وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون في جورجيا
وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون في جورجيا

دعت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون الثلاثاء روسيا والصين إلى أن يكونا "جزءا من الحل في سورية"، محذرة في الوقت نفسه من أن السلام لن يتحقق من دون تغيير سياسي في هذا البلد الذي يشهد انتفاضة شعبية مستمرة منذ 15 شهرا.


وقالت كلينتون خلال زيارتها باتومي في غرب جورجيا "نعتقد أن هناك طريقا يجب سلوكه ونحن مستعدون لذلك، وندعو الروس والصينيين إلى المساهمة في الحل".

وأضافت أنه "من الواضح أننا جميعا في حاجة إلى الإسراع بجهودنا لتكثيف التحول السياسي في سورية" مشددة على أن "ذلك ينبغي أن يكون محور التركيز الرئيسي لدبلوماسيتنا وجهودنا بشكل ثنائي أو في إطار المجتمع الدولي والأمم المتحدة".

وقالت إنه "من الواضح أيضا بعد مجزرة الحولة الشهر الماضي (التي قتل فيها 108 أشخاص بينهم 49 طفلا) أن السلام والكرامة الإنسانية لن يكونا ممكنين في سورية من دون تغيير سياسي".

وتأتي تصريحات كلينتون بعد لقاء بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني هو جينتاو في بكين اتفقا خلاله على العمل معا بشكل أكثر قربا في الأمم المتحدة، التي استخدم الدولتان حق النقض فيها مرتين لمنع إدانة نظام حليفهما بشار الأسد.
   

السعودية والموقف الروسي
 


من جانبه، أكد وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل في ختام اجتماع المجلس الوزاري للدول الخليجية في جدة الثلاثاء أن "الوقت قد حان لكي ينتقل الروس من تأييد النظام السوري إلى وقف القتال وانتقال السلطة سلميا".

وأضاف ردا على سؤال بهذا الشأن خلال مؤتمر صحافي في ختام الاجتماع أن تغيير موقف موسكو "سيحفظ لها مصالحها في سورية والعالم العربي".

وتابع الوزير السعودي قائلا "نأمل أن تعيد روسيا تقييمها لسياستها في المنطقة وخصوصا تجاه سورية فهي تخطىء مع التيار الشعبي السوري وإلا فإنها ستفقد الشيء الكثير على الساحة العربية".

وأشار الفيصل إلى أن "موقف روسيا في مجلس الأمن لا مبرر له"، في إشارة إلى استخدام موسكو حق النقض مرتين لإفشال قرارات من شأنها إدانة النظام في سورية.

ولم تتراجع روسيا حتى الآن عن دعمها لحليفها السوري رغم أنها امتنعت مرات عدة في السابق عن إبداء دعم لسلطة الأسد شخصيا، كما قالت إنها لا تعتبر بقاء الرئيس السوري في السلطة شرطا مسبقا لتسوية النزاع في سورية .

مبادرة انان


وفي السياق نفسه، قال الفيصل ردا على سؤال حول خطة موفد الأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سورية كوفي انان "لقد بدأنا نفقد الأمل في الوصول إلى حل عن طريق مبادرة انان، وإذا لم يتخذ مجلس الأمن الدولي قرارا بموجب الفصل السابع فلن يتم تطبيقها".

وكان المجلس الوزاري للجامعة العربية طالب السبت الماضي في اجتماع استثنائي في الدوحة مجلس الأمن بتطبيق هذه الخطة عبر اللجوء إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، من دون الإشارة إلى عمل عسكري.

وحضر انان اجتماع اللجنة الوزارية الخاصة بسورية حيث حذر من تعاظم مخاطر اندلاع حرب طائفية في هذا البلد قائلا إن "شبح حرب شاملة مع بعد طائفي مقلق يكبر يوما بعد يوم".

مقتل 15 عنصرا من القوات النظامية 
 



ميدانيا،  قتل 15 عنصرا من القوات النظامية في الاشتباكات المستمرة منذ صباح الثلاثاء في عدد من القرى في ريف اللاذقية في غرب سورية بين قوات النظام ومجموعات مسلحة معارضة، بحسب ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وأفاد بيان للمرصد أن "هدوءا حذرا يسود الآن قرى بكاس وشيرقاق وبابنا والجنكيل والدفيل في منطقة الحفة التي شهدت اشتباكات عنيفة بين مقاتلين من الكتائب الثائرة المقاتلة والقوات النظامية السورية".

