القصف في المزة بدمشق ـ صورة أرشيفية.
القصف في المزة بدمشق

أفادت مصادر حقوقية سورية أن عدد القتلى الذين سقطوا جراء أعمال العنف التي شهدتها سورية أمس الأحد قد ارتفع إلى 48 شخصا من بينهم 33 شخصا على الأقل سقطوا في هجوم للقوات السورية على مدينة حماة، وذلك بالتزامن مع جهود بريطانية للضغط على روسيا لإقناع نظام الرئيس السوري بشار الأسد بتطبيق خطة موفد الجامعة العربية والأمم المتحدة كوفي أنان.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن مدينة حماة تعرضت لهجوم بالرشاشات الثقيلة والصواريخ أدى إلى مقتل 33 شخصا على الأقل بينهم خمس نساء وأربعة جنود منشقين وسبعة أطفال دون سن الـ16 عاما.

وكان ناشطون في حماة قد ذكروا في وقت سابق أن معارك اندلعت بين جنود نظاميين وآخرين منشقين وقتل على أثرها جنود ما استدعى ردا عنيفا من الجيش الذي استهدف مناطق سكنية، وفق الناشطين.

وترفع هذه الحصيلة الجديدة عدد القتلى في أعمال العنف في سورية يوم الأحد إلى 48 شخصا، وذلك عقب مقتل 108 أشخاص في مدينة الحولة بينهم حوالي ثلاثين طفلا دون العاشرة من العمر بحسب تقديرات الأمم المتحدة.

يذكر أن مجلس الأمن الدولي كان قد عقد اجتماعا أمس الأحد انتهى إلى إدانة "مجزرة الحولة" وتحميل الحكومة السورية المسؤولية عنها.

هيغ يطالب بتطبيق خطة انان


من جهة أخرى، أعرب وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ عن الأمل بأن تمارس روسيا ضغوطا على النظام في سورية لدفعه إلى تطبيق خطة الموفد الدولي والعربي كوفي انان.

وقال هيغ في تصريح أدلى به قبل مغادرته إلى موسكو مساء الأحد إن "روسيا تدعم خطة انان، لذلك آمل بان تضاعف موسكو الجهود لدفع النظام إلى تطبيق هذه الخطة" .

وأضاف الوزير البريطاني أنه "ليس من مصلحة روسيا ولا من مصلحة أي طرف آخر أن تغرق سورية في وضع أكثر دموية أو في حرب أهلية شاملة. والخطر يكمن هنا"

وقال هيغ إن "الأولوية في الوقت الحالي هي في السعي لإنجاح خطة انان" مضيفا انه في حال فشل هذه الخطة فإن بريطانيا "ستدعو إلى رد أكثر قوة من قبل المجتمع الدولي ومجلس الأمن، يتمثل بدعم اكبر للمعارضة وبعقوبات جديدة" محذرا من أنه "لم يبق أمام سوريا سوى وقت قليل  لتطبيق خطة انان".

وكان الوزير البريطاني قد اتصل بكوفي انان يوم الأحد للنظر في إمكانية زيادة عدد المراقبين الدوليين في سورية، حسبما قالت وزارة الخارجية البريطانية.

وأضافت الوزارة أنها طلبت من القائم بالأعمال السوري في لندن الحضور إلى مقر الخارجية البريطانية يوم الاثنين بناء على طلب هيغ.

يذكر أنه لم يعد لسورية سفير في لندن، ومن ثم فإن القائم بالأعمال هو الموظف الأعلى رتبة في السفارة السورية.

ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)
ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)

من المقرر أن تجري الولايات المتحدة وإيران محادثات مباشرة السبت بشأن برنامج طهران النووي في الوقت الذي تدرس فيه بريطانيا وفرنسا وألمانيا ما إذا كانت ستطلق عملية لإعادة فرض عقوبات على إيران في الأمم المتحدة قبل انتهاء أمد الاتفاق النووي لعام 2015 في أكتوبر .

ما الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015؟

تشتبه دول كثيرة في سعي إيران لامتلاك أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران. وتوصلت إيران إلى اتفاق عام 2015 مع بريطانيا وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة وروسيا والصين، يعرف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة.

ورفع الاتفاق عقوبات للأمم المتحدة والولايات المتحدة وأوروبا عن طهران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي. وأقر مجلس الأمن الدولي الاتفاق في قرار صدر في يوليو 2015.

ما دور الولايات المتحدة في الاتفاق النووي؟

بعد أن وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه "أسوأ اتفاق على الإطلاق"، سحب ترامب بلاده من الاتفاق عام 2018، في ولايته الأولى، وأعاد جميع العقوبات الأميركية على طهران. وردا على ذلك، بدأت إيران في الابتعاد عن التزاماتها بموجب الاتفاق.

وفشلت محادثات غير مباشرة بين طهران وإدارة الرئيس السابق جو بايدن، في إحراز أي تقدم.

وينص الاتفاق المبرم عام 2015 على أن إيران ستتعامل مع أي إعادة لفرض العقوبات "كسبب للتوقف عن تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق كليا أو جزئيا".

