مراقبو الأمم المتحدة يصلون إلى موقع مجزرة الحولة
مراقبو الأمم المتحدة يصلون إلى موقع مجزرة الحولة

توجه فريق من المراقبين الدوليين اليوم الجمعة إلى مزرعة القبيّر التي شهدت مجزرة قبل يومين راح ضحيتها 78 مدنياً بينهم أطفال ونساء، لتقصي الوضع في المنطقة بعد أن فشل في الوصول إليها أمس بسبب حواجز القوات الحكومية ومخاوف أمنية.

واتهم الجيش السوري الحر قوات النظام  بالقيام بمجزرة جديدة الليلة الماضية في قرية الحمامة بمحافظة ادلب في شمال البلاد راح ضحيتها 16 شخصاً، وفق ما قاله الرائد محمد العلي من إدارة مكتب التنسيق للجيش السوري الحر في الداخل.

وأوضح العلي في مقابلة مع "راديو سوا" أن "قرية الحمامة تقع في قضاء ادلب في منطقة جسر الشغور، والموضوع أنه تسرب لعناصر جيش الأسد معلومات بوجود مجموعة من الجيش الحر فيها، فاقتحموا المكان الذي تواجد فيه نحو 16 شخصا، وعند الاشتباك قتلوا منهم 13 وجمعوهم كلهم في غرفة واحدة وتم تصفية الثلاثة الذين كانوا أحياء".

وقال العلي إن هذا الجيش المكون من منشقين يدرس خططاً لحماية مناطق للمعارضين تحيطها تجمعات تتضمن موالين للرئيس بشار الأسد لمنع تجدد وقوع حوادث مثل مجزرتي الحولة والقبير.

وأضاف العلي "نعمل دراسة حاليا على كل القرى المحاذية لقرى العلويين ونحاول قدر الإمكان أن نجد الخطة التي نستطيع فيها أن نحمي هذه القرى، أما نحن فلا نفكر نهائيا بأي موضوع طائفي أو ردود أفعال، بل نحاول أن نجعل الناس تمتص الصدمة ونبقى ملتزمين بخطة أنان".

اتهام النظام باستخدام غازات سامة

وفي تطور ميداني نوعي، اتهم المجلس العسكري في محافظة درعا في جنوب البلاد نظام الأسد باستهداف المدنيين بالغازات السامة.

وقال المتحدث باسم المجلس فراس الحوراني في مقابلة مع "راديو سوا" إن النظام استهدف المدنيين في مسيفرة ودرعا المدينة بهذا النوع من الأسلحة.

وأوضح "وصلتنا معلومات أن هناك حالات اختناق وظهور حالات غريبة بعد قيام النظام بإطلاق قنابل أو قذائف غازية في سماء المحافظة وكانت فوق عدة قرى منها بلدة مسيفرة ودرعا المدينة".

من جهة أخرى، أعلن ناشطون مقتل نحو 10 سوريين الجمعة في عموم البلاد في الساعات التي سبقت تظاهرات تشهدها عدد من المدن السورية تحت شعار جمعة "ثوار و تجار يدا بيد حتى الانتصار".

وأعلن مصدر رسمي سوري أن عنصريْن من قوات حفظ النظام قتلا الجمعة  في انفجار سيارة مفخخة بشارع الثورة بقدسيا في ريف دمشق، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، وهي حصيلة أكدها المرصد السوري لحقوق الإنسان قائلاً إن الانفجار استهدف حافلة تقل عناصر من القوات الحكومية.

وتحدث ناشطون عن أن القوات الحكومية تحاول اقتحام حي الخالدية في مدينة حمص  بعد موجة من القصف المدفعي العنيف.

كما أفاد الناشطون بأن خمسة أشخاص قتلوا في انفجار استهدف مركزاً للشرطة غربي مدينة ادلب شمال البلاد، وبأن اشتباكات دارت بين القوات النظامية ومنشقين في بصرى الشام بعد أن هاجم المنشقون حاجزاً للقوات النظامية في البلدة الواقعة جنوب البلاد.

