الدخان يتصاعد جراء القصف في حمص
الدخان يتصاعد جراء القصف في حمص

أكدت الولايات المتحدة الاثنين أنها قلقة من أن يكون النظام السوري يستعد لارتكاب مجزرة جديدة إثر معلومات عن استخدام قذائف الهاون والمروحيات والدبابات في مدينة الحفة في محافظة اللاذقية غرب البلاد.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند للصحافيين إن "الولايات المتحدة تنضم إلى  الموفد الدولي كوفي أنان في التعبير عن قلقها حيال المعلومات التي تصل من سورية وتتحدث عن استعداد النظام لمجزرة جديدة".

وتابعت نولاند قائلة "إننا نحرص على تذكير الضباط السوريين بإحدى العبر التي تعلمناها في البوسنة: المجتمع الدولي يستطيع تحديد الوحدات المسؤولة عن الجرائم ضد الإنسانية وستحاسبون جميعا عن أعمالكم".

واستبعدت المتحدثة الأميركية مجددا تدخلا عسكريا أميركيا في سورية، قائلة "إننا قلقون من أن يؤدي تدخل قوات أجنبية في هذا النزاع الذي يكاد يصبح حربا أهلية، كما يقول الجميع، إلى تحويله حربا بالوكالة"، بين دول تدعم الأسد أو أخرى تعارضه.

وكان أحمد فوزي المتحدث باسم مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية كوفي أنان قد ذكر في وقت سابق الاثنين أن الأخير "يشعر بالقلق البالغ بشأن الأنباء التي وردت مؤخرا من سورية حول العنف وتصاعد القتال بين القوات الحكومية والمعارضة".

ويشير فوزي في كلامه بشكل خاص إلى القصف الذي تعرضت له مدينة حمص مؤخرا، وإلى الانباء عن استخدام مدافع الهاون والدبابات ومروحية في قصف مدينة الحفة في منطقة اللاذقية.

فرنسا تدعم المعارضة


في هذه الأثناء، أعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الاثنين أن "فرنسا تقدم الدعم الكامل  للمعارضة السورية" مشيرا إلى أنه قد أجرى اتصالا هاتفيا بالرئيس الجديد للمجلس الوطني السوري عبد الباسط سيدا، هنأه على انتخابه رئيسا للمجلس وأكد له دعم فرنسا للمعارضة.

وقال الوزير في بيان "لقد اتفقت مع سيدا على الطابع الحاسم للمهمة التي أوكلت إلى الرئيس الجديد للمجلس الوطني الذي سيتوجب عليه خلال فترة قصيرة القيام بجهود لإصلاح المجلس الوطني السوري وتوحيد المعارضة".

وأوضح فابيوس أنه وجه دعوة إلى سيدا للمشاركة في اجتماع أصدقاء الشعب السوري في السادس من يوليو/ تموز المقبل في باريس.

وقال فابيوس أيضا عن اتصاله بسيدا "لقد نقل لي قلقه الكبير بعد شن هجوم عسكري كبير على حمص، وأنا أدعو بشكل رسمي النظام السوري إلى التوقف فورا عن ارتكاب هذه التجاوزات." مشددا على ضرورة "بذل كل ما هو ممكن لتجنب حصول مجازر جديدة".

وكان المتحدث باسم الخارجية الفرنسية فانسان فلورياني قد قال في وقت سابق إن "قمع النظام الشديد الذي أسفر عن سقوط أكثر من 170  قتيلا في خلال عطلة نهاية الأسبوع، يظهر أنه من الضروري أن تتوصل المعارضة السورية إلى توحيد صفوفها ضمن روح من الانفتاح والاتحاد حول رؤية مشتركة لسورية الغد" .

وكان المجلس الوطني السوري أكبر تحالف للمعارضة قد انتخب السبت عبد الباسط سيدا الذي يعيش في المنفى في السويد منذ مدة طويلة، رئيسا له ليخلف برهان غليون الذي كان يحظى بدعم باريس لكنه تقدم باستقالته الشهر الماضي اثر انتقادات حادة واجهها بعد اتهامه بالسماح للإخوان المسلمين بالهيمنة داخل المجلس الوطني السوري.

كما أخذت عليه لجان التنسيق المحلية التي تحرك الشارع السوري، عدم التنسيق بين المجلس وناشطيها على الأرض.

قلق المراقبين


في الشأن ذاته، أعربت بعثة مراقبي الأمم المتحدة في سورية الاثنين عن قلقها إزاء تصاعد العنف في مدينة حمص، مشيرة إلى أنها بصدد التفاوض لإجلاء المدنيين.

وذكرت البعثة في بيان صادر عنها  أن "المراقبين الدوليين أفادوا عن حدوث قتال عنيف في مدينتي الرستن وتلبيسة شمال مدينة حمص مترافق مع إطلاق المدفعية وقذائف الهاون، فضلا عن إطلاق نار من المروحيات والمدافع الرشاشة والأسلحة الخفيفة".

