كلينتون خلال زيارتها لمعهد بروكينغز وإلى جانبها بيريز ومدير المعهد مارتن إنديك
كلينتون خلال زيارتها لمعهد بروكينغز وإلى جانبها بيريز ومدير المعهد مارتن إنديك

انتقدت الولايات المتحدة روسيا الثلاثاء بسبب مبيعاتها من الطائرات للنظام السوري التي قالت إنه يستخدمها في قمع المناوئين له ومهاجمة المدنيين.

وصرحت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون بأن الولايات المتحدة قلقة من معلومات تشير إلى إرسال مروحيات هجومية إلى سورية، متهمة موسكو بالكذب بشأن تسليم شحنات من الأسلحة لنظام دمشق.

وقالت كلينتون أمام معهد بروكينغز للأبحاث في واشنطن "إننا قلقون بشأن معلومات أخيرة لدينا تشير إلى إرسال مروحيات هجومية من روسيا إلى سورية، من شأنها أن تصعد النزاع بشكل مأساوي"، مكذبة ادعاءات موسكو بأنه  لا علاقة لشحنات الأسلحة التي ترسلها إلى سورية بالنزاع  الدائر في أرجائها حاليا.

وقالت كلينتون إن بلادها لا تصدق ما قاله المسؤولون في موسكو بهذا الخصوص،
وأردفت قائلة "لقد قيل لنا، بين الحين والآخلا، إنه ينبغي ألا  يعترينا القلق نظرا  لأنه لا علاقة لتلك الشحنات بما يقع من أحداث في الداخل، وهذا  غير صحيح بالمرة." 

"تمديد  البعثة صعب"

من جهة أخرى، قالت الوزيرة إنه سيكون من الصعب تمديد مهمة بعثة الأمم المتحدة في سورية بعد الشهر القادم إذا لم يتم إحراز أي تقدم بشأن تنفيذ خطة المبعوث الدولي والعربي المشترك كوفي أنان.

وأضافت كلينتون، التي كان الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز، جالسا إلى جانبها "نحن نواصل دعم جهود  كوفي أنان لأنه يمثل جهود الأمم المتحدة والجامعة العربية".

وأكدت أن خطة النقاط الست التي وضعها المبعوث المشترك لحل الأزمة السورية "هي خطة جيدة ولكنها بالطبع لم تطبق"، منددة بـ"ازدراء" الرئيس السوري بشار الأسد ببند وقف إطلاق النار الوارد في الخطة.

وأضافت "لدينا في فكرنا جدول زمني لمعرفة ما إذا كانت جهود يمكن أن تثمر"، مشددة على أن "المهلة  النهائية لهذا الأمر هي تموز/يوليو، حين سيتعين على مجلس الأمن أن يقرر تمديد مهمة البعثة أم لا".

يذكر أن مهمة بعثة المراقبين الدوليين في سورية ستنتهي في 20 يوليو/تموز، وكان أنان قد تفاوض على هذه البعثة وطلب أن تكون مدتها ثلاثة أشهر.

"سورية تدين التدخل الأميركي"

وفي دمشق، اتهمت الحكومة السورية الثلاثاء الولايات المتحدة بالتدخل "السافر" في شؤونها الداخلية، مؤكدة أن التصريحات التي تطلقها  تشجع من وصفتهم بـ"الإرهابيين" على تصعيد عملياتهم في البلاد.

وقالت وزارة الخارجية في بيان إن التصريحات الاميركية "تقلب الحقائق وتزور ما يجري على الأرض وتشجع  المجموعات الإرهابية المسلحة على ارتكاب مزيد من المجازر والعنف والإرهاب ليس في الحفة فحسب بل في جميع أرجاء سورية".

وأضافت الخارجية أن الإدارة الأميركية "تابعت تدخلها السافر في الشؤون الداخلية لسورية ودعمها المعلن  للمجموعات الإرهابية المسلحة والتغطية على جرائمها وتشويه الحقائق حول سورية".

"بريطانيا: لا نسعى  إلى أي تدخل عسكري"

وفي نفس الإطار، قلل وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ من أهمية ما تثيره بعض الأوساط  حول سعي المجتمع الدولي إلى التدخل الأجنبي في سورية، على الرغم من تحذيره يوم الاثنين من ضرورة إبقاء جميع الخيارات مطروحة إذا لم تحقق الجهود الدبلوماسية أية نتائج بشأن إنهاء العنف.

وقال هيغ في مؤتمر صحافي عقده أثناء زيارة يقوم بها لباكستان إنه "من الواضح أننا لا نسعى  إلى أي تدخل عسكري خارجي في سورية، وينبغي ألا نفكر في هذا الأمر على غرار  ما حدث في ليبيا." 

