القصف يتواصل على مدينة حمص
القصف يتواصل على مدينة حمص

واصلت القوات السورية الموالية للنظام الثلاثاء قصف المواقع التي يتحصن فيها الثوار في جميع أنحاء سورية، مما أدّى إلى مقتل 37 شخصاً على الأقل بحسب ما أفاد به المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وأكد المرصد في بيان له استمرار القصف على حيي الخالدية وجورة الشياح وأحياء من حمص القديمة والقرابيص في مدينة حمص.

وناشد المرصد الأمين العام للأمم المتحدة والأمين العام لجامعة الدول العربية ورئيس مجلس الأمن وكل منظمات حقوق الإنسان "اتخاذ الإجراءات كافة التي توقف عمليات القتل الممنهج التي يتعرض لها الشعب السوري في حمص".

وذكر البيان وجود أكثر من ألف عائلة في حمص منعهم استمرار القصف والعمليات العسكرية من مغادرة بيوتهم وأحيائهم ويعيشون الآن في ظروف إنسانية مزرية.

في المقابل، اتهمت الحكومة السورية "مجموعة إرهابية مسلحة" بعرقلة خروج المواطنين المحاصرين تحت القصف من حمص، مؤكدة أنها بذلت كل مساعيها مع المراقبين الدوليين لإخراجهم إلى أماكن آمنة.

وأفاد بيان صادر عن وزارة الخارجية بأنه "تمت اتصالات بهذا الخصوص مع قيادة المراقبين الدوليين بالتعاون مع السلطات السورية المحلية في مدينة حمص من أجل تسهيل خروج هؤلاء المواطنين، لكن مساعي بعثة المراقبين لم تنجح في تحقيق هذا الهدف بسبب عرقلة المجموعات الإرهابية المسلحة لجهودها".

وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن قلقه البالغ إزاء ارتفاع أعداد  القتلى  في سورية.

وقال مساعد الأمين العام  أوسكار فيرنانديز تارانكو أمام اجتماع لمجلس الأمن الثلاثاء حول الوضع في الأوسط إن مون يود أن يتخذ المجلس موقفا موحدا لمواصلة الضغط على الحكومة السورية لوقف أعمال القتل وتنفيذ خطة كوفي أنان.

وأشار تارانكو في استعراض للموقف السوري قدمه لمجلس الأمن إلى أنه لا بد من التعجيل بذلك، حتى لا نصل إلى اليوم الذي يكون فيه من الصعب وقف تأزم الموقف على نحو لا يمكن التصدي له. وتابع "هناك حاجة ملحة لجهد موحد فعليا من قبل المجلس لممارسة ضغط موحد ومتواصل من اجل المطالبة بالالتزام الكامل بالخطة الواقعة في ست نقاط".

الأمم المتحدة تدرس مهمة المراقبين

وفي سياق متصل، يستمع مجلس الأمن الدولي مساء الثلاثاء في جلسة مشاورات مغلقة إلى تقرير من رئيس بعثة المراقبين الدوليين في سورية الجنرال روبرت مود الذي يتحدث عن مهمة المراقبين والتطورات الميدانية التي دفعته إلى إعلان تعليق المهمة.

من جانبه، قال السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة جيرار آرو للصحافيين إن مود سيقدم شرحا للوضع الحالي وتوقعاته خلال الأيام والأسابيع المقبلة.

وتشكك بعض الدول الغربية في مستقبل بعثة الأمم المتحدة التي علقت عمل مراقبيها الـ300 السبت الماضي بسبب تصاعد وتيرة العنف.

وأضاف آرو أنه إذا حصل "تطور بارز جديد" فسيتم حينئذ سحب المراقبين قبل انتهاء مهمتهم في 20 يوليو/تموز، لكن حتى الآن الجميع ملتزم بالمهمة".

عربيا، تستمر الجامعة العربية في بذل المساعي لوقف العنف في سورية، حيث أكد نائب الأمين العام للجامعة أحمد بن حلّي في مقابلة مع "راديو سوا" أن مشاورات تجري مع الأمم المتحدة والأطراف المعنية لبحث تشكيل لجنة اتصال جديدة حول سورية.

وأضاف "هناك اجتماع في الـ30 من الشهر الجاري لمجموعة الاتصال الذي يتم بالتنسيق والتعاون بين الجامعة العربية والأمم المتحدة، وكذلك روسيا التي لعبت دورا وطرحت بعض الأفكار على الجامعة. ويتم التشاور الآن حول الأطراف التي ستشارك في الاجتماع، وما هي الأفكار التي يمكن أن يُبنى عليها لبلورة موقف موحد".

ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)
ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)

من المقرر أن تجري الولايات المتحدة وإيران محادثات مباشرة السبت بشأن برنامج طهران النووي في الوقت الذي تدرس فيه بريطانيا وفرنسا وألمانيا ما إذا كانت ستطلق عملية لإعادة فرض عقوبات على إيران في الأمم المتحدة قبل انتهاء أمد الاتفاق النووي لعام 2015 في أكتوبر .

ما الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015؟

تشتبه دول كثيرة في سعي إيران لامتلاك أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران. وتوصلت إيران إلى اتفاق عام 2015 مع بريطانيا وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة وروسيا والصين، يعرف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة.

ورفع الاتفاق عقوبات للأمم المتحدة والولايات المتحدة وأوروبا عن طهران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي. وأقر مجلس الأمن الدولي الاتفاق في قرار صدر في يوليو 2015.

ما دور الولايات المتحدة في الاتفاق النووي؟

بعد أن وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه "أسوأ اتفاق على الإطلاق"، سحب ترامب بلاده من الاتفاق عام 2018، في ولايته الأولى، وأعاد جميع العقوبات الأميركية على طهران. وردا على ذلك، بدأت إيران في الابتعاد عن التزاماتها بموجب الاتفاق.