وأشار البيان إلى مقتل 15 جنديا ومدنيين اثنين وثلاثة عناصر من المجموعات المسلحة المعارضة.

وقال المرصد إن قوات النظام استخدمت في الاشتباكات "راجمات الصواريخ من قواعد عسكرية في قرى مجاورة بالإضافة إلى طائرات الهليكوبتر".

وكان المرصد أشار في بيانات متعاقبة خلال النهار إلى أن اشتباكات عنيفة تدور في منطقة الحفة، والى اقتحام القوات النظامية صباحا لبلدة الحفة.

وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" من جهتها أن "مجموعات إرهابية مسلحة اعتدت الثلاثاء على المواطنين وقوات حفظ النظام في الحفة وحاولت تخريب المؤسسات العامة والخاصة بعد تدميرها سيارتي إسعاف تستخدمهما الطواقم الطبية في المدينة"، على حد قولها.

وأضافت الوكالة أن "الجهات المختصة تصدت للمجموعات الإرهابية واشتبكت معها ما أدى إلى مقتل وجرح عدد من الإرهابيين" لم تحدد عددهم، فضلا عن "مقتل عنصرين من الجهات المختصة".

وارتفعت منذ ايام حدة الاشتباكات بين القوات النظامية والمجموعات المعارضة المنشقة، ويسجل يوميا سقوط عدد كبير من القتلى في صفوف القوات النظامية، بحسب المرصد السوري الذي يعزو ذلك إلى أن القوات النظامية "قوات مهاجمة مكشوفة للمدافعين، وغير مستعدة أصلا لخوض معارك الشوارع".

وقال  مدير المرصد رامي عبد الرحمن إن "ما يزيد من خسائر الجيش إن المقاتلين الذين يواجهونه هم غالبا أبناء المدن والقرى، سواء كانوا من العسكريين المنشقين أو من المدنيين الذين حملوا السلاح ضد النظام وهم يعرفون تماما طبيعة مناطقهم وشعابها، ويحظون باحتضان شعبي واسع".

كما أشار إلى استهداف الحافلات والمدرعات بأسلحة رشاشة أو صاروخية ما يؤدي إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا دفعة واحدة.

ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)
ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)

من المقرر أن تجري الولايات المتحدة وإيران محادثات مباشرة السبت بشأن برنامج طهران النووي في الوقت الذي تدرس فيه بريطانيا وفرنسا وألمانيا ما إذا كانت ستطلق عملية لإعادة فرض عقوبات على إيران في الأمم المتحدة قبل انتهاء أمد الاتفاق النووي لعام 2015 في أكتوبر .

ما الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015؟

تشتبه دول كثيرة في سعي إيران لامتلاك أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران. وتوصلت إيران إلى اتفاق عام 2015 مع بريطانيا وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة وروسيا والصين، يعرف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة.

ورفع الاتفاق عقوبات للأمم المتحدة والولايات المتحدة وأوروبا عن طهران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي. وأقر مجلس الأمن الدولي الاتفاق في قرار صدر في يوليو 2015.

ما دور الولايات المتحدة في الاتفاق النووي؟

بعد أن وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه "أسوأ اتفاق على الإطلاق"، سحب ترامب بلاده من الاتفاق عام 2018، في ولايته الأولى، وأعاد جميع العقوبات الأميركية على طهران. وردا على ذلك، بدأت إيران في الابتعاد عن التزاماتها بموجب الاتفاق.

وفشلت محادثات غير مباشرة بين طهران وإدارة الرئيس السابق جو بايدن، في إحراز أي تقدم.

وينص الاتفاق المبرم عام 2015 على أن إيران ستتعامل مع أي إعادة لفرض العقوبات "كسبب للتوقف عن تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق كليا أو جزئيا".

وأعاد ترامب في فبراير العمل بحملة "أقصى الضغوط" على إيران. وقال إنه منفتح على اتفاق، لكنه هدد أيضا باستخدام القوة العسكرية إذا لم توافق إيران على إنهاء برنامجها النووي.

ما الذي تفعله إيران؟

قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إن إيران تسرع "بشدة" في تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء تصل إلى 60 بالمئة، أي قريبا من مستوى النقاء البالغ 90 بالمئة المستخدم في صنع الأسلحة.

وتقول الدول الغربية إنه لا توجد حاجة لتخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي للاستخدامات المدنية، وإنه لا توجد دولة أخرى فعلت ذلك دون إنتاج قنابل نووية. وتقول إيران إن برنامجها النووي سلمي.