إيطاليا تهنئ سيدا

وفي روما، هنأ وزير الخارجية الإيطالي جوليو تيرزي الثلاثاء الرئيس الجديد للمجلس الوطني السوري المعارض الكردي عبد الباسط سيدا، مشددا على ضرورة "أن يتوحد المعارضون حول خطاب مشترك".

وقالت وزارة الخارجية الإيطالية في بيان إن تيرزي عبر في اتصال هاتفي مع الرئيس الجديد للمجلس الوطني السوري عن "قلق إيطاليا البالغ حيال الوضع في سورية وتداعياته على الأمن الإقليمي".

وأكد تيرزي أن مساعدات إيطالية سترسل قريبا إلى سورية والأردن لمعالجة الجرحى، فضلا عن إقامة مستشفى ميداني في الأردن في وقت وشيك.

وإذ أكد "دعمه الكامل للمجلس الوطني السوري"، دعا تيرزي رئيسه الجديد إلى زيارة روما وجدد التزام إيطاليا على الصعيد الأوروبي والدولي بإيجاد حل سياسي سريع للأزمة السورية.

"سورية تعيش حربا أهلية"

في سياق متصل، أعلن مسؤول عمليات حفظ السلام في الأمم المتحدة إيرفيه لادسو الثلاثاء أن "سورية تشهد الآن حربا أهلية".

وقال لادسو لمجموعة من الصحافيين ردا على سؤال عما إذا كان يظن أن سورية دخلت مرحلة الحرب الأهلية، "نعم أظن أنه يمكننا قول ذلك. من الواضح أن ما يجري هو أن حكومة سورية فقدت السيطرة على أنحاء واسعة من أراضيها، على مدن عدة، لصالح المعارضة وهي تحاول استعادة السيطرة عليها".

"صعوبة تقديم المساعدات"

من جانبها، أقرّت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بصعوبة تقديم المساعدات الإنسانية في سورية بسبب ارتفاع حدّة العنف والمعارك في عدد من المدن.

وتسعى اللجنة، وهي المنظمة الدولية الوحيدة التي تمكنت من نشر موظفيها في سورية، إلى معرفة الأماكن التي فرّ إليها  سكان المدن المحاصرة وأبرزها حمص، إلى أماكن أكثر أمناً.

ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)
ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)

من المقرر أن تجري الولايات المتحدة وإيران محادثات مباشرة السبت بشأن برنامج طهران النووي في الوقت الذي تدرس فيه بريطانيا وفرنسا وألمانيا ما إذا كانت ستطلق عملية لإعادة فرض عقوبات على إيران في الأمم المتحدة قبل انتهاء أمد الاتفاق النووي لعام 2015 في أكتوبر .

ما الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015؟

تشتبه دول كثيرة في سعي إيران لامتلاك أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران. وتوصلت إيران إلى اتفاق عام 2015 مع بريطانيا وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة وروسيا والصين، يعرف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة.

ورفع الاتفاق عقوبات للأمم المتحدة والولايات المتحدة وأوروبا عن طهران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي. وأقر مجلس الأمن الدولي الاتفاق في قرار صدر في يوليو 2015.

ما دور الولايات المتحدة في الاتفاق النووي؟

بعد أن وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه "أسوأ اتفاق على الإطلاق"، سحب ترامب بلاده من الاتفاق عام 2018، في ولايته الأولى، وأعاد جميع العقوبات الأميركية على طهران. وردا على ذلك، بدأت إيران في الابتعاد عن التزاماتها بموجب الاتفاق.

وفشلت محادثات غير مباشرة بين طهران وإدارة الرئيس السابق جو بايدن، في إحراز أي تقدم.

وينص الاتفاق المبرم عام 2015 على أن إيران ستتعامل مع أي إعادة لفرض العقوبات "كسبب للتوقف عن تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق كليا أو جزئيا".

وأعاد ترامب في فبراير العمل بحملة "أقصى الضغوط" على إيران. وقال إنه منفتح على اتفاق، لكنه هدد أيضا باستخدام القوة العسكرية إذا لم توافق إيران على إنهاء برنامجها النووي.

ما الذي تفعله إيران؟

قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إن إيران تسرع "بشدة" في تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء تصل إلى 60 بالمئة، أي قريبا من مستوى النقاء البالغ 90 بالمئة المستخدم في صنع الأسلحة.

وتقول الدول الغربية إنه لا توجد حاجة لتخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي للاستخدامات المدنية، وإنه لا توجد دولة أخرى فعلت ذلك دون إنتاج قنابل نووية. وتقول إيران إن برنامجها النووي سلمي.

