الدمار جراء القصف في حمص
الدمار جراء القصف في حمص

جدد  الأردن يوم الأربعاء رفضه  للتدخل العسكري في سورية غير أنه عبر  في الوقت ذاته عن قلقه من انزلاق جاره السوري إلى حرب أهلية، وذلك في وقت تكبد فيه الجيش النظامي السوري خسائر كبيرة في معارك جديدة مع المعارضة المسلحة.

وقال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني إن بلاده تؤيد حلا سلميا ينهي النزاع والعنف في سورية لأن "التدخل العسكري يعقد الوضع"، محذرا من أن  "الانزلاق نحو حرب أهلية هو أكثر شي يقلقنا في سورية".

وأضاف الملك عبد الله في مقابلة مع صحيفة "الحياة" اللندنية أن "الحل الذي نؤيده للأزمة السورية هو حل سياسي سلمي ينهي النزاع والعنف، ويحقن دماء الأشقاء السوريين ويحافظ على وحدة التراب والشعب السوري الشقيق، حل يتضمن عملية سياسية تستجيب لطموحات الشعب السوري بالإصلاح".

وقال إنه "لا بديل عن الحل السياسي باعتقادنا واعتقاد الغالبية، لأن التدخل العسكري يعقد الوضع ويزيد من مخاطر الانفلات الأمني الشامل في المنطقة".

واعتبر الملك عبد الله أن "الوضع في سورية مفتوح على كل الاحتمالات، فالتركيبة المعقدة للمجتمع السوري تزيد من تعقيدات الأزمة وخطورتها".

وحذر من أن "نافذة الحل والخروج من الأزمة آخذة بالانكماش"، مشيرا إلى أنه "على الجميع التنبه إلى خطورة التطورات والانزلاق نحو حرب أهلية، وهذا أكثر شيء يقلقنا في سورية".

وأكد العاهل الأردني أن "غياب الاستقرار واستمرار العنف في سورية خطر مباشر على جميع دول المنطقة، وقد بدأنا نعيش تبعات الأزمة السورية في شكل تدفق الأشقاء السوريين إلى الأردن بحثا عن الأمان والمأوى لهم ولعائلاتهم".

ويقول الأردن إن أكثر من 120  ألف سوري دخلوا المملكة منذ اندلاع الاحتجاجات المناهضة للرئيس بشار الأسد في مارس/آذار 2011 والتي أدت إلى مقتل ما يزيد على 14  ألف شخص وفقا للمرصد السوري لحقوق الإنسان.

ووفقا للمفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين هناك نحو 20 ألف لاجئ سوري مسجلين في الأردن.

مقتل 20 جنديا


ميدانيا، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن 20 جنديا سوريا على الأقل قد قتلوا يوم الأربعاء في معارك مع عناصر من المعارضة المسلحة في ريف اللاذقية.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن إن المعارك اندلعت ليلا في منطقة جبل الأكراد واستمرت حتى الفجر وأسفرت عن مقتل 20  جنديا نظاميا وخمسة عناصر من مسلحي المعارضة، إضافة إلى إصابة "عشرات الجنود"  بجروح.

وبهذا ترتفع إلى 39 على الأقل حصيلة القتلى الذين سقطوا الأربعاء في سورية هم 29 جنديا نظاميا وستة من مسلحي المعارضة وخمسة مدنيين، بحسب المرصد.

وقال عبد الرحمن إن غالبية الجنود العشرين قتلوا في معارك اندلعت ليل الثلاثاء واستمرت حتى الفجر وأسفرت أيضا عن إصابة عشرات الجنود النظاميين بجروح.

وكان المرصد قد أعلن في بيان أن "اشتباكات دارت ليل الثلاثاء واستمرت حتى فجر الأربعاء بين عدد من الكتائب الثائرة المقاتلة والقوات النظامية في قرية مرج الزاوية بجبل الأكراد أسفرت عن مقتل خمسة مقاتلين من الكتائب الثائرة وسقوط العشرات من القوات النظامية بين قتيل وجريح".

وأضاف البيان أنه تم تدمير مبنين للقوات النظامية كانت تستخدمهما لقصف قرى جبل الأكراد بالهاون، فيما جرت اشتباكات مع عناصر المبنى الثالث وتم "اسر عدة جنود بينهم ضابط".