ما "العودة السريعة"؟

بموجب اتفاق 2015، هناك عملية تُعرف باسم "العودة السريعة" تعيد بها الأمم المتحدة فرض العقوبات على إيران.

وإذا لم تتمكن الأطراف من حسم اتهامات "التقاعس الكبير (لإيران) عن الأداء" يمكن تفعيل هذه العملية في مجلس الأمن الدولي المؤلف من 15 عضوا.

وبمجرد بدء العملية، يتعين أن يصوت مجلس الأمن في غضون 30 يوما على قرار لمواصلة رفع العقوبات عن إيران، ويتطلب ذلك 9 أصوات مؤيدة وعدم استخدام الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين أو بريطانيا أو فرنسا لحق النقض (الفيتو) لاعتماد القرار.

وإذا لم يتم اعتماد القرار، فسيتم إعادة فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة على إيران ما لم يتخذ مجلس الأمن إجراءات أخرى.

ماذا فعلت الولايات المتحدة من قبل في الأمم المتحدة؟

على الرغم من انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، قالت الولايات المتحدة في أغسطس 2020 إنها دشنت عملية إعادة فرض العقوبات، بحجة أن بإمكانها ذلك لأن قرار 2015 ما زال يعتبرها مشاركا.

لكن جميع الأطراف الآخرين في الاتفاق، إيران وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وبريطانيا وروسيا والصين، أبلغوا مجلس الأمن أنهم لا يعترفون بالتحرك الأميركي. كما عارض ذلك جميع أعضاء المجلس تقريبا ولم يتم الاعتراف رسميا بإعادة فرض العقوبات.

ويمتلك جميع المشاركين الآخرين القدرة على تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات لكن لا يرغب في ذلك في الواقع إلا ألمانيا وفرنسا وبريطانيا فقط.

ماذا يحدث الآن؟

حين ينتهي أمد قرار الأمم المتحدة لعام 2015 في 18 أكتوبر، تنتهي فرصة تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات. ووجه ترامب سفيره في الأمم المتحدة للعمل مع الحلفاء لإعادة فرض العقوبات على إيران.

وأبلغت بريطانيا وفرنسا وألمانيا مجلس الأمن أنها مستعدة لمتابعة إعادة فرض العقوبات. وتضغط هذه الدول من أجل الحصول على تقرير "شامل" من الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول أنشطة إيران النووية، وهو ما قد يعزز أيضا قضية العقوبات.

ويتعين على المشاركين في الاتفاق العمل أولا من خلال آلية تسوية النزاعات الواردة فيه التي أطلقتها بريطانيا وفرنسا وألمانيا في يناير كانون الثاني 2020. وتعترض روسيا على ذلك.

وستأخذ بريطانيا وفرنسا وألمانيا في الحسبان على الأرجح أن روسيا ستصبح رئيس المجلس في سبتمبر أيلول، عند وضع استراتيجية تحرك لإعادة فرض العقوبات في مجلس الأمن.

ماذا ستكون العقوبات؟

إذا حدث إعادة فرض للعقوبات، فستعود كل التدابير التي فرضها مجلس الأمن على إيران في ستة قرارات من 2006 إلى 2010.

ومن هذه التدابير، حظر على الأسلحة، و حظر على تخصيب وإعادة معالجة اليورانيوم، فضلا عن حظر على عمليات الإطلاق والأنشطة الأخرى المتعلقة بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية، وأيضا حظر على نقل تكنولوجيا الصواريخ الباليستية والمساعدة التقنية.

ومن التدابير الأخرى، تجميد عالمي مستهدف للأصول وحظر السفر على أفراد وكيانات من إيران، والسماح للبلدان بتفتيش شحنات شركة إيران آير للشحن الجوي وخطوط الشحن التابعة لجمهورية إيران الإسلامية بحثا عن بضائع محظورة.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إن الولايات المتحدة ستجري محادثات مباشرة مع إيران يوم السبت لمناقشة برنامجها النووي.

ومن المقرر أن تنعقد المحادثات بين المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، ومسؤول إيراني رفيع المستوى في عُمان.

وأضاف روبيو خلال اجتماع للحكومة برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب "نأمل في أن يؤدي ذلك إلى السلام. نحن واضحون للغاية بشأن أن إيران لن تمتلك سلاحا نوويا أبدا، وأعتقد أن هذا ما دفعنا إلى عقد هذا الاجتماع".

وأعرب ترامب عن تفضيله التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني بدلاً من اللجوء إلى المواجهة العسكرية.