منظر عام لبنايات تعرضت للقصف في حمص يوم 4 مايو/ أيار 2012
منظر عام لبنايات تعرضت للقصف في حمص يوم 4 مايو/ أيار 2012

شهدت مدينة الرستن فجر الأحد قصفا عنيفا فيما جرت اشتباكات بين القوات النظامية و"كتائب معارضة" في عدد من المناطق السورية، حسبما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان في بيانات متلاحقة.
 
وذكر المرصد أن مدينة الرستن التابعة لريف حمص (وسط البلاد) والخارجة عن سيطرة النظام منذ أشهر تعرضت "لقصف عنيف" ليل السبت وفجر الأحد.
 
ونقل المرصد عن أحد النشطاء في المدينة أن 30 قذيفة سقطت خلال ربع ساعة فجر الأحد.
 
وفي العاصمة، استهدف انفجار سيارة للأمن على طريق المحلق الجنوبي بمنطقة المزة مما أسفر عن إصابة بعض عناصر الأمن بجروح، حسب المصدر نفسه.
 
وفي ريف دمشق، دارت اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية ومقاتلين من "الكتائب المقاتلة المعارضة" في مدينة حرستا، مشيرا إلى أصوات إطلاق نار من رشاشات ثقيلة ومتوسطة وخفيفة.
 
وأضاف أن اشتباكات عنيفة بعد منتصف ليل السبت الأحد وفجر الأحد في عدة بلدات ومدن بريف دمشق "بين الكتائب المعارضة المقاتلة والقوات النظامية السورية".
 
إلا أن المرصد لم يوضح مكان أو طبيعة هذه الاشتباكات والخسائر التي أسفرت عنها.
 
وفي حماة (وسط البلاد)، تشهد عدة أحياء اشتباكات عنيفة بين "مقاتلين من الكتائب المعارضة التي تقاتل النظام السوري" مترافقة مع سماع أصوات انفجارات وإطلاق نار من رشاشات ثقيلة في أحياء بساتين حي الظاهرية ومشاع وادي الجوز مصدرها آليات القوات النظامية.
 
وفي ريف درعا (جنوب البلاد)، نفذت قوات الأمن حملة مداهمات واعتقالات في مدينة جاسم أسفرت عن اعتقال ثلاثة مواطنين.
 

24 قتيلا السبت

 
يأتي ذلك غداة مقتل 24 شخصا بينهم ثلاثة في محافظة إدلب (شمال غرب البلاد) و مواطن بمدينة حماة وثلاثة مدنيين بينهم سيدتان في ريف درعا ومواطن في عربين (ريف دمشق) وتسعة أشخاص في ريف حمص و 5 مواطنين بينهم سيدة في دمشق ومواطنان في ريف حلب.
 
وعثر على جثامين عشرة جنود في بئر قرب مدينة خان شيخون (ريف إدلب) وعليها آثار إطلاق رصاص كما سقط 14 من القوات النظامية خلال اشتباكات واستهداف سيارات في محافظات حلب وإدلب وحمص ودرعا.
 

ارتفاع قتلى مجزرة الحولة إلى 114

 
وارتفع عدد قتلى مجزرة الحولة إلى 114 بينهم نحو 32 طفلا بعد أن تم تسليم المزيد من جثامين الشهداء بوجود المراقبين والعثور على جثامين آخرين السبت.
 
وكانت حصيلة سابقة أشارت إلى مقتل 92 شخصا بينهم 32 طفلا.
 

كلينتون تدعو إلى إنهاء "حكم القتل" في سورية

 
من جانبها، أدانت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون السبت مجزرة الحولة معتبرة أنها "فظاعة"، ودعت مجددا إلى وقف إراقة الدماء في البلاد.
 
وقالت كلينتون إن الولايات المتحدة ستعمل مع حلفائها الدوليين لزيادة الضغط على الرئيس بشار الأسد و"أعوانه" بعد المعلومات بشأن مجزرة الحولة، مؤكدة أن "حكم القتل والخوف يجب أن ينتهي".
 

