أنان يتحدث إلى رئيس بعثة مراقبي الأمم المتحدة في سورية الجنرال روبرت مود
أنان يتحدث إلى رئيس بعثة مراقبي الأمم المتحدة في سورية الجنرال روبرت مود

وصل الموفد الدولي الخاص كوفي أنان إلى دمشق الاثنين لإجراء محادثات مع المسؤولين السوريين وعلى رأسهم الرئيس بشار الأسد، في الوقت الذي تستمر فيه الإدانات الدولية لمجزرة الحولة.

وصرح أنان للصحافيين فور وصوله إلى أحد فنادق دمشق "إنني شخصيا مصدوم إزاء الأحداث المأسوية والمروعة التي وقعت قبل يومين"، في إشارة إلى مجزرة الحولة في محافظة حمص التي قتل فيها، قصفا وبإطلاق الرصاص من مسافة قريبة بحسب مراقبي الأمم المتحدة، 108 أشخاص وجرح 300  آخرون.

وأضاف انان "إنه عمل مشين تترتب عليه نتائج عميقة"، وحث الحكومة السورية على اتخاذ خطوات جريئة لإظهار جديتها في التوصل إلى حل سلمي للأزمة في البلاد.
وكان مصدر رسمي سوري قد ذكر أن انان سيلتقي الإثنين وزير الخارجية السوري وليد المعلم وعددا من مسؤولي المنظمات الدولية، ويجتمع الثلاثاء مع الرئيس السوري بشار الأسد.

أنان يلتقي ممثلي المعارضة

ومن جانبه قال أحمد فوزي، الناطق باسم أنان، من جنيف إن الموفد الدولي سيلتقي أيضا خلال زيارته "ممثلين عن المعارضة والمجتمع المدني".

وهي الزيارة الثانية لأنان إلى دمشق منذ تعيينه موفدا للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية إلى سورية قبل ثلاثة أشهر، في إطار المساعي التي يقوم بها لحل النزاع ووقف العمل المسلح.

وتأتي هذه الزيارة بعد إدانة مجلس الأمن الدولي الأحد مجزرة الحولة التي وقعت الجمعة.

وقال مجلس الأمن إن الهجمات "تضمنت سلسلة غارات من الدبابات والمدفعية الحكومية ضد حي سكني"، وأن "هذا الاستخدام الفاضح للقوة ضد المدنيين ينتهك القوانين الدولية والتزامات الحكومة السورية".

ووضع أنان خطة للخروج من الأزمة أقرتها دمشق وأرسلت بموجبها بعثة من المراقبين الدوليين إلى سورية للتثبت من وقف إطلاق النار الذي أعلن في 12 أبريل/نيسان ويتم خرقه يوميا.

وتنص خطة أنان أيضا على سحب الدبابات من الشوارع والسماح بوصول المنظمات الإنسانية واللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى المحتاجين وإطلاق المعتقلين وبدء حوار سياسي مفتوح لا يستثنى منه أي طرف.

هيغ يثمن خطة أنان

وفي سياق متصل قال ويليام هيغ وزير الخارجية البريطانية، إن بلاده وروسيا تتفقان على أن خطة المبعوث الدولي كوفي أنان هي الأمل الوحيد لإخراج سورية من أزمتها.

وأضاف هيغ في مؤتمر صحافي  عقده في ختام مباحثات أجراها مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، أن لروسيا دوراً مهماً يمكن أن تقوم به لنجاح الخطة.

وردا على سؤال حول إمكانية تنحي الأسد عن السلطة وفق النموذج اليمني، قال لافروف، إن أهم شيء في سورية الآن هو وقف قتل المدنيين وبدء حوار سياسي.

وقال  لافروف "نحن في وضع يبدو أن الطرفين شاركا فيه" مشيرا إلى وجود آثار إطلاق نار عن مسافة قريبة على الجثث إلى جانب الإصابات بالقصف المدفعي.
وأضاف لافروف أن روسيا لا تدعم حكومة الرئيس السوري بشار الأسد وإنما خطة السلام التي أعدها مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية كوفي انان وتدعو القوى الغربية إلى وقف جهود إسقاط النظام.

الصين تطالب بتحقيق فوري

ومن جانبها طالبت الصين الاثنين بإجراء "تحقيق فوري" حول مجزرة الحولة، بدون أن تحمل الحكومة السورية المسؤولية خلافا لمجلس الأمن الدولي في إعلان الأحد.

وقال المتحدث باسم الخارجية ليو ويمين إن الصين "تندد بشدة" بمجزرة الحولة وتطالب بفتح "تحقيق فوري في هذه الوقائع وكذلك البحث عن مرتكبيها".

