الدمار جراء القصف في حمص
الدمار جراء القصف في حمص

اتهم مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الاثنين القوات السورية بارتكاب جرائم ضد الإنسانية  في قمعها للمعارضة، فيما جددت فرنسا مطالبتها باللجوء إلى المحكمة الجنائية الدولية لمعاقبة نظام الرئيس السوري بشار الأسد، في حين أدى تواصل أعمال العنف إلى مقتل 59 شخصا الاثنين.

ففي كلمة لها أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، اتهمت المفوضة العليا لحقوق الإنسان نافي بيلاي دمشق بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وطلبت محاكمة المسؤولين عن أعمال العنف في سورية بما فيها تلك التي استهدفت المراقبين الدوليين.

وأضافت بيلاي "على الحكومة السورية أن تتوقف فورا عن استخدام الأسلحة الثقيلة وقصف المناطق السكنية لان مثل هذه الأفعال تشكل جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب أخرى ممكنة".

وحثت بيلاي الأسرة الدولية على "تجاوز الانقسامات والعمل من اجل وضع حد للعنف ولانتهاكات حقوق الإنسان في سورية".

وتابعت بيلاي "علينا أن نبذل كل الجهود للتأكد من محاسبة منفذي الهجمات ومن بينهم الذين هاجموا مراقبي الأمم المتحدة في سورية".

المحكمة الجنائية الدولية


وفي السياق نفسه، دعا الممثل الدائم المساعد لفرنسا لدى الأمم المتحدة في جنيف جاك بيليه إلى إحالة المسؤولين من النظام عن العنف في سورية إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وقال الدبلوماسي الفرنسي "أطفال يسجنون، يعذبون، يعدمون ويستخدمون دروعا بشرية من جانب القوات الأمنية السورية. على المسؤولين عن هذه الفظائع الكبيرة أن يعرفوا أن عليهم عندما يحين الوقت دفع ثمن جرائمهم أمام القضاء الجنائي الدولي".

وأضاف موجها كلامه إلى بيلاي "في هذا الصدد، تدعم فرنسا دعوتكم للاحتكام إلى المحكمة الجنائية الدولية من جانب مجلس الأمن الدولي".

وكان مراقبو الأمم المتحدة علقوا السبت مهمتهم في سورية بسبب "التصعيد في أعمال العنف".

وبحسب حصيلة للمرصد السوري لحقوق الإنسان، الخميس الماضي، فإن أعمال القمع والمعارك بين الجيش والمعارضة أوقعت 3353 قتيلا منذ 12 ابريل/ نيسان تاريخ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ والذي كان من المفترض أن يشرف المراقبون عليه.

مود يتحدث إلى مجلس الأمن الدولي


وفي باريس، أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية الاثنين أن الجنرال روبرت مود رئيس بعثة مراقبي الأمم المتحدة في سورية سيتحدث إلى مجلس الأمن الدولي الثلاثاء.

وقال الناطق باسم الوزارة برنار فاليرو للصحافيين إن الجنرال مود "سيتحدث في مجلس الأمن الدولي الثلاثاء بعد تعليق مهمة المراقبين. بعد هذه الإحاطة، سندرس مع شركائنا في مجلس الأمن النتائج التي يجب استخلاصها".

وأضاف "في مواجهة القمع المستمر للنظام وخصوصا في مدينة حمص التي تقصفها القوات المسلحة السورية حاليا، أصبح من الضروري الآن أكثر من أي وقت مضى منح قوة إلزامية لخطة انان بوضعها تحت الفصل السابع في مجلس الأمن الدولي".

وأوضح أن الرئيس فرنسوا هولاند ينوي إثارة قضية سورية في قمة العشرين في لوس كابوس في المكسيك التي تبدأ الاثنين ويشارك فيها فلاديمير بوتين رئيس روسيا، الحليفة الأساسية لدمشق.

