المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني
المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني

أعلن البيت الأبيض الثلاثاء أنه لا يعتقد أن التدخل العسكري في سورية هو المسار الصحيح في الوقت الراهن، لأنه قد يؤدي إلى مزيد من المجازر في ذلك البلد.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني "لا نعتقد أن العسكرة لمجرد عسكرة الوضع في سورية في هذه المرحلة يمثل خيارا صائبا، نحن نعتقد أن ذلك قد يؤدي للمزيد من الفوضى والمجازر".

لكن كارني شدد على أن كافة الخيارات تبقى على الطاولة بما في ذلك العمل العسكري وأضاف "أعتقد أنه وكما أوضح رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة فإن التحرك العسكري يبقى أحد الخيارات المطروحة ولم نستبعده من الطاولة".

وأضاف كارني أن الوضع في سورية لا يمكن تشبيهه بالوضع في ليبيا حيث تدخل  المجتمع الدولي لحماية المدنيين "إن الوضع يختلف في مناطق الربيع العربي بين بلد وآخر مثلما سبق وذكرنا في مناسبات عدة وبالطبع فإن الوضع في سورية يختلف عما كان عليه في ليبيا".

وقد عبرت واشنطن في وقت سابق الثلاثاء عن أملها في أن تشكل مجزرة الحولة منعطفا يدفع روسيا إلى التخلي عن ترددها في اتخاذ موقف أكثر حزما ضد الرئيس السوري بشار الأسد.

نولاند: معظم القتلى في مجزرة الحولة تمت تصفيتهم بدم بارد
 


وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند إن معظم الذين قتلوا في مذبحة الحولا السورية، تمت تصفيتهم بدم بارد على أيدي الميليشيات التابعة للنظام السوري وبمساعدة إيرانية.

ويقول مراسل "راديو سوا" في مقر وزارة الخارجية الأميركية سمير نادر إن نولاند أكدت أن معظم الذين قتلوا في مجرزة الحولة بسورية يوم الجمعة الماضي أعدموا على يد عناصر من ميليشيات الشبيحة المؤيدة لنظام الأسد وبمساعدة الإيرانيين.

وقالت إن "قائد فيلق القدس الإيراني تباهى علنا خلال عطلة نهاية هذا الأسبوع بالدور الذي قام به فيلق القدس من تدريب ومساعدة القوات السورية وانظروا إلى ما أدى ذلك إليه".

وأضافت نولاند أن الأسد أنشأ ميليشيات الشبيحة على نسق ميليشيات الباسيج الإيرانية لارتكاب أعمال العنف.

"طرد  القائم بالأعمال السوري"


وذكرت نولاند أن مساعدة وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الأدنى وشمال أفريقيا بالوكالة اليزابيث ديبل استدعت صباح الثلاثاء القائم بالأعمال السوري في واشنطن زهير جبور وأبلغته قرار طرده ومغادرته الأراضي الأميركية خلال 72 ساعة.

وأفادت نولاند أن واشنطن اكتفت بطرد القائم بالأعمال دون بقية موظفي السفارة لأنه الممثل الشخصي لزمرة الأسد-مخلوف التي تدير سورية.

وقالت إن واشنطن ترحب بدعوة روسيا لإجراء تحقيق شامل وموضوعي في مجزرة الحولة، مضيفة ،ن ما سيظهره هذا التحقيق لن يكون موضع شك.

آردوغان يقول للنظام السوري للصبر حدود


كما أدان رئيس الوزراء التركي رجب طيب آردوغان مجزرة الحولة السورية وقال إن لصبر العالم إزاء إراقة الدماء حدوداً، وأعتقد أنه بمشيئة الله سيكون هناك حد لصبر مجلس الأمن أيضاً. وسبق له أن وصف استخدام روسيا والصين لحق النقض ضد قرار للأمم المتحدة بشأن سورية بأنه فشل ذريع للعالم المتحضر.

رئيس الوزراء التركي وخلال الاجتماع الأسبوعي لكتلة حزبه البرلمانية، قال إن ارتكاب مثل هذه الجريمة وقتل خمسين طفلاً بريئاً ومئة وعشرة مدنيين أبرياء فيما تنفذ بعثة مراقبي الأمم المتحدة مهمتها في سورية، ما هو إلا تعذيب وخسة. وأضاف لا يوجد تفسير للوقوف إلى جانب الظالمين، ومن يعمل مع هذا القمع ينتمي للظالمين، على حد تعبيره.

ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)
ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)

من المقرر أن تجري الولايات المتحدة وإيران محادثات مباشرة السبت بشأن برنامج طهران النووي في الوقت الذي تدرس فيه بريطانيا وفرنسا وألمانيا ما إذا كانت ستطلق عملية لإعادة فرض عقوبات على إيران في الأمم المتحدة قبل انتهاء أمد الاتفاق النووي لعام 2015 في أكتوبر .

ما الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015؟

تشتبه دول كثيرة في سعي إيران لامتلاك أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران. وتوصلت إيران إلى اتفاق عام 2015 مع بريطانيا وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة وروسيا والصين، يعرف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة.

ورفع الاتفاق عقوبات للأمم المتحدة والولايات المتحدة وأوروبا عن طهران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي. وأقر مجلس الأمن الدولي الاتفاق في قرار صدر في يوليو 2015.

ما دور الولايات المتحدة في الاتفاق النووي؟

بعد أن وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه "أسوأ اتفاق على الإطلاق"، سحب ترامب بلاده من الاتفاق عام 2018، في ولايته الأولى، وأعاد جميع العقوبات الأميركية على طهران. وردا على ذلك، بدأت إيران في الابتعاد عن التزاماتها بموجب الاتفاق.

