مراقب في الأمم المتحدة يلتقط صورا لجثث الأطفال الذين قتلوا في الحولة خلال جولة تفقدية قامت بها بعثة مراقبة الأمم المتحدة في سورية في 26 مايو/أيار 2012.
مراقب في الأمم المتحدة يلتقط صورا لجثث الأطفال الذين قتلوا في الحولة خلال جولة تفقدية قامت بها بعثة مراقبة الأمم المتحدة في سورية في 26 مايو/أيار 2012.

أعلنت استراليا اليوم الأربعاء أنها مستعدة لإجراء مشاورات حول تدخل عسكري في سوريا ضد نظام بشار الأسد، الأمر الذي طرحته فرنسا أمس الثلاثاء، لكنها حذرت من عوائق عدة.
 
وقال وزير الخارجية الاسترالي بوب كار إن بلاده ستبحث الاقتراح الفرنسي بتدخل عسكري.
 
وتدارك كار أمام الصحافيين "لكننا نحتاج إلى إجماع داخل مجلس الأمن ليحصل ذلك، وعلينا أن نأخذ في الاعتبار انتقادات الصينيين والروس، وهذا حقهم، لكيفية حصول هذا التدخل في ليبيا".
 
وكان الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند قد أعلن أمس الثلاثاء أن التدخل المسلح في سورية ليس مستبعدا، وذلك في أول مقابلة تلفزيونية له مع قناة فرانس 24 بعد أسبوعين من تسلمه منصبه.
 
وفي لهجة حادة حيال سورية بعد مجزرة الحولة، لفت أولاند إلى احتمال تدخل عسكري، وقال "التدخل ليس مستبعدا، شرط أن يتم في إطار احترام القانون الدولي، أي بعد مناقشته في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة".
 
ودعا الرئيس الفرنسي إلى تشديد العقوبات على النظام في سورية، واعدا بإثارة هذا الموضوع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي يزور باريس يوم الجمعة المقبل.
 
وقال "إنني أتحمل، وكذلك يقع على عاتق الآخرين مهمة إقناع روسيا والصين، لكن يجب أيضا العمل على إيجاد حل ليس عسكريا بالضرورة نظرا لأنه يجب زيادة الضغط من أجل الإطاحة بالرئيس بشار الأسد".
 
وأضاف أولاند "لا بد أيضا من إيجاد حل لا يكون بالضرورة عسكريا. يجب ممارسة الضغوط الآن لطرد نظام بشار الأسد. علينا أن نجد حلا آخر".
 
وأضاف الرئيس الفرنسي أيضا أن مؤتمر أصدقاء سورية سيعقد مطلع تموز/يوليو في باريس بهدف تعزيز موقع المعارضة السورية لكي تكون قادرة على الحلول مكان النظام.
 
وكان أولاند قد أعلن في وقت سابق طرد السفيرة السورية في باريس على غرار واشنطن ودول غربية أخرى.

نقطة اللاعودة

 
في غضون ذلك، دعا المبعوث المشترك إلى سورية كوفي أنان الرئيس السوري بشار الأسد، بعد لقائهما في دمشق الثلاثاء، إلى التحرك فوراً واتخاذ خطوات جريئة لوقف العنف في البلاد.
 
وأضاف في تصريح للصحافيين "لقد بلغنا نقطة اللاعودة، فالشعب السوري لا يريد أن يكون مستقبله مبنيا على الدماء والانقسامات، والقتل مستمر والانتهاكات متواصلة".
 
وقال أنان "لقد أطلعت الرئيس الأسد على تقييمي بأن خطة النقاط الست لا يتم تطبيقها كما هو واجب".
 
ودعا أنان قوات المعارضة المسلحة إلى وقف أعمال العنف.
 
وأشار أنان إلى استمرار أعمال القتل والتعذيب في سورية وقال إنه ذكر الرئيس الأسد بأن المجتمع الدولي سيعيد دراسة الوضع في سورية قريبا.

مسؤولية قوات الأسد

 
وكان مسؤول عمليات حفظ السلام بالأمم المتحدة إيرفيه لادسو قد رجح الثلاثاء أن يكون الجيش والميليشيات المؤيدة للرئيس بشار لأسد هما المسؤولان عن عمليات القتل باستخدام أسلحة فردية وأسلحة بيضاء في
مجزرة الحولة الجمعة الماضية.
 
وأضاف لادسو للصحافيين في نيويورك "لا أتحدث عن تحقيق رسمي في هذه المرحلة. ولكن مع ملاحظة أن قسما من الضحايا سقط بقذائف المدفعية فإن ذلك يشير بوضوح إلى مسؤولية الحكومة. الحكومة وحدها هي التي لديها أسلحة ثقيلة ودبابات ومدافع".
 
وتابع لادسو إن قسما من الضحايا قتلوا عن قرب، وأضاف "لكن هناك أيضا ضحايا سقطوا بأسلحة فردية وضحايا قتلوا طعنا بسكاكين. بالطبع المسؤولية هنا أقل وضوحا ولكن من المحتم لأنها تشير إلى أسلوب الشبيحة وهي الميليشيات المحلية".
 
وأشار لادسو إلى أن المراقبين الدوليين غير مؤهلين لإجراء تحقيق في المجزرة، مشيرا إلى أنهم يبعثون بتقارير عن مشاهداتهم رغم تعرضهم بصورة مستمرة لإطلاق النار.

تحقيق محايد

 
هذا طالب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في مكالمة هاتفية مع المبعوث الدولي إلى سورية كوفي أنان بإجراء تحقيق محايد وموضوعي في مجزرة الحولة السورية، تحت إشراف بعثة المراقبة الدولية.
 
وأضاف بيان صادر عن وزار الخارجية الروسية أن لافروف أبلغ أنان أن المأساة التي شهدتها الحولة تبين ضرورة نبذ العنف فوراً من قبل كل الجهات في سورية لتلافي تكرار مثل تلك الأحداث.
 
وشدد بيان وزارة الخارجية الروسية على وجوب أن تدفع كل الجهات الدولية المعنية بالأزمة السورية باتجاه بدء حوار سياسي، مؤكداً دعم موسكو لخطة أنان بنقاطها الست لإعادة الهدوء إلى سورية.

"للصبر حدود"

 
بدوره، ندد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بمجزرة الحولة السورية.
 
وقال أردوغان إن لصبر العالم إزاء إراقة الدماء حدودا، وأعتقد أنه بمشيئة الله سيكون هناك حد لصبر مجلس الأمن أيضاً. سبق له أن وصف استخدام روسيا والصين لحق النقض ضد قرار للأمم المتحدة بشأن سورية بأنه فشل ذريع للعالم المتحضر.
 
وقال أردوغان وخلال الاجتماع الأسبوعي لكتلة حزبه البرلمانية، إن ارتكاب مثل هذه الجريمة وقتل 50 طفلاً بريئاً و110 مدنيين أبرياء فيما تنفذ بعثة مراقبي الأمم المتحدة مهمتها في سورية، ما هو إلا تعذيب وخسة.
 
أضاف لا يوجد تفسير للوقوف إلى جانب الظالمين، ومن يعمل مع هذا القمع ينتمي للظالمين.

ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)
ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)

من المقرر أن تجري الولايات المتحدة وإيران محادثات مباشرة السبت بشأن برنامج طهران النووي في الوقت الذي تدرس فيه بريطانيا وفرنسا وألمانيا ما إذا كانت ستطلق عملية لإعادة فرض عقوبات على إيران في الأمم المتحدة قبل انتهاء أمد الاتفاق النووي لعام 2015 في أكتوبر .

ما الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015؟

تشتبه دول كثيرة في سعي إيران لامتلاك أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران. وتوصلت إيران إلى اتفاق عام 2015 مع بريطانيا وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة وروسيا والصين، يعرف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة.

ورفع الاتفاق عقوبات للأمم المتحدة والولايات المتحدة وأوروبا عن طهران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي. وأقر مجلس الأمن الدولي الاتفاق في قرار صدر في يوليو 2015.

ما دور الولايات المتحدة في الاتفاق النووي؟

بعد أن وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه "أسوأ اتفاق على الإطلاق"، سحب ترامب بلاده من الاتفاق عام 2018، في ولايته الأولى، وأعاد جميع العقوبات الأميركية على طهران. وردا على ذلك، بدأت إيران في الابتعاد عن التزاماتها بموجب الاتفاق.

وفشلت محادثات غير مباشرة بين طهران وإدارة الرئيس السابق جو بايدن، في إحراز أي تقدم.

وينص الاتفاق المبرم عام 2015 على أن إيران ستتعامل مع أي إعادة لفرض العقوبات "كسبب للتوقف عن تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق كليا أو جزئيا".

وأعاد ترامب في فبراير العمل بحملة "أقصى الضغوط" على إيران. وقال إنه منفتح على اتفاق، لكنه هدد أيضا باستخدام القوة العسكرية إذا لم توافق إيران على إنهاء برنامجها النووي.

ما الذي تفعله إيران؟

قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إن إيران تسرع "بشدة" في تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء تصل إلى 60 بالمئة، أي قريبا من مستوى النقاء البالغ 90 بالمئة المستخدم في صنع الأسلحة.

وتقول الدول الغربية إنه لا توجد حاجة لتخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي للاستخدامات المدنية، وإنه لا توجد دولة أخرى فعلت ذلك دون إنتاج قنابل نووية. وتقول إيران إن برنامجها النووي سلمي.

ما "العودة السريعة"؟

بموجب اتفاق 2015، هناك عملية تُعرف باسم "العودة السريعة" تعيد بها الأمم المتحدة فرض العقوبات على إيران.

وإذا لم تتمكن الأطراف من حسم اتهامات "التقاعس الكبير (لإيران) عن الأداء" يمكن تفعيل هذه العملية في مجلس الأمن الدولي المؤلف من 15 عضوا.

وبمجرد بدء العملية، يتعين أن يصوت مجلس الأمن في غضون 30 يوما على قرار لمواصلة رفع العقوبات عن إيران، ويتطلب ذلك 9 أصوات مؤيدة وعدم استخدام الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين أو بريطانيا أو فرنسا لحق النقض (الفيتو) لاعتماد القرار.

وإذا لم يتم اعتماد القرار، فسيتم إعادة فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة على إيران ما لم يتخذ مجلس الأمن إجراءات أخرى.

ماذا فعلت الولايات المتحدة من قبل في الأمم المتحدة؟

على الرغم من انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، قالت الولايات المتحدة في أغسطس 2020 إنها دشنت عملية إعادة فرض العقوبات، بحجة أن بإمكانها ذلك لأن قرار 2015 ما زال يعتبرها مشاركا.

لكن جميع الأطراف الآخرين في الاتفاق، إيران وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وبريطانيا وروسيا والصين، أبلغوا مجلس الأمن أنهم لا يعترفون بالتحرك الأميركي. كما عارض ذلك جميع أعضاء المجلس تقريبا ولم يتم الاعتراف رسميا بإعادة فرض العقوبات.

ويمتلك جميع المشاركين الآخرين القدرة على تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات لكن لا يرغب في ذلك في الواقع إلا ألمانيا وفرنسا وبريطانيا فقط.

ماذا يحدث الآن؟

حين ينتهي أمد قرار الأمم المتحدة لعام 2015 في 18 أكتوبر، تنتهي فرصة تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات. ووجه ترامب سفيره في الأمم المتحدة للعمل مع الحلفاء لإعادة فرض العقوبات على إيران.

وأبلغت بريطانيا وفرنسا وألمانيا مجلس الأمن أنها مستعدة لمتابعة إعادة فرض العقوبات. وتضغط هذه الدول من أجل الحصول على تقرير "شامل" من الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول أنشطة إيران النووية، وهو ما قد يعزز أيضا قضية العقوبات.

ويتعين على المشاركين في الاتفاق العمل أولا من خلال آلية تسوية النزاعات الواردة فيه التي أطلقتها بريطانيا وفرنسا وألمانيا في يناير كانون الثاني 2020. وتعترض روسيا على ذلك.

وستأخذ بريطانيا وفرنسا وألمانيا في الحسبان على الأرجح أن روسيا ستصبح رئيس المجلس في سبتمبر أيلول، عند وضع استراتيجية تحرك لإعادة فرض العقوبات في مجلس الأمن.

ماذا ستكون العقوبات؟

إذا حدث إعادة فرض للعقوبات، فستعود كل التدابير التي فرضها مجلس الأمن على إيران في ستة قرارات من 2006 إلى 2010.

ومن هذه التدابير، حظر على الأسلحة، و حظر على تخصيب وإعادة معالجة اليورانيوم، فضلا عن حظر على عمليات الإطلاق والأنشطة الأخرى المتعلقة بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية، وأيضا حظر على نقل تكنولوجيا الصواريخ الباليستية والمساعدة التقنية.

ومن التدابير الأخرى، تجميد عالمي مستهدف للأصول وحظر السفر على أفراد وكيانات من إيران، والسماح للبلدان بتفتيش شحنات شركة إيران آير للشحن الجوي وخطوط الشحن التابعة لجمهورية إيران الإسلامية بحثا عن بضائع محظورة.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إن الولايات المتحدة ستجري محادثات مباشرة مع إيران يوم السبت لمناقشة برنامجها النووي.

ومن المقرر أن تنعقد المحادثات بين المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، ومسؤول إيراني رفيع المستوى في عُمان.

وأضاف روبيو خلال اجتماع للحكومة برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب "نأمل في أن يؤدي ذلك إلى السلام. نحن واضحون للغاية بشأن أن إيران لن تمتلك سلاحا نوويا أبدا، وأعتقد أن هذا ما دفعنا إلى عقد هذا الاجتماع".

وأعرب ترامب عن تفضيله التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني بدلاً من اللجوء إلى المواجهة العسكرية.