مراقبون دوليون أمام جثث مجزرة الحولة
مراقبون دوليون أمام جثث مجزرة الحولة

تنصلت روسيا يوم الاثنين من الرئيس السوري بشار الأسد مؤكدة أنها "لا تدعمه بل تدعم خطة الموفد المشترك كوفي أنان"، وذلك في وقت يجري فيه وزراء الخارجية العرب مشاورات للتوصل إلى "رد مشترك" على "مجزرة الحولة" التي أودت بحياة 108 أشخاص بينهم حوالي 50 طفلا.

وقال وزير الشؤون الخارجية والتعاون المغربي سعد الدين العثماني في مقابلة مع وكالة أنباء الأناضول التركية نشرتها وكالة الأنباء المغربية الرسمية إن "وزراء الخارجية العرب يبحثون إمكانية عقد اجتماع طارئ لدراسة مستجدات الوضع في سورية".

وأضاف أن المغرب "بصدد مناقشة شكل الرد على مجزرة الحولة مع عدة دول عربية".

وتابع العثماني أن الرد "إما أن يكون بمبادرة عربية أو في إطار مجلس الأمن الدولي لبحث سبل تنفيذ خطة كوفي أنان، مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سورية"، والتي تدعو إلى وقف العنف من جانب كل الأطراف، وانسحاب قوات الجيش والأسلحة الثقيلة من المدن، ونشر المراقبين الدوليين، وإطلاق المعتقلين السياسيين، إضافة إلى إطلاق حوار بين الحكومة والمعارضة.

وكان المغرب قد أدان بشدة مجزرة الحولة السورية مجددا دعوته للمجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته كاملة لحماية المدنيين في سورية.

ويمثل المغرب حاليا المجموعة العربية في مجلس الأمن، حيث يشغل مقعدا غير دائم.

وكانت الكويت قد أعلنت يوم الأحد، بصفتها الرئيس الحالي للجامعة العربية، عزمها الدعوة إلى اجتماع عاجل للجامعة بخصوص سورية بعد هذه المجزرة، وهو اجتماع كانت الإمارات العربية المتحدة طالبت منذ السبت بعقده.

العربي يناشد بإجراءات
 


من ناحيته، ناشد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي يوم الاثنين مجلس الأمن الدولي "التحرك السريع من أجل وقف جميع أعمال العنف في سورية وتوفير الحماية للمدنيين".
وجاء في بيان صدر عن مقر الجامعة في القاهرة أن الأمين العام بعث برسائل ناشد فيها وزراء خارجية الدول الأعضاء في مجلس الأمن التحرك السريع من أجل وقف جميع أعمال العنف الدائرة حاليا في سورية .

وطالب العربي أعضاء مجلس الأمن أيضا بالعمل على اتخاذ الإجراءات اللازمة لتوفير الحماية للمدنيين السوريين بما في ذلك زيادة عدد المراقبين الدوليين ومنحهم الصلاحيات الضرورية لوضع حد للانتهاكات الجسيمة والجرائم التي ترتكب في سورية.

كما حذر العربي من خطورة الوضع المتدهور في سورية وتداعياته على الأمن والاستقرار في المنطقة، وطالب مجلس الأمن بالاضطلاع بمسؤولياته لوقف هذا التصعيد الخطير باتخاذ التدابير الفورية اللازمة بموجب ميثاق الأمم المتحدة لتوفير الحماية للمدنيين السوريين ومحاسبة المسؤولين عن ارتكاب تلك الجرائم والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.، حسبما قال البيان

وكان رئيس بعثة المراقبين الدوليين في سورية الجنرال روبرت مود أبلغ أعضاء مجلس الأمن يوم الأحد أن مجزرة وقعت في بلدة الحولة في وسط سورية مساء الجمعة وأسفرت عن سقوط 108 قتلى بينهم 49 طفلا وسبع نساء، وفق ما أفادت مصادر دبلوماسية.

وأعلنت دمشق يوم الأحد تشكيل لجنة تحقيق مشتركة من الجيش ووزارة العدل لكشف ملابسات هذه المجزرة الأسوأ منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في 12 ابريل/ نيسان مشيرة إلى أن اللجنة ستقدم نتائج تحقيقاتها يوم الأربعاء.

