الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد
الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد

أعلن الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد في مقابلة مع قناة فرانس24  الأربعاء أن تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المئة  هو "حق" لبلاده، بحسب القواعد الدولية و"ليس خطوة باتجاه القنبلة" الذرية.

وقال احمدي نجاد إنه لا يتوقع أي انفراجات كبيرة في المحادثات التي تجرى في يونيو/حزيران المقبل مع القوى العالمية الستة في موسكو بشأن البرنامج النووي لإيران.

وأضاف في المقابلة "لا نتوقع أي معجزات في الاجتماع النووي القادم في موسكو".

"نافذة الحوار مع إيران تنغلق"

على صعيد آخر، أفاد السفير الأميركي في إسرائيل الأربعاء بأن نافذة الحوار مع إيران تنغلق، مؤكدا أن واشنطن ليس لديها أية أوهام فيما يتعلق بجدول أعمال طهران في المحادثات مع القوى الست الكبرى.

وقال السفير دان شابيرو في مؤتمر حول الأمن عقد في جامعة تل أبيب إن واشنطن لن تواصل هذا النوع من المحادثات إلى الأبد، وذلك بعد أسبوع على لقاء عقد في بغداد بين إيران ومجموعة الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن وهي الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا  إضافة إلى ألمانيا.

وأضاف "نحن لا ننوي مواصلة المحادثات من اجل المحادثات، إن النافذة تنغلق".

وأوضح شابيرو "ليس لدينا أوهاما بأن إيران قد تكون تستغل هذا لشراء الوقت" ولكن "المسؤولية تقع على عاتق إيران لإثبات جديتها".

لقاء متوقع في موسكو

ومن المتوقع أن يجري لقاء آخر في موسكو في يونيو/ حزيران المقبل يجمع بين إيران ومجموعة 5 + 1.

وأوضح شابيرو انه كانت هنالك "فروق ملحوظة" في محادثات بغداد وأيضا "مساحة مشتركة ضيقة" قد تستطيع الأطراف أن تبني عليها في موسكو.

وحذر من أن "أشد العقوبات" لم تأت بعد، مؤكدا أن خيار شن عمل عسكري ضد المنشآت النووية الإيرانية ما زال مطروحا.

وأضاف "بينما نطبق كافة عناصر القوة الأميركية لمنع قيام إيران نووية، فإن الولايات المتحدة لم تسحب أي خيار عن الطاولة، وهذا يعني عنصرا سياسيا وآخر دبلوماسيا وآخر اقتصاديا وخيارا عسكريا".

ولم تستبعد كل من واشنطن وإسرائيل الخيار العسكري ضد إيران، إلا أن إدارة أوباما أوضحت أنها تفضل الديبلوماسية بدلا من القوة العسكرية في هذه المرحلة.

واشنطن وإسرائيل متفقتان

وأكد شابيرو أن كلا من واشنطن وإسرائيل اتفقتا على انه يتوجب على إيران وقف كل أنواع تخصيب اليورانيوم.

وتابع "تعتقد الولايات المتحدة تماما مثل إسرائيل انه يتوجب على إيران وقف كل تخصيب اليورانيوم"، مشيرا إلى ضرورة قيام طهران "باتخاذ تدابير ملموسة" لإثبات أنها تقوم بذلك.

وتشتبه إسرائيل والغرب بسعي إيران لامتلاك السلاح النووي تحت ستار برنامج مدني، الأمر الذي تنفيه طهران.

وحذرت إسرائيل التي تعتبر القوة النووية الوحيدة في الشرق الأوسط لكن غير معلنة، من أنها لا تستبعد شن هجوم على المنشآت النووية الإيرانية لمنع طهران من حيازة القنبلة النووية التي ستشكل بنظرها "تهديدا لوجود" الدولة العبرية.

فرنسا متمسكة بموقفها السابق

هذا وما زالت القوى العظمى المعنية بالملف النووي الإيراني ومنها فرنسا، متمسكة بمطالبها التي تقضي بأن يكون البرنامج الإيراني النووي سلميا بصورة حصرية، كما أكدت الأربعاء السلطات الفرنسية بعدما انتقدت إسرائيل تراجع هذه القوى.

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية برنار فاليرو في ندوة صحافية أن هذه البلدان "ما زالت حازمة وواضحة ومتحدة"، كما قالت وزيرة الخارجية الأوروبية كاثرين اشتون "باسم البلدان الستة" في بغداد في 24 من مايو/أيار الحالي.

وأضاف أن الهدف يبقى "البحث عن حل سلمي سريع لهواجس المجموعة الدولية حول الطبيعة السلمية للبرنامج النووي الإيراني، يقوم على معاهدة الحد من الانتشار والتطبيق الكامل لقرارات" الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)
ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)

من المقرر أن تجري الولايات المتحدة وإيران محادثات مباشرة السبت بشأن برنامج طهران النووي في الوقت الذي تدرس فيه بريطانيا وفرنسا وألمانيا ما إذا كانت ستطلق عملية لإعادة فرض عقوبات على إيران في الأمم المتحدة قبل انتهاء أمد الاتفاق النووي لعام 2015 في أكتوبر .

ما الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015؟

تشتبه دول كثيرة في سعي إيران لامتلاك أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران. وتوصلت إيران إلى اتفاق عام 2015 مع بريطانيا وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة وروسيا والصين، يعرف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة.

ورفع الاتفاق عقوبات للأمم المتحدة والولايات المتحدة وأوروبا عن طهران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي. وأقر مجلس الأمن الدولي الاتفاق في قرار صدر في يوليو 2015.

ما دور الولايات المتحدة في الاتفاق النووي؟

بعد أن وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه "أسوأ اتفاق على الإطلاق"، سحب ترامب بلاده من الاتفاق عام 2018، في ولايته الأولى، وأعاد جميع العقوبات الأميركية على طهران. وردا على ذلك، بدأت إيران في الابتعاد عن التزاماتها بموجب الاتفاق.