كما دعا المتحدث إلى التطبيق الكامل لخطة مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية كوفي انان المكونة من ست نقاط لحل الأزمة. وهو موقف ما انفكت تؤكد عليه الصين حليف سورية، بانتظام في الأشهر الأخيرة.

وقد نقل مسؤولون في الأمم المتحدة عن المراقبين الدوليين أن 108 أشخاص على الأقل قتلوا في مجزرة الحولة بينهم 49 طفلا، إضافة الى حوالى 300 جريح. وسقط الضحايا خصوصا بشظايا قنابل أو تمت تصفيتهم "عن مسافة قريبة".

اتهام قوات الأمن بالمجزرة

هذا وقد أكد  رامي عبد الرحمن مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان في حديث لـ"راديو سوا"أن القوات الحكومية هي التي ارتكبت المجزرة، وأضاف:"نحن لدينا حقائق بأن قوات الأمن هي المسؤولة عن مجزرة الحولة لم نسجل عمليات ذبح وإنما سجلنا عمليات تنكيل بالحراب  وإطلق الرصاص على ساكني المنازل وجرى التنكيل بعضهم بالحراب".

وكشف محمد سرميني عضو المكتب الإعلامي للمجلس الوطني السوري، في حديث لراديو سوا  أن  المعارضة السورية حصلت على دعم  من دول خليجية  سيصل على شكل أسلحة إلى الجيش السوري الحر قريباً.
 
وأضاف سرميني أن "هناك مسؤولية تاريخية. اليوم سننقل المعركة وسيتم حسمها بأيدي الجيش السوري الحر .  والآن قمنا باتصالات مع كثير من الدول من أجل الحصول على الدعم وهناك استجابة كبيرة من بعض دول الخليج وسيتم التحرك سريعا من أجل توفير الأسلحة النوعية للجيش السوري الحر حتى يبدأ بعملية تحرير من براثن النظام."

وأضاف "هناك قدرة عالية للجيش السوري الحر للسيطرة على سورية وتحريرها من براثن النظام . أكثر من 50 بالمائة من المناطق شبه محررة لكن بحاجة إلى أسلحة نوعية دفاعية لاستمرار المحافظة على المناطق المحررة".

ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)
ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)

من المقرر أن تجري الولايات المتحدة وإيران محادثات مباشرة السبت بشأن برنامج طهران النووي في الوقت الذي تدرس فيه بريطانيا وفرنسا وألمانيا ما إذا كانت ستطلق عملية لإعادة فرض عقوبات على إيران في الأمم المتحدة قبل انتهاء أمد الاتفاق النووي لعام 2015 في أكتوبر .

ما الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015؟

تشتبه دول كثيرة في سعي إيران لامتلاك أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران. وتوصلت إيران إلى اتفاق عام 2015 مع بريطانيا وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة وروسيا والصين، يعرف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة.

ورفع الاتفاق عقوبات للأمم المتحدة والولايات المتحدة وأوروبا عن طهران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي. وأقر مجلس الأمن الدولي الاتفاق في قرار صدر في يوليو 2015.

ما دور الولايات المتحدة في الاتفاق النووي؟

بعد أن وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه "أسوأ اتفاق على الإطلاق"، سحب ترامب بلاده من الاتفاق عام 2018، في ولايته الأولى، وأعاد جميع العقوبات الأميركية على طهران. وردا على ذلك، بدأت إيران في الابتعاد عن التزاماتها بموجب الاتفاق.

وفشلت محادثات غير مباشرة بين طهران وإدارة الرئيس السابق جو بايدن، في إحراز أي تقدم.

وينص الاتفاق المبرم عام 2015 على أن إيران ستتعامل مع أي إعادة لفرض العقوبات "كسبب للتوقف عن تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق كليا أو جزئيا".

وأعاد ترامب في فبراير العمل بحملة "أقصى الضغوط" على إيران. وقال إنه منفتح على اتفاق، لكنه هدد أيضا باستخدام القوة العسكرية إذا لم توافق إيران على إنهاء برنامجها النووي.

ما الذي تفعله إيران؟

قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إن إيران تسرع "بشدة" في تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء تصل إلى 60 بالمئة، أي قريبا من مستوى النقاء البالغ 90 بالمئة المستخدم في صنع الأسلحة.

وتقول الدول الغربية إنه لا توجد حاجة لتخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي للاستخدامات المدنية، وإنه لا توجد دولة أخرى فعلت ذلك دون إنتاج قنابل نووية. وتقول إيران إن برنامجها النووي سلمي.