لندن تستدعي القائم بالأعمال السوري  
 


يأتي هذا بينما استدعت وزارة الخارجية البريطانية يوم الاثنين القائم بالأعمال السوري وأبلغته إدانتها لـ"الجريمة المشينة" التي وقعت في بلدة الحولة.

وأوضحت الوزارة في بيان أن المدير السياسي في وزارة الخارجية جوفري ادامس استقبل القائم بالأعمال السوري بغياب وزير الخارجية وليام هيغ الموجود في موسكو.

وجاء في بيان الخارجية أن الدبلوماسي البريطاني "وصف المجزرة بالجريمة المشينة، وطالب بتحقيق دولي وتحديد المسؤولين عنها وأكد أن مسؤولية إنهاء أعمال العنف تعود مباشرة إلى النظام السوري".

زيادة الضغوط الغربية
 


ومن جانبها، أعلنت الرئاسة الفرنسية أن اتصالا هاتفيا تم يوم الاثنين بين الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون اتفقا خلاله "على العمل معا لزيادة الضغط" على الرئيس السوري، وأكدا سعيهما لمحاسبة المسؤولين في النظام السوري على ممارساتهم.

وجاء في بيان صادر عن الرئاسة الفرنسية أن "مجزرة الحولة والمستجدات في الأيام الأخيرة في سورية ولبنان تؤكد مرة أخرى الخطر الذي تطرحه تصرفات نظام بشار الأسد على الشعب السوري".

كما نددت الرئاسة الفرنسية بـ"الجنون القاتل" للنظام السوري بعد مجزرة الحولة، ودعت إلى محاسبة المسؤولين السوريين على أعمالهم هذه .

من جهته قال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ من موسكو اثر لقائه نظيره الروسي سيرغي لافروف "لسنا في سورية إزاء الاختيار بين خطة المبعوث المشترك كوفي انان أو استعادة نظام الاسد السيطرة على البلاد"، مشددا على "أن الخيار هو بين خطة انان أو تزايد الفوضى في سورية والانزلاق نحو حرب أهلية شاملة والانفجار".

الموقف الروسي


أما الموقف الروسي فبقي على تمايزه من الموقف الغربي، إلا انه اقترب قليلا منه بموافقة موسكو على البيان الصادر عن مجلس الأمن مساء الأحد.

ورأى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في ختام محادثات مع نظيره البريطاني يوم الاثنين أن طرفي النزاع في سورية يتحملان مسؤولية مجزرة الحولة.

وقال "إننا في وضع يبدو أن الطرفين شاركا فيه" مشيرا إلى وجود آثار إطلاق نار من مسافة قريبة على الجثث إلى جانب الإصابات بالقصف المدفعي في مدينة الحولة.

من جانب آخر قال لافروف إن روسيا لا تدعم حكومة الرئيس السوري بشار الأسد وإنما خطة السلام التي أعدها مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية كوفي انان وتدعو القوى الغربية إلى وقف جهود إسقاط النظام.

وكانت "مجزرة الحولة" قد أثارت ردود فعل غاضبة في العالم كما دعت منظمة هيومن رايتس ووتش الى إجراء تحقيق دولي في المجزرة، معتبرة أن "الفظائع في سورية ستستمر طالما بقيت من دون عقاب".

تواصل أعمال العنف


ووسط هذه الأجواء التصعيدية سياسيا، تواصلت يوم الاثنين أعمال العنف موقعة 34 قتيلا غالبيتهم من القوات النظامية.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن "اشتباكات عنيفة وقعت في مدينة يبرود في ريف دمشق بين القوات النظامية ومقاتلين من الكتائب المعارضة المقاتلة أسفرت عن مقتل مقاتلين اثنين واكثر من ثمانية عناصر من القوات النظامية".

وأشار إلى وصول "المزيد من التعزيزات العسكرية إلى مدينة يبرود".

وأفاد المرصد عن سقوط سبعة قتلى من القوات النظامية بعد منتصف ليل الأحد اثر استهداف حافلة كانت تقلهم قرب بلدة تل منين في ريف دمشق.

