دبابة تابعة للجيش السوري مدمرة في مدينة أريحا في محافظة إدلب في 5 يونيو/حزيران.
دبابة تابعة للجيش السوري مدمرة في مدينة أريحا في محافظة إدلب في 5 يونيو/حزيران.

دعت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون كلا من روسيا والصين إلى المساهمة في حل للنزاع في سورية.
 
وقالت كلينتون خلال زيارتها باتومي في غرب جورجيا أمس الثلاثاء "نعتقد أن هناك طريقا يجب سلوكه ونحن مستعدون لذلك. ندعو الروس والصينيين إلى المساهمة في الحل".
 
وأضافت "اعتقد أن من الواضح أن علينا جميعا تكثيف جهودنا لتسريع العملية السياسية الانتقالية وعلى ذلك أن يكون أساس اهتمام دبلوماسيتنا وتحركنا مع الأسرة الدولية والأمم المتحدة".
 
وقالت كلينتون إنه بعد مجزرة الحولة بات من الواضح أنه "من غير الممكن إحلال السلام واحترام الكرامة الإنسانية في سورية من دون تغيير سياسي".
 

رفض التدخل الخارجي

 
وكانت كلينتون تتحدث بعد أن اتفق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني هو جينتاو خلال لقاء في بكين على ترسيخ تحالفهما في الأمم المتحدة حيث يعارض البلدان جهود مجلس الأمن لمعاقبة نظام دمشق.
 
وأعلن وزير الخارجية الصيني ليو وايمين أن البلدين متفقان بشأن سورية ويرفضان أي تدخل خارجي أو الإطاحة بالنظام فيها بالقوة.
 
وقال إن موقف روسيا و الصين بشأن سورية واضح وهو ضرورة الوقف الفوري للعنف والبدء بحوار سياسي بأسرع ما يمكن.
 

انتقال السلطة

 
في غضون ذلك، قال وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل إن الوقت قد حان لينتقل الروس من تأييد النظام السوري إلى وقف القتال وانتقال السلطة سلميا في هذا البلد.
 
وقال الفيصل خلال مؤتمر صحافي عقب انتهاء اجتماع المجلس الوزاري لوزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي في جدة أن تغيير موقف موسكو سيحفظ لها مصالحها في سورية والعالم العربي.
 
وأكد الفيصل خطورة الوضع في سورية، وأضاف أن الأمل بدأ يتبدد في التوصل إلى حل في سورية ضمن خطة  المبعوث الدولي العربي المشترك كوفي أنان.
 
ودعا  مجلس الأمن الدولي إلى تحمل مسؤولياته لإلزام النظام السوري بتطبيق الخطة، بما في ذلك اللجوء إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.
 

زيادة الضغط الدولي

 
هذا وألقت الأزمة السورية بظلالها على منتدى الاقتصاد العالمي حول الشرق الأوسط وآسيا الوسطى وأوروبا المنعقد في اسطنبول، وأكدت حكومات الدول التي حضرت المنتدى أن حلّ الأزمة يكمن في زيادة الضغط الدولي على النظام.
وألقى وزير خارجية تركيا أحمد داوود أوغلو اللوم على الأمم المتحدة التي تأخرت في اتخاذ موقف صارم.
 
وقال "لقد اتفق أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة على اتخاذ موقفٍ حازم، ولكن بسبب استخدام الفيتو وتوجهات بعض الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن تم إرجاء القرار، وبسبب ذلك لقي الآلاف حتفهم، ولا نعلم ما سيحدث بعد ذلك، ونحن في تركيا وجامعة الدول العربية نطالب مجلس الأمن باتخاذ منحى أكثر حزما".
 
وتطرق رئيس وزراء الأردن فايز الطراونة إلى انقسام المعارضة في سورية وقال إن ذلك يشكل عقبة أمام الوصول إلى حل.
 
وقال "إن المشكلة الآن، وهي ربما إحدى المشاكل الموجودة بعيداً عن المصالح، هي أن المجتمع الدولي المتمثل بمجلس الأمن لا يحرّك ساكناً بسبب أوضاع المعارضة في سورية، ولا يمكن إقناع أحد بأن المعارضة موحدة وهذه هي الحلقة الأضعف".
 
وأشار رفيق عبد السلام وزير خارجية تونس إلى أن الطائفية في سورية تزيد الأمور تعقيدا.
 