إدانات دولية لمجزرة الحولة

 
هذا، وتوالت السبت ردود الفعل الدولية الغاضبة على مجزرة الحولة، ودعت الخارجية البريطانية إلى اجتماع عاجل لمجلس الأمن خلال الأيام القليلة المقبلة، في حين دعت الإمارات إلى عقد اجتماع عاجل للجامعة العربية لبحث تطورات الوضع في سورية.
 
وغداة المجزرة التي وقعت ليلة الجمعة السبت توجهت بعثة للمراقبين الدوليين إلى الحولة، وأدان رئيسها روبرت مود "المأساة الوحشية" التي وقعت في هذه البلدة الواقعة على بعد 25 كيلومترا شمال غرب مدينة حمص.
 
وقال مود أمام الصحافيين إن المراقبين "يدينون بأشد العبارات المأساة الوحشية" في الحولة، مؤكدا أن التدقيق الذي أجراه المراقبون كشف "استخدام مدفعية الدبابات" في قصف المدينة.
 
وأكد أن المراقبين الذين ذهبوا إلى الحولة صباح السبت تمكنوا من إحصاء "أكثر من 32 طفلا تحت سن العاشرة إلى جانب عدد من الجثامين التي تعود إلى نساء ورجال يقدر عددها بنحو ستين مقتولين".
 
وأشار إلى أن الظروف التي أدت إلى هذه المأساة "ما تزال غير واضحة"، مضيفا "كائنا من كان الذي بدأ، وكائنا من كان الذي رد، وكائنا من كان الذي قام بهذا العمل العنفي المشين، فهو يتحمل المسؤولية".
 
ودعا رئيس بعثة المراقبين الدوليين الحكومة السورية إلى "وقف استخدام الأسلحة الثقيلة وكل الأطراف إلى وقف العنف بكل أشكاله"، مضيفا: "هذا ما نحتاج إليه لدفع الوضع نحو الحل السياسي".
 

النظام يتهم "المجموعات الإرهابية" بإحراق المنازل

 
من جهتها، ذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أن "مجموعات إرهابية مسلحة هاجمت الجمعة قوات حفظ النظام والمدنيين في بلدة تلدو على طرف الحولة، ما استدعى تدخل الجهات المختصة التي اشتبكت مع المجموعات الإرهابية، وأسفر الاشتباك عن مقتل وإصابة عدد من الإرهابيين وعناصر الجهات المختصة".
 
كما أشارت إلى أن "المجموعات الإرهابية أحرقت بعض منازل المواطنين وفجرت بعضها الآخر".
 

"النظام لم يفقد السيطرة على العصابات"

 
من جانبها، نفت مرح البقاعي عضوة المجلس الوطني السوري احتمال أن يكون مرتكبو هذه المذبحة قد خرجوا عن أوامر نظام الرئيس بشار الأسد، وأضافت: "هو أراد لهم أن يتصرفوا هكذا. أنا لا أعتقد أن النظام السوري فقد السيطرة على العصابات. العصابات هي وليدة هذا النظام ومن صلبه. فأعتقد أنه يوجهها إلى إحقاق مزيد من الفوضى، لأنه بالنسبة للنظام كلما ازدادت الفوضى وكلما تحول شكل النزاع إلى شكل طائفي كلما استطاع أن يستمر في الحكم أكثر. لكن طبعا نحن نعرف أن النظام يتهاوى وأنه يلجأ إلى هذه الوحشية والأساليب اللابشرية في القتل لأنه يتهاوى ولأنه في ساعاته الأخيرة".
 

المعارضة ستقدم مذكرة مسؤولية الحماية إلى الأمم المتحدة

 
ودعا المجلس الوطني السوري المعارض في بيان أصدره فجر السبت مجلس الأمن الدولي إلى "عقد اجتماع فوري" بعد "مجزرة الحولة الشنيعة" واتخاذ "القرارات الواجبة لحماية الشعب السوري بما في ذلك تحت الفصل السابع (من ميثاق الأمم المتحدة)، والتي تتيح حماية المواطنين السوريين من جرائم النظام باستخدام القوة".
 