59 قتيلا
 

ميدانيا، تواصلت أعمال العنف حاصدة 59 قتيلا في مختلف أنحاء سورية، حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وقال المرصد في بيان "إن القصف ما زال مستمرا على حي الخالدية في حمص من القوات النظامية السورية التي تحاول اقتحام الحي، وهي تواجه بمقاومة شرسة".

وأشار المصدر إلى سقوط مقاتلين معارضين للنظام ورقيب أول منشق، في اشتباكات مع القوات النظامية السورية في بلدة القصير في ريف حمص، خلال اشتباكات مع القوات النظامية.

وأضاف أن ثلاثة مواطنين قتلوا في مدينة الرستن في المحافظة ذاتها "التي تتعرض للقصف ومحاولة اقتحام".

وفي محافظة ريف دمشق تعرضت قرية هريرة لقصف من قبل القوات النظامية قبل ان يتم اقتحامها بعدد كبير من المدرعات والجنود ما أسفر عن مقتل خمسة مواطنين بينهم سيدة، بحسب المرصد.

وقتل ثمانية مواطنين منهم خمسة وطفلان في مدينة دوما في ريف دمشق والتي تعرضت للقصف، والثامن في معضمية الشام إثر انفجار وقع صباح الاثنين قرب مجمع طبي.

وفي دمشق، قتل مواطن على أيدي القوات النظامية المتمركزة على حاجز اللوان أثناء ذهابه إلى عمله صباحا.

وأشار المصدر إلى وفاة شاب من حي جوبر تحت التعذيب بعد أسبوع من اعتقاله.

ولفت عبد الرحمن إلى أن بعض مناطق العاصمة السورية المحاذية للريف الدمشقي مثل بساتين المزة وأطراف كفرسوسة والحجر الأسود والقابون "فيها وجود شبه دائم للثوار".

وذكرت صحيفة "الوطن" السورية الصادرة الاثنين أن مئات من "الإرهابيين المدججين بالسلاح" قتلوا خلال الأسابيع الثلاثة الماضية أثناء محاولتهم دخول دمشق، مشيرة إلى استمرار المعارك بين "الإرهابيين" وبين الجيش النظامي.

ويأتي هذا الإعلان بعد أسابيع من اشتباكات محتدمة بين القوات النظامية ومجموعات مقاتلة معارضة في عدد من مناطق ريف دمشق، وعمليات قصف مركزة تقوم بها قوات النظام لعدد من المدن والقرى المحاصرة في المنطقة.

وقالت الصحيفة شبه الرسمية إن الأهالي سمعوا "الإرهابيين" يتحدثون عن استعدادهم لما سموه "معركة دمشق الكبرى"، مشيرة إلى أن الهجوم كان يفترض أن يبدأ قبل عشرة أيام، "قبل أن يفاجأوا برد مزلزل من الأجهزة الحكومية".

وقال عضو لجان التنسيق في الزبداني في ريف دمشق فارس محمد في بريد الكتروني تلقته وكالة الصحافة الفرنسية إن الجيش السوري "يفرض حصارا خانقا على منطقتي قدسيا والهامة في الريف"، موضحا أن القصف بدأ "اثر خروج تظاهرة مناهضة للنظام في مدينة قدسيا".

وفي محافظة درعا، أفاد المرصد عن مقتل مواطنين اثنين في بلدة طفس اثر طلاق نار وقصف من القوات النظامية السورية "التي اقتحمت البلدة".

وأفاد لؤي رشدان الناطق باسم "الجيش السوري الحر - كتيبة عباد الرحمن" الموجودة في طفس من قلب المدينة المحاصرة أن قوات النظام "لم تستطع السيطرة على المدينة بل اقتحمت المدخل الجنوبي فقط حيث تقوم بعمليات مداهمة".

وشدد على أن "كتيبة الجيش الحر مستمرة في المقاومة"، لافتا إلى "دخول شبان من مجموعات أخرى من الجيش الحر قادمين من درعا وداعل بكامل عتادهم الحربي من اجل الذود في الدفاع عن المدينة".

