، نريد تعاون الناس، الأهالي وكلنا نتعاطف معهم بدهم يعتصموا في مسجد في حسينية  في مركز في ساحة في باحة هذا حقهم الطبيعي، ولكن أؤكد باسم قيادة عمل حزب الله أنه من غير الضروري لجوء أحد لقطع الطرقات".

ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)
ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)

من المقرر أن تجري الولايات المتحدة وإيران محادثات مباشرة السبت بشأن برنامج طهران النووي في الوقت الذي تدرس فيه بريطانيا وفرنسا وألمانيا ما إذا كانت ستطلق عملية لإعادة فرض عقوبات على إيران في الأمم المتحدة قبل انتهاء أمد الاتفاق النووي لعام 2015 في أكتوبر .

ما الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015؟

تشتبه دول كثيرة في سعي إيران لامتلاك أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران. وتوصلت إيران إلى اتفاق عام 2015 مع بريطانيا وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة وروسيا والصين، يعرف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة.

ورفع الاتفاق عقوبات للأمم المتحدة والولايات المتحدة وأوروبا عن طهران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي. وأقر مجلس الأمن الدولي الاتفاق في قرار صدر في يوليو 2015.

ما دور الولايات المتحدة في الاتفاق النووي؟

بعد أن وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه "أسوأ اتفاق على الإطلاق"، سحب ترامب بلاده من الاتفاق عام 2018، في ولايته الأولى، وأعاد جميع العقوبات الأميركية على طهران. وردا على ذلك، بدأت إيران في الابتعاد عن التزاماتها بموجب الاتفاق.

وفشلت محادثات غير مباشرة بين طهران وإدارة الرئيس السابق جو بايدن، في إحراز أي تقدم.

وينص الاتفاق المبرم عام 2015 على أن إيران ستتعامل مع أي إعادة لفرض العقوبات "كسبب للتوقف عن تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق كليا أو جزئيا".

وأعاد ترامب في فبراير العمل بحملة "أقصى الضغوط" على إيران. وقال إنه منفتح على اتفاق، لكنه هدد أيضا باستخدام القوة العسكرية إذا لم توافق إيران على إنهاء برنامجها النووي.

ما الذي تفعله إيران؟

قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إن إيران تسرع "بشدة" في تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء تصل إلى 60 بالمئة، أي قريبا من مستوى النقاء البالغ 90 بالمئة المستخدم في صنع الأسلحة.

وتقول الدول الغربية إنه لا توجد حاجة لتخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي للاستخدامات المدنية، وإنه لا توجد دولة أخرى فعلت ذلك دون إنتاج قنابل نووية. وتقول إيران إن برنامجها النووي سلمي.

ما "العودة السريعة"؟

بموجب اتفاق 2015، هناك عملية تُعرف باسم "العودة السريعة" تعيد بها الأمم المتحدة فرض العقوبات على إيران.

وإذا لم تتمكن الأطراف من حسم اتهامات "التقاعس الكبير (لإيران) عن الأداء" يمكن تفعيل هذه العملية في مجلس الأمن الدولي المؤلف من 15 عضوا.

وبمجرد بدء العملية، يتعين أن يصوت مجلس الأمن في غضون 30 يوما على قرار لمواصلة رفع العقوبات عن إيران، ويتطلب ذلك 9 أصوات مؤيدة وعدم استخدام الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين أو بريطانيا أو فرنسا لحق النقض (الفيتو) لاعتماد القرار.

وإذا لم يتم اعتماد القرار، فسيتم إعادة فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة على إيران ما لم يتخذ مجلس الأمن إجراءات أخرى.

ماذا فعلت الولايات المتحدة من قبل في الأمم المتحدة؟

على الرغم من انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، قالت الولايات المتحدة في أغسطس 2020 إنها دشنت عملية إعادة فرض العقوبات، بحجة أن بإمكانها ذلك لأن قرار 2015 ما زال يعتبرها مشاركا.

لكن جميع الأطراف الآخرين في الاتفاق، إيران وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وبريطانيا وروسيا والصين، أبلغوا مجلس الأمن أنهم لا يعترفون بالتحرك الأميركي. كما عارض ذلك جميع أعضاء المجلس تقريبا ولم يتم الاعتراف رسميا بإعادة فرض العقوبات.

ويمتلك جميع المشاركين الآخرين القدرة على تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات لكن لا يرغب في ذلك في الواقع إلا ألمانيا وفرنسا وبريطانيا فقط.

ماذا يحدث الآن؟

حين ينتهي أمد قرار الأمم المتحدة لعام 2015 في 18 أكتوبر، تنتهي فرصة تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات. ووجه ترامب سفيره في الأمم المتحدة للعمل مع الحلفاء لإعادة فرض العقوبات على إيران.

وأبلغت بريطانيا وفرنسا وألمانيا مجلس الأمن أنها مستعدة لمتابعة إعادة فرض العقوبات. وتضغط هذه الدول من أجل الحصول على تقرير "شامل" من الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول أنشطة إيران النووية، وهو ما قد يعزز أيضا قضية العقوبات.

ويتعين على المشاركين في الاتفاق العمل أولا من خلال آلية تسوية النزاعات الواردة فيه التي أطلقتها بريطانيا وفرنسا وألمانيا في يناير كانون الثاني 2020. وتعترض روسيا على ذلك.

وستأخذ بريطانيا وفرنسا وألمانيا في الحسبان على الأرجح أن روسيا ستصبح رئيس المجلس في سبتمبر أيلول، عند وضع استراتيجية تحرك لإعادة فرض العقوبات في مجلس الأمن.

ماذا ستكون العقوبات؟

إذا حدث إعادة فرض للعقوبات، فستعود كل التدابير التي فرضها مجلس الأمن على إيران في ستة قرارات من 2006 إلى 2010.

ومن هذه التدابير، حظر على الأسلحة، و حظر على تخصيب وإعادة معالجة اليورانيوم، فضلا عن حظر على عمليات الإطلاق والأنشطة الأخرى المتعلقة بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية، وأيضا حظر على نقل تكنولوجيا الصواريخ الباليستية والمساعدة التقنية.

ومن التدابير الأخرى، تجميد عالمي مستهدف للأصول وحظر السفر على أفراد وكيانات من إيران، والسماح للبلدان بتفتيش شحنات شركة إيران آير للشحن الجوي وخطوط الشحن التابعة لجمهورية إيران الإسلامية بحثا عن بضائع محظورة.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إن الولايات المتحدة ستجري محادثات مباشرة مع إيران يوم السبت لمناقشة برنامجها النووي.

ومن المقرر أن تنعقد المحادثات بين المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، ومسؤول إيراني رفيع المستوى في عُمان.

وأضاف روبيو خلال اجتماع للحكومة برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب "نأمل في أن يؤدي ذلك إلى السلام. نحن واضحون للغاية بشأن أن إيران لن تمتلك سلاحا نوويا أبدا، وأعتقد أن هذا ما دفعنا إلى عقد هذا الاجتماع".

وأعرب ترامب عن تفضيله التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني بدلاً من اللجوء إلى المواجهة العسكرية.