ما "العودة السريعة"؟

بموجب اتفاق 2015، هناك عملية تُعرف باسم "العودة السريعة" تعيد بها الأمم المتحدة فرض العقوبات على إيران.

وإذا لم تتمكن الأطراف من حسم اتهامات "التقاعس الكبير (لإيران) عن الأداء" يمكن تفعيل هذه العملية في مجلس الأمن الدولي المؤلف من 15 عضوا.

وبمجرد بدء العملية، يتعين أن يصوت مجلس الأمن في غضون 30 يوما على قرار لمواصلة رفع العقوبات عن إيران، ويتطلب ذلك 9 أصوات مؤيدة وعدم استخدام الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين أو بريطانيا أو فرنسا لحق النقض (الفيتو) لاعتماد القرار.

وإذا لم يتم اعتماد القرار، فسيتم إعادة فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة على إيران ما لم يتخذ مجلس الأمن إجراءات أخرى.

ماذا فعلت الولايات المتحدة من قبل في الأمم المتحدة؟

على الرغم من انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، قالت الولايات المتحدة في أغسطس 2020 إنها دشنت عملية إعادة فرض العقوبات، بحجة أن بإمكانها ذلك لأن قرار 2015 ما زال يعتبرها مشاركا.

لكن جميع الأطراف الآخرين في الاتفاق، إيران وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وبريطانيا وروسيا والصين، أبلغوا مجلس الأمن أنهم لا يعترفون بالتحرك الأميركي. كما عارض ذلك جميع أعضاء المجلس تقريبا ولم يتم الاعتراف رسميا بإعادة فرض العقوبات.

ويمتلك جميع المشاركين الآخرين القدرة على تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات لكن لا يرغب في ذلك في الواقع إلا ألمانيا وفرنسا وبريطانيا فقط.

ماذا يحدث الآن؟

حين ينتهي أمد قرار الأمم المتحدة لعام 2015 في 18 أكتوبر، تنتهي فرصة تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات. ووجه ترامب سفيره في الأمم المتحدة للعمل مع الحلفاء لإعادة فرض العقوبات على إيران.

وأبلغت بريطانيا وفرنسا وألمانيا مجلس الأمن أنها مستعدة لمتابعة إعادة فرض العقوبات. وتضغط هذه الدول من أجل الحصول على تقرير "شامل" من الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول أنشطة إيران النووية، وهو ما قد يعزز أيضا قضية العقوبات.

ويتعين على المشاركين في الاتفاق العمل أولا من خلال آلية تسوية النزاعات الواردة فيه التي أطلقتها بريطانيا وفرنسا وألمانيا في يناير كانون الثاني 2020. وتعترض روسيا على ذلك.

وستأخذ بريطانيا وفرنسا وألمانيا في الحسبان على الأرجح أن روسيا ستصبح رئيس المجلس في سبتمبر أيلول، عند وضع استراتيجية تحرك لإعادة فرض العقوبات في مجلس الأمن.

ماذا ستكون العقوبات؟

إذا حدث إعادة فرض للعقوبات، فستعود كل التدابير التي فرضها مجلس الأمن على إيران في ستة قرارات من 2006 إلى 2010.

ومن هذه التدابير، حظر على الأسلحة، و حظر على تخصيب وإعادة معالجة اليورانيوم، فضلا عن حظر على عمليات الإطلاق والأنشطة الأخرى المتعلقة بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية، وأيضا حظر على نقل تكنولوجيا الصواريخ الباليستية والمساعدة التقنية.

ومن التدابير الأخرى، تجميد عالمي مستهدف للأصول وحظر السفر على أفراد وكيانات من إيران، والسماح للبلدان بتفتيش شحنات شركة إيران آير للشحن الجوي وخطوط الشحن التابعة لجمهورية إيران الإسلامية بحثا عن بضائع محظورة.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إن الولايات المتحدة ستجري محادثات مباشرة مع إيران يوم السبت لمناقشة برنامجها النووي.

ومن المقرر أن تنعقد المحادثات بين المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، ومسؤول إيراني رفيع المستوى في عُمان.

وأضاف روبيو خلال اجتماع للحكومة برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب "نأمل في أن يؤدي ذلك إلى السلام. نحن واضحون للغاية بشأن أن إيران لن تمتلك سلاحا نوويا أبدا، وأعتقد أن هذا ما دفعنا إلى عقد هذا الاجتماع".

وأعرب ترامب عن تفضيله التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني بدلاً من اللجوء إلى المواجهة العسكرية.