وفي محافظة حماة قتل ثلاثة مواطنين جراء القصف الذي تعرضت له بلدة قلعة المضيق عند منتصف ليل الأحد الاثنين، إضافة إلى مقتل مواطن من قرية لطمين.

وفي محافظة دير الزور، قتل ثلاثة مواطنين اثر إطلاق نار من قبل القوات النظامية السورية في مدينة دير الزور "منهم قائد كتيبة مقاتلة ثائرة"، بالإضافة إلى أربعة اثر انفجار في بلدة موحسن بينهم "قائد كتيبة مقاتلة ثائرة"، بحسب المرصد.

وفي مدينة حلب (شمال)، قتلت امرأة صباح الاثنين اثر إطلاق نار في المدينة من مسلحين مجهولين، بحسب المرصد الذي أشار إلى وفاة شاب تحت التعذيب من حي مساكن هنانو بعد شهر من اعتقاله.

ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)
ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)

من المقرر أن تجري الولايات المتحدة وإيران محادثات مباشرة السبت بشأن برنامج طهران النووي في الوقت الذي تدرس فيه بريطانيا وفرنسا وألمانيا ما إذا كانت ستطلق عملية لإعادة فرض عقوبات على إيران في الأمم المتحدة قبل انتهاء أمد الاتفاق النووي لعام 2015 في أكتوبر .

ما الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015؟

تشتبه دول كثيرة في سعي إيران لامتلاك أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران. وتوصلت إيران إلى اتفاق عام 2015 مع بريطانيا وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة وروسيا والصين، يعرف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة.

ورفع الاتفاق عقوبات للأمم المتحدة والولايات المتحدة وأوروبا عن طهران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي. وأقر مجلس الأمن الدولي الاتفاق في قرار صدر في يوليو 2015.

ما دور الولايات المتحدة في الاتفاق النووي؟

بعد أن وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه "أسوأ اتفاق على الإطلاق"، سحب ترامب بلاده من الاتفاق عام 2018، في ولايته الأولى، وأعاد جميع العقوبات الأميركية على طهران. وردا على ذلك، بدأت إيران في الابتعاد عن التزاماتها بموجب الاتفاق.

وفشلت محادثات غير مباشرة بين طهران وإدارة الرئيس السابق جو بايدن، في إحراز أي تقدم.

وينص الاتفاق المبرم عام 2015 على أن إيران ستتعامل مع أي إعادة لفرض العقوبات "كسبب للتوقف عن تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق كليا أو جزئيا".

وأعاد ترامب في فبراير العمل بحملة "أقصى الضغوط" على إيران. وقال إنه منفتح على اتفاق، لكنه هدد أيضا باستخدام القوة العسكرية إذا لم توافق إيران على إنهاء برنامجها النووي.

ما الذي تفعله إيران؟

قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إن إيران تسرع "بشدة" في تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء تصل إلى 60 بالمئة، أي قريبا من مستوى النقاء البالغ 90 بالمئة المستخدم في صنع الأسلحة.

وتقول الدول الغربية إنه لا توجد حاجة لتخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي للاستخدامات المدنية، وإنه لا توجد دولة أخرى فعلت ذلك دون إنتاج قنابل نووية. وتقول إيران إن برنامجها النووي سلمي.

ما "العودة السريعة"؟

بموجب اتفاق 2015، هناك عملية تُعرف باسم "العودة السريعة" تعيد بها الأمم المتحدة فرض العقوبات على إيران.

وإذا لم تتمكن الأطراف من حسم اتهامات "التقاعس الكبير (لإيران) عن الأداء" يمكن تفعيل هذه العملية في مجلس الأمن الدولي المؤلف من 15 عضوا.

وبمجرد بدء العملية، يتعين أن يصوت مجلس الأمن في غضون 30 يوما على قرار لمواصلة رفع العقوبات عن إيران، ويتطلب ذلك 9 أصوات مؤيدة وعدم استخدام الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين أو بريطانيا أو فرنسا لحق النقض (الفيتو) لاعتماد القرار.

