أنان يلقي كلمته في الجلسة الخاصة للجمعية العامة للأمم المتحدة
أنان يلقي كلمته في الجلسة الخاصة للجمعية العامة للأمم المتحدة



أكد المسؤولون الدوليون  في الجلسة الخاصة للجمعية العامة للأمم المتحدة التي عقدت يوم الخميس حول سورية أن خطة النقاط الست لم تنفذ، كما حذروا من أن البلاد تتجه نحو حرب أهلية شاملة واتهموا نظام الرئيس بشار الأسد بتبني الحل الأمني للأزمة المستمرة منذ 15 شهرا.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في كلمته أمام الجلسة إن "الوضع في سورية مستمر في التدهور، كل يوم يتم فيه تقديم اضافة جديدة لسجل الأعمال الوحشية".

وأضاف بان أن سورية تشهد "هجمات ضد المدنيين، وخروقات بشعة لحقوق الإنسان، واعتقالات بالجملة، وتعذيب وأعمال قتل في حق العائلات".

وأكد بان أنه "كان واضحا منذ أشهر أن الرئيس بشار الأسد وحكومته قد فقدا كل الشرعية" معبرا في الوقت ذاته عن "إدانته الشديدة للمجزرة الجديدة التي ارتكبت في   القبير"، واصفا إياها بأنها "مروعة ومقززة وتشكل أعمالا همجية لا توصف".

هجوم على المراقبين


وقال بان إن مراقبين تابعين للأمم المتحدة كانوا في طريقهم إلى موقع أخر مجزرة في سورية تعرضوا "لإطلاق نار من أسلحة خفيفة".

وأضاف أن "مراقبي الأمم المتحدة منعوا في بداية الأمر من الذهاب، ويبذلون الآن جهودا للتوجه إلى المكان، وقد تم إبلاغي للتو قبل بضع دقائق بأنهم تعرضوا لإطلاق النار من أسلحة خفيفة".

ولم يشر بان كي مون إلى سقوط جرحى بين المراقبين، لكنه وصف من جهة أخرى المجزرة التي ارتكبت الأربعاء في بلدة مزرعة القبير الواقعة بالقرب من مدينة حماة وسط البلاد بأنها "مروعة ومقززة".

ودعا بان "كل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى ممارسة الضغط" على دمشق مشددا على أنه "قد حان الوقت لكي ينسق المجتمع الدولي تحركه".

أنان يقر بفشل خطته


من ناحيته أقر مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية كوفي أنان بفشل خطته الرامية لوضع حد للعنف في سورية، داعيا في الوقت ذاته الرئيس السوري إلى "اتخاذ قرار إستراتيجي  لتغيير مساره".

وقال أنان إن "المجتمع الدولي مطالب بالنهوض بمسؤولياته في وقف العنف وإيجاد حل سلمي" محذرا من أن سورية سوف تنزلق في أتون حرب أهلية شاملة إذا استمر الوضع على هذا النحو.

وتابع أنان قائلا "قبل ثلاثة أشهر وبعد عام من أزمة عميقة وبناء على توجيهات أعطتني مهمة صعبة وطلب مني أن أقود جهدا لإيقاف العنف في سورية وإطلاق عملية سياسية من أجل انتقال  سياسي، ورغم قبول خطة النقاط الست ونشر بعثة شجاعة للمراقبين، فإنني أؤكد ان الخطة لم تنفذ".

وأدان أنان "ألمذبحة الجديدة التي تم ارتكابها بحق عشرات المدنين في بلدة القبير غرب حماة، وذلك بعد اسبوع على مذبحة صدمت العالم" في الحولة وراح ضحيتها 108 أشخاص بينهم 49 طفلا.

وأشار أنان إلى أنه التقى مع الرئيس السوري بشار الأسد، وقال له إن خطة النقاط الست لم تنفذ كما يجب، مشيرا إلى أنه قد حث الرئيس السوري على "اتخاذ قرار إستراتيجي  لتغيير مساره".

وقال أنان إن "الأسد يعتقد أن العقبة كانت أعمال المتشددين، لكن من الواضح أن كل الأطراف يجب أن تتوقف عن العنف".

العربي: الجهود لم تفلح 
 


من ناحيته قال نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية إن "الجهود والمبادرات والتدابير التي اتخذتها الجامعة العربية لم تفلح في تحقيق النتائج ووقف أعمال العنف، وكان لا بد للجامعة العربية أن تلجأ إلى مجلس الأمن".

وأضاف أن "خطة أنان لن تنجح دون تعاون من الحكومة السورية وتخليها عن الحل الأمني الذي تنتهجه".

وأشار العربي إلى أن  المجلس الوزراي العربي تدارس في اجتماعه الأخير في الدوحة تطورات الوضع في سورية واستمع إلى تقرير من أنان وخلص إلى قرار تضمن "التنديد بالانتهاكات التي تواصل سورية ارتكابها ضد المدنيين وأخيرا مجزر الحولة، ودعوة جميع الأطراف للتعاون الوثيق مع المبعوث المشترك وفريقه واستنكار موقف الحكومة السورية الرافض لاستقبال نائب المبعوث المشترك للأمم المتحدة والجامعة العربية ناصر القدوة".

