جانب من اجتماع اللجنة الوزارية العربية في الدوحة
جانب من اجتماع اللجنة الوزارية العربية في الدوحة

طالب المجلس الوزاري للجامعة العربية السبت مجلس الأمن بتطبيق خطة المبعوث الدولي والعربي للأزمة السورية كوفي أنان عبر اللجوء إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، من دون الإشارة إلى عمل عسكري.

ونص البيان الختامي لاجتماع عقد في الدوحة على دعوة "مجلس الأمن إلى تحمل مسؤوليته طبقا لميثاق الأمم المتحدة واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان التطبيق الكامل والفوري لخطة أنان في إطار زمني محدد بما في ذلك فرض تطبيق النقاط الست التي تضمنتها الخطة عبر اللجوء إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة".

وأضاف البيان أن اللجوء إلى الفصل السابع يكون "بما تضمنه من وقف الصلات الاقتصادية والمواصلات الحديدية والبحرية والجوية والبريدية والبرقية واللاسلكية وغيرها من وسائل الاتصالات وقفا جزئيا أو كليا وقطع العلاقات الدبلوماسية".

تحفظ العراق والجزائر ولبنان

وأوضح المجلس الوزاري للجامعة العربية تحفظ كل من العراق والجزائر ولبنان عن الفقرة التي تتضمن الإشارة إلى الفصل السابع.

وبينما تحفظ العراق بالتحديد عن "الجملة المتعلقة بالفصل السابع"، علل لبنان تحفظه بتمسكه بمبدأ "النأي بالنفس" إزاء التطورات في سورية.

وفي توضيح لمسألة الإحالة على الفصل السابع، أشار الأمين العام للجامعة نبيل العربي إلى "إضاعة وقت في التفاوض والاتصالات" مع الجانب السوري إذ أن "الجامعة العربية بدأت المفاوضات مع الحكومة السورية منذ 11 شهرا، والموضوع أحيل على مجلس الأمن منذ ثلاثة أشهر".

وأشار إلى "الوقت الذي يضيع في التفاوض وفي إقناع الحكومة السورية بقبول هذه النقطة أو تلك"، موضحا أن "المجلس الوزاري يطلب من مجلس الأمن أن يقرر، فمجلس الأمن يستطيع أن يقرر ويضفي عقوبات اقتصادية أو ما هو أكثر من ذلك".

إلا أنه تدارك قائلا "لكننا لم نطالب بأي شيء عسكري، طالبنا مجلس الأمن بأن يصدر قرارا واضحا بأن هذه الخطة تسري من اليوم وليس هناك داع للتفاوض حولها وحول قبولها" من الجانب السوري.

وقف بث الفضائيات السورية

من جهة أخرى، طلب وزراء الخارجية العرب خلال اجتماع الدوحة من إدارة القمر الصناعي العربي عربسات ومن الشركة المصرية للأقمار الصناعية نايلسات "اتخاذ ما يلزم لوقف بث القنوات الفضائية السورية الرسمية وغير الرسمية"، وذلك في تدبير جديد لعزل النظام السوري.

لكن البيان لم يحدد القنوات السورية غير الرسمية المقصودة.

حماية المدنيين

إلى ذلك، دعا المجلس الوزاري مجلس الأمن إلى اتخاذ "جميع التدابير اللازمة فورا لتوفير الحماية للمدنيين السوريين، بما في ذلك منح المراقبين الدوليين في سورية كافة الصلاحيات الضرورية لتمكينهم من القيام بتوفير الحماية للمدنيين ووضع حد للانتهاكات والجرائم الجسيمة المرتكبة ضدهم".

وجدد المجلس مطالبة أطراف المعارضة السورية "بتخطي خلافاتها وتحمل مسؤولياتها الوطنية والتجاوب الفوري مع جهود الأمانة العامة من أجل عقد اجتماع يضم جميع أطراف المعارضة السورية في مقر الأمانة العامة للجامعة وذلك في أسرع وقت".