وأوضحت البعثة في بيانها أنه "يمكن سماع دوي القصف بالمدفعية الثقيلة وإطلاق النار من أسلحة رشاشة ورؤيتها فوق حي الخالدية في وسط المدينة."

وقالت إنها تلقت تقارير عن حصار عدد كبير من المدنيين، بمن فيهم نساء واطفال، داخل مدينة حمص، مشيرة إلى أنها "تحاول التوسط من اجل إجلائهم".

ولفتت البعثة إلى أنها غير قادرة على تأكيد تقارير تفيد بسقوط عدد كبير من الضحايا.

وفي تلبيسة، ذكر المراقبون أن مقاتلي الجيش الحر المنشقين عن القوات النظامية قاموا باحتجاز عناصر من الجيش النظامي.

ودعت البعثة جميع الأطراف إلى وقف القتال وانتهاكات حقوق الإنسان، لضمان حماية المدنيين واحترام القانون الدولي، كما ناشدتهم تأمين الوصول الفوري وغير المقيد إلى مناطق النزاع.

87 قتيلا في أعمال عنف
 


يأتي هذا بعد أن سقط 87 شخصا في أعمال عنف واشتباكات دارت الاثنين في مناطق مختلفة من سورية، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي أفاد عن تجدد القصف على مدن تحاصرها قوات النظام في محافظتي حمص واللاذقية. 

وقال المرصد إن القتلى هم 57 مدنيا و23 من قوات النظام وسبعة من العناصر المنشقة والمقاتلين المعارضين.

في المقابل، أفادت وكالة الانباء السورية الرسمية "سانا" عن "تعرض مواطنين وقوات حفظ النظام في عدد من قرى جبل الزاوية التابعة لريف ادلب لاعتداءات وهجمات متكررة من المجموعات الإرهابية المسلحة"، ما دفع "الأجهزة المختصة إلى التدخل والاشتباك مع هذه المجموعات".

وأشارت الوكالة إلى أن الاشتباكات "أسفرت عن مقتل العشرات من الإرهابيين"، على حد قولها.

واستأنفت قوات النظام الاثنين القصف على مدينة الحفة والقرى المجاورة لها في محافظة اللاذقية، ما تسبب بمقتل ثلاثة مدنيين واصابة 16 اخرين بجروح، فيما جرت اشتباكات بين المعارضين والقوات النظامية السورية على مشارف المنطقة، كما قتل 12 شخصا آخرين في عمليات قصف وإطلاق رصاص في ادلب.

وتتعرض الحفة للقصف منذ ستة أيام على التوالي، وهي منطقة وعرة تقع قرب الحدود السورية الشمالية الغربية مع تركيا، ويتحصن فيها عدد كبير من المنشقين.

ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)
ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)

من المقرر أن تجري الولايات المتحدة وإيران محادثات مباشرة السبت بشأن برنامج طهران النووي في الوقت الذي تدرس فيه بريطانيا وفرنسا وألمانيا ما إذا كانت ستطلق عملية لإعادة فرض عقوبات على إيران في الأمم المتحدة قبل انتهاء أمد الاتفاق النووي لعام 2015 في أكتوبر .

ما الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015؟

تشتبه دول كثيرة في سعي إيران لامتلاك أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران. وتوصلت إيران إلى اتفاق عام 2015 مع بريطانيا وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة وروسيا والصين، يعرف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة.

ورفع الاتفاق عقوبات للأمم المتحدة والولايات المتحدة وأوروبا عن طهران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي. وأقر مجلس الأمن الدولي الاتفاق في قرار صدر في يوليو 2015.

ما دور الولايات المتحدة في الاتفاق النووي؟

بعد أن وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه "أسوأ اتفاق على الإطلاق"، سحب ترامب بلاده من الاتفاق عام 2018، في ولايته الأولى، وأعاد جميع العقوبات الأميركية على طهران. وردا على ذلك، بدأت إيران في الابتعاد عن التزاماتها بموجب الاتفاق.

وفشلت محادثات غير مباشرة بين طهران وإدارة الرئيس السابق جو بايدن، في إحراز أي تقدم.

وينص الاتفاق المبرم عام 2015 على أن إيران ستتعامل مع أي إعادة لفرض العقوبات "كسبب للتوقف عن تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق كليا أو جزئيا".

وأعاد ترامب في فبراير العمل بحملة "أقصى الضغوط" على إيران. وقال إنه منفتح على اتفاق، لكنه هدد أيضا باستخدام القوة العسكرية إذا لم توافق إيران على إنهاء برنامجها النووي.

ما الذي تفعله إيران؟

قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إن إيران تسرع "بشدة" في تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء تصل إلى 60 بالمئة، أي قريبا من مستوى النقاء البالغ 90 بالمئة المستخدم في صنع الأسلحة.

