كوفي أنان وروبرت مود يتحدثان للصحافيين في دمشق
كوفي أنان وروبرت مود يتحدثان للصحافيين في دمشق

أثارت مجزرة الحولة موجة من الضغوط الديبلوماسية الدولية غير المسبوقة على نظام دمشق، وردود فعل تمثلت في طرد السفراء السوريين المعتمدين في الخارج وكثفت الدول الغربية من جهودها لإقناع روسيا بتغيير موقفها الداعم لنظام الأسد.

وعقد مجلس الأمن الأربعاء جلسة خاصة على مستوى الوزراء للبحث في تطورات الوضع في سورية، وتقرر أن يعقد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة جلسة خاصة لمناقشة مجزرة الحولة التي راح ضحيتها نحو 108 أشخاص بينهم 49 طفلا قتلوا الجمعة والسبت نتيجة قصف مدفعي أو قتل مباشر عن قرب.

كما عثر المراقبون مساء الثلاثاء على جثث 13 شخصا في منطقة السجر على بعد 50 كيلومترا شرق دير الزور. وقال الجنرال مود إن الجثث "كانت مقيدة الأيدي وراء الظهر وبعضها قتل برصاصة في الرأس عن مسافة قريبة".

وأبلغ مساعد مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سورية جان ماري غوهينو،  بأنه من غير المحتمل وضع حد للأزمة السورية من دون مفاوضات سياسية مباشرة بين الحكومة السورية والمعارضة.
 
واستمع مجلس الأمن خلال الجلسة إلى هوغينو عبر دائرة فيديو مغلقة من جنيف ، والى مدير عمليات حفظ السلام في الأمم المتحدة ايرفيه لادسو.

وقدم الاثنان صورة "مفجعة" للمذابح التي حصلت في الحولة الأسبوع الماضي وفي السجر قرب دير الزور، حسب ما نقل احد الديبلوماسيين.

وشدد غوهينو على ضرورة إطلاق "عملية سياسية فعلية لكسر حلقة العنف في سورية"، حسب المصدر نفسه.

وأفاد دبلوماسيون الأربعاء أن مساعد كوفي عنان أوضح لمجلس الأمن الدولي أن الاحتجاجات في سورية لها خصائص حركة ثورية، وأن المعارضة السورية كسرت حاجز الخوف و من المستبعد أن توقف حركتها.

 تحذير من فشل تطبيق خطة أنان

من جهتها، قالت مندوبة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة سوزان رايس الأربعاء إن أحسن خيار لوضع حد للأزمة في سوريا هو إسراع الحكومة السورية في تطبيق خطة المبعوث الدولي العربي المشترك كوفي أنان، مثلما التزمت بذلك.

جاء ذلك في تصريح للصحافيين عقب جلسة مجلس الأمن حول سورية، إلا أن رايس حذرت من خطر فشل الحكومة السورية في تطبيق خطة عنان.


وأضافت "الخيار الثاني في حال فشل الحكومة السورية في تنفيذ التزاماتها سيكون على هذا المجلس أن يتحمل مسؤولياته، وفرض مزيد من الضغوط على السلطات السورية كي تفي بالتزاماتها، وهذه الضغوط قد تتضمن فرض عقوبات مثل تلك التي تمت الإشارة إليها ونحن من ضمن الأطراف التي أثارت هذا الاحتمال".

روسيا باقية على موقفها

بدوره، قال متحدث باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتن الأربعاء إن بلاده لا تعتزم تغيير مواقفها بشأن سورية، وأن أية محاولة لفرض ضغوط على موسكو لن تكون ملائمة.

جاء ذلك في تصريح أدلى به ديمتري بيسكوف لوكالة رويترز قال فيه إنه يتوقع استمرار النهج الروسي الثابت بشأن الأزمة في سورية.

إيران تحذر إسرائيل والولايات المتحدة

من جهة أخرى، حذر رئیس مجلس الشورى الإيراني علي لاریجانی الأربعاء الولایات المتحدة وإسرائيل من ممارساتهما تجاه سوریة، مشيرا إلى ما أسماها بعواقب نهاية المغامرة.

