كوفي أنان مع سيرغي لافروف
كوفي أنان مع سيرغي لافروف

بحث وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف في اتصال هاتفي مع مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية المشترك إلى سورية كوفي أنان السبت، آفاق عقد مؤتمر دولي حول سورية بمبادرة من موسكو وضرورة مشاركة القوى الإقليمية الأساسية في هذا المؤتمر لأنها شرط لإنجاحه.

وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان إن هدف هذا المؤتمر هو المساعدة على وقف العنف في سوريا وإطلاق عملية سياسية يتخذ في إطارها السوريون بأنفسهم القرار حول مستقبل دولتهم.

وأشار البيان إلى أن لافروف بحث مع أنان أيضاً ضرورة مواصلة الجهود لتنفيذ  خطته وإيجاد سبل لتسوية الأزمة في سورية.

وأعرب لافروف عن تأييد نشاط بعثة الأمم المتحدة في سورية كعامل هام مساعد على الاستقرار، داعياً جميع الأطراف إلى توفير أمن المراقبين والتعاون معهم بصورة وثيقة.

بدوره، أكد أنان أهمية اتخاذ موقف دولي منسق لتسوية الأزمة في سورية.

المجلس الوطني يطالب بتسليح المراقبين

من جانبه، أكد المجلس الوطني السوري المعارض أنه فوجئ بقرار المراقبين الدوليين في سورية تعليق عملهم، مطالبا مجلس الأمن بتسليحهم بموجب قرار يصدره تحت الفصل السابع.

وقال المجلس في بيان"في وقت يصعد فيه النظام السوري ارتكاب أفظع الجرائم بحق الشعب السوري، فوجئنا بقرار بعثة المراقبين الدوليين تعليق عملياتها بسبب ما وصفته بتصاعد أعمال العنف دون تحديد مصدر أو نوع هذا العنف".

وأضاف أن "توقف عمل المراقبين يخدم النظام المجرم ويحرم الشعب السوري من هذا الغطاء الهش المتبقي له لتأمين قدر قليل من الحماية"، وطالب "مجلس الأمن الدولي بالتدخل السريع لاتخاذ قرار وفق الفصل السابع يسلح المراقبين ليتمكنوا من الدفاع عن أنفسهم وتنفيذ مهمتهم بأمان ودقة، ويلزم النظام بوقف أعمال القتل، والتنفيذ الفوري لخطة الموفد الدولي كوفي أنان".

وعلّق المراقبون الدوليون عملهم بسبب التصاعد المتواصل في وتيرة العنف، الأمر الذي اعتبرته واشنطن "لحظة حرجة".

وأعلن رئيس بعثة المراقبين الدوليين الجنرال روبرت مود تعليق عمل المراقبين في سورية بعد التصعيد في أعمال العنف الذي سجل خلال الأيام العشرة الأخيرة و"غياب الإرادة لدى الطرفين في البحث عن حل سلمي انتقالي".

وتعليقا على هذا القرار طالب عضو المكتب التنفيذي في المجلس الوطني السوري المعارض برهان غليون السبت بنشر قوات لحفظ السلام في سورية.

تركيا تطلب اتخاذ "إجراء جديد"

وعلى صعيد متصل، دعت تركيا السبت مجلس الأمن إلى اتخاذ "إجراء جديد" يحول دون تدهور الوضع في سورية، بعد الإعلان عن تعليق عمل بعثة المراقبين الدوليين في هذا البلد.

وقال وزير الخارجية التركي احمد داود أوغلو في تصريح صحافي "مع انسحاب بعثة المراقبين، لا بد لمجلس الأمن من أن يقيم الوضع على الفور، وان يتخذ إجراء جديدا لتجنب تفاقم المأساة الإنسانية في سورية".

وأضاف الوزير التركي أن "الإعلان عن هذا التعليق يأتي في الوقت الذي كنا نأمل فيه بزيادة عدد المراقبين وتأمين انتشار لهم أكثر فعالية على الأرض".

ولم يكشف الوزير طبيعة الإجراء الذي تطلبه بلاده من مجلس الأمن.

كما تطرق أوغلو إلى المخاطر التي تتهدد المراقبين ما يستدعي قيام مجلس الأمن بإعادة تقييم "لضمان سلامتهم على الأرض عبر تفويض أكثر فعالية".

وأعرب الوزير التركي عن القلق إزاء تزايد أعداد اللاجئين السوريين الفارين إلى تركيا، مشيرا إلى أن "أعداد اللاجئين في تركيا تقلقنا كثيرا، خصوصا لأسباب إنسانية".

وتستضيف تركيا حاليا نحو 30 ألف لاجئ سوري في مخيمات على مقربة من الحدود بين البلدين.

التطورات الميدانية

ميدانيا، قتل السبت 47 شخصا هم 36 مدنيا وتسعة عناصر من قوات الأمن وعنصر منشق ومقاتل من المعارضة، حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

ففي محافظة حمص قتل 14 مدنيا بينهم سبعة نتيجة القصف على قرية الفرحانية التابعة لبلدة تلبيسة، وستة آخرون سقطوا إثر إطلاق نار وسقوط قذائف على أحياء الخالدية وباب تدمر وجورة الشياح والصفصافة بمدينة حمص، وآخر برصاص قناصة في بلدة القصير بريف حمص، حسب المرصد.