المجلس الوطني يرحب

وقد رحب المجلس الوطني السوري المعارض بالقرارات الصادرة عن المجلس الوزاري العربي، مجددا مطالبته مجلس الأمن بإصدار قرار تحت الفصل السابع "يرغم النظام السوري على وقف مذابحه".

وأكد المجلس في بيان "أهمية ما ورد في البيان الختامي للمجلس الوزاري العربي بشأن وضع سقف زمني لمهمة أنان"، مشددا على أن "الكرة الآن لدى مجلس الأمن الدولي الذي بات عليه مناقشة الوضع في سورية بعد المجازر التي ارتكبها النظام".

ودعا جامعة الدول العربية "إلى المساهمة الفاعلة في الجهود الدولية الرامية إلى استصدار قرار من مجلس الأمن الدولي".

كما دعا "الدول العربية إلى طرد سفراء وممثلي النظام السوري من كافة العواصم العربية، وفرض مقاطعة اقتصادية شاملة ووقف التعاملات المالية معه".

ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)
ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)

من المقرر أن تجري الولايات المتحدة وإيران محادثات مباشرة السبت بشأن برنامج طهران النووي في الوقت الذي تدرس فيه بريطانيا وفرنسا وألمانيا ما إذا كانت ستطلق عملية لإعادة فرض عقوبات على إيران في الأمم المتحدة قبل انتهاء أمد الاتفاق النووي لعام 2015 في أكتوبر .

ما الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015؟

تشتبه دول كثيرة في سعي إيران لامتلاك أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران. وتوصلت إيران إلى اتفاق عام 2015 مع بريطانيا وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة وروسيا والصين، يعرف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة.

ورفع الاتفاق عقوبات للأمم المتحدة والولايات المتحدة وأوروبا عن طهران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي. وأقر مجلس الأمن الدولي الاتفاق في قرار صدر في يوليو 2015.

ما دور الولايات المتحدة في الاتفاق النووي؟

بعد أن وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه "أسوأ اتفاق على الإطلاق"، سحب ترامب بلاده من الاتفاق عام 2018، في ولايته الأولى، وأعاد جميع العقوبات الأميركية على طهران. وردا على ذلك، بدأت إيران في الابتعاد عن التزاماتها بموجب الاتفاق.

وفشلت محادثات غير مباشرة بين طهران وإدارة الرئيس السابق جو بايدن، في إحراز أي تقدم.

وينص الاتفاق المبرم عام 2015 على أن إيران ستتعامل مع أي إعادة لفرض العقوبات "كسبب للتوقف عن تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق كليا أو جزئيا".

وأعاد ترامب في فبراير العمل بحملة "أقصى الضغوط" على إيران. وقال إنه منفتح على اتفاق، لكنه هدد أيضا باستخدام القوة العسكرية إذا لم توافق إيران على إنهاء برنامجها النووي.

ما الذي تفعله إيران؟

قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إن إيران تسرع "بشدة" في تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء تصل إلى 60 بالمئة، أي قريبا من مستوى النقاء البالغ 90 بالمئة المستخدم في صنع الأسلحة.

وتقول الدول الغربية إنه لا توجد حاجة لتخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي للاستخدامات المدنية، وإنه لا توجد دولة أخرى فعلت ذلك دون إنتاج قنابل نووية. وتقول إيران إن برنامجها النووي سلمي.

ما "العودة السريعة"؟

بموجب اتفاق 2015، هناك عملية تُعرف باسم "العودة السريعة" تعيد بها الأمم المتحدة فرض العقوبات على إيران.

وإذا لم تتمكن الأطراف من حسم اتهامات "التقاعس الكبير (لإيران) عن الأداء" يمكن تفعيل هذه العملية في مجلس الأمن الدولي المؤلف من 15 عضوا.

