الدمار في حمص
الدمار في حمص

جددت موسكو يوم الخميس موقفها المعارض لرحيل الرئيس السوري بشار الأسد، وذلك في وقت منحت فيه الأردن حق اللجوء السياسي لطيار سوري فر بطائرته إلى المملكة بينما اعتبرت دمشق هذا الطيار "خائنا" وطالبت باسترداد الطائرة.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لإذاعة صدى موسكو إن أي خطة سلام حول سورية تتضمن فكرة رحيل الرئيس بشار الأسد لحل الأزمة في سورية   "غير قابلة للتطبيق".

وأوضح لافروف أن "خطة تتضمن وجوب مغادرة الرئيس الأسد قبل حصول أي شيء من حيث وقف أعمال العنف وعملية سياسية، هي خطة لا تعمل منذ البداية، وغير قابلة للتطبيق لأن الأسد لن يرحل".

وأضاف وزير الخارجية الروسي أنه "يجب أن ندرك أن بشار الأسد يعتقد أنه أيا كانت الآراء حول الانتخابات السابقة، فقد صوت لحزبه وسياسته نصف السوريين على الأقل، لأنهم يرون فيه لأسباب مختلفة مستقبلهم وأمنهم".

وحول الموقف الروسي المؤيد للأسد والرافض لتدخل دولي في هذا البلد، قال لافروف إن "منطق بلاده لم يتغير"، علما بأنها قد استخدمت مع الصين حق النقض مرتين في مجلس الأمن لمنع استصدار قرار دولي يدين نظام الأسد.

وتأتي تصريحات الوزير الروسي رغم تأكيدات من قادة غربيين في الأيام الأخيرة قالوا إن روسيا غيرت موقفها من سورية.

وأكدت فرنسا خصوصا أن موسكو تجري مع شركائها الغربيين محادثات حول فترة ما بعد الأسد.

لكن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نفى ذلك بقوله الثلاثاء في ختام قمة مجموعة العشرين أنه لا يحق  لأحد أن يقرر من يمارس السلطة في بلد آخر.

مروحيات على متن سفينة الشحن الروسية
 

في شأن متصل، أعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الروسية الكسندر لوكاشيفيتش الخميس أن سفينة الشحن الروسية "ام في الايد" التي أرغمت على العودة إلى روسيا من قبالة سواحل اسكتلندا تنقل فعلا مروحيات وسترفع العلم الروسي لتجنب اعتراضها خلال توجهها إلى سورية.

وقال الناطق خلال مؤتمر صحافي إن "سفينة الشحن هذه أبحرت في 11 يونيو/حزيران وتنقل مروحيات من نوع "مي 25"  تعود ملكيتها للجانب السوري ومن المفترض تسليمها إلى سورية بعد أعمال إصلاح".

وأشار لوكاشيفيتش إلى أن مجموعة فيمكو الروسية وهي الجهة المالكة للسفينة أبلغت خلال المرور من بحر الشمال إلى المحيط الأطلسي بإلغاء عقد تأمينها من جانب الشركة البريطانية المتعاقدة معها وبأن سفينة الشحن التي ترفع علم كوراساو عليها أن ترسو في مرفأ من اجل التفتيش.

وأضاف أنه "لتجنب احتمال اعتراض السفينة، تقرر أن تعاد إلى مورمنسك حيث ينتظر وصولها السبت لكي ترفع العلم الروسي" ثم تبحر مجددا إلى سورية.

وكانت السلطات البريطانية قد أشارت الثلاثاء إلى أن السفينة اضطرت إلى أن تعود أدراجها قبالة سواحل اسكتلندا مؤكدة أنها كانت تنقل مروحيات هجومية من طراز مي-25  متجهة إلى سورية في انتهاك للحظر الأوروبي على نظام الأسد.

وتم استخدام مروحيات من هذا النوع في قمع المعارضين السوريين من جانب نظام الرئيس السوري بشار الأسد خلال الأشهر الماضية.

وأكدت الشركة الروسية المشغلة للسفينة من جهتها أنها كانت تقوم بـ"مهمة تجارية عادية" في إطار من الاحترام الكامل للقانون.

وكانت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون عبرت عن قلقها في مطلع الشهر الجاري من معلومات أشارت إلى احتمال نقل مروحيات هجومية من روسيا إلى سورية.

وردت روسيا بأن كل ما فعلته هو إصلاح مروحيات سلمتها قبل سنوات إلى سورية كما اتهمت في المقابل واشنطن بتسليح المعارضة.

