الدخان يتصاعد جراء القصف في حمص
الدخان يتصاعد جراء القصف في حمص

طالب مسؤول عربي كبير يوم الثلاثاء بتحديد مهلة زمنية لتنفيذ خطة مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سورية كوفي أنان، وذلك في وقت حذرت فيه فرنسا من إمكانية أن يكون نظام الأسد بصدد التحضير لمجازر جديدة.

وقال المسؤول العربي الذي رفض الكشف عن هويته إن أنان عليه أن يتخذ قرارا حول نجاح خطته لتسوية الأزمة السورية عند انتهاء تفويض بعثة الأمم المتحدة في 19 يوليو/تموز المقبل، مشددا على ضرورة ألا تظل الخطة من دون مهلة محددة.

وأضاف أن الدول المجاورة لسورية ترصد أعمال العنف الدامية بقلق متزايد بينما تسعى للتوصل إلى حل في ظل أزمة متفاقمة للاجئين ومخاوف من تمدد العنف إلى أراضيها.

وتابع المسؤول قائلا "إننا واضحون عندما نقول إن خطة أنان يجب أن يكون لها فترة زمنية ولا يمكن أن تظل من دون مهلة"، مشيرة إلى أنه "على أنان أن يقرر ما إذا كانت خطته يتم تطبيقها وما إذا نجحت أم لا".

واستطرد قائلا "عندما نتحدث عن نجاح فنحن نقصد كل بنود الخطة لأنها متكاملة ... فنحن لم نتوصل إلى وقف لإطلاق النار ولا إلى عملية سياسية".

واعترض المسؤول على اقتراح قدمه أنان في شأن تشكيل مجموعة اتصال تشمل إيران وروسيا والصين مشيرا إلى أن ما يحدث في سورية "وضع يخص الجامعة العربية وبالتالي فإن وجود ايران سيثير الكثير من المشاكل".

وتابع المسؤول متسائلا "من يريد حربا أهلية في سورية؟ ... إننا لا نريد مزيدا من انعدام الاستقرار في المنطقة".

ومن المقرر أن يعقد ممثلو مجموعة أصدقاء سورية من الدول الغربية والعربية التي أعلنت دعمها للمعارضة السورية اجتماعا في باريس في 6 يوليو/تموز المقبل، في وقت عرضت فيه روسيا، الحليف الرئيسي لنظام الأسد، استضافة مؤتمر دولي بديل بمشاركة إيران وطالب أنان بعقد مؤتمر لمجموعة اتصال دولية حول سورية.

وختم المسؤول العربي قائلا إن "هناك كثيرا من الجهود التي يبذلها الجميع لذا علينا الانتظار فنحن لا نريد استباق الأمور".

قلق فرنسي


يأتي هذا بينما أعربت فرنسا عن قلقها من "أن تكون مجازر جديدة يتم التحضير لها" في سورية، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية في وقت طالبت فيه الأمم المتحدة بتسهيل الوصول إلى مدينة الحفة المحاصرة التي تقصفها قوات النظام السوري.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية برنار فاليرو "إن ثمة اتصالات فرنسية-روسية لمحاولة إيجاد مخرج دبلوماسي للأزمة" مشيرا إلى أن المدير السياسي في وزارة الخارجية الفرنسية جاك اوديبير سيتوجه إلى موسكو غدا الأربعاء.

وأكد  فاليرو أن بلاده "تدعم  أكثر من أي وقت مضى خطة أنان" الرامية إلى التوصل لحل دبلوماسي للأزمة في سورية.

منع المراقبين من دخول الحفة
 


في هذه الأثناء، منع عدد من سكان قرية الشير في ريف اللاذقية الموالين للنظام السوري يوم الثلاثاء وفدا من المراقبين الدوليين من بلوغ مدينة الحفة المجاورة التي تتعرض منذ أسبوع لقصف وحصار متواصلين من قوات النظام، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن إن "سكان قرية الشير الموالية للنظام قطعوا طريقا رئيسيا يقود إلى مدينة الحفة، بأجسادهم حين تمددوا أرضا أمام سيارات المراقبين".