ما "العودة السريعة"؟

بموجب اتفاق 2015، هناك عملية تُعرف باسم "العودة السريعة" تعيد بها الأمم المتحدة فرض العقوبات على إيران.

وإذا لم تتمكن الأطراف من حسم اتهامات "التقاعس الكبير (لإيران) عن الأداء" يمكن تفعيل هذه العملية في مجلس الأمن الدولي المؤلف من 15 عضوا.

وبمجرد بدء العملية، يتعين أن يصوت مجلس الأمن في غضون 30 يوما على قرار لمواصلة رفع العقوبات عن إيران، ويتطلب ذلك 9 أصوات مؤيدة وعدم استخدام الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين أو بريطانيا أو فرنسا لحق النقض (الفيتو) لاعتماد القرار.

وإذا لم يتم اعتماد القرار، فسيتم إعادة فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة على إيران ما لم يتخذ مجلس الأمن إجراءات أخرى.

ماذا فعلت الولايات المتحدة من قبل في الأمم المتحدة؟

على الرغم من انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، قالت الولايات المتحدة في أغسطس 2020 إنها دشنت عملية إعادة فرض العقوبات، بحجة أن بإمكانها ذلك لأن قرار 2015 ما زال يعتبرها مشاركا.

لكن جميع الأطراف الآخرين في الاتفاق، إيران وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وبريطانيا وروسيا والصين، أبلغوا مجلس الأمن أنهم لا يعترفون بالتحرك الأميركي. كما عارض ذلك جميع أعضاء المجلس تقريبا ولم يتم الاعتراف رسميا بإعادة فرض العقوبات.

ويمتلك جميع المشاركين الآخرين القدرة على تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات لكن لا يرغب في ذلك في الواقع إلا ألمانيا وفرنسا وبريطانيا فقط.

ماذا يحدث الآن؟

حين ينتهي أمد قرار الأمم المتحدة لعام 2015 في 18 أكتوبر، تنتهي فرصة تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات. ووجه ترامب سفيره في الأمم المتحدة للعمل مع الحلفاء لإعادة فرض العقوبات على إيران.

وأبلغت بريطانيا وفرنسا وألمانيا مجلس الأمن أنها مستعدة لمتابعة إعادة فرض العقوبات. وتضغط هذه الدول من أجل الحصول على تقرير "شامل" من الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول أنشطة إيران النووية، وهو ما قد يعزز أيضا قضية العقوبات.

ويتعين على المشاركين في الاتفاق العمل أولا من خلال آلية تسوية النزاعات الواردة فيه التي أطلقتها بريطانيا وفرنسا وألمانيا في يناير كانون الثاني 2020. وتعترض روسيا على ذلك.

وستأخذ بريطانيا وفرنسا وألمانيا في الحسبان على الأرجح أن روسيا ستصبح رئيس المجلس في سبتمبر أيلول، عند وضع استراتيجية تحرك لإعادة فرض العقوبات في مجلس الأمن.

ماذا ستكون العقوبات؟

إذا حدث إعادة فرض للعقوبات، فستعود كل التدابير التي فرضها مجلس الأمن على إيران في ستة قرارات من 2006 إلى 2010.

ومن هذه التدابير، حظر على الأسلحة، و حظر على تخصيب وإعادة معالجة اليورانيوم، فضلا عن حظر على عمليات الإطلاق والأنشطة الأخرى المتعلقة بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية، وأيضا حظر على نقل تكنولوجيا الصواريخ الباليستية والمساعدة التقنية.

ومن التدابير الأخرى، تجميد عالمي مستهدف للأصول وحظر السفر على أفراد وكيانات من إيران، والسماح للبلدان بتفتيش شحنات شركة إيران آير للشحن الجوي وخطوط الشحن التابعة لجمهورية إيران الإسلامية بحثا عن بضائع محظورة.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إن الولايات المتحدة ستجري محادثات مباشرة مع إيران يوم السبت لمناقشة برنامجها النووي.

ومن المقرر أن تنعقد المحادثات بين المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، ومسؤول إيراني رفيع المستوى في عُمان.

وأضاف روبيو خلال اجتماع للحكومة برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب "نأمل في أن يؤدي ذلك إلى السلام. نحن واضحون للغاية بشأن أن إيران لن تمتلك سلاحا نوويا أبدا، وأعتقد أن هذا ما دفعنا إلى عقد هذا الاجتماع".

وأعرب ترامب عن تفضيله التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني بدلاً من اللجوء إلى المواجهة العسكرية.