كما وقعت، بحسب المرصد، اشتباكات عنيفة في مناطق في محافظة درعا (جنوب) بين المجموعات المنشقة والقوات النظامية "التي قصفت قرى وبلدات عدة مثل كفر ناسج وطفس وانخل وعتمان وداعل" مما أسفر عن تدمير ثلاثة منازل في داعل.

وقال المرصد في بيان لاحق إن القوات النظامية انسحبت إلى خارج مدينة داعل "بعد سقوط ثلاثة من عناصر القوات النظامية وتفجير ناقلة جند مدرعة" في الاشتباكات.

كما وقعت اشتباكات في بلدة كفر شمس تخللها تفجبر عبوة ناسفة بسيارة عسكرية، حسب المصدر ذاته.

وقال المرصد إن رجلا مسنا وزوجته قد قتلا في "إطلاق نار عليهما داخل منزلهما في مدينة نوى، فيما قتل شخص آخر في بلدة طفس".

وأضاف أن عنصرا منشقا قد قتل أيضا اثر إطلاق رصاص عليه من مسلح موال للنظام في بلدة سراقب في ادلب مشيرا إلى أنه قد تم العثور لاحقا على هذا المسلح مقتولا على الطريق الدولي قرب سراقب.

كما قتل طفل يبلغ من العمر 14 عاما اثر اصابته برصاص قناص في حي الفارية في مدينة حماة ، ومدني في اطلاق رصاص في حي الخالدية في مدينة حمص، حسبما قال المرصد.

وأضاف أن أربعة مواطنين قد قتلوا في قرية البوعمر بمحافظة دير الزور اثر سقوط قذائف وإطلاق نار من القوات النظامية السورية.

ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)
ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)

من المقرر أن تجري الولايات المتحدة وإيران محادثات مباشرة السبت بشأن برنامج طهران النووي في الوقت الذي تدرس فيه بريطانيا وفرنسا وألمانيا ما إذا كانت ستطلق عملية لإعادة فرض عقوبات على إيران في الأمم المتحدة قبل انتهاء أمد الاتفاق النووي لعام 2015 في أكتوبر .

ما الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015؟

تشتبه دول كثيرة في سعي إيران لامتلاك أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران. وتوصلت إيران إلى اتفاق عام 2015 مع بريطانيا وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة وروسيا والصين، يعرف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة.

ورفع الاتفاق عقوبات للأمم المتحدة والولايات المتحدة وأوروبا عن طهران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي. وأقر مجلس الأمن الدولي الاتفاق في قرار صدر في يوليو 2015.

ما دور الولايات المتحدة في الاتفاق النووي؟

بعد أن وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه "أسوأ اتفاق على الإطلاق"، سحب ترامب بلاده من الاتفاق عام 2018، في ولايته الأولى، وأعاد جميع العقوبات الأميركية على طهران. وردا على ذلك، بدأت إيران في الابتعاد عن التزاماتها بموجب الاتفاق.

وفشلت محادثات غير مباشرة بين طهران وإدارة الرئيس السابق جو بايدن، في إحراز أي تقدم.

وينص الاتفاق المبرم عام 2015 على أن إيران ستتعامل مع أي إعادة لفرض العقوبات "كسبب للتوقف عن تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق كليا أو جزئيا".

وأعاد ترامب في فبراير العمل بحملة "أقصى الضغوط" على إيران. وقال إنه منفتح على اتفاق، لكنه هدد أيضا باستخدام القوة العسكرية إذا لم توافق إيران على إنهاء برنامجها النووي.

ما الذي تفعله إيران؟

قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إن إيران تسرع "بشدة" في تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء تصل إلى 60 بالمئة، أي قريبا من مستوى النقاء البالغ 90 بالمئة المستخدم في صنع الأسلحة.

وتقول الدول الغربية إنه لا توجد حاجة لتخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي للاستخدامات المدنية، وإنه لا توجد دولة أخرى فعلت ذلك دون إنتاج قنابل نووية. وتقول إيران إن برنامجها النووي سلمي.

ما "العودة السريعة"؟

بموجب اتفاق 2015، هناك عملية تُعرف باسم "العودة السريعة" تعيد بها الأمم المتحدة فرض العقوبات على إيران.

وإذا لم تتمكن الأطراف من حسم اتهامات "التقاعس الكبير (لإيران) عن الأداء" يمكن تفعيل هذه العملية في مجلس الأمن الدولي المؤلف من 15 عضوا.