وأضاف أن "الحاجز البشري" حال دون مواصلة الفريق طريقه، "فعاد أدراجه للبحث عن طريق آخر من أجل الوصول إلى المدينة".

36 قتيلا
 


ميدانيا، تواصل القوات النظامية السورية لليوم الثامن على التوالي قصفها لمدينة الحفة المحاصرة في محافظة اللاذقية.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن 36 شخصا قد قتلوا يوم الثلاثاء من بينهم 24 مدنيا و12 عنصرا من قوات النظام، في أعمال عنف في مناطق مختلفة من سورية.

وأضاف المرصد في بيان أنه "لا تزال مدينة الحفة وقرى مجاورة لها في محافظة اللاذقية تتعرض لقصف عنيف من القوات النظامية السورية التي تحاول اقتحام المنطقة  بعد أن تم استقدام تعزيزات عسكرية إليها في وقت سابق من يوم الثلاثاء".

وترافق القصف على المنطقة طوال أسبوع مع اشتباكات عنيفة على أطراف المدينة وفي بعض القرى المجاورة بين القوات النظامية والمقاتلين المعارضين، ما تسبب بمقتل 120 شخصا هم 68 عنصرا من القوات النظامية و29 من المقاتلين و23 مدنيا، بالإضافة إلى مئات الجرحى، بحسب المرصد.

ويتحصن في الحفة وجبل الأكراد المجاور مئات المقاتلين المعارضين، فيما تبعد الحفة 16 كيلومترا عن قرية القرداحة، مسقط رأس الرئيس السوري بشار الأسد.

وقال الناشط أبو محمد من اللاذقية في اتصال من الحفة إن "الجيش السوري الحر تمكن حتى الآن من الدفاع عن الحفة، لكن الوضع الإنساني كارثي".

وأضاف أن "القصف يستمر عنيفا منذ الصباح وتستخدم فيه قوات النظام المروحيات والدبابات"، مشيرا إلى تدمير شبه كامل لقرية الدفيل المجاورة للحفة.

وأشار إلى "عدم وجود خبز في المدينة منذ أسبوع تقريبا" مؤكدا أن السكان غير قادرين على النزوح بسبب حدة القصف وعشوائيته.

إلغاء لقاء سعودي روسي
 


من جهة أخرى، نجح ناشطون سعوديون على تويتر في دفع غرفة التجارة والصناعة في الرياض إلى إلغاء لقاء كان يفترض عقده اليوم الثلاثاء مع وفد تجاري روسي، وذلك احتجاجا على دعم موسكو للنظام السوري، بحسب ما أفاد رئيس الغرفة.

وكان ناشطون أطلقوا الاثنين "هاشتاغ" خاصا للضغط على غرفة الرياض لإلغاء الاجتماع المقرر مع الوفد التجاري الروسي، معتبرين أن روسيا هي "شريك رئيسي في الدماء التي تسيل يوميا في سورية".

وقال رئيس الغرفة عبد الرحمن الجريسي في بيان إن "الغرفة التجارية الصناعية في الرياض ألغت لقاء وفد رجال الأعمال الروسي مع رجال الأعمال السعوديين تعاطفا مع الشعب السوري"

وأشار الجريسي إلى أن "موافقة الغرفة على طلب مجلس الغرف السعودية باستقبال الوفد الروسي في البداية كانت بهدف إيصال رسالة للشعب الروسي عبر الوفد تتضمن استياء رجال الأعمال السعوديين من الموقف الروسي تجاه سورية".

واستطرد قائلا "إلا أن الغرفة رأت أن إلغاء اللقاء ابلغ رسالة"، مؤكدا أن "الشعب السعودي وحدة متلاحمة ورجال الأعمال يقفون خلف توجه وقرارات قيادتهم الحكيمة".

وكان الناشط على مواقع التواصل الاجتماعي عصام الزامل انشأ "هاشتاغ" بعنوان "اللقاء العار" للمطالبة بإلغاء اللقاء وقال على صفحته "يجب أن تعرف روسيا أن موقفها القبيح سيكلفها".

