حضور الملاحظين الدوليين لم يمنع وقوع المجازر
حضور الملاحظين الدوليين لم يمنع وقوع المجازر

نفت سورية الأحد بشكل قاطع مسؤولية قواتها عن ارتكاب مجزرة الحولة التي ذهب ضحيتها 92 شخصا بينهم 32 طفلا، معلنة تشكيل لجنة للتحقيق بمجرياتها وتقديم نتائج تحقيقاتها خلال مدة ثلاثة أيام، في الوقت التي تسارعت فيه المساعي الدولية بحثا عن حل لإنهاء العنف في البلاد.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية السورية جهاد مقدسي في مؤتمر صحافي "ننفي بشكل قاطع مسؤولية القوات الحكومية عن هذه المجزرة التي وقعت في الحولة وندين بأقصى العبارات هذه المجزرة الإرهابية التي طالت أبناء سورية بشكل إجرامي واضح المعالم".

وأوضح المتحدث أنه ظهر الجمعة تجمع "مئات المسلحين واستخدموا سيارات مدججة بالسلاح الثقيل"، مشيرا إلى أن "الجديد في المواجهة استخدام صواريخ مضادة للدروع".

وأضاف مقدسي أن المسلحين تجمعوا في هذه المنطقة "التي تحرسها القوات الحكومية في خمس نقاط فقط وهي خارج الأمكنة التي ارتكبت فيها المجازر" وهاجموا القوات الحكومية، وقتل عدد من عناصر الجيش.

وأشار إلى أن "آليات القوات العسكرية لم تدخل إلى هذا المكان الذي ارتكبت فيه المجازر ولم تغادر أماكنها وكانت بحالة الدفاع عن النفس".

وأكد المتحدث أن الدولة السورية "مسؤولة عن حماية مواطنيها من المدنيين. وهذا الأمر لن يتوقف. سورية تحتفظ بحق الدفاع عن مواطنيها سواء من أعجبه هذا الأمر أم لا يعجبه وهذا ما نمارسه بالشكل المناسب".

زيارة كوفي عنان


وفي سياق متصل أعلنت سورية الأحد أن المبعوث الدولي المشترك كوفي أنان المكلف بحل الأزمة السورية سيصل دمشق الاثنين.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية السورية جهاد مقدسي خلال مؤتمر صحفي إن وزير الخارجية السوري وليد المعلم تحدث مع السيد كوفي أنان الذي سيصل سورية الإثنين.

وأضاف المتحدث قائلا "وضعناه بصورة ما جرى بالتفاصيل في الحولة وصورة التحقيق الرسمي السوري الذي يجري حاليا".


اجتماع عربي طارئ


وفي هذه الأثناء أعلنت الكويت الأحد أنها تجري اتصالات لعقد اجتماع طارئ للمجلس الوزاري للجامعة العربية إثر المجزرة التي شهدتها بلدة الحولة السورية.

 ونقلت وكالة الأنباء الكويتية الرسمية، عن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية قوله إن الكويت بصفتها تترأس الدورة الحالية لمجلس جامعة الدول العربية باشرت اتصالاتها لحث المجتمع الدولي على الاضطلاع بمسؤولياته، وفق التعبير الرسمي.

وأضاف المصدر أن الكويت "بصدد الاتصال بالأشقاء العرب لعقد اجتماع طارئ على المستوى الوزاري لتدارس الوضع واتخاذ الخطوات الكفيلة بوضع حد للممارسات القمعية بحق الشعب السوري".

وأعرب المسؤول الكويتي عن "إدانة واستنكار" الكويت للجريمة البشعة التي ارتكبتها قوات النظام السوري في بلدة حولة".

خطة أميركية روسية


وفي إطار المساعي الدولية تنوي إدارة الرئيس باراك أوباما العمل مع روسيا حول خطة لرحيل الرئيس بشار الأسد عن السلطة على نموذج الخطة اليمنية، حسب ما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز الأحد.

وقالت الصحيفة إن الخطة تدعو إلى تسوية سياسية ترضي المعارضة السورية وهدفها تطبيق عملية انتقالية على نموذج تلك الجارية في اليمن، مضيفة أن نجاح الخطة لتوسيع الأزمة في سورية رهن بروسيا الحليف الرئيسي لدمشق التي تعارض تنحي الأسد.

وكتبت الصحيفة أن موسكو تواجه ضغوطا دولية متنامية لاستخدام نفوذها لحمل الأسد على مغادرة السلطة، موضحة أنه تم طرح النموذج اليمني مطولا في موسكو وحتى في الولايات المتحدة.

وأوضحت الصحيفة أن أوباما سيعرض هذا الاقتراح على الرئيس فلاديمير بوتين الشهر المقبل خلال أول اجتماع لهما منذ عودة بوتين إلى الكرملين، مشيرة إلى أن توماس دونيلون مستشار الأمن القومي الأميركي بحث الخطة مع بوتين في موسكو قبل ثلاثة أسابيع.