وبمجرد بدء العملية، يتعين أن يصوت مجلس الأمن في غضون 30 يوما على قرار لمواصلة رفع العقوبات عن إيران، ويتطلب ذلك 9 أصوات مؤيدة وعدم استخدام الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين أو بريطانيا أو فرنسا لحق النقض (الفيتو) لاعتماد القرار.

وإذا لم يتم اعتماد القرار، فسيتم إعادة فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة على إيران ما لم يتخذ مجلس الأمن إجراءات أخرى.

ماذا فعلت الولايات المتحدة من قبل في الأمم المتحدة؟

على الرغم من انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، قالت الولايات المتحدة في أغسطس 2020 إنها دشنت عملية إعادة فرض العقوبات، بحجة أن بإمكانها ذلك لأن قرار 2015 ما زال يعتبرها مشاركا.

لكن جميع الأطراف الآخرين في الاتفاق، إيران وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وبريطانيا وروسيا والصين، أبلغوا مجلس الأمن أنهم لا يعترفون بالتحرك الأميركي. كما عارض ذلك جميع أعضاء المجلس تقريبا ولم يتم الاعتراف رسميا بإعادة فرض العقوبات.

ويمتلك جميع المشاركين الآخرين القدرة على تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات لكن لا يرغب في ذلك في الواقع إلا ألمانيا وفرنسا وبريطانيا فقط.

ماذا يحدث الآن؟

حين ينتهي أمد قرار الأمم المتحدة لعام 2015 في 18 أكتوبر، تنتهي فرصة تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات. ووجه ترامب سفيره في الأمم المتحدة للعمل مع الحلفاء لإعادة فرض العقوبات على إيران.

وأبلغت بريطانيا وفرنسا وألمانيا مجلس الأمن أنها مستعدة لمتابعة إعادة فرض العقوبات. وتضغط هذه الدول من أجل الحصول على تقرير "شامل" من الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول أنشطة إيران النووية، وهو ما قد يعزز أيضا قضية العقوبات.

ويتعين على المشاركين في الاتفاق العمل أولا من خلال آلية تسوية النزاعات الواردة فيه التي أطلقتها بريطانيا وفرنسا وألمانيا في يناير كانون الثاني 2020. وتعترض روسيا على ذلك.

وستأخذ بريطانيا وفرنسا وألمانيا في الحسبان على الأرجح أن روسيا ستصبح رئيس المجلس في سبتمبر أيلول، عند وضع استراتيجية تحرك لإعادة فرض العقوبات في مجلس الأمن.

ماذا ستكون العقوبات؟

إذا حدث إعادة فرض للعقوبات، فستعود كل التدابير التي فرضها مجلس الأمن على إيران في ستة قرارات من 2006 إلى 2010.

ومن هذه التدابير، حظر على الأسلحة، و حظر على تخصيب وإعادة معالجة اليورانيوم، فضلا عن حظر على عمليات الإطلاق والأنشطة الأخرى المتعلقة بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية، وأيضا حظر على نقل تكنولوجيا الصواريخ الباليستية والمساعدة التقنية.

ومن التدابير الأخرى، تجميد عالمي مستهدف للأصول وحظر السفر على أفراد وكيانات من إيران، والسماح للبلدان بتفتيش شحنات شركة إيران آير للشحن الجوي وخطوط الشحن التابعة لجمهورية إيران الإسلامية بحثا عن بضائع محظورة.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إن الولايات المتحدة ستجري محادثات مباشرة مع إيران يوم السبت لمناقشة برنامجها النووي.

ومن المقرر أن تنعقد المحادثات بين المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، ومسؤول إيراني رفيع المستوى في عُمان.

وأضاف روبيو خلال اجتماع للحكومة برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب "نأمل في أن يؤدي ذلك إلى السلام. نحن واضحون للغاية بشأن أن إيران لن تمتلك سلاحا نوويا أبدا، وأعتقد أن هذا ما دفعنا إلى عقد هذا الاجتماع".

وأعرب ترامب عن تفضيله التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني بدلاً من اللجوء إلى المواجهة العسكرية.