سقوط 72 قتيلا في سورية الأربعاء
سقوط 72 قتيلا في سورية الأربعاء

أعلنت لجان التنسيق المحلية مقتل 72 شخصا الأربعاء في سورية، 23 منهم في حمص و10 في كل من دير الزور ودرعا وحماة، وتسعة في ادلب، وسبعة في حلب، وقتيلان في اللاذقية وقتيل في ريف دمشق.

وأفاد نشطاء معارضون بأن مئات من أفراد القوات السورية تدعمهم الدبابات توغلوا في مدينة دير الزور الأربعاء، ووصفو التوغل بأنه هجوم كبير لاجتثاث المعارضين من عاصمة المحافظة المنتجة للنفط الواقعة على الحدود مع العراق.

ونقلت وكالة رويترز عن مصادر المعارضة قولها إن الجيش السوري الحر قتل العشرات وأصاب آخرين من قوات النظام وأعطب عدة دبابات وناقلات جند في هجومه الأسبوع الماضي على حواجز بطريق دير الزور الممتد إلى الحدود العراقية.  

وأضافت المصادر ودبلوماسيون أن مساحات واسعة من المحافظة سقطت في أيدي مقاتلي المعارضة خلال الشهور الماضية، مما شكّل ضغوطا قوية على خطوط إمداد قوات الأسد، بحسب الوكالة.

وقالت الوكالة إن التقارير الأولية أفادت بأن دبابة تابعة للجيش قتلت ثلاثة أشخاص على الأقل وأصابت عشرات آخرين في أحياء العمال والجبيلة والعرفي بالمدينة الواقعة على نهر الفرات شمال شرقي دمشق، بينما غصت مستشفي النور وسط دير الزور بالمصابين.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن قرى عدة في جبل الأكراد في محافظة اللاذقية  تعرضت لقصف من قبل القوات النظامية السورية.

 كما دارت اشتباكات في منطقة الكرك والمسيفرة بين القوات النظامية السورية ومقاتلين من الكتائب الثائرة المقاتلة واستخدمت الطائرات المروحية في القصف، ما أدى إلى مقتل اثنين من الكتائب الثائرة بحسب المرصد.

وعن الوضع في دير الزور قال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لـ"راديو سوا":

"القوات النظامية السورية تستخدم الرشاشات الثقيلة وقذائف الهاون في عملياتهم، وتسمع الآن أصوات انفجارات في مدينة دير الزور، ونقول إنه تم إعطاب آليات عسكرية ودبابات وناقلات جند مدرعة للقوات النظامية ووردت معلومات عن إسقاط طائرة مروحية".

سورية تزرع ألغاما بالبقاع اللبناني

وذكر مصدر أمني لبناني أن القوات السورية زرعت الأربعاء عددا من الألغام داخل الأراضي اللبنانية في منطقة القاع بالبقاع.

وأوضح المصدر أن قوة من الجيش السوري توغلت نحو 300 مترا داخل الأراضي اللبنانية وزرعت الألغام حول احد المنازل، ثم عادت أدراجها إلى داخل الأراضي السورية.

وكانت قوة من الجيش السوري النظامي قد اجتازت حدود لبنان الشرقية في منطقة البقاع فجر الأربعاء وخطفت مواطنا لبنانيا من منطقة جرود عرسال القريبة من الحدود السورية.


رفض تصريحات الأمم المتحدة

على صعيد آخر، رفضت  الهيئة العامة للثورة السورية الأربعاء  تصريحات  مسؤول عمليات حفظ السلام في الأمم المتحدة هيرفيه لادسو عن الوضع في سورية وبأن البلاد دخلت مرحلة حرب أهلية كاملة، واعتبرت أنها لا تعبر عن صورة الأحداث الجارية ولا تعبر عن الشعب السوري وثورته السلمية.

وانتقدت الهيئة التصريح، معتبره أنه مساواة بين الضحية والجلاد وتجاهل لمجازر النظام وطمس لمطالب الشعب السوري المشروعة بالحرية والكرامة، بحسب بيان الهيئة.