ويأتي ذلك غداة مقتل  62 شخصا بينهم 31 مدنيا و27 جنديا وأربعة منشقين، بحسب المصدر ذاته.

استهداف المراقبين


يأتي هذا بينما أبلغ كبير مراقبي الأمم المتحدة في سورية مجلس الأمن بأن أعضاء بعثته استهدفوا مرارا من جانب حشود غاضبة كما تم إطلاق نار من مسافة قصيرة باتجاههم في الأسبوع الماضي قبل أن يتخذ قراره بتعليق عملياتهم.

ونقلت وكالة رويترز عن دبلوماسيين بالأمم المتحدة حضروا اجتماع المجلس يوم الثلاثاء أن الجنرال روبرت مود أبلغ مجلس الأمن المكون من 15 عضوا في جلسة مغلقة أن فريق مراقبيه غير المسلحين المؤلف من 300 فرد تم استهدافه بإطلاق نار من مسافة قصيرة أو من جانب حشود معادية عشر مرات على الأقل في الأسبوع الماضي.

وقال الدبلوماسيون إن مود ذكر أن حوادث "إطلاق نار غير مباشرة" أطلقت فيها نيران من مسافة  300 إلى 400  متر على المراقبين وقعت بصفة يومية.

وأضافوا أنه في الأسبوع الماضي ضربت تسع عربات تابعة لبعثة المراقبين أو لحقت بها أضرار، فيما ذكر أحد الدبلوماسيين أن مود تحدث عن "بضع مئات من حوادث إطلاق النار غير مباشرة" استهدفت المراقبين.

ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)
ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)

من المقرر أن تجري الولايات المتحدة وإيران محادثات مباشرة السبت بشأن برنامج طهران النووي في الوقت الذي تدرس فيه بريطانيا وفرنسا وألمانيا ما إذا كانت ستطلق عملية لإعادة فرض عقوبات على إيران في الأمم المتحدة قبل انتهاء أمد الاتفاق النووي لعام 2015 في أكتوبر .

ما الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015؟

تشتبه دول كثيرة في سعي إيران لامتلاك أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران. وتوصلت إيران إلى اتفاق عام 2015 مع بريطانيا وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة وروسيا والصين، يعرف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة.

ورفع الاتفاق عقوبات للأمم المتحدة والولايات المتحدة وأوروبا عن طهران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي. وأقر مجلس الأمن الدولي الاتفاق في قرار صدر في يوليو 2015.

ما دور الولايات المتحدة في الاتفاق النووي؟

بعد أن وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه "أسوأ اتفاق على الإطلاق"، سحب ترامب بلاده من الاتفاق عام 2018، في ولايته الأولى، وأعاد جميع العقوبات الأميركية على طهران. وردا على ذلك، بدأت إيران في الابتعاد عن التزاماتها بموجب الاتفاق.

وفشلت محادثات غير مباشرة بين طهران وإدارة الرئيس السابق جو بايدن، في إحراز أي تقدم.

وينص الاتفاق المبرم عام 2015 على أن إيران ستتعامل مع أي إعادة لفرض العقوبات "كسبب للتوقف عن تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق كليا أو جزئيا".

وأعاد ترامب في فبراير العمل بحملة "أقصى الضغوط" على إيران. وقال إنه منفتح على اتفاق، لكنه هدد أيضا باستخدام القوة العسكرية إذا لم توافق إيران على إنهاء برنامجها النووي.

ما الذي تفعله إيران؟

قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إن إيران تسرع "بشدة" في تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء تصل إلى 60 بالمئة، أي قريبا من مستوى النقاء البالغ 90 بالمئة المستخدم في صنع الأسلحة.

وتقول الدول الغربية إنه لا توجد حاجة لتخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي للاستخدامات المدنية، وإنه لا توجد دولة أخرى فعلت ذلك دون إنتاج قنابل نووية. وتقول إيران إن برنامجها النووي سلمي.

ما "العودة السريعة"؟

بموجب اتفاق 2015، هناك عملية تُعرف باسم "العودة السريعة" تعيد بها الأمم المتحدة فرض العقوبات على إيران.