وقال "إن المجتمع منقسم في سورية بسبب تعدد الطوائف والأديان، ويعمل النظام على استخدام هذه الأوراق في لعبته مما يزيد الأوضاع تعقيدا".
 

مساعدة النازحين

 
أما على الصعيد الإنساني، فقد أعلن مكتب الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة أن الحكومة السورية وافقت رسميا على السماح لتسع وكالات إغاثة تابعة لها وسبع منظمات دولية غير حكومية بالدخول إلى أراضيها لتقديم المساعدات اللازمة للنازحين والمحتاجين.
 
وقال مدير عمليات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية جون غينغ "لقد شهد اليوم خطوة مهمة إلى الأمام، إذ تم الاتفاق مع الحكومة السورية الآن على حجم وشكل المساعدات الإنسانية التي سيتم نقلها إلى سورية، وستثبت الأيام المقبلة مدى التزام الحكومة السورية بهذا الاتفاق، إذا النقاش وصل إلى خلاصة، وسيتم قياسه على مستوى العمل على أرض الواقع".
 
وأضاف غينغ أن الاتفاق يشمل حرية تنقل هذه المنظمات وتوصيل المساعدات الإنسانية بدون أي عائق إلى حمص وإدلب ودرعا ودير الزور، مشيراً إلى أن بعثات استطلاع لتنظيم وجود الفرق الإنسانية كانت قد انتشرت في الثالث من حزيران/يونيو على أن تعمل بعد انتشارها ميدانيا مع فرق الأمم المتحدة في هذه المناطق بتنسيق كبير مع الهلال الأحمر السوري بهدف تقييم الحاجات الطبية والإنسانية.

ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)
ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)

من المقرر أن تجري الولايات المتحدة وإيران محادثات مباشرة السبت بشأن برنامج طهران النووي في الوقت الذي تدرس فيه بريطانيا وفرنسا وألمانيا ما إذا كانت ستطلق عملية لإعادة فرض عقوبات على إيران في الأمم المتحدة قبل انتهاء أمد الاتفاق النووي لعام 2015 في أكتوبر .

ما الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015؟

تشتبه دول كثيرة في سعي إيران لامتلاك أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران. وتوصلت إيران إلى اتفاق عام 2015 مع بريطانيا وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة وروسيا والصين، يعرف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة.

ورفع الاتفاق عقوبات للأمم المتحدة والولايات المتحدة وأوروبا عن طهران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي. وأقر مجلس الأمن الدولي الاتفاق في قرار صدر في يوليو 2015.

ما دور الولايات المتحدة في الاتفاق النووي؟

بعد أن وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه "أسوأ اتفاق على الإطلاق"، سحب ترامب بلاده من الاتفاق عام 2018، في ولايته الأولى، وأعاد جميع العقوبات الأميركية على طهران. وردا على ذلك، بدأت إيران في الابتعاد عن التزاماتها بموجب الاتفاق.

وفشلت محادثات غير مباشرة بين طهران وإدارة الرئيس السابق جو بايدن، في إحراز أي تقدم.

وينص الاتفاق المبرم عام 2015 على أن إيران ستتعامل مع أي إعادة لفرض العقوبات "كسبب للتوقف عن تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق كليا أو جزئيا".

وأعاد ترامب في فبراير العمل بحملة "أقصى الضغوط" على إيران. وقال إنه منفتح على اتفاق، لكنه هدد أيضا باستخدام القوة العسكرية إذا لم توافق إيران على إنهاء برنامجها النووي.

ما الذي تفعله إيران؟

قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إن إيران تسرع "بشدة" في تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء تصل إلى 60 بالمئة، أي قريبا من مستوى النقاء البالغ 90 بالمئة المستخدم في صنع الأسلحة.

وتقول الدول الغربية إنه لا توجد حاجة لتخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي للاستخدامات المدنية، وإنه لا توجد دولة أخرى فعلت ذلك دون إنتاج قنابل نووية. وتقول إيران إن برنامجها النووي سلمي.

ما "العودة السريعة"؟

بموجب اتفاق 2015، هناك عملية تُعرف باسم "العودة السريعة" تعيد بها الأمم المتحدة فرض العقوبات على إيران.