وأطلقت أكثر من 10 آلاف تغريدة تحمل هذا "الهاشتاغ" خلال الساعات الماضية، فيما وصل عدد التغريدات إلى أكثر من  2500 بعد إعلان إلغاء اللقاء مع الوفد الروسي.

إلى ذلك، قال حميد العنزي مسؤول العلاقات العامة بالغرفة إن القرار اتخذ الثلاثاء وتم إبلاغه للسفير الروسي بالرياض .

واستبعد العنزي أن "يكون القرار جاء نتيجة للضغوط التي قام بها ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي"

وأضاف أن "الغرفة كانت تفكر بين أمرين، إما استقبال الوفد وإبلاغهم استياءنا مباشرة وإما إلغاء الاجتماع وهو ما تم الاتفاق عليه في النهاية".

ولفت مسؤول العلاقات العامة إلى أن "السفير الروسي اتصل بالأمين العام للغرفة للاستفسار وتم شرح الأمر له والأسباب التي دعت إلى إلغاء الاجتماع".

ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)
ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)

من المقرر أن تجري الولايات المتحدة وإيران محادثات مباشرة السبت بشأن برنامج طهران النووي في الوقت الذي تدرس فيه بريطانيا وفرنسا وألمانيا ما إذا كانت ستطلق عملية لإعادة فرض عقوبات على إيران في الأمم المتحدة قبل انتهاء أمد الاتفاق النووي لعام 2015 في أكتوبر .

ما الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015؟

تشتبه دول كثيرة في سعي إيران لامتلاك أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران. وتوصلت إيران إلى اتفاق عام 2015 مع بريطانيا وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة وروسيا والصين، يعرف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة.

ورفع الاتفاق عقوبات للأمم المتحدة والولايات المتحدة وأوروبا عن طهران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي. وأقر مجلس الأمن الدولي الاتفاق في قرار صدر في يوليو 2015.

ما دور الولايات المتحدة في الاتفاق النووي؟

بعد أن وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه "أسوأ اتفاق على الإطلاق"، سحب ترامب بلاده من الاتفاق عام 2018، في ولايته الأولى، وأعاد جميع العقوبات الأميركية على طهران. وردا على ذلك، بدأت إيران في الابتعاد عن التزاماتها بموجب الاتفاق.

وفشلت محادثات غير مباشرة بين طهران وإدارة الرئيس السابق جو بايدن، في إحراز أي تقدم.

وينص الاتفاق المبرم عام 2015 على أن إيران ستتعامل مع أي إعادة لفرض العقوبات "كسبب للتوقف عن تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق كليا أو جزئيا".

وأعاد ترامب في فبراير العمل بحملة "أقصى الضغوط" على إيران. وقال إنه منفتح على اتفاق، لكنه هدد أيضا باستخدام القوة العسكرية إذا لم توافق إيران على إنهاء برنامجها النووي.

ما الذي تفعله إيران؟

قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إن إيران تسرع "بشدة" في تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء تصل إلى 60 بالمئة، أي قريبا من مستوى النقاء البالغ 90 بالمئة المستخدم في صنع الأسلحة.

وتقول الدول الغربية إنه لا توجد حاجة لتخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي للاستخدامات المدنية، وإنه لا توجد دولة أخرى فعلت ذلك دون إنتاج قنابل نووية. وتقول إيران إن برنامجها النووي سلمي.

ما "العودة السريعة"؟

بموجب اتفاق 2015، هناك عملية تُعرف باسم "العودة السريعة" تعيد بها الأمم المتحدة فرض العقوبات على إيران.

وإذا لم تتمكن الأطراف من حسم اتهامات "التقاعس الكبير (لإيران) عن الأداء" يمكن تفعيل هذه العملية في مجلس الأمن الدولي المؤلف من 15 عضوا.