وذكرت نيويورك تايمز أن رئيس الوزراء الروسي ديمتري مدفيدف أبدى موقفا إيجابيا من الخطة المذكورة بعد أن عرضها عليه أوباما خلال قمة مجموعة الثماني في كامب ديفيد الأسبوع الماضي.
 

دعوة لوقف المجازر


وفي تطور آخر دعا الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي اكمل الدين احسان اوغلي الأحد الدول الأعضاء إلى إعادة النظر في موقفها من الأحداث في سورية منددا بـ"المجزرة الوحشية" التي أوقعت 92 قتيلا في بلدة الحولة.

وأعرب اوغلي في بيان عن "إدانته المجزرة الوحشية التي أودت بحياة عشرات الأطفال والنساء والرجال والتنديد بالجرائم الفظيعة من ذبح للأطفال بعد تقييد أيديهم و قتل المواطنين الأبرياء خلال الأشهر الحرم".

وأضاف اوغلي أن "منفذي هذه الجرائم تجردوا من كل القيم الإنسانية والمبادئ الدينية" وطالب "بضرورة معاقبة مرتكبيها" كما دعا "علماء الدين في سورية والشام إلى إدانة هذه الجرائم الفظيعة".

ومن جانب آخر طالب المتحدث السلطات السورية إلى "اتخاذ الإجراءات الحازمة والسريعة لوقف عمليات القتل وسفك دماء الأبرياء وإدانة المجازر ضد المدنيين في سورية"، داعيا "كافة فصائل المعارضة السورية إلى توحيد صفوفها، ونبذ الخلافات التي تعيق جدية وفعالية تحركها على الساحتين الداخلية والدولية".

الوضع الميداني


ميدانيا أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن أربعة مدنيين قتلوا الأحد بينهم ثلاثة في حماة، فيما جرت اشتباكات بين القوات النظامية و"كتائب معارضة" في عدد من المناطق السورية.
وقال المرصد إن بين القتلى سائق حافلة قتل برصاص قناصة فيما سقط اثنان إثر العمليات الأمنية بحي الصواعق في المدينة.

وكان المرصد قد ذكر في وقت سابق الأحد أن عدة أحياء في حماة شهدت اشتباكات عنيفة بين "مقاتلين من الكتائب المعارضة التي تقاتل النظام السوري" مترافقة مع سماع أصوات انفجارات وإطلاق نار من رشاشات ثقيلة في أحياء بساتين حي الظاهرية ومشاع وادي الجوز مصدرها آليات القوات النظامية.

وأضاف المرصد أن اشتباكات عنيفة دارت بين القوات النظامية ومقاتلين من "الكتائب المقاتلة المعارضة" في مدينة حرستا، مشيرا إلى أصوات إطلاق نار من رشاشات ثقيلة ومتوسطة وخفيفة.

وأوضح أن اشتباكات عنيفة دارت بعد منتصف ليل السبت الأحد وفجر الأحد في عدة بلدات ومدن بريف دمشق "بين الكتائب المعارضة المقاتلة والقوات النظامية السورية".

ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)
ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)

من المقرر أن تجري الولايات المتحدة وإيران محادثات مباشرة السبت بشأن برنامج طهران النووي في الوقت الذي تدرس فيه بريطانيا وفرنسا وألمانيا ما إذا كانت ستطلق عملية لإعادة فرض عقوبات على إيران في الأمم المتحدة قبل انتهاء أمد الاتفاق النووي لعام 2015 في أكتوبر .

ما الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015؟

تشتبه دول كثيرة في سعي إيران لامتلاك أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران. وتوصلت إيران إلى اتفاق عام 2015 مع بريطانيا وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة وروسيا والصين، يعرف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة.

ورفع الاتفاق عقوبات للأمم المتحدة والولايات المتحدة وأوروبا عن طهران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي. وأقر مجلس الأمن الدولي الاتفاق في قرار صدر في يوليو 2015.

ما دور الولايات المتحدة في الاتفاق النووي؟

بعد أن وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه "أسوأ اتفاق على الإطلاق"، سحب ترامب بلاده من الاتفاق عام 2018، في ولايته الأولى، وأعاد جميع العقوبات الأميركية على طهران. وردا على ذلك، بدأت إيران في الابتعاد عن التزاماتها بموجب الاتفاق.

وفشلت محادثات غير مباشرة بين طهران وإدارة الرئيس السابق جو بايدن، في إحراز أي تقدم.

وينص الاتفاق المبرم عام 2015 على أن إيران ستتعامل مع أي إعادة لفرض العقوبات "كسبب للتوقف عن تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق كليا أو جزئيا".

وأعاد ترامب في فبراير العمل بحملة "أقصى الضغوط" على إيران. وقال إنه منفتح على اتفاق، لكنه هدد أيضا باستخدام القوة العسكرية إذا لم توافق إيران على إنهاء برنامجها النووي.