وأعاد ترامب في فبراير العمل بحملة "أقصى الضغوط" على إيران. وقال إنه منفتح على اتفاق، لكنه هدد أيضا باستخدام القوة العسكرية إذا لم توافق إيران على إنهاء برنامجها النووي.

ما الذي تفعله إيران؟

قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إن إيران تسرع "بشدة" في تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء تصل إلى 60 بالمئة، أي قريبا من مستوى النقاء البالغ 90 بالمئة المستخدم في صنع الأسلحة.

وتقول الدول الغربية إنه لا توجد حاجة لتخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي للاستخدامات المدنية، وإنه لا توجد دولة أخرى فعلت ذلك دون إنتاج قنابل نووية. وتقول إيران إن برنامجها النووي سلمي.

ما "العودة السريعة"؟

بموجب اتفاق 2015، هناك عملية تُعرف باسم "العودة السريعة" تعيد بها الأمم المتحدة فرض العقوبات على إيران.

وإذا لم تتمكن الأطراف من حسم اتهامات "التقاعس الكبير (لإيران) عن الأداء" يمكن تفعيل هذه العملية في مجلس الأمن الدولي المؤلف من 15 عضوا.

وبمجرد بدء العملية، يتعين أن يصوت مجلس الأمن في غضون 30 يوما على قرار لمواصلة رفع العقوبات عن إيران، ويتطلب ذلك 9 أصوات مؤيدة وعدم استخدام الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين أو بريطانيا أو فرنسا لحق النقض (الفيتو) لاعتماد القرار.

وإذا لم يتم اعتماد القرار، فسيتم إعادة فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة على إيران ما لم يتخذ مجلس الأمن إجراءات أخرى.

ماذا فعلت الولايات المتحدة من قبل في الأمم المتحدة؟

على الرغم من انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، قالت الولايات المتحدة في أغسطس 2020 إنها دشنت عملية إعادة فرض العقوبات، بحجة أن بإمكانها ذلك لأن قرار 2015 ما زال يعتبرها مشاركا.

لكن جميع الأطراف الآخرين في الاتفاق، إيران وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وبريطانيا وروسيا والصين، أبلغوا مجلس الأمن أنهم لا يعترفون بالتحرك الأميركي. كما عارض ذلك جميع أعضاء المجلس تقريبا ولم يتم الاعتراف رسميا بإعادة فرض العقوبات.

ويمتلك جميع المشاركين الآخرين القدرة على تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات لكن لا يرغب في ذلك في الواقع إلا ألمانيا وفرنسا وبريطانيا فقط.

ماذا يحدث الآن؟

حين ينتهي أمد قرار الأمم المتحدة لعام 2015 في 18 أكتوبر، تنتهي فرصة تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات. ووجه ترامب سفيره في الأمم المتحدة للعمل مع الحلفاء لإعادة فرض العقوبات على إيران.

وأبلغت بريطانيا وفرنسا وألمانيا مجلس الأمن أنها مستعدة لمتابعة إعادة فرض العقوبات. وتضغط هذه الدول من أجل الحصول على تقرير "شامل" من الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول أنشطة إيران النووية، وهو ما قد يعزز أيضا قضية العقوبات.

ويتعين على المشاركين في الاتفاق العمل أولا من خلال آلية تسوية النزاعات الواردة فيه التي أطلقتها بريطانيا وفرنسا وألمانيا في يناير كانون الثاني 2020. وتعترض روسيا على ذلك.

وستأخذ بريطانيا وفرنسا وألمانيا في الحسبان على الأرجح أن روسيا ستصبح رئيس المجلس في سبتمبر أيلول، عند وضع استراتيجية تحرك لإعادة فرض العقوبات في مجلس الأمن.

ماذا ستكون العقوبات؟

إذا حدث إعادة فرض للعقوبات، فستعود كل التدابير التي فرضها مجلس الأمن على إيران في ستة قرارات من 2006 إلى 2010.

ومن هذه التدابير، حظر على الأسلحة، و حظر على تخصيب وإعادة معالجة اليورانيوم، فضلا عن حظر على عمليات الإطلاق والأنشطة الأخرى المتعلقة بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية، وأيضا حظر على نقل تكنولوجيا الصواريخ الباليستية والمساعدة التقنية.

ومن التدابير الأخرى، تجميد عالمي مستهدف للأصول وحظر السفر على أفراد وكيانات من إيران، والسماح للبلدان بتفتيش شحنات شركة إيران آير للشحن الجوي وخطوط الشحن التابعة لجمهورية إيران الإسلامية بحثا عن بضائع محظورة.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إن الولايات المتحدة ستجري محادثات مباشرة مع إيران يوم السبت لمناقشة برنامجها النووي.

ومن المقرر أن تنعقد المحادثات بين المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، ومسؤول إيراني رفيع المستوى في عُمان.

وأضاف روبيو خلال اجتماع للحكومة برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب "نأمل في أن يؤدي ذلك إلى السلام. نحن واضحون للغاية بشأن أن إيران لن تمتلك سلاحا نوويا أبدا، وأعتقد أن هذا ما دفعنا إلى عقد هذا الاجتماع".

وأعرب ترامب عن تفضيله التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني بدلاً من اللجوء إلى المواجهة العسكرية.