الأردن يمنح اللجوء السياسي لطيار سوري منشق


من جهة أخرى، أعلن الأردن الخميس أنه منح حق اللجوء السياسي للطيار السوري المنشق الذي هبط بطائرة حربية سورية في قاعدة عسكرية جوية شمال المملكة "بناء على طلبه".

وأفاد سميح المعايطة، وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية أن "مجلس الوزراء قرر منح الطيار السوري العقيد الطيار حسن مرعي الحمادة حق اللجوء السياسي بناء على طلبه".

من جانبه، قال مصدر مسؤول في القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية في بيان إن  طائرة ميغ 21  تابعة لسلاح الجو السوري دخلت الأجواء الأردنية.

وأضاف أن الطائرة هبطت بسلام في إحدى قواعد سلاح الجو الملكي وقد طلب قائدها  حق اللجوء السياسي.

في المقابل اعتبرت دمشق أن الطيار الذي لجأ إلى الأردن "فار من الخدمة وخائن"، كما طالبت السلطات الأردنية باستعادة الطائرة.

وبث التلفزيون السوري بيانا صادرا عن وزارة الدفاع جاء فيه أن "الطيار حسن مرعي الحمادة يعد فارا من الخدمة وخائنا لوطنه ولشرفه العسكري"، مضيفا أنه "يتم التواصل مع الجهات الأردنية لاستعادة الطائرة".
من جهة أخرى، قال جورج صبرا المتحدث باسم المجلس الوطني السوري المعارض   إن "الطائرة الحربية أقلعت من احد المطارات العسكرية في جنوب سورية بين درعا والسويداء".

وأشار إلى أن "طريقة تحليق الطائرة تؤكد انشقاق الطيار الذي ينحدر من أسرة مناضلة من دير الزور" شرقي سورية.

ووفقا للمرصد السوري لحقوق الإنسان فإن عشرات الآلاف من الجنود انشقوا عن القوات المسلحة السورية منذ اندلاع الاضطرابات في سورية العام الماضي وانضم الآلاف منهم للجيش السوري الحر.

ويقول الأردن أن أكثر من 120 ألف سوري لجأوا إلى المملكة منذ اندلاع الاحتجاجات المناهضة للرئيس بشار الأسد في سورية في مارس/آذار 2011، والتي أدت إلى مقتل ما يزيد على 15 الف شخص وفقا للمرصد السوري لحقوق الإنسان.

مباحثات بين بان واحمدي نجاد


من ناحية أخرى، أجرى الأمين العام للأمم المتحدة الخميس مباحثات حول الوضع في سورية مع الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد على هامش قمة التنمية المستدامة المنعقدة في البرازيل، كما أعلن المتحدث باسم الأمم المتحدة مارتن نيسيركي.

وقال المتحدث إن بان وأحمدي نجاد تطرقا إلى البرنامج النووي الإيراني، من دون إضافة مزيد من التفاصيل.

وكان بان كي مون وموفد الجامعة العربية والأمم المتحدة إلى سورية كوفي انان قد أعربا منذ أيام عن أملهما في مشاركة إيران في اجتماع دولي مخصص لبحث الأزمة السورية.

وقد يعقد هذا الاجتماع في جنيف في الثلاثين من يونيو/حزيران الجاري، حسبما قال دبلوماسيون.

ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)
ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)

من المقرر أن تجري الولايات المتحدة وإيران محادثات مباشرة السبت بشأن برنامج طهران النووي في الوقت الذي تدرس فيه بريطانيا وفرنسا وألمانيا ما إذا كانت ستطلق عملية لإعادة فرض عقوبات على إيران في الأمم المتحدة قبل انتهاء أمد الاتفاق النووي لعام 2015 في أكتوبر .

ما الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015؟

تشتبه دول كثيرة في سعي إيران لامتلاك أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران. وتوصلت إيران إلى اتفاق عام 2015 مع بريطانيا وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة وروسيا والصين، يعرف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة.

ورفع الاتفاق عقوبات للأمم المتحدة والولايات المتحدة وأوروبا عن طهران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي. وأقر مجلس الأمن الدولي الاتفاق في قرار صدر في يوليو 2015.

ما دور الولايات المتحدة في الاتفاق النووي؟

بعد أن وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه "أسوأ اتفاق على الإطلاق"، سحب ترامب بلاده من الاتفاق عام 2018، في ولايته الأولى، وأعاد جميع العقوبات الأميركية على طهران. وردا على ذلك، بدأت إيران في الابتعاد عن التزاماتها بموجب الاتفاق.

وفشلت محادثات غير مباشرة بين طهران وإدارة الرئيس السابق جو بايدن، في إحراز أي تقدم.