وتقول الدول الغربية إنه لا توجد حاجة لتخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي للاستخدامات المدنية، وإنه لا توجد دولة أخرى فعلت ذلك دون إنتاج قنابل نووية. وتقول إيران إن برنامجها النووي سلمي.

ما "العودة السريعة"؟

بموجب اتفاق 2015، هناك عملية تُعرف باسم "العودة السريعة" تعيد بها الأمم المتحدة فرض العقوبات على إيران.

وإذا لم تتمكن الأطراف من حسم اتهامات "التقاعس الكبير (لإيران) عن الأداء" يمكن تفعيل هذه العملية في مجلس الأمن الدولي المؤلف من 15 عضوا.

وبمجرد بدء العملية، يتعين أن يصوت مجلس الأمن في غضون 30 يوما على قرار لمواصلة رفع العقوبات عن إيران، ويتطلب ذلك 9 أصوات مؤيدة وعدم استخدام الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين أو بريطانيا أو فرنسا لحق النقض (الفيتو) لاعتماد القرار.

وإذا لم يتم اعتماد القرار، فسيتم إعادة فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة على إيران ما لم يتخذ مجلس الأمن إجراءات أخرى.

ماذا فعلت الولايات المتحدة من قبل في الأمم المتحدة؟

على الرغم من انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، قالت الولايات المتحدة في أغسطس 2020 إنها دشنت عملية إعادة فرض العقوبات، بحجة أن بإمكانها ذلك لأن قرار 2015 ما زال يعتبرها مشاركا.

لكن جميع الأطراف الآخرين في الاتفاق، إيران وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وبريطانيا وروسيا والصين، أبلغوا مجلس الأمن أنهم لا يعترفون بالتحرك الأميركي. كما عارض ذلك جميع أعضاء المجلس تقريبا ولم يتم الاعتراف رسميا بإعادة فرض العقوبات.

ويمتلك جميع المشاركين الآخرين القدرة على تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات لكن لا يرغب في ذلك في الواقع إلا ألمانيا وفرنسا وبريطانيا فقط.

ماذا يحدث الآن؟

حين ينتهي أمد قرار الأمم المتحدة لعام 2015 في 18 أكتوبر، تنتهي فرصة تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات. ووجه ترامب سفيره في الأمم المتحدة للعمل مع الحلفاء لإعادة فرض العقوبات على إيران.

وأبلغت بريطانيا وفرنسا وألمانيا مجلس الأمن أنها مستعدة لمتابعة إعادة فرض العقوبات. وتضغط هذه الدول من أجل الحصول على تقرير "شامل" من الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول أنشطة إيران النووية، وهو ما قد يعزز أيضا قضية العقوبات.

ويتعين على المشاركين في الاتفاق العمل أولا من خلال آلية تسوية النزاعات الواردة فيه التي أطلقتها بريطانيا وفرنسا وألمانيا في يناير كانون الثاني 2020. وتعترض روسيا على ذلك.

وستأخذ بريطانيا وفرنسا وألمانيا في الحسبان على الأرجح أن روسيا ستصبح رئيس المجلس في سبتمبر أيلول، عند وضع استراتيجية تحرك لإعادة فرض العقوبات في مجلس الأمن.

ماذا ستكون العقوبات؟

إذا حدث إعادة فرض للعقوبات، فستعود كل التدابير التي فرضها مجلس الأمن على إيران في ستة قرارات من 2006 إلى 2010.

ومن هذه التدابير، حظر على الأسلحة، و حظر على تخصيب وإعادة معالجة اليورانيوم، فضلا عن حظر على عمليات الإطلاق والأنشطة الأخرى المتعلقة بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية، وأيضا حظر على نقل تكنولوجيا الصواريخ الباليستية والمساعدة التقنية.

ومن التدابير الأخرى، تجميد عالمي مستهدف للأصول وحظر السفر على أفراد وكيانات من إيران، والسماح للبلدان بتفتيش شحنات شركة إيران آير للشحن الجوي وخطوط الشحن التابعة لجمهورية إيران الإسلامية بحثا عن بضائع محظورة.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إن الولايات المتحدة ستجري محادثات مباشرة مع إيران يوم السبت لمناقشة برنامجها النووي.

ومن المقرر أن تنعقد المحادثات بين المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، ومسؤول إيراني رفيع المستوى في عُمان.

وأضاف روبيو خلال اجتماع للحكومة برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب "نأمل في أن يؤدي ذلك إلى السلام. نحن واضحون للغاية بشأن أن إيران لن تمتلك سلاحا نوويا أبدا، وأعتقد أن هذا ما دفعنا إلى عقد هذا الاجتماع".

وأعرب ترامب عن تفضيله التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني بدلاً من اللجوء إلى المواجهة العسكرية.