إحدى جلسات مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة
إحدى جلسات مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة

أعرب مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جلسته اليوم الجمعة عن خشية المنظمة الدولية من اندلاع حرب أهلية شاملة في سورية، ما يشكل خطرا كبيرا على المنطقة بأكملها.

وقالت المتحدثة باسم نافي بيلاي المفوضة العليا لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة ماسيا كلان في كلمتها أمام المجلس:

"إن القوات السورية وميليشيات الشبيحة التابعة لها المتهمة بارتكاب مذبحة في الحولة، ربما تكون معرضة للمحاكمة بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية"، وفقا لما ذكرته وكالة رويترز.

وأوضحت "هذه الأعمال قد تصل إلى حد كونها جرائم ضد الإنسانية وجرائم دولية، وربما تعطي مؤشرا على نمط لهجمات منتشرة على نطاق واسع أو ممنهجة ضد المدنيين ارتكبت في ظل حصانة من المحاسبة."

وتابعت "أدعو المجتمع الدولي لوضع كل جهوده لدعم خطة المبعوث الدولي المشترك إلى سوريا كوفي أنان المكونة من ست نقاط، وكذلك خلف الدعوة لإجراء تحقيق دولي شامل في ما جرى في الحولة وبقية الخروقات السورية، أو المخاطرة بأن يتدهور الوضع إلى حرب أهلية شاملة وتعريض مستقبل البلد والمنطقة لخطر محدق".

سورية ترفض الاتهامات

في المقابل، رفض السفير السوري فيصل خباز الحموي الاتهامات الموجهة إلى بلاده، قائلاً إن التحقيقات الأولية أكدت أن من هاجم الحولة كان يسعى لإقامة سلطة خارج الدولة، وإنه حاول استباق جلسة مجلس الأمن من أجل الحصول على قرارات إدانة وصفها بالفاشلة.

وانتقد الحموي في كلمته الدول التي دعت إلى جلسة اليوم، مضيفاً "لا يمكن لعاقل أن يصدق بعض رعاة هذه الجلسة حين يبدون حزنهم وألمهم على الضحايا، في الوقت الذي يشاركون فيه في قتل السوريين وسفك دمائهم. إنه لمن المستهجن أن تقوم بعض الدول الراعية لعقد هذه الجلسة بتقديم هذا الطلب، خاصة وأنها كشفت عن نفسها علنا أمام العالم أجمع وعلى ألسنة كبار المسؤولين فيها ، معلنة دعمها الإعلامي الحاقد وإرسال ملايين الدولارات من أموال النفط والغاز إلى المجموعات الإرهابية المسلحة".

وقد انسحب الحموي من الجلسة عقب إلقاء كلمته، مؤكداً أن دمشق لن تعترف بأي قرار يصدر منها.

الدول العربية تدين المجزرة

من جانبها، دعت السعودية الحكومة السورية للتعاون من اجل التحقيق في مجزرة الحولة والمجازر الأخرى، وقال المندوب السعودي في المجلس عبد الله المعلمي:

"لقد أكدت المملكة العربية السعودية في مناسبات عديدة على حرصها على أمن واستقرار ووحدة سورية، ورغبتها الأكيدة في وقف العنف وحقن الدماء ووقف كافة انتهاكات حقوق الإنسان والعمل على كل ما من شأنه تحقيق تطلعات الشعب السوري الشقيق في الإصلاح والتقدم، كما عبرت المملكة عن أسفها لاستمرار السلطات السورية في تطبيق سياسة الحلول الأمنية وأعمال القتل والتعذيب والتنكيل التي طالت حتى النساء والأطفال".

وحذر المندوب الكويتي من مخاطر المجازر التي قال إنها قد تؤدي إلى الحرب الأهلية في سورية، وقال ضرار رزوقي:

"إنه وبعد مسلسل الأحداث الدامية في سورية منذ أكثر من عام مضى، نتساءل وبحق من يوجّه دفة الأحداث؟ ولماذا سفك الدماء بهذه الصورة البشعة ونحن نعيش في القرن الـ21؟ ولذلك نناشد المجتمع الدولي بتوحيد كلمته وبأن يحمل على عاتقه وبكل إخلاص إيجاد حل سلمي فاعل وفوري وفقا للقانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان والقرارات الدولية ذات الصلة".

بدورها، دعت الولايات المتحدة إلى العمل الجاد لوقف العنف والقتل في سورية.

وقالت المندوبة الأميركية ايلين شامبرلين دوناهو في كلمتها "هناك حاجة للعدالة وتحميل المسؤولية لأولئك الذين قاموا بهذه المجزرة، وكذلك هناك حاجة لكي يتم الضغط على الحكومة السورية لتسمح للجنة الأممية الخاصة بالتحقيق بالدخول إلى أراضيها والقيام بعملها بالتحقيق في هذه المجازر".