وفي محافظة ريف دمشق قتل 18 شخصا السبت، هم طفلة تبلغ من العمر 10 سنوات تحمل الجنسية السودانية قتلت برصاص قناصة في بلدة مسرابا، وسبعة مدنيين بينهم ثلاث نساء قتلوا في قصف استهدف مدينة دوما بعد منتصف ليل الجمعة السبت.

وفي بلدة عربين قتل ثلاثة مواطنين هم رجل وزوجته وطفلتهما إثر سقوط قذيفة على منزلهم، كما قتل مدني اثر إطلاق رصاص من حاجز في مدينة التل التي شهدت اشتباكات بين القوات النظامية ومقاتلين من المعارضة، وقتل طالب ثانوية عامة في ضاحية أشرفية صحنايا اثر إطلاق رصاص عشوائي عند منتصف ليل الجمعة السبت.

وقتل مدنيان في بلدة كفربطنا بإطلاق نار بعد منتصف ليل الجمعة وصباح السبت، وقتل مواطن في بلدة النبك بريف دمشق وأخر جراء القصف على بلدة حران العواميد، كما قتل مواطن في بلدة حرستا برصاص القوات النظامية قرب منطقة بسطرة، بحسب المرصد.

كما قتل 13 شخصا آخرين في ريف دمشق بعضهم عثر على جثامينهم وقضوا على الأرجح تحت التعذيب أو توفوا متأثرين بجروح أصيبوا بها. فقد عثر على جثامين 11 مواطنا بينهم سيدة في بلدة سقبا بريف دمشق بعضهم قضى ذبحا، وتوفي مدني تحت التعذيب داخل المعتقل في بلدة عربين وسلم إلى أهله السبت، وتوفيت امرأة فجر السبت في بلدة معضمية الشام متأثرة بجروحها، بحسب المرصد.

وفي محافظة اللاذقية، عثر على جثة مواطن مقتولا في أحد المنازل في بلدة الحفة التي تشهد عمليات عسكرية من قبل القوات النظامية.

وفي محافظة حلب، قتل مواطن من بلدة قبتان الجبل نتيجة القصف الذي تتعرض له البلدة منذ صباح السبت، كما قتل آخر من حي الجورة في مدينة دير الزور إثر اشتباكات شهدتها أحياء المدينة السبت.

وفي محافظة ادلب، قتل شاب في بلدة معرة النعمان برصاص حاجز لقوات الأمن السورية.

وفي محافظة درعا، قتل ملازم منشق وهو قائد إحدى الكتائب المقاتلة التابعة للمعارضة، كما قتل مقاتل من الكتيبة نفسها وذلك إثر اشتباكات بعد كمين نصبته لهما القوات النظامية السورية قرب بلدة خبب، وفقا للمرصد.

ونقل المرصد أيضا أن تسعة عناصر على الأقل من القوات النظامية قتلوا السبت بينهم خمسة إثر اشتباكات في محافظة حمص وواحد إثر انفجار عبوة ناسفة بحافلة عسكرية في المنطقة الصناعية بدمشق، وثلاثة اثر اشتباكات واغتيال بريف دمشق.

ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)
ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)

من المقرر أن تجري الولايات المتحدة وإيران محادثات مباشرة السبت بشأن برنامج طهران النووي في الوقت الذي تدرس فيه بريطانيا وفرنسا وألمانيا ما إذا كانت ستطلق عملية لإعادة فرض عقوبات على إيران في الأمم المتحدة قبل انتهاء أمد الاتفاق النووي لعام 2015 في أكتوبر .

ما الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015؟

تشتبه دول كثيرة في سعي إيران لامتلاك أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران. وتوصلت إيران إلى اتفاق عام 2015 مع بريطانيا وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة وروسيا والصين، يعرف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة.

ورفع الاتفاق عقوبات للأمم المتحدة والولايات المتحدة وأوروبا عن طهران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي. وأقر مجلس الأمن الدولي الاتفاق في قرار صدر في يوليو 2015.

ما دور الولايات المتحدة في الاتفاق النووي؟

بعد أن وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه "أسوأ اتفاق على الإطلاق"، سحب ترامب بلاده من الاتفاق عام 2018، في ولايته الأولى، وأعاد جميع العقوبات الأميركية على طهران. وردا على ذلك، بدأت إيران في الابتعاد عن التزاماتها بموجب الاتفاق.

وفشلت محادثات غير مباشرة بين طهران وإدارة الرئيس السابق جو بايدن، في إحراز أي تقدم.

وينص الاتفاق المبرم عام 2015 على أن إيران ستتعامل مع أي إعادة لفرض العقوبات "كسبب للتوقف عن تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق كليا أو جزئيا".

وأعاد ترامب في فبراير العمل بحملة "أقصى الضغوط" على إيران. وقال إنه منفتح على اتفاق، لكنه هدد أيضا باستخدام القوة العسكرية إذا لم توافق إيران على إنهاء برنامجها النووي.