وفشلت محادثات غير مباشرة بين طهران وإدارة الرئيس السابق جو بايدن، في إحراز أي تقدم.

وينص الاتفاق المبرم عام 2015 على أن إيران ستتعامل مع أي إعادة لفرض العقوبات "كسبب للتوقف عن تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق كليا أو جزئيا".

وأعاد ترامب في فبراير العمل بحملة "أقصى الضغوط" على إيران. وقال إنه منفتح على اتفاق، لكنه هدد أيضا باستخدام القوة العسكرية إذا لم توافق إيران على إنهاء برنامجها النووي.

ما الذي تفعله إيران؟

قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إن إيران تسرع "بشدة" في تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء تصل إلى 60 بالمئة، أي قريبا من مستوى النقاء البالغ 90 بالمئة المستخدم في صنع الأسلحة.

وتقول الدول الغربية إنه لا توجد حاجة لتخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي للاستخدامات المدنية، وإنه لا توجد دولة أخرى فعلت ذلك دون إنتاج قنابل نووية. وتقول إيران إن برنامجها النووي سلمي.

ما "العودة السريعة"؟

بموجب اتفاق 2015، هناك عملية تُعرف باسم "العودة السريعة" تعيد بها الأمم المتحدة فرض العقوبات على إيران.

وإذا لم تتمكن الأطراف من حسم اتهامات "التقاعس الكبير (لإيران) عن الأداء" يمكن تفعيل هذه العملية في مجلس الأمن الدولي المؤلف من 15 عضوا.

وبمجرد بدء العملية، يتعين أن يصوت مجلس الأمن في غضون 30 يوما على قرار لمواصلة رفع العقوبات عن إيران، ويتطلب ذلك 9 أصوات مؤيدة وعدم استخدام الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين أو بريطانيا أو فرنسا لحق النقض (الفيتو) لاعتماد القرار.

وإذا لم يتم اعتماد القرار، فسيتم إعادة فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة على إيران ما لم يتخذ مجلس الأمن إجراءات أخرى.

ماذا فعلت الولايات المتحدة من قبل في الأمم المتحدة؟

على الرغم من انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، قالت الولايات المتحدة في أغسطس 2020 إنها دشنت عملية إعادة فرض العقوبات، بحجة أن بإمكانها ذلك لأن قرار 2015 ما زال يعتبرها مشاركا.

لكن جميع الأطراف الآخرين في الاتفاق، إيران وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وبريطانيا وروسيا والصين، أبلغوا مجلس الأمن أنهم لا يعترفون بالتحرك الأميركي. كما عارض ذلك جميع أعضاء المجلس تقريبا ولم يتم الاعتراف رسميا بإعادة فرض العقوبات.

ويمتلك جميع المشاركين الآخرين القدرة على تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات لكن لا يرغب في ذلك في الواقع إلا ألمانيا وفرنسا وبريطانيا فقط.

ماذا يحدث الآن؟

حين ينتهي أمد قرار الأمم المتحدة لعام 2015 في 18 أكتوبر، تنتهي فرصة تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات. ووجه ترامب سفيره في الأمم المتحدة للعمل مع الحلفاء لإعادة فرض العقوبات على إيران.

وأبلغت بريطانيا وفرنسا وألمانيا مجلس الأمن أنها مستعدة لمتابعة إعادة فرض العقوبات. وتضغط هذه الدول من أجل الحصول على تقرير "شامل" من الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول أنشطة إيران النووية، وهو ما قد يعزز أيضا قضية العقوبات.

ويتعين على المشاركين في الاتفاق العمل أولا من خلال آلية تسوية النزاعات الواردة فيه التي أطلقتها بريطانيا وفرنسا وألمانيا في يناير كانون الثاني 2020. وتعترض روسيا على ذلك.

وستأخذ بريطانيا وفرنسا وألمانيا في الحسبان على الأرجح أن روسيا ستصبح رئيس المجلس في سبتمبر أيلول، عند وضع استراتيجية تحرك لإعادة فرض العقوبات في مجلس الأمن.

ماذا ستكون العقوبات؟

إذا حدث إعادة فرض للعقوبات، فستعود كل التدابير التي فرضها مجلس الأمن على إيران في ستة قرارات من 2006 إلى 2010.

ومن هذه التدابير، حظر على الأسلحة، و حظر على تخصيب وإعادة معالجة اليورانيوم، فضلا عن حظر على عمليات الإطلاق والأنشطة الأخرى المتعلقة بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية، وأيضا حظر على نقل تكنولوجيا الصواريخ الباليستية والمساعدة التقنية.

ومن التدابير الأخرى، تجميد عالمي مستهدف للأصول وحظر السفر على أفراد وكيانات من إيران، والسماح للبلدان بتفتيش شحنات شركة إيران آير للشحن الجوي وخطوط الشحن التابعة لجمهورية إيران الإسلامية بحثا عن بضائع محظورة.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إن الولايات المتحدة ستجري محادثات مباشرة مع إيران يوم السبت لمناقشة برنامجها النووي.

ومن المقرر أن تنعقد المحادثات بين المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، ومسؤول إيراني رفيع المستوى في عُمان.

وأضاف روبيو خلال اجتماع للحكومة برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب "نأمل في أن يؤدي ذلك إلى السلام. نحن واضحون للغاية بشأن أن إيران لن تمتلك سلاحا نوويا أبدا، وأعتقد أن هذا ما دفعنا إلى عقد هذا الاجتماع".

وأعرب ترامب عن تفضيله التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني بدلاً من اللجوء إلى المواجهة العسكرية.