وأعلن المجلس الوطني السوري مساء السبت أن الموفد الدولي كوفي أنان اتصل برئيس المجلس المستقيل برهان غليون منددا بـ"الجريمة النكراء" في مدينة الحولة السورية ومؤكدا أنه "سيطرح الموضوع بشكل قوي" أمام الرئيس الأسد.
 
وأكدت مرح البقاعي عضوة المجلس الوطني السوري، أن مذكرة قانونية بشأن تفعيل مبدأ مسؤولية الحماية الدولية للمدنيين سيتم تقديمها إلى الأمم المتحدة، استباقاً لأي اجتماع حول سورية، وأضافت لـ"راديو سوا": "كنا قد أصدرنا الأسبوع الفائت مذكرة قانونية لتفعيل مبدأ مسؤولية الحماية. وفي الأسبوع الماضي، قدم فريق العمل لهذا المشروع هذه المذكرة رسميا في القاهرة إلى الجامعة العربية، وفي هذا الأسبوع سنقوم بتقديم هذه المذكرة رسميا إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة. وسنقوم بزيارات مكثفة للدول الكبرى الراعية لمجموعة أصدقاء سورية لنقدم لها نسخا من هذه المذكرة ونطالبها بتفعيل مبدأ مسؤولية الحماية".

ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)
ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)

من المقرر أن تجري الولايات المتحدة وإيران محادثات مباشرة السبت بشأن برنامج طهران النووي في الوقت الذي تدرس فيه بريطانيا وفرنسا وألمانيا ما إذا كانت ستطلق عملية لإعادة فرض عقوبات على إيران في الأمم المتحدة قبل انتهاء أمد الاتفاق النووي لعام 2015 في أكتوبر .

ما الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015؟

تشتبه دول كثيرة في سعي إيران لامتلاك أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران. وتوصلت إيران إلى اتفاق عام 2015 مع بريطانيا وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة وروسيا والصين، يعرف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة.

ورفع الاتفاق عقوبات للأمم المتحدة والولايات المتحدة وأوروبا عن طهران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي. وأقر مجلس الأمن الدولي الاتفاق في قرار صدر في يوليو 2015.

ما دور الولايات المتحدة في الاتفاق النووي؟

بعد أن وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه "أسوأ اتفاق على الإطلاق"، سحب ترامب بلاده من الاتفاق عام 2018، في ولايته الأولى، وأعاد جميع العقوبات الأميركية على طهران. وردا على ذلك، بدأت إيران في الابتعاد عن التزاماتها بموجب الاتفاق.

وفشلت محادثات غير مباشرة بين طهران وإدارة الرئيس السابق جو بايدن، في إحراز أي تقدم.

وينص الاتفاق المبرم عام 2015 على أن إيران ستتعامل مع أي إعادة لفرض العقوبات "كسبب للتوقف عن تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق كليا أو جزئيا".

وأعاد ترامب في فبراير العمل بحملة "أقصى الضغوط" على إيران. وقال إنه منفتح على اتفاق، لكنه هدد أيضا باستخدام القوة العسكرية إذا لم توافق إيران على إنهاء برنامجها النووي.

ما الذي تفعله إيران؟

قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إن إيران تسرع "بشدة" في تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء تصل إلى 60 بالمئة، أي قريبا من مستوى النقاء البالغ 90 بالمئة المستخدم في صنع الأسلحة.

وتقول الدول الغربية إنه لا توجد حاجة لتخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي للاستخدامات المدنية، وإنه لا توجد دولة أخرى فعلت ذلك دون إنتاج قنابل نووية. وتقول إيران إن برنامجها النووي سلمي.

ما "العودة السريعة"؟

بموجب اتفاق 2015، هناك عملية تُعرف باسم "العودة السريعة" تعيد بها الأمم المتحدة فرض العقوبات على إيران.

وإذا لم تتمكن الأطراف من حسم اتهامات "التقاعس الكبير (لإيران) عن الأداء" يمكن تفعيل هذه العملية في مجلس الأمن الدولي المؤلف من 15 عضوا.