ما الذي تفعله إيران؟

قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إن إيران تسرع "بشدة" في تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء تصل إلى 60 بالمئة، أي قريبا من مستوى النقاء البالغ 90 بالمئة المستخدم في صنع الأسلحة.

وتقول الدول الغربية إنه لا توجد حاجة لتخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي للاستخدامات المدنية، وإنه لا توجد دولة أخرى فعلت ذلك دون إنتاج قنابل نووية. وتقول إيران إن برنامجها النووي سلمي.

ما "العودة السريعة"؟

بموجب اتفاق 2015، هناك عملية تُعرف باسم "العودة السريعة" تعيد بها الأمم المتحدة فرض العقوبات على إيران.

وإذا لم تتمكن الأطراف من حسم اتهامات "التقاعس الكبير (لإيران) عن الأداء" يمكن تفعيل هذه العملية في مجلس الأمن الدولي المؤلف من 15 عضوا.

وبمجرد بدء العملية، يتعين أن يصوت مجلس الأمن في غضون 30 يوما على قرار لمواصلة رفع العقوبات عن إيران، ويتطلب ذلك 9 أصوات مؤيدة وعدم استخدام الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين أو بريطانيا أو فرنسا لحق النقض (الفيتو) لاعتماد القرار.

وإذا لم يتم اعتماد القرار، فسيتم إعادة فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة على إيران ما لم يتخذ مجلس الأمن إجراءات أخرى.

ماذا فعلت الولايات المتحدة من قبل في الأمم المتحدة؟

على الرغم من انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، قالت الولايات المتحدة في أغسطس 2020 إنها دشنت عملية إعادة فرض العقوبات، بحجة أن بإمكانها ذلك لأن قرار 2015 ما زال يعتبرها مشاركا.

لكن جميع الأطراف الآخرين في الاتفاق، إيران وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وبريطانيا وروسيا والصين، أبلغوا مجلس الأمن أنهم لا يعترفون بالتحرك الأميركي. كما عارض ذلك جميع أعضاء المجلس تقريبا ولم يتم الاعتراف رسميا بإعادة فرض العقوبات.

ويمتلك جميع المشاركين الآخرين القدرة على تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات لكن لا يرغب في ذلك في الواقع إلا ألمانيا وفرنسا وبريطانيا فقط.

ماذا يحدث الآن؟

حين ينتهي أمد قرار الأمم المتحدة لعام 2015 في 18 أكتوبر، تنتهي فرصة تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات. ووجه ترامب سفيره في الأمم المتحدة للعمل مع الحلفاء لإعادة فرض العقوبات على إيران.

وأبلغت بريطانيا وفرنسا وألمانيا مجلس الأمن أنها مستعدة لمتابعة إعادة فرض العقوبات. وتضغط هذه الدول من أجل الحصول على تقرير "شامل" من الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول أنشطة إيران النووية، وهو ما قد يعزز أيضا قضية العقوبات.

ويتعين على المشاركين في الاتفاق العمل أولا من خلال آلية تسوية النزاعات الواردة فيه التي أطلقتها بريطانيا وفرنسا وألمانيا في يناير كانون الثاني 2020. وتعترض روسيا على ذلك.

وستأخذ بريطانيا وفرنسا وألمانيا في الحسبان على الأرجح أن روسيا ستصبح رئيس المجلس في سبتمبر أيلول، عند وضع استراتيجية تحرك لإعادة فرض العقوبات في مجلس الأمن.

ماذا ستكون العقوبات؟

إذا حدث إعادة فرض للعقوبات، فستعود كل التدابير التي فرضها مجلس الأمن على إيران في ستة قرارات من 2006 إلى 2010.

ومن هذه التدابير، حظر على الأسلحة، و حظر على تخصيب وإعادة معالجة اليورانيوم، فضلا عن حظر على عمليات الإطلاق والأنشطة الأخرى المتعلقة بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية، وأيضا حظر على نقل تكنولوجيا الصواريخ الباليستية والمساعدة التقنية.

ومن التدابير الأخرى، تجميد عالمي مستهدف للأصول وحظر السفر على أفراد وكيانات من إيران، والسماح للبلدان بتفتيش شحنات شركة إيران آير للشحن الجوي وخطوط الشحن التابعة لجمهورية إيران الإسلامية بحثا عن بضائع محظورة.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إن الولايات المتحدة ستجري محادثات مباشرة مع إيران يوم السبت لمناقشة برنامجها النووي.

ومن المقرر أن تنعقد المحادثات بين المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، ومسؤول إيراني رفيع المستوى في عُمان.

وأضاف روبيو خلال اجتماع للحكومة برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب "نأمل في أن يؤدي ذلك إلى السلام. نحن واضحون للغاية بشأن أن إيران لن تمتلك سلاحا نوويا أبدا، وأعتقد أن هذا ما دفعنا إلى عقد هذا الاجتماع".

وأعرب ترامب عن تفضيله التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني بدلاً من اللجوء إلى المواجهة العسكرية.