وإذا لم يتم اعتماد القرار، فسيتم إعادة فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة على إيران ما لم يتخذ مجلس الأمن إجراءات أخرى.

ماذا فعلت الولايات المتحدة من قبل في الأمم المتحدة؟

على الرغم من انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، قالت الولايات المتحدة في أغسطس 2020 إنها دشنت عملية إعادة فرض العقوبات، بحجة أن بإمكانها ذلك لأن قرار 2015 ما زال يعتبرها مشاركا.

لكن جميع الأطراف الآخرين في الاتفاق، إيران وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وبريطانيا وروسيا والصين، أبلغوا مجلس الأمن أنهم لا يعترفون بالتحرك الأميركي. كما عارض ذلك جميع أعضاء المجلس تقريبا ولم يتم الاعتراف رسميا بإعادة فرض العقوبات.

ويمتلك جميع المشاركين الآخرين القدرة على تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات لكن لا يرغب في ذلك في الواقع إلا ألمانيا وفرنسا وبريطانيا فقط.

ماذا يحدث الآن؟

حين ينتهي أمد قرار الأمم المتحدة لعام 2015 في 18 أكتوبر، تنتهي فرصة تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات. ووجه ترامب سفيره في الأمم المتحدة للعمل مع الحلفاء لإعادة فرض العقوبات على إيران.

وأبلغت بريطانيا وفرنسا وألمانيا مجلس الأمن أنها مستعدة لمتابعة إعادة فرض العقوبات. وتضغط هذه الدول من أجل الحصول على تقرير "شامل" من الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول أنشطة إيران النووية، وهو ما قد يعزز أيضا قضية العقوبات.

ويتعين على المشاركين في الاتفاق العمل أولا من خلال آلية تسوية النزاعات الواردة فيه التي أطلقتها بريطانيا وفرنسا وألمانيا في يناير كانون الثاني 2020. وتعترض روسيا على ذلك.

وستأخذ بريطانيا وفرنسا وألمانيا في الحسبان على الأرجح أن روسيا ستصبح رئيس المجلس في سبتمبر أيلول، عند وضع استراتيجية تحرك لإعادة فرض العقوبات في مجلس الأمن.

ماذا ستكون العقوبات؟

إذا حدث إعادة فرض للعقوبات، فستعود كل التدابير التي فرضها مجلس الأمن على إيران في ستة قرارات من 2006 إلى 2010.

ومن هذه التدابير، حظر على الأسلحة، و حظر على تخصيب وإعادة معالجة اليورانيوم، فضلا عن حظر على عمليات الإطلاق والأنشطة الأخرى المتعلقة بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية، وأيضا حظر على نقل تكنولوجيا الصواريخ الباليستية والمساعدة التقنية.

ومن التدابير الأخرى، تجميد عالمي مستهدف للأصول وحظر السفر على أفراد وكيانات من إيران، والسماح للبلدان بتفتيش شحنات شركة إيران آير للشحن الجوي وخطوط الشحن التابعة لجمهورية إيران الإسلامية بحثا عن بضائع محظورة.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إن الولايات المتحدة ستجري محادثات مباشرة مع إيران يوم السبت لمناقشة برنامجها النووي.

ومن المقرر أن تنعقد المحادثات بين المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، ومسؤول إيراني رفيع المستوى في عُمان.

وأضاف روبيو خلال اجتماع للحكومة برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب "نأمل في أن يؤدي ذلك إلى السلام. نحن واضحون للغاية بشأن أن إيران لن تمتلك سلاحا نوويا أبدا، وأعتقد أن هذا ما دفعنا إلى عقد هذا الاجتماع".

وأعرب ترامب عن تفضيله التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني بدلاً من اللجوء إلى المواجهة العسكرية.