وأضاف لاریجانی فی كلمة أمام مجلس الشورى أن التصریحات الأخيرة للمسؤولین في واشنطن وعواصم غربية أخرى حول سوریة تظهر سعيهم إلى إشعال أزمة جديدة، بحسب وكالة إرنا الإيرانية للأنباء.


وفي ألمانيا، قال المتحدث باسم الخارجية الألمانية إن برلين لا ترى مبررا للحديث عن الخيار العسكري في سورية.
ويأتي هذا بعد يوم من تصريحات للرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند قال فيها إن استخدام القوة العسكرية غير مستبعد في سورية.

القوات السورية توقف لبنانييْن

ميدانيا، أوقفت القوات السورية الأربعاء لبنانيين كانا عائدين إلى قريتهما القريبة من الحدود، ما أثار غضب السكان، كما أعلن مسؤولون.

وأوضح مسؤول محلي أن اللبنانيين وهما علوي والآخر سني، كانا عائدين عن طريق البر إلى قريتهما العبودية على الحدود السورية اللبنانية عند توقيفهما، لكنه لم يوضح أسباب اعتقالهما.

وأشار المسؤول إلى أن خبر اعتقالهما أثار غضب سكان القرية، فيما قال مسؤول أمني آخر "أنهم أحرقوا إطارات واقفلوا الطريق المؤدية إلى الحدود"، مضيفا "أن عددا من المحتجين مسلحون".

ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)
ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)

من المقرر أن تجري الولايات المتحدة وإيران محادثات مباشرة السبت بشأن برنامج طهران النووي في الوقت الذي تدرس فيه بريطانيا وفرنسا وألمانيا ما إذا كانت ستطلق عملية لإعادة فرض عقوبات على إيران في الأمم المتحدة قبل انتهاء أمد الاتفاق النووي لعام 2015 في أكتوبر .

ما الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015؟

تشتبه دول كثيرة في سعي إيران لامتلاك أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران. وتوصلت إيران إلى اتفاق عام 2015 مع بريطانيا وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة وروسيا والصين، يعرف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة.

ورفع الاتفاق عقوبات للأمم المتحدة والولايات المتحدة وأوروبا عن طهران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي. وأقر مجلس الأمن الدولي الاتفاق في قرار صدر في يوليو 2015.

ما دور الولايات المتحدة في الاتفاق النووي؟

بعد أن وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه "أسوأ اتفاق على الإطلاق"، سحب ترامب بلاده من الاتفاق عام 2018، في ولايته الأولى، وأعاد جميع العقوبات الأميركية على طهران. وردا على ذلك، بدأت إيران في الابتعاد عن التزاماتها بموجب الاتفاق.

وفشلت محادثات غير مباشرة بين طهران وإدارة الرئيس السابق جو بايدن، في إحراز أي تقدم.

وينص الاتفاق المبرم عام 2015 على أن إيران ستتعامل مع أي إعادة لفرض العقوبات "كسبب للتوقف عن تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق كليا أو جزئيا".

وأعاد ترامب في فبراير العمل بحملة "أقصى الضغوط" على إيران. وقال إنه منفتح على اتفاق، لكنه هدد أيضا باستخدام القوة العسكرية إذا لم توافق إيران على إنهاء برنامجها النووي.

ما الذي تفعله إيران؟

قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إن إيران تسرع "بشدة" في تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء تصل إلى 60 بالمئة، أي قريبا من مستوى النقاء البالغ 90 بالمئة المستخدم في صنع الأسلحة.

وتقول الدول الغربية إنه لا توجد حاجة لتخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي للاستخدامات المدنية، وإنه لا توجد دولة أخرى فعلت ذلك دون إنتاج قنابل نووية. وتقول إيران إن برنامجها النووي سلمي.

ما "العودة السريعة"؟

بموجب اتفاق 2015، هناك عملية تُعرف باسم "العودة السريعة" تعيد بها الأمم المتحدة فرض العقوبات على إيران.

وإذا لم تتمكن الأطراف من حسم اتهامات "التقاعس الكبير (لإيران) عن الأداء" يمكن تفعيل هذه العملية في مجلس الأمن الدولي المؤلف من 15 عضوا.