وقال إن القرار تضمن كذلك "دعوة مجلس الأمن إلى اتخاذ جميع التدابير لحماية المدنيين ووقف أعمال العنف والجرائم أيا كان مصدرها، ودعوته كذلك إلى تحمل مسؤولياته لضمان تطبيق خطة انان في إطار زمني محدد عبر اللجوء إلى أحكام الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة".

وقال العربي إنه "كما يتضح من كل ذلك فإن مجلس وزراء الجامعة العربية لا يدعو إلى استخدام القوة أو الخيار العسكري، ولكن يطالب بوسائل الضغط السياسية والدبلوماسية والاقتصادية" على النظام السوري.

وأكد أن مصداقية الأمم المتحدة "على المحك" مشيرا إلى أن الجامعة العربية تواصل جهودها من أجل توحيد الروى كما تطالب جميع اطراف المعارضة بتجاوز خلافاتها.

انتقال سلمي للسلطة



من ناحية أخرى، دعا رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني الخميس إلى "انتقال سلمي للسلطة في سورية"، وذلك أثناء محادثات مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند.

وقال المسؤول القطري للصحافيين بعد اللقاء إنه "ينبغي تسريع بحثنا عن حل للحفاظ على استقرار البلد ويجب أيضا أن تكون هناك خطة لانتقال سلمي للسلطة" في سورية، مضيفا أن "هذا هو الحل الذي نفضله بالفعل".

وبعد اجتماعات حول سورية في الدوحة واسطنبول منذ الأربعاء وقبل اجتماع باريس  في السادس من يوليو/ تموز، قال الشيخ حمد "إننا نعمل جميعا من أجل إيجاد حل، ونحن بحاجة إلى أن نأخذ في الاعتبار إرادة الشعب السوري".

وتابع أن الموفد الخاص للأمم المتحدة والجامعة العربية كوفي انان "أجرى محادثات مع الحكومة السورية وقال إن الحكومة لم تحترم خطة النقاط الست التي وضعها، رغم أن الحكومة السورية اعربت في السابق على الدوام عن موافقتها على المقترحات التي قدمت ضمن الخطة، ثم عملت على إفشالها".

وأضاف أن النقاط الست في خطة انان "يجب أن تندرج تحت الفصل السابع (من ميثاق الأمم المتحدة) لكي نتمكن من فرضها" مشيرا إلى أن ثمة تأييدا دوليا لهذا المقترح، كما ظهر في مؤتمر اسطنبول.

وقال الشيخ حمد "إن ثمة حاجة إلى أن توافق روسيا والصين على اتخاذ قرار من مجلس الأمن بشأن سورية" لكنه استطرد قائلا إن "هذا لا يعني أنه لا يوجد حل آخر، لكن ينبغي مواصلة العمل من أجل حل سلمي".

والفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة ينص على تدابير قسرية في حال تهديد السلم، تتراوح بين العقوبات الاقتصادية واستخدام القوة العسكرية.

واجتمعت 16 دولة بينها الولايات المتحدة ودول أوروبية وعربية عدة، مساء الاربعاء في اسطنبول لبحث سبل العمل على وقف العنف في سورية وإرغام الرئيس بشار الاسد على مغادرة السلطة.

ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)
ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)

من المقرر أن تجري الولايات المتحدة وإيران محادثات مباشرة السبت بشأن برنامج طهران النووي في الوقت الذي تدرس فيه بريطانيا وفرنسا وألمانيا ما إذا كانت ستطلق عملية لإعادة فرض عقوبات على إيران في الأمم المتحدة قبل انتهاء أمد الاتفاق النووي لعام 2015 في أكتوبر .

ما الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015؟

تشتبه دول كثيرة في سعي إيران لامتلاك أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران. وتوصلت إيران إلى اتفاق عام 2015 مع بريطانيا وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة وروسيا والصين، يعرف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة.

ورفع الاتفاق عقوبات للأمم المتحدة والولايات المتحدة وأوروبا عن طهران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي. وأقر مجلس الأمن الدولي الاتفاق في قرار صدر في يوليو 2015.

ما دور الولايات المتحدة في الاتفاق النووي؟

بعد أن وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه "أسوأ اتفاق على الإطلاق"، سحب ترامب بلاده من الاتفاق عام 2018، في ولايته الأولى، وأعاد جميع العقوبات الأميركية على طهران. وردا على ذلك، بدأت إيران في الابتعاد عن التزاماتها بموجب الاتفاق.

وفشلت محادثات غير مباشرة بين طهران وإدارة الرئيس السابق جو بايدن، في إحراز أي تقدم.

وينص الاتفاق المبرم عام 2015 على أن إيران ستتعامل مع أي إعادة لفرض العقوبات "كسبب للتوقف عن تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق كليا أو جزئيا".

وأعاد ترامب في فبراير العمل بحملة "أقصى الضغوط" على إيران. وقال إنه منفتح على اتفاق، لكنه هدد أيضا باستخدام القوة العسكرية إذا لم توافق إيران على إنهاء برنامجها النووي.