في المقابل، أفاد بيان صادر عن وزارة الخارجية السورية  الأربعاء بأن سورية لا تشهد حربا أهلية، بل تشهد كفاحا لاستئصال آفة الإرهاب ومواجهة القتل والخطف وغيرها من الجرائم الوحشية التي تقوم بها المجموعات الإرهابية المسلحة.


جدال بين موسكو وواشنطن

سياسيا، جددت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون دعوتها الأربعاء لروسيا وقف تزويد سوريا بالسلاح، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن واشنطن تدعم التعاون مع روسيا بشأن الملف السوري.

وأضافت كلينتون أن العنف الذي يضرب سورية يقود البلاد نحو حرب أهلية.

كما رفضت الولايات المتحدة الاتهام الروسي لها بأنها تزود المعارضة السورية بالسلاح.
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني إن واشنطن لا ولم تزود المعارضة السورية بالسلاح، مضيفا أن موقف بلاده  في هذا الشأن معروف جيدا وأعلنت عنه بوضوح.

ونقلت وكالات الأنباء صباح الأربعاء عن وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف اتهامه الولايات المتحدة بأنها تزوّد المعارضين السوريين بالأسلحة، غير أن موسكو نفت أن تكون اتهمت واشنطن بذلك.

وقال مسؤول في الخارجية الروسية إن خطأ حدث في ترجمة كلام وزير الخارجية الروسية في إيران باللغة الفارسية، مؤكدا أن النص الحرفي لتصريح لافروف بالروسية يقول إن الولايات المتحدة تقوم بتزويد المنطقة بالأسلحة.

ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)
ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)

من المقرر أن تجري الولايات المتحدة وإيران محادثات مباشرة السبت بشأن برنامج طهران النووي في الوقت الذي تدرس فيه بريطانيا وفرنسا وألمانيا ما إذا كانت ستطلق عملية لإعادة فرض عقوبات على إيران في الأمم المتحدة قبل انتهاء أمد الاتفاق النووي لعام 2015 في أكتوبر .

ما الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015؟

تشتبه دول كثيرة في سعي إيران لامتلاك أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران. وتوصلت إيران إلى اتفاق عام 2015 مع بريطانيا وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة وروسيا والصين، يعرف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة.

ورفع الاتفاق عقوبات للأمم المتحدة والولايات المتحدة وأوروبا عن طهران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي. وأقر مجلس الأمن الدولي الاتفاق في قرار صدر في يوليو 2015.

ما دور الولايات المتحدة في الاتفاق النووي؟

بعد أن وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه "أسوأ اتفاق على الإطلاق"، سحب ترامب بلاده من الاتفاق عام 2018، في ولايته الأولى، وأعاد جميع العقوبات الأميركية على طهران. وردا على ذلك، بدأت إيران في الابتعاد عن التزاماتها بموجب الاتفاق.

وفشلت محادثات غير مباشرة بين طهران وإدارة الرئيس السابق جو بايدن، في إحراز أي تقدم.

وينص الاتفاق المبرم عام 2015 على أن إيران ستتعامل مع أي إعادة لفرض العقوبات "كسبب للتوقف عن تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق كليا أو جزئيا".

وأعاد ترامب في فبراير العمل بحملة "أقصى الضغوط" على إيران. وقال إنه منفتح على اتفاق، لكنه هدد أيضا باستخدام القوة العسكرية إذا لم توافق إيران على إنهاء برنامجها النووي.

ما الذي تفعله إيران؟

قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إن إيران تسرع "بشدة" في تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء تصل إلى 60 بالمئة، أي قريبا من مستوى النقاء البالغ 90 بالمئة المستخدم في صنع الأسلحة.

وتقول الدول الغربية إنه لا توجد حاجة لتخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي للاستخدامات المدنية، وإنه لا توجد دولة أخرى فعلت ذلك دون إنتاج قنابل نووية. وتقول إيران إن برنامجها النووي سلمي.

ما "العودة السريعة"؟

بموجب اتفاق 2015، هناك عملية تُعرف باسم "العودة السريعة" تعيد بها الأمم المتحدة فرض العقوبات على إيران.

وإذا لم تتمكن الأطراف من حسم اتهامات "التقاعس الكبير (لإيران) عن الأداء" يمكن تفعيل هذه العملية في مجلس الأمن الدولي المؤلف من 15 عضوا.