وبمجرد بدء العملية، يتعين أن يصوت مجلس الأمن في غضون 30 يوما على قرار لمواصلة رفع العقوبات عن إيران، ويتطلب ذلك 9 أصوات مؤيدة وعدم استخدام الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين أو بريطانيا أو فرنسا لحق النقض (الفيتو) لاعتماد القرار.

وإذا لم يتم اعتماد القرار، فسيتم إعادة فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة على إيران ما لم يتخذ مجلس الأمن إجراءات أخرى.

ماذا فعلت الولايات المتحدة من قبل في الأمم المتحدة؟

على الرغم من انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، قالت الولايات المتحدة في أغسطس 2020 إنها دشنت عملية إعادة فرض العقوبات، بحجة أن بإمكانها ذلك لأن قرار 2015 ما زال يعتبرها مشاركا.

لكن جميع الأطراف الآخرين في الاتفاق، إيران وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وبريطانيا وروسيا والصين، أبلغوا مجلس الأمن أنهم لا يعترفون بالتحرك الأميركي. كما عارض ذلك جميع أعضاء المجلس تقريبا ولم يتم الاعتراف رسميا بإعادة فرض العقوبات.

ويمتلك جميع المشاركين الآخرين القدرة على تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات لكن لا يرغب في ذلك في الواقع إلا ألمانيا وفرنسا وبريطانيا فقط.

ماذا يحدث الآن؟

حين ينتهي أمد قرار الأمم المتحدة لعام 2015 في 18 أكتوبر، تنتهي فرصة تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات. ووجه ترامب سفيره في الأمم المتحدة للعمل مع الحلفاء لإعادة فرض العقوبات على إيران.

وأبلغت بريطانيا وفرنسا وألمانيا مجلس الأمن أنها مستعدة لمتابعة إعادة فرض العقوبات. وتضغط هذه الدول من أجل الحصول على تقرير "شامل" من الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول أنشطة إيران النووية، وهو ما قد يعزز أيضا قضية العقوبات.

ويتعين على المشاركين في الاتفاق العمل أولا من خلال آلية تسوية النزاعات الواردة فيه التي أطلقتها بريطانيا وفرنسا وألمانيا في يناير كانون الثاني 2020. وتعترض روسيا على ذلك.

وستأخذ بريطانيا وفرنسا وألمانيا في الحسبان على الأرجح أن روسيا ستصبح رئيس المجلس في سبتمبر أيلول، عند وضع استراتيجية تحرك لإعادة فرض العقوبات في مجلس الأمن.

ماذا ستكون العقوبات؟

إذا حدث إعادة فرض للعقوبات، فستعود كل التدابير التي فرضها مجلس الأمن على إيران في ستة قرارات من 2006 إلى 2010.

ومن هذه التدابير، حظر على الأسلحة، و حظر على تخصيب وإعادة معالجة اليورانيوم، فضلا عن حظر على عمليات الإطلاق والأنشطة الأخرى المتعلقة بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية، وأيضا حظر على نقل تكنولوجيا الصواريخ الباليستية والمساعدة التقنية.

ومن التدابير الأخرى، تجميد عالمي مستهدف للأصول وحظر السفر على أفراد وكيانات من إيران، والسماح للبلدان بتفتيش شحنات شركة إيران آير للشحن الجوي وخطوط الشحن التابعة لجمهورية إيران الإسلامية بحثا عن بضائع محظورة.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إن الولايات المتحدة ستجري محادثات مباشرة مع إيران يوم السبت لمناقشة برنامجها النووي.

ومن المقرر أن تنعقد المحادثات بين المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، ومسؤول إيراني رفيع المستوى في عُمان.

وأضاف روبيو خلال اجتماع للحكومة برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب "نأمل في أن يؤدي ذلك إلى السلام. نحن واضحون للغاية بشأن أن إيران لن تمتلك سلاحا نوويا أبدا، وأعتقد أن هذا ما دفعنا إلى عقد هذا الاجتماع".

وأعرب ترامب عن تفضيله التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني بدلاً من اللجوء إلى المواجهة العسكرية.