وبمجرد بدء العملية، يتعين أن يصوت مجلس الأمن في غضون 30 يوما على قرار لمواصلة رفع العقوبات عن إيران، ويتطلب ذلك 9 أصوات مؤيدة وعدم استخدام الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين أو بريطانيا أو فرنسا لحق النقض (الفيتو) لاعتماد القرار.

وإذا لم يتم اعتماد القرار، فسيتم إعادة فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة على إيران ما لم يتخذ مجلس الأمن إجراءات أخرى.

ماذا فعلت الولايات المتحدة من قبل في الأمم المتحدة؟

على الرغم من انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، قالت الولايات المتحدة في أغسطس 2020 إنها دشنت عملية إعادة فرض العقوبات، بحجة أن بإمكانها ذلك لأن قرار 2015 ما زال يعتبرها مشاركا.

لكن جميع الأطراف الآخرين في الاتفاق، إيران وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وبريطانيا وروسيا والصين، أبلغوا مجلس الأمن أنهم لا يعترفون بالتحرك الأميركي. كما عارض ذلك جميع أعضاء المجلس تقريبا ولم يتم الاعتراف رسميا بإعادة فرض العقوبات.

ويمتلك جميع المشاركين الآخرين القدرة على تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات لكن لا يرغب في ذلك في الواقع إلا ألمانيا وفرنسا وبريطانيا فقط.

ماذا يحدث الآن؟

حين ينتهي أمد قرار الأمم المتحدة لعام 2015 في 18 أكتوبر، تنتهي فرصة تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات. ووجه ترامب سفيره في الأمم المتحدة للعمل مع الحلفاء لإعادة فرض العقوبات على إيران.

وأبلغت بريطانيا وفرنسا وألمانيا مجلس الأمن أنها مستعدة لمتابعة إعادة فرض العقوبات. وتضغط هذه الدول من أجل الحصول على تقرير "شامل" من الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول أنشطة إيران النووية، وهو ما قد يعزز أيضا قضية العقوبات.

ويتعين على المشاركين في الاتفاق العمل أولا من خلال آلية تسوية النزاعات الواردة فيه التي أطلقتها بريطانيا وفرنسا وألمانيا في يناير كانون الثاني 2020. وتعترض روسيا على ذلك.

وستأخذ بريطانيا وفرنسا وألمانيا في الحسبان على الأرجح أن روسيا ستصبح رئيس المجلس في سبتمبر أيلول، عند وضع استراتيجية تحرك لإعادة فرض العقوبات في مجلس الأمن.

ماذا ستكون العقوبات؟

إذا حدث إعادة فرض للعقوبات، فستعود كل التدابير التي فرضها مجلس الأمن على إيران في ستة قرارات من 2006 إلى 2010.

ومن هذه التدابير، حظر على الأسلحة، و حظر على تخصيب وإعادة معالجة اليورانيوم، فضلا عن حظر على عمليات الإطلاق والأنشطة الأخرى المتعلقة بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية، وأيضا حظر على نقل تكنولوجيا الصواريخ الباليستية والمساعدة التقنية.

ومن التدابير الأخرى، تجميد عالمي مستهدف للأصول وحظر السفر على أفراد وكيانات من إيران، والسماح للبلدان بتفتيش شحنات شركة إيران آير للشحن الجوي وخطوط الشحن التابعة لجمهورية إيران الإسلامية بحثا عن بضائع محظورة.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إن الولايات المتحدة ستجري محادثات مباشرة مع إيران يوم السبت لمناقشة برنامجها النووي.

ومن المقرر أن تنعقد المحادثات بين المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، ومسؤول إيراني رفيع المستوى في عُمان.

وأضاف روبيو خلال اجتماع للحكومة برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب "نأمل في أن يؤدي ذلك إلى السلام. نحن واضحون للغاية بشأن أن إيران لن تمتلك سلاحا نوويا أبدا، وأعتقد أن هذا ما دفعنا إلى عقد هذا الاجتماع".

وأعرب ترامب عن تفضيله التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني بدلاً من اللجوء إلى المواجهة العسكرية.