من جهته، أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أن مدنياً قتل في بلدة كفر نبل بمحافظة ادلب  إثر إصابته بإطلاق رصاص من أحد حواجز القوات النظامية.

بدورها قالت الهيئة العامة للثورة السورية إن القوات الحكومية تواصل قصفها العنيف لأحياء الخالدية والقصور والحميدية والقرابيص في مدينة حمص وسط البلاد.

صعوبة الحصول على الخدمات الطبية

في سياق آخر، قال المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر هشام حسن إن المصابين السوريين في الأحداث التي تشهدها البلاد وكذلك المرضى يجدون صعوبة في الوصول إلى الخدمات الطبية أو شراء الطعام في ظل الأوضاع الأمنية الحالية.

وأضاف حسن أن الوضع بات متوتراً في العديد من أنحاء سورية جراء الاشتباكات المسلحة التي تجري بين القوات النظامية والمنشقين.

على صعيد آخر، قال زعيم التيار الصدري العراقي مقتدى الصدر إنه مستعد لمعاقبة أي فرد من تياره تدخّل في الشأن السوري.

ونفى الصدر في بيان له التقارير التي تحدثت عن إرساله مقاتلين من جيش المهدي إلى سورية، وقال إنها "ادعاءات كاذبة".

ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)
ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)

من المقرر أن تجري الولايات المتحدة وإيران محادثات مباشرة السبت بشأن برنامج طهران النووي في الوقت الذي تدرس فيه بريطانيا وفرنسا وألمانيا ما إذا كانت ستطلق عملية لإعادة فرض عقوبات على إيران في الأمم المتحدة قبل انتهاء أمد الاتفاق النووي لعام 2015 في أكتوبر .

ما الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015؟

تشتبه دول كثيرة في سعي إيران لامتلاك أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران. وتوصلت إيران إلى اتفاق عام 2015 مع بريطانيا وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة وروسيا والصين، يعرف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة.

ورفع الاتفاق عقوبات للأمم المتحدة والولايات المتحدة وأوروبا عن طهران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي. وأقر مجلس الأمن الدولي الاتفاق في قرار صدر في يوليو 2015.

ما دور الولايات المتحدة في الاتفاق النووي؟

بعد أن وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه "أسوأ اتفاق على الإطلاق"، سحب ترامب بلاده من الاتفاق عام 2018، في ولايته الأولى، وأعاد جميع العقوبات الأميركية على طهران. وردا على ذلك، بدأت إيران في الابتعاد عن التزاماتها بموجب الاتفاق.

وفشلت محادثات غير مباشرة بين طهران وإدارة الرئيس السابق جو بايدن، في إحراز أي تقدم.

وينص الاتفاق المبرم عام 2015 على أن إيران ستتعامل مع أي إعادة لفرض العقوبات "كسبب للتوقف عن تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق كليا أو جزئيا".

وأعاد ترامب في فبراير العمل بحملة "أقصى الضغوط" على إيران. وقال إنه منفتح على اتفاق، لكنه هدد أيضا باستخدام القوة العسكرية إذا لم توافق إيران على إنهاء برنامجها النووي.

ما الذي تفعله إيران؟

قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إن إيران تسرع "بشدة" في تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء تصل إلى 60 بالمئة، أي قريبا من مستوى النقاء البالغ 90 بالمئة المستخدم في صنع الأسلحة.

وتقول الدول الغربية إنه لا توجد حاجة لتخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي للاستخدامات المدنية، وإنه لا توجد دولة أخرى فعلت ذلك دون إنتاج قنابل نووية. وتقول إيران إن برنامجها النووي سلمي.

ما "العودة السريعة"؟

بموجب اتفاق 2015، هناك عملية تُعرف باسم "العودة السريعة" تعيد بها الأمم المتحدة فرض العقوبات على إيران.

وإذا لم تتمكن الأطراف من حسم اتهامات "التقاعس الكبير (لإيران) عن الأداء" يمكن تفعيل هذه العملية في مجلس الأمن الدولي المؤلف من 15 عضوا.