وفشلت محادثات غير مباشرة بين طهران وإدارة الرئيس السابق جو بايدن، في إحراز أي تقدم.

وينص الاتفاق المبرم عام 2015 على أن إيران ستتعامل مع أي إعادة لفرض العقوبات "كسبب للتوقف عن تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق كليا أو جزئيا".

وأعاد ترامب في فبراير العمل بحملة "أقصى الضغوط" على إيران. وقال إنه منفتح على اتفاق، لكنه هدد أيضا باستخدام القوة العسكرية إذا لم توافق إيران على إنهاء برنامجها النووي.

ما الذي تفعله إيران؟

قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إن إيران تسرع "بشدة" في تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء تصل إلى 60 بالمئة، أي قريبا من مستوى النقاء البالغ 90 بالمئة المستخدم في صنع الأسلحة.

وتقول الدول الغربية إنه لا توجد حاجة لتخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي للاستخدامات المدنية، وإنه لا توجد دولة أخرى فعلت ذلك دون إنتاج قنابل نووية. وتقول إيران إن برنامجها النووي سلمي.

ما "العودة السريعة"؟

بموجب اتفاق 2015، هناك عملية تُعرف باسم "العودة السريعة" تعيد بها الأمم المتحدة فرض العقوبات على إيران.

وإذا لم تتمكن الأطراف من حسم اتهامات "التقاعس الكبير (لإيران) عن الأداء" يمكن تفعيل هذه العملية في مجلس الأمن الدولي المؤلف من 15 عضوا.

وبمجرد بدء العملية، يتعين أن يصوت مجلس الأمن في غضون 30 يوما على قرار لمواصلة رفع العقوبات عن إيران، ويتطلب ذلك 9 أصوات مؤيدة وعدم استخدام الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين أو بريطانيا أو فرنسا لحق النقض (الفيتو) لاعتماد القرار.

وإذا لم يتم اعتماد القرار، فسيتم إعادة فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة على إيران ما لم يتخذ مجلس الأمن إجراءات أخرى.

ماذا فعلت الولايات المتحدة من قبل في الأمم المتحدة؟

على الرغم من انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، قالت الولايات المتحدة في أغسطس 2020 إنها دشنت عملية إعادة فرض العقوبات، بحجة أن بإمكانها ذلك لأن قرار 2015 ما زال يعتبرها مشاركا.

لكن جميع الأطراف الآخرين في الاتفاق، إيران وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وبريطانيا وروسيا والصين، أبلغوا مجلس الأمن أنهم لا يعترفون بالتحرك الأميركي. كما عارض ذلك جميع أعضاء المجلس تقريبا ولم يتم الاعتراف رسميا بإعادة فرض العقوبات.

ويمتلك جميع المشاركين الآخرين القدرة على تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات لكن لا يرغب في ذلك في الواقع إلا ألمانيا وفرنسا وبريطانيا فقط.

ماذا يحدث الآن؟

حين ينتهي أمد قرار الأمم المتحدة لعام 2015 في 18 أكتوبر، تنتهي فرصة تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات. ووجه ترامب سفيره في الأمم المتحدة للعمل مع الحلفاء لإعادة فرض العقوبات على إيران.

وأبلغت بريطانيا وفرنسا وألمانيا مجلس الأمن أنها مستعدة لمتابعة إعادة فرض العقوبات. وتضغط هذه الدول من أجل الحصول على تقرير "شامل" من الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول أنشطة إيران النووية، وهو ما قد يعزز أيضا قضية العقوبات.

ويتعين على المشاركين في الاتفاق العمل أولا من خلال آلية تسوية النزاعات الواردة فيه التي أطلقتها بريطانيا وفرنسا وألمانيا في يناير كانون الثاني 2020. وتعترض روسيا على ذلك.

وستأخذ بريطانيا وفرنسا وألمانيا في الحسبان على الأرجح أن روسيا ستصبح رئيس المجلس في سبتمبر أيلول، عند وضع استراتيجية تحرك لإعادة فرض العقوبات في مجلس الأمن.

ماذا ستكون العقوبات؟

إذا حدث إعادة فرض للعقوبات، فستعود كل التدابير التي فرضها مجلس الأمن على إيران في ستة قرارات من 2006 إلى 2010.

ومن هذه التدابير، حظر على الأسلحة، و حظر على تخصيب وإعادة معالجة اليورانيوم، فضلا عن حظر على عمليات الإطلاق والأنشطة الأخرى المتعلقة بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية، وأيضا حظر على نقل تكنولوجيا الصواريخ الباليستية والمساعدة التقنية.

ومن التدابير الأخرى، تجميد عالمي مستهدف للأصول وحظر السفر على أفراد وكيانات من إيران، والسماح للبلدان بتفتيش شحنات شركة إيران آير للشحن الجوي وخطوط الشحن التابعة لجمهورية إيران الإسلامية بحثا عن بضائع محظورة.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إن الولايات المتحدة ستجري محادثات مباشرة مع إيران يوم السبت لمناقشة برنامجها النووي.

ومن المقرر أن تنعقد المحادثات بين المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، ومسؤول إيراني رفيع المستوى في عُمان.

وأضاف روبيو خلال اجتماع للحكومة برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب "نأمل في أن يؤدي ذلك إلى السلام. نحن واضحون للغاية بشأن أن إيران لن تمتلك سلاحا نوويا أبدا، وأعتقد أن هذا ما دفعنا إلى عقد هذا الاجتماع".

وأعرب ترامب عن تفضيله التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني بدلاً من اللجوء إلى المواجهة العسكرية.