ما الذي تفعله إيران؟

قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إن إيران تسرع "بشدة" في تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء تصل إلى 60 بالمئة، أي قريبا من مستوى النقاء البالغ 90 بالمئة المستخدم في صنع الأسلحة.

وتقول الدول الغربية إنه لا توجد حاجة لتخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي للاستخدامات المدنية، وإنه لا توجد دولة أخرى فعلت ذلك دون إنتاج قنابل نووية. وتقول إيران إن برنامجها النووي سلمي.

ما "العودة السريعة"؟

بموجب اتفاق 2015، هناك عملية تُعرف باسم "العودة السريعة" تعيد بها الأمم المتحدة فرض العقوبات على إيران.

وإذا لم تتمكن الأطراف من حسم اتهامات "التقاعس الكبير (لإيران) عن الأداء" يمكن تفعيل هذه العملية في مجلس الأمن الدولي المؤلف من 15 عضوا.

وبمجرد بدء العملية، يتعين أن يصوت مجلس الأمن في غضون 30 يوما على قرار لمواصلة رفع العقوبات عن إيران، ويتطلب ذلك 9 أصوات مؤيدة وعدم استخدام الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين أو بريطانيا أو فرنسا لحق النقض (الفيتو) لاعتماد القرار.

وإذا لم يتم اعتماد القرار، فسيتم إعادة فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة على إيران ما لم يتخذ مجلس الأمن إجراءات أخرى.

ماذا فعلت الولايات المتحدة من قبل في الأمم المتحدة؟

على الرغم من انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، قالت الولايات المتحدة في أغسطس 2020 إنها دشنت عملية إعادة فرض العقوبات، بحجة أن بإمكانها ذلك لأن قرار 2015 ما زال يعتبرها مشاركا.

لكن جميع الأطراف الآخرين في الاتفاق، إيران وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وبريطانيا وروسيا والصين، أبلغوا مجلس الأمن أنهم لا يعترفون بالتحرك الأميركي. كما عارض ذلك جميع أعضاء المجلس تقريبا ولم يتم الاعتراف رسميا بإعادة فرض العقوبات.

ويمتلك جميع المشاركين الآخرين القدرة على تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات لكن لا يرغب في ذلك في الواقع إلا ألمانيا وفرنسا وبريطانيا فقط.

ماذا يحدث الآن؟

حين ينتهي أمد قرار الأمم المتحدة لعام 2015 في 18 أكتوبر، تنتهي فرصة تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات. ووجه ترامب سفيره في الأمم المتحدة للعمل مع الحلفاء لإعادة فرض العقوبات على إيران.

وأبلغت بريطانيا وفرنسا وألمانيا مجلس الأمن أنها مستعدة لمتابعة إعادة فرض العقوبات. وتضغط هذه الدول من أجل الحصول على تقرير "شامل" من الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول أنشطة إيران النووية، وهو ما قد يعزز أيضا قضية العقوبات.

ويتعين على المشاركين في الاتفاق العمل أولا من خلال آلية تسوية النزاعات الواردة فيه التي أطلقتها بريطانيا وفرنسا وألمانيا في يناير كانون الثاني 2020. وتعترض روسيا على ذلك.

وستأخذ بريطانيا وفرنسا وألمانيا في الحسبان على الأرجح أن روسيا ستصبح رئيس المجلس في سبتمبر أيلول، عند وضع استراتيجية تحرك لإعادة فرض العقوبات في مجلس الأمن.

ماذا ستكون العقوبات؟

إذا حدث إعادة فرض للعقوبات، فستعود كل التدابير التي فرضها مجلس الأمن على إيران في ستة قرارات من 2006 إلى 2010.

ومن هذه التدابير، حظر على الأسلحة، و حظر على تخصيب وإعادة معالجة اليورانيوم، فضلا عن حظر على عمليات الإطلاق والأنشطة الأخرى المتعلقة بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية، وأيضا حظر على نقل تكنولوجيا الصواريخ الباليستية والمساعدة التقنية.

ومن التدابير الأخرى، تجميد عالمي مستهدف للأصول وحظر السفر على أفراد وكيانات من إيران، والسماح للبلدان بتفتيش شحنات شركة إيران آير للشحن الجوي وخطوط الشحن التابعة لجمهورية إيران الإسلامية بحثا عن بضائع محظورة.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إن الولايات المتحدة ستجري محادثات مباشرة مع إيران يوم السبت لمناقشة برنامجها النووي.

ومن المقرر أن تنعقد المحادثات بين المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، ومسؤول إيراني رفيع المستوى في عُمان.

وأضاف روبيو خلال اجتماع للحكومة برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب "نأمل في أن يؤدي ذلك إلى السلام. نحن واضحون للغاية بشأن أن إيران لن تمتلك سلاحا نوويا أبدا، وأعتقد أن هذا ما دفعنا إلى عقد هذا الاجتماع".

وأعرب ترامب عن تفضيله التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني بدلاً من اللجوء إلى المواجهة العسكرية.