وانتقدت قطر الجهود التي بذلها المجلس حتى الآن، مؤكدة أنها لم تصل إلى نتائج ودعت مندوبتها في المجلس إلى التدخل لفتح ممرات آمنة للمساعدات الإنسانية.

وقالت "رغم سوداوية المشهد، إلا أن تدارك الوضع ما زال ممكنا وذلك بالوقف الفوري لجميع أعمال العنف وانتهاكات حقوق الإنسان من قبل السلطات السورية. وضرورة فتح ممرات إنسانية آمنة لتوصيل المساعدات للشعب السوري، كما ندعو إلى التحقيق الفوري والشامل والمستقل غير المقيد للمجزرة التي حدثت في بلدة الحولة".

من جهته، دعا المندوب الصيني إلى إيجاد حل سياسي للأزمة السورية "الصين تدعم مجلس حقوق الإنسان ومحادثاته حول سورية لكي تساعد للوصول إلى حل سياسي وتساعد جهود أنان. الصين مستعدة للعمل مع المجتمع الدولي من اجل لعب دور ايجابي في الأزمة السورية".

الجيش الحر يمدد مهلته للأسد لتطبيق خطة أنان

على الصعيد الداخلي، أبلغ رئيس المجلس العسكري الأعلى لتحرير سورية العميد مصطفى الشيخ "راديو سوا" الجمعة بأن المجلس قرر تمديد المهلة التي منحها  للرئيس بشار الأسد لتطبيق خطة أنان لإحلال السلام ثلاثة أيام أخرى.
 
وقال الشيخ إن المجلس العسكري في الداخل سيعقد اجتماعاً لتحديد موقف نهائي من هذه المهلة في ظل وجود تحركات عربية ودولية خلال الساعات المقبلة لإجبار الرئيس السوري على تطبيق خطة أنان.

تظاهرات تضامنا مع أطفال الحولة

ميدانيا، شهدت العديد من المدن السورية اليوم الجمعة مظاهرات احتجاجاً على المجازر التي ترتكب بحق الشعب السوري، وتحديداً مجزرة الحولة نهاية الأسبوع الماضي التي راح ضحيتها 108 مدني نحو نصفهم من الأطفال.

وأفادت الهيئة العامة لحقوق الإنسان في سوريا بمقتل 14 شخصا برصاص قوات الأمن السوري الجمعة التي أطلقها باتجاه المتظاهرين.

وقد دعا ناشطون مناهضون للنظام السوري إلى التظاهر في جمعة "أطفال الحولة مشاعل النصر"، بينما بث التلفزيون السوري الرسمي دعوة إلى إقامة صلاة الغائب الجمعة على أرواح شهداء مجزرة الحولة.

وأفاد هؤلاء الناشطون أن القوات النظامية السورية أعدمت الجمعة 12 عاملا  على حاجز في ريف القصير بمحافظة حمص وسط  البلاد، بحسب وكالة الأنباء الفرنسية.

ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)
ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)

من المقرر أن تجري الولايات المتحدة وإيران محادثات مباشرة السبت بشأن برنامج طهران النووي في الوقت الذي تدرس فيه بريطانيا وفرنسا وألمانيا ما إذا كانت ستطلق عملية لإعادة فرض عقوبات على إيران في الأمم المتحدة قبل انتهاء أمد الاتفاق النووي لعام 2015 في أكتوبر .

ما الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015؟

تشتبه دول كثيرة في سعي إيران لامتلاك أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران. وتوصلت إيران إلى اتفاق عام 2015 مع بريطانيا وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة وروسيا والصين، يعرف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة.

ورفع الاتفاق عقوبات للأمم المتحدة والولايات المتحدة وأوروبا عن طهران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي. وأقر مجلس الأمن الدولي الاتفاق في قرار صدر في يوليو 2015.

ما دور الولايات المتحدة في الاتفاق النووي؟

بعد أن وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه "أسوأ اتفاق على الإطلاق"، سحب ترامب بلاده من الاتفاق عام 2018، في ولايته الأولى، وأعاد جميع العقوبات الأميركية على طهران. وردا على ذلك، بدأت إيران في الابتعاد عن التزاماتها بموجب الاتفاق.

وفشلت محادثات غير مباشرة بين طهران وإدارة الرئيس السابق جو بايدن، في إحراز أي تقدم.

وينص الاتفاق المبرم عام 2015 على أن إيران ستتعامل مع أي إعادة لفرض العقوبات "كسبب للتوقف عن تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق كليا أو جزئيا".

وأعاد ترامب في فبراير العمل بحملة "أقصى الضغوط" على إيران. وقال إنه منفتح على اتفاق، لكنه هدد أيضا باستخدام القوة العسكرية إذا لم توافق إيران على إنهاء برنامجها النووي.

ما الذي تفعله إيران؟

قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إن إيران تسرع "بشدة" في تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء تصل إلى 60 بالمئة، أي قريبا من مستوى النقاء البالغ 90 بالمئة المستخدم في صنع الأسلحة.