وبمجرد بدء العملية، يتعين أن يصوت مجلس الأمن في غضون 30 يوما على قرار لمواصلة رفع العقوبات عن إيران، ويتطلب ذلك 9 أصوات مؤيدة وعدم استخدام الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين أو بريطانيا أو فرنسا لحق النقض (الفيتو) لاعتماد القرار.

وإذا لم يتم اعتماد القرار، فسيتم إعادة فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة على إيران ما لم يتخذ مجلس الأمن إجراءات أخرى.

ماذا فعلت الولايات المتحدة من قبل في الأمم المتحدة؟

على الرغم من انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، قالت الولايات المتحدة في أغسطس 2020 إنها دشنت عملية إعادة فرض العقوبات، بحجة أن بإمكانها ذلك لأن قرار 2015 ما زال يعتبرها مشاركا.

لكن جميع الأطراف الآخرين في الاتفاق، إيران وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وبريطانيا وروسيا والصين، أبلغوا مجلس الأمن أنهم لا يعترفون بالتحرك الأميركي. كما عارض ذلك جميع أعضاء المجلس تقريبا ولم يتم الاعتراف رسميا بإعادة فرض العقوبات.

ويمتلك جميع المشاركين الآخرين القدرة على تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات لكن لا يرغب في ذلك في الواقع إلا ألمانيا وفرنسا وبريطانيا فقط.

ماذا يحدث الآن؟

حين ينتهي أمد قرار الأمم المتحدة لعام 2015 في 18 أكتوبر، تنتهي فرصة تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات. ووجه ترامب سفيره في الأمم المتحدة للعمل مع الحلفاء لإعادة فرض العقوبات على إيران.

وأبلغت بريطانيا وفرنسا وألمانيا مجلس الأمن أنها مستعدة لمتابعة إعادة فرض العقوبات. وتضغط هذه الدول من أجل الحصول على تقرير "شامل" من الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول أنشطة إيران النووية، وهو ما قد يعزز أيضا قضية العقوبات.

ويتعين على المشاركين في الاتفاق العمل أولا من خلال آلية تسوية النزاعات الواردة فيه التي أطلقتها بريطانيا وفرنسا وألمانيا في يناير كانون الثاني 2020. وتعترض روسيا على ذلك.

وستأخذ بريطانيا وفرنسا وألمانيا في الحسبان على الأرجح أن روسيا ستصبح رئيس المجلس في سبتمبر أيلول، عند وضع استراتيجية تحرك لإعادة فرض العقوبات في مجلس الأمن.

ماذا ستكون العقوبات؟

إذا حدث إعادة فرض للعقوبات، فستعود كل التدابير التي فرضها مجلس الأمن على إيران في ستة قرارات من 2006 إلى 2010.

ومن هذه التدابير، حظر على الأسلحة، و حظر على تخصيب وإعادة معالجة اليورانيوم، فضلا عن حظر على عمليات الإطلاق والأنشطة الأخرى المتعلقة بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية، وأيضا حظر على نقل تكنولوجيا الصواريخ الباليستية والمساعدة التقنية.

ومن التدابير الأخرى، تجميد عالمي مستهدف للأصول وحظر السفر على أفراد وكيانات من إيران، والسماح للبلدان بتفتيش شحنات شركة إيران آير للشحن الجوي وخطوط الشحن التابعة لجمهورية إيران الإسلامية بحثا عن بضائع محظورة.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إن الولايات المتحدة ستجري محادثات مباشرة مع إيران يوم السبت لمناقشة برنامجها النووي.

ومن المقرر أن تنعقد المحادثات بين المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، ومسؤول إيراني رفيع المستوى في عُمان.

وأضاف روبيو خلال اجتماع للحكومة برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب "نأمل في أن يؤدي ذلك إلى السلام. نحن واضحون للغاية بشأن أن إيران لن تمتلك سلاحا نوويا أبدا، وأعتقد أن هذا ما دفعنا إلى عقد هذا الاجتماع".

وأعرب ترامب عن تفضيله التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني بدلاً من اللجوء إلى المواجهة العسكرية.