وبمجرد بدء العملية، يتعين أن يصوت مجلس الأمن في غضون 30 يوما على قرار لمواصلة رفع العقوبات عن إيران، ويتطلب ذلك 9 أصوات مؤيدة وعدم استخدام الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين أو بريطانيا أو فرنسا لحق النقض (الفيتو) لاعتماد القرار.

وإذا لم يتم اعتماد القرار، فسيتم إعادة فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة على إيران ما لم يتخذ مجلس الأمن إجراءات أخرى.

ماذا فعلت الولايات المتحدة من قبل في الأمم المتحدة؟

على الرغم من انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، قالت الولايات المتحدة في أغسطس 2020 إنها دشنت عملية إعادة فرض العقوبات، بحجة أن بإمكانها ذلك لأن قرار 2015 ما زال يعتبرها مشاركا.

لكن جميع الأطراف الآخرين في الاتفاق، إيران وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وبريطانيا وروسيا والصين، أبلغوا مجلس الأمن أنهم لا يعترفون بالتحرك الأميركي. كما عارض ذلك جميع أعضاء المجلس تقريبا ولم يتم الاعتراف رسميا بإعادة فرض العقوبات.

ويمتلك جميع المشاركين الآخرين القدرة على تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات لكن لا يرغب في ذلك في الواقع إلا ألمانيا وفرنسا وبريطانيا فقط.

ماذا يحدث الآن؟

حين ينتهي أمد قرار الأمم المتحدة لعام 2015 في 18 أكتوبر، تنتهي فرصة تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات. ووجه ترامب سفيره في الأمم المتحدة للعمل مع الحلفاء لإعادة فرض العقوبات على إيران.

وأبلغت بريطانيا وفرنسا وألمانيا مجلس الأمن أنها مستعدة لمتابعة إعادة فرض العقوبات. وتضغط هذه الدول من أجل الحصول على تقرير "شامل" من الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول أنشطة إيران النووية، وهو ما قد يعزز أيضا قضية العقوبات.

ويتعين على المشاركين في الاتفاق العمل أولا من خلال آلية تسوية النزاعات الواردة فيه التي أطلقتها بريطانيا وفرنسا وألمانيا في يناير كانون الثاني 2020. وتعترض روسيا على ذلك.

وستأخذ بريطانيا وفرنسا وألمانيا في الحسبان على الأرجح أن روسيا ستصبح رئيس المجلس في سبتمبر أيلول، عند وضع استراتيجية تحرك لإعادة فرض العقوبات في مجلس الأمن.

ماذا ستكون العقوبات؟

إذا حدث إعادة فرض للعقوبات، فستعود كل التدابير التي فرضها مجلس الأمن على إيران في ستة قرارات من 2006 إلى 2010.

ومن هذه التدابير، حظر على الأسلحة، و حظر على تخصيب وإعادة معالجة اليورانيوم، فضلا عن حظر على عمليات الإطلاق والأنشطة الأخرى المتعلقة بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية، وأيضا حظر على نقل تكنولوجيا الصواريخ الباليستية والمساعدة التقنية.

ومن التدابير الأخرى، تجميد عالمي مستهدف للأصول وحظر السفر على أفراد وكيانات من إيران، والسماح للبلدان بتفتيش شحنات شركة إيران آير للشحن الجوي وخطوط الشحن التابعة لجمهورية إيران الإسلامية بحثا عن بضائع محظورة.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إن الولايات المتحدة ستجري محادثات مباشرة مع إيران يوم السبت لمناقشة برنامجها النووي.

ومن المقرر أن تنعقد المحادثات بين المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، ومسؤول إيراني رفيع المستوى في عُمان.

وأضاف روبيو خلال اجتماع للحكومة برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب "نأمل في أن يؤدي ذلك إلى السلام. نحن واضحون للغاية بشأن أن إيران لن تمتلك سلاحا نوويا أبدا، وأعتقد أن هذا ما دفعنا إلى عقد هذا الاجتماع".

وأعرب ترامب عن تفضيله التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني بدلاً من اللجوء إلى المواجهة العسكرية.