وبمجرد بدء العملية، يتعين أن يصوت مجلس الأمن في غضون 30 يوما على قرار لمواصلة رفع العقوبات عن إيران، ويتطلب ذلك 9 أصوات مؤيدة وعدم استخدام الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين أو بريطانيا أو فرنسا لحق النقض (الفيتو) لاعتماد القرار.

وإذا لم يتم اعتماد القرار، فسيتم إعادة فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة على إيران ما لم يتخذ مجلس الأمن إجراءات أخرى.

ماذا فعلت الولايات المتحدة من قبل في الأمم المتحدة؟

على الرغم من انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، قالت الولايات المتحدة في أغسطس 2020 إنها دشنت عملية إعادة فرض العقوبات، بحجة أن بإمكانها ذلك لأن قرار 2015 ما زال يعتبرها مشاركا.

لكن جميع الأطراف الآخرين في الاتفاق، إيران وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وبريطانيا وروسيا والصين، أبلغوا مجلس الأمن أنهم لا يعترفون بالتحرك الأميركي. كما عارض ذلك جميع أعضاء المجلس تقريبا ولم يتم الاعتراف رسميا بإعادة فرض العقوبات.

ويمتلك جميع المشاركين الآخرين القدرة على تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات لكن لا يرغب في ذلك في الواقع إلا ألمانيا وفرنسا وبريطانيا فقط.

ماذا يحدث الآن؟

حين ينتهي أمد قرار الأمم المتحدة لعام 2015 في 18 أكتوبر، تنتهي فرصة تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات. ووجه ترامب سفيره في الأمم المتحدة للعمل مع الحلفاء لإعادة فرض العقوبات على إيران.

وأبلغت بريطانيا وفرنسا وألمانيا مجلس الأمن أنها مستعدة لمتابعة إعادة فرض العقوبات. وتضغط هذه الدول من أجل الحصول على تقرير "شامل" من الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول أنشطة إيران النووية، وهو ما قد يعزز أيضا قضية العقوبات.

ويتعين على المشاركين في الاتفاق العمل أولا من خلال آلية تسوية النزاعات الواردة فيه التي أطلقتها بريطانيا وفرنسا وألمانيا في يناير كانون الثاني 2020. وتعترض روسيا على ذلك.

وستأخذ بريطانيا وفرنسا وألمانيا في الحسبان على الأرجح أن روسيا ستصبح رئيس المجلس في سبتمبر أيلول، عند وضع استراتيجية تحرك لإعادة فرض العقوبات في مجلس الأمن.

ماذا ستكون العقوبات؟

إذا حدث إعادة فرض للعقوبات، فستعود كل التدابير التي فرضها مجلس الأمن على إيران في ستة قرارات من 2006 إلى 2010.

ومن هذه التدابير، حظر على الأسلحة، و حظر على تخصيب وإعادة معالجة اليورانيوم، فضلا عن حظر على عمليات الإطلاق والأنشطة الأخرى المتعلقة بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية، وأيضا حظر على نقل تكنولوجيا الصواريخ الباليستية والمساعدة التقنية.

ومن التدابير الأخرى، تجميد عالمي مستهدف للأصول وحظر السفر على أفراد وكيانات من إيران، والسماح للبلدان بتفتيش شحنات شركة إيران آير للشحن الجوي وخطوط الشحن التابعة لجمهورية إيران الإسلامية بحثا عن بضائع محظورة.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إن الولايات المتحدة ستجري محادثات مباشرة مع إيران يوم السبت لمناقشة برنامجها النووي.

ومن المقرر أن تنعقد المحادثات بين المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، ومسؤول إيراني رفيع المستوى في عُمان.

وأضاف روبيو خلال اجتماع للحكومة برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب "نأمل في أن يؤدي ذلك إلى السلام. نحن واضحون للغاية بشأن أن إيران لن تمتلك سلاحا نوويا أبدا، وأعتقد أن هذا ما دفعنا إلى عقد هذا الاجتماع".

وأعرب ترامب عن تفضيله التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني بدلاً من اللجوء إلى المواجهة العسكرية.