وإذا لم تتمكن الأطراف من حسم اتهامات "التقاعس الكبير (لإيران) عن الأداء" يمكن تفعيل هذه العملية في مجلس الأمن الدولي المؤلف من 15 عضوا.

وبمجرد بدء العملية، يتعين أن يصوت مجلس الأمن في غضون 30 يوما على قرار لمواصلة رفع العقوبات عن إيران، ويتطلب ذلك 9 أصوات مؤيدة وعدم استخدام الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين أو بريطانيا أو فرنسا لحق النقض (الفيتو) لاعتماد القرار.

وإذا لم يتم اعتماد القرار، فسيتم إعادة فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة على إيران ما لم يتخذ مجلس الأمن إجراءات أخرى.

ماذا فعلت الولايات المتحدة من قبل في الأمم المتحدة؟

على الرغم من انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، قالت الولايات المتحدة في أغسطس 2020 إنها دشنت عملية إعادة فرض العقوبات، بحجة أن بإمكانها ذلك لأن قرار 2015 ما زال يعتبرها مشاركا.

لكن جميع الأطراف الآخرين في الاتفاق، إيران وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وبريطانيا وروسيا والصين، أبلغوا مجلس الأمن أنهم لا يعترفون بالتحرك الأميركي. كما عارض ذلك جميع أعضاء المجلس تقريبا ولم يتم الاعتراف رسميا بإعادة فرض العقوبات.

ويمتلك جميع المشاركين الآخرين القدرة على تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات لكن لا يرغب في ذلك في الواقع إلا ألمانيا وفرنسا وبريطانيا فقط.

ماذا يحدث الآن؟

حين ينتهي أمد قرار الأمم المتحدة لعام 2015 في 18 أكتوبر، تنتهي فرصة تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات. ووجه ترامب سفيره في الأمم المتحدة للعمل مع الحلفاء لإعادة فرض العقوبات على إيران.

وأبلغت بريطانيا وفرنسا وألمانيا مجلس الأمن أنها مستعدة لمتابعة إعادة فرض العقوبات. وتضغط هذه الدول من أجل الحصول على تقرير "شامل" من الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول أنشطة إيران النووية، وهو ما قد يعزز أيضا قضية العقوبات.

ويتعين على المشاركين في الاتفاق العمل أولا من خلال آلية تسوية النزاعات الواردة فيه التي أطلقتها بريطانيا وفرنسا وألمانيا في يناير كانون الثاني 2020. وتعترض روسيا على ذلك.

وستأخذ بريطانيا وفرنسا وألمانيا في الحسبان على الأرجح أن روسيا ستصبح رئيس المجلس في سبتمبر أيلول، عند وضع استراتيجية تحرك لإعادة فرض العقوبات في مجلس الأمن.

ماذا ستكون العقوبات؟

إذا حدث إعادة فرض للعقوبات، فستعود كل التدابير التي فرضها مجلس الأمن على إيران في ستة قرارات من 2006 إلى 2010.

ومن هذه التدابير، حظر على الأسلحة، و حظر على تخصيب وإعادة معالجة اليورانيوم، فضلا عن حظر على عمليات الإطلاق والأنشطة الأخرى المتعلقة بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية، وأيضا حظر على نقل تكنولوجيا الصواريخ الباليستية والمساعدة التقنية.

ومن التدابير الأخرى، تجميد عالمي مستهدف للأصول وحظر السفر على أفراد وكيانات من إيران، والسماح للبلدان بتفتيش شحنات شركة إيران آير للشحن الجوي وخطوط الشحن التابعة لجمهورية إيران الإسلامية بحثا عن بضائع محظورة.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إن الولايات المتحدة ستجري محادثات مباشرة مع إيران يوم السبت لمناقشة برنامجها النووي.

ومن المقرر أن تنعقد المحادثات بين المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، ومسؤول إيراني رفيع المستوى في عُمان.

وأضاف روبيو خلال اجتماع للحكومة برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب "نأمل في أن يؤدي ذلك إلى السلام. نحن واضحون للغاية بشأن أن إيران لن تمتلك سلاحا نوويا أبدا، وأعتقد أن هذا ما دفعنا إلى عقد هذا الاجتماع".

وأعرب ترامب عن تفضيله التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني بدلاً من اللجوء إلى المواجهة العسكرية.