وبمجرد بدء العملية، يتعين أن يصوت مجلس الأمن في غضون 30 يوما على قرار لمواصلة رفع العقوبات عن إيران، ويتطلب ذلك 9 أصوات مؤيدة وعدم استخدام الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين أو بريطانيا أو فرنسا لحق النقض (الفيتو) لاعتماد القرار.

وإذا لم يتم اعتماد القرار، فسيتم إعادة فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة على إيران ما لم يتخذ مجلس الأمن إجراءات أخرى.

ماذا فعلت الولايات المتحدة من قبل في الأمم المتحدة؟

على الرغم من انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، قالت الولايات المتحدة في أغسطس 2020 إنها دشنت عملية إعادة فرض العقوبات، بحجة أن بإمكانها ذلك لأن قرار 2015 ما زال يعتبرها مشاركا.

لكن جميع الأطراف الآخرين في الاتفاق، إيران وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وبريطانيا وروسيا والصين، أبلغوا مجلس الأمن أنهم لا يعترفون بالتحرك الأميركي. كما عارض ذلك جميع أعضاء المجلس تقريبا ولم يتم الاعتراف رسميا بإعادة فرض العقوبات.

ويمتلك جميع المشاركين الآخرين القدرة على تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات لكن لا يرغب في ذلك في الواقع إلا ألمانيا وفرنسا وبريطانيا فقط.

ماذا يحدث الآن؟

حين ينتهي أمد قرار الأمم المتحدة لعام 2015 في 18 أكتوبر، تنتهي فرصة تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات. ووجه ترامب سفيره في الأمم المتحدة للعمل مع الحلفاء لإعادة فرض العقوبات على إيران.

وأبلغت بريطانيا وفرنسا وألمانيا مجلس الأمن أنها مستعدة لمتابعة إعادة فرض العقوبات. وتضغط هذه الدول من أجل الحصول على تقرير "شامل" من الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول أنشطة إيران النووية، وهو ما قد يعزز أيضا قضية العقوبات.

ويتعين على المشاركين في الاتفاق العمل أولا من خلال آلية تسوية النزاعات الواردة فيه التي أطلقتها بريطانيا وفرنسا وألمانيا في يناير كانون الثاني 2020. وتعترض روسيا على ذلك.

وستأخذ بريطانيا وفرنسا وألمانيا في الحسبان على الأرجح أن روسيا ستصبح رئيس المجلس في سبتمبر أيلول، عند وضع استراتيجية تحرك لإعادة فرض العقوبات في مجلس الأمن.

ماذا ستكون العقوبات؟

إذا حدث إعادة فرض للعقوبات، فستعود كل التدابير التي فرضها مجلس الأمن على إيران في ستة قرارات من 2006 إلى 2010.

ومن هذه التدابير، حظر على الأسلحة، و حظر على تخصيب وإعادة معالجة اليورانيوم، فضلا عن حظر على عمليات الإطلاق والأنشطة الأخرى المتعلقة بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية، وأيضا حظر على نقل تكنولوجيا الصواريخ الباليستية والمساعدة التقنية.

ومن التدابير الأخرى، تجميد عالمي مستهدف للأصول وحظر السفر على أفراد وكيانات من إيران، والسماح للبلدان بتفتيش شحنات شركة إيران آير للشحن الجوي وخطوط الشحن التابعة لجمهورية إيران الإسلامية بحثا عن بضائع محظورة.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إن الولايات المتحدة ستجري محادثات مباشرة مع إيران يوم السبت لمناقشة برنامجها النووي.

ومن المقرر أن تنعقد المحادثات بين المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، ومسؤول إيراني رفيع المستوى في عُمان.

وأضاف روبيو خلال اجتماع للحكومة برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب "نأمل في أن يؤدي ذلك إلى السلام. نحن واضحون للغاية بشأن أن إيران لن تمتلك سلاحا نوويا أبدا، وأعتقد أن هذا ما دفعنا إلى عقد هذا الاجتماع".

وأعرب ترامب عن تفضيله التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني بدلاً من اللجوء إلى المواجهة العسكرية.