وتقول الدول الغربية إنه لا توجد حاجة لتخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي للاستخدامات المدنية، وإنه لا توجد دولة أخرى فعلت ذلك دون إنتاج قنابل نووية. وتقول إيران إن برنامجها النووي سلمي.

ما "العودة السريعة"؟

بموجب اتفاق 2015، هناك عملية تُعرف باسم "العودة السريعة" تعيد بها الأمم المتحدة فرض العقوبات على إيران.

وإذا لم تتمكن الأطراف من حسم اتهامات "التقاعس الكبير (لإيران) عن الأداء" يمكن تفعيل هذه العملية في مجلس الأمن الدولي المؤلف من 15 عضوا.

وبمجرد بدء العملية، يتعين أن يصوت مجلس الأمن في غضون 30 يوما على قرار لمواصلة رفع العقوبات عن إيران، ويتطلب ذلك 9 أصوات مؤيدة وعدم استخدام الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين أو بريطانيا أو فرنسا لحق النقض (الفيتو) لاعتماد القرار.

وإذا لم يتم اعتماد القرار، فسيتم إعادة فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة على إيران ما لم يتخذ مجلس الأمن إجراءات أخرى.

ماذا فعلت الولايات المتحدة من قبل في الأمم المتحدة؟

على الرغم من انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، قالت الولايات المتحدة في أغسطس 2020 إنها دشنت عملية إعادة فرض العقوبات، بحجة أن بإمكانها ذلك لأن قرار 2015 ما زال يعتبرها مشاركا.

لكن جميع الأطراف الآخرين في الاتفاق، إيران وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وبريطانيا وروسيا والصين، أبلغوا مجلس الأمن أنهم لا يعترفون بالتحرك الأميركي. كما عارض ذلك جميع أعضاء المجلس تقريبا ولم يتم الاعتراف رسميا بإعادة فرض العقوبات.

ويمتلك جميع المشاركين الآخرين القدرة على تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات لكن لا يرغب في ذلك في الواقع إلا ألمانيا وفرنسا وبريطانيا فقط.

ماذا يحدث الآن؟

حين ينتهي أمد قرار الأمم المتحدة لعام 2015 في 18 أكتوبر، تنتهي فرصة تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات. ووجه ترامب سفيره في الأمم المتحدة للعمل مع الحلفاء لإعادة فرض العقوبات على إيران.

وأبلغت بريطانيا وفرنسا وألمانيا مجلس الأمن أنها مستعدة لمتابعة إعادة فرض العقوبات. وتضغط هذه الدول من أجل الحصول على تقرير "شامل" من الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول أنشطة إيران النووية، وهو ما قد يعزز أيضا قضية العقوبات.

ويتعين على المشاركين في الاتفاق العمل أولا من خلال آلية تسوية النزاعات الواردة فيه التي أطلقتها بريطانيا وفرنسا وألمانيا في يناير كانون الثاني 2020. وتعترض روسيا على ذلك.

وستأخذ بريطانيا وفرنسا وألمانيا في الحسبان على الأرجح أن روسيا ستصبح رئيس المجلس في سبتمبر أيلول، عند وضع استراتيجية تحرك لإعادة فرض العقوبات في مجلس الأمن.

ماذا ستكون العقوبات؟

إذا حدث إعادة فرض للعقوبات، فستعود كل التدابير التي فرضها مجلس الأمن على إيران في ستة قرارات من 2006 إلى 2010.

ومن هذه التدابير، حظر على الأسلحة، و حظر على تخصيب وإعادة معالجة اليورانيوم، فضلا عن حظر على عمليات الإطلاق والأنشطة الأخرى المتعلقة بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية، وأيضا حظر على نقل تكنولوجيا الصواريخ الباليستية والمساعدة التقنية.

ومن التدابير الأخرى، تجميد عالمي مستهدف للأصول وحظر السفر على أفراد وكيانات من إيران، والسماح للبلدان بتفتيش شحنات شركة إيران آير للشحن الجوي وخطوط الشحن التابعة لجمهورية إيران الإسلامية بحثا عن بضائع محظورة.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إن الولايات المتحدة ستجري محادثات مباشرة مع إيران يوم السبت لمناقشة برنامجها النووي.

ومن المقرر أن تنعقد المحادثات بين المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، ومسؤول إيراني رفيع المستوى في عُمان.

وأضاف روبيو خلال اجتماع للحكومة برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب "نأمل في أن يؤدي ذلك إلى السلام. نحن واضحون للغاية بشأن أن إيران لن تمتلك سلاحا نوويا أبدا، وأعتقد أن هذا ما دفعنا إلى عقد هذا الاجتماع".

وأعرب ترامب عن تفضيله التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني بدلاً من اللجوء إلى المواجهة العسكرية.