ما الذي تفعله إيران؟

قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إن إيران تسرع "بشدة" في تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء تصل إلى 60 بالمئة، أي قريبا من مستوى النقاء البالغ 90 بالمئة المستخدم في صنع الأسلحة.

وتقول الدول الغربية إنه لا توجد حاجة لتخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي للاستخدامات المدنية، وإنه لا توجد دولة أخرى فعلت ذلك دون إنتاج قنابل نووية. وتقول إيران إن برنامجها النووي سلمي.

ما "العودة السريعة"؟

بموجب اتفاق 2015، هناك عملية تُعرف باسم "العودة السريعة" تعيد بها الأمم المتحدة فرض العقوبات على إيران.

وإذا لم تتمكن الأطراف من حسم اتهامات "التقاعس الكبير (لإيران) عن الأداء" يمكن تفعيل هذه العملية في مجلس الأمن الدولي المؤلف من 15 عضوا.

وبمجرد بدء العملية، يتعين أن يصوت مجلس الأمن في غضون 30 يوما على قرار لمواصلة رفع العقوبات عن إيران، ويتطلب ذلك 9 أصوات مؤيدة وعدم استخدام الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين أو بريطانيا أو فرنسا لحق النقض (الفيتو) لاعتماد القرار.

وإذا لم يتم اعتماد القرار، فسيتم إعادة فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة على إيران ما لم يتخذ مجلس الأمن إجراءات أخرى.

ماذا فعلت الولايات المتحدة من قبل في الأمم المتحدة؟

على الرغم من انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، قالت الولايات المتحدة في أغسطس 2020 إنها دشنت عملية إعادة فرض العقوبات، بحجة أن بإمكانها ذلك لأن قرار 2015 ما زال يعتبرها مشاركا.

لكن جميع الأطراف الآخرين في الاتفاق، إيران وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وبريطانيا وروسيا والصين، أبلغوا مجلس الأمن أنهم لا يعترفون بالتحرك الأميركي. كما عارض ذلك جميع أعضاء المجلس تقريبا ولم يتم الاعتراف رسميا بإعادة فرض العقوبات.

ويمتلك جميع المشاركين الآخرين القدرة على تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات لكن لا يرغب في ذلك في الواقع إلا ألمانيا وفرنسا وبريطانيا فقط.

ماذا يحدث الآن؟

حين ينتهي أمد قرار الأمم المتحدة لعام 2015 في 18 أكتوبر، تنتهي فرصة تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات. ووجه ترامب سفيره في الأمم المتحدة للعمل مع الحلفاء لإعادة فرض العقوبات على إيران.

وأبلغت بريطانيا وفرنسا وألمانيا مجلس الأمن أنها مستعدة لمتابعة إعادة فرض العقوبات. وتضغط هذه الدول من أجل الحصول على تقرير "شامل" من الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول أنشطة إيران النووية، وهو ما قد يعزز أيضا قضية العقوبات.

ويتعين على المشاركين في الاتفاق العمل أولا من خلال آلية تسوية النزاعات الواردة فيه التي أطلقتها بريطانيا وفرنسا وألمانيا في يناير كانون الثاني 2020. وتعترض روسيا على ذلك.

وستأخذ بريطانيا وفرنسا وألمانيا في الحسبان على الأرجح أن روسيا ستصبح رئيس المجلس في سبتمبر أيلول، عند وضع استراتيجية تحرك لإعادة فرض العقوبات في مجلس الأمن.

ماذا ستكون العقوبات؟

إذا حدث إعادة فرض للعقوبات، فستعود كل التدابير التي فرضها مجلس الأمن على إيران في ستة قرارات من 2006 إلى 2010.

ومن هذه التدابير، حظر على الأسلحة، و حظر على تخصيب وإعادة معالجة اليورانيوم، فضلا عن حظر على عمليات الإطلاق والأنشطة الأخرى المتعلقة بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية، وأيضا حظر على نقل تكنولوجيا الصواريخ الباليستية والمساعدة التقنية.

ومن التدابير الأخرى، تجميد عالمي مستهدف للأصول وحظر السفر على أفراد وكيانات من إيران، والسماح للبلدان بتفتيش شحنات شركة إيران آير للشحن الجوي وخطوط الشحن التابعة لجمهورية إيران الإسلامية بحثا عن بضائع محظورة.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إن الولايات المتحدة ستجري محادثات مباشرة مع إيران يوم السبت لمناقشة برنامجها النووي.

ومن المقرر أن تنعقد المحادثات بين المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، ومسؤول إيراني رفيع المستوى في عُمان.

وأضاف روبيو خلال اجتماع للحكومة برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب "نأمل في أن يؤدي ذلك إلى السلام. نحن واضحون للغاية بشأن أن إيران لن تمتلك سلاحا نوويا أبدا، وأعتقد أن هذا ما دفعنا إلى عقد هذا الاجتماع".

وأعرب ترامب عن تفضيله التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني بدلاً من اللجوء إلى المواجهة العسكرية.