وإذا لم تتمكن الأطراف من حسم اتهامات "التقاعس الكبير (لإيران) عن الأداء" يمكن تفعيل هذه العملية في مجلس الأمن الدولي المؤلف من 15 عضوا.

وبمجرد بدء العملية، يتعين أن يصوت مجلس الأمن في غضون 30 يوما على قرار لمواصلة رفع العقوبات عن إيران، ويتطلب ذلك 9 أصوات مؤيدة وعدم استخدام الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين أو بريطانيا أو فرنسا لحق النقض (الفيتو) لاعتماد القرار.

وإذا لم يتم اعتماد القرار، فسيتم إعادة فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة على إيران ما لم يتخذ مجلس الأمن إجراءات أخرى.

ماذا فعلت الولايات المتحدة من قبل في الأمم المتحدة؟

على الرغم من انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، قالت الولايات المتحدة في أغسطس 2020 إنها دشنت عملية إعادة فرض العقوبات، بحجة أن بإمكانها ذلك لأن قرار 2015 ما زال يعتبرها مشاركا.

لكن جميع الأطراف الآخرين في الاتفاق، إيران وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وبريطانيا وروسيا والصين، أبلغوا مجلس الأمن أنهم لا يعترفون بالتحرك الأميركي. كما عارض ذلك جميع أعضاء المجلس تقريبا ولم يتم الاعتراف رسميا بإعادة فرض العقوبات.

ويمتلك جميع المشاركين الآخرين القدرة على تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات لكن لا يرغب في ذلك في الواقع إلا ألمانيا وفرنسا وبريطانيا فقط.

ماذا يحدث الآن؟

حين ينتهي أمد قرار الأمم المتحدة لعام 2015 في 18 أكتوبر، تنتهي فرصة تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات. ووجه ترامب سفيره في الأمم المتحدة للعمل مع الحلفاء لإعادة فرض العقوبات على إيران.

وأبلغت بريطانيا وفرنسا وألمانيا مجلس الأمن أنها مستعدة لمتابعة إعادة فرض العقوبات. وتضغط هذه الدول من أجل الحصول على تقرير "شامل" من الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول أنشطة إيران النووية، وهو ما قد يعزز أيضا قضية العقوبات.

ويتعين على المشاركين في الاتفاق العمل أولا من خلال آلية تسوية النزاعات الواردة فيه التي أطلقتها بريطانيا وفرنسا وألمانيا في يناير كانون الثاني 2020. وتعترض روسيا على ذلك.

وستأخذ بريطانيا وفرنسا وألمانيا في الحسبان على الأرجح أن روسيا ستصبح رئيس المجلس في سبتمبر أيلول، عند وضع استراتيجية تحرك لإعادة فرض العقوبات في مجلس الأمن.

ماذا ستكون العقوبات؟

إذا حدث إعادة فرض للعقوبات، فستعود كل التدابير التي فرضها مجلس الأمن على إيران في ستة قرارات من 2006 إلى 2010.

ومن هذه التدابير، حظر على الأسلحة، و حظر على تخصيب وإعادة معالجة اليورانيوم، فضلا عن حظر على عمليات الإطلاق والأنشطة الأخرى المتعلقة بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية، وأيضا حظر على نقل تكنولوجيا الصواريخ الباليستية والمساعدة التقنية.

ومن التدابير الأخرى، تجميد عالمي مستهدف للأصول وحظر السفر على أفراد وكيانات من إيران، والسماح للبلدان بتفتيش شحنات شركة إيران آير للشحن الجوي وخطوط الشحن التابعة لجمهورية إيران الإسلامية بحثا عن بضائع محظورة.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إن الولايات المتحدة ستجري محادثات مباشرة مع إيران يوم السبت لمناقشة برنامجها النووي.

ومن المقرر أن تنعقد المحادثات بين المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، ومسؤول إيراني رفيع المستوى في عُمان.

وأضاف روبيو خلال اجتماع للحكومة برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب "نأمل في أن يؤدي ذلك إلى السلام. نحن واضحون للغاية بشأن أن إيران لن تمتلك سلاحا نوويا أبدا، وأعتقد أن هذا ما دفعنا إلى عقد هذا الاجتماع".

وأعرب ترامب عن تفضيله التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني بدلاً من اللجوء إلى المواجهة العسكرية.