وفشلت محادثات غير مباشرة بين طهران وإدارة الرئيس السابق جو بايدن، في إحراز أي تقدم.

وينص الاتفاق المبرم عام 2015 على أن إيران ستتعامل مع أي إعادة لفرض العقوبات "كسبب للتوقف عن تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق كليا أو جزئيا".

وأعاد ترامب في فبراير العمل بحملة "أقصى الضغوط" على إيران. وقال إنه منفتح على اتفاق، لكنه هدد أيضا باستخدام القوة العسكرية إذا لم توافق إيران على إنهاء برنامجها النووي.

ما الذي تفعله إيران؟

قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إن إيران تسرع "بشدة" في تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء تصل إلى 60 بالمئة، أي قريبا من مستوى النقاء البالغ 90 بالمئة المستخدم في صنع الأسلحة.

وتقول الدول الغربية إنه لا توجد حاجة لتخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي للاستخدامات المدنية، وإنه لا توجد دولة أخرى فعلت ذلك دون إنتاج قنابل نووية. وتقول إيران إن برنامجها النووي سلمي.

ما "العودة السريعة"؟

بموجب اتفاق 2015، هناك عملية تُعرف باسم "العودة السريعة" تعيد بها الأمم المتحدة فرض العقوبات على إيران.

وإذا لم تتمكن الأطراف من حسم اتهامات "التقاعس الكبير (لإيران) عن الأداء" يمكن تفعيل هذه العملية في مجلس الأمن الدولي المؤلف من 15 عضوا.

وبمجرد بدء العملية، يتعين أن يصوت مجلس الأمن في غضون 30 يوما على قرار لمواصلة رفع العقوبات عن إيران، ويتطلب ذلك 9 أصوات مؤيدة وعدم استخدام الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين أو بريطانيا أو فرنسا لحق النقض (الفيتو) لاعتماد القرار.

وإذا لم يتم اعتماد القرار، فسيتم إعادة فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة على إيران ما لم يتخذ مجلس الأمن إجراءات أخرى.

ماذا فعلت الولايات المتحدة من قبل في الأمم المتحدة؟

على الرغم من انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، قالت الولايات المتحدة في أغسطس 2020 إنها دشنت عملية إعادة فرض العقوبات، بحجة أن بإمكانها ذلك لأن قرار 2015 ما زال يعتبرها مشاركا.

لكن جميع الأطراف الآخرين في الاتفاق، إيران وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وبريطانيا وروسيا والصين، أبلغوا مجلس الأمن أنهم لا يعترفون بالتحرك الأميركي. كما عارض ذلك جميع أعضاء المجلس تقريبا ولم يتم الاعتراف رسميا بإعادة فرض العقوبات.

ويمتلك جميع المشاركين الآخرين القدرة على تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات لكن لا يرغب في ذلك في الواقع إلا ألمانيا وفرنسا وبريطانيا فقط.

ماذا يحدث الآن؟

حين ينتهي أمد قرار الأمم المتحدة لعام 2015 في 18 أكتوبر، تنتهي فرصة تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات. ووجه ترامب سفيره في الأمم المتحدة للعمل مع الحلفاء لإعادة فرض العقوبات على إيران.

وأبلغت بريطانيا وفرنسا وألمانيا مجلس الأمن أنها مستعدة لمتابعة إعادة فرض العقوبات. وتضغط هذه الدول من أجل الحصول على تقرير "شامل" من الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول أنشطة إيران النووية، وهو ما قد يعزز أيضا قضية العقوبات.

ويتعين على المشاركين في الاتفاق العمل أولا من خلال آلية تسوية النزاعات الواردة فيه التي أطلقتها بريطانيا وفرنسا وألمانيا في يناير كانون الثاني 2020. وتعترض روسيا على ذلك.

وستأخذ بريطانيا وفرنسا وألمانيا في الحسبان على الأرجح أن روسيا ستصبح رئيس المجلس في سبتمبر أيلول، عند وضع استراتيجية تحرك لإعادة فرض العقوبات في مجلس الأمن.

ماذا ستكون العقوبات؟

إذا حدث إعادة فرض للعقوبات، فستعود كل التدابير التي فرضها مجلس الأمن على إيران في ستة قرارات من 2006 إلى 2010.

ومن هذه التدابير، حظر على الأسلحة، و حظر على تخصيب وإعادة معالجة اليورانيوم، فضلا عن حظر على عمليات الإطلاق والأنشطة الأخرى المتعلقة بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية، وأيضا حظر على نقل تكنولوجيا الصواريخ الباليستية والمساعدة التقنية.

ومن التدابير الأخرى، تجميد عالمي مستهدف للأصول وحظر السفر على أفراد وكيانات من إيران، والسماح للبلدان بتفتيش شحنات شركة إيران آير للشحن الجوي وخطوط الشحن التابعة لجمهورية إيران الإسلامية بحثا عن بضائع محظورة.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إن الولايات المتحدة ستجري محادثات مباشرة مع إيران يوم السبت لمناقشة برنامجها النووي.

ومن المقرر أن تنعقد المحادثات بين المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، ومسؤول إيراني رفيع المستوى في عُمان.

وأضاف روبيو خلال اجتماع للحكومة برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب "نأمل في أن يؤدي ذلك إلى السلام. نحن واضحون للغاية بشأن أن إيران لن تمتلك سلاحا نوويا أبدا، وأعتقد أن هذا ما دفعنا إلى عقد هذا الاجتماع".

وأعرب ترامب عن تفضيله التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني بدلاً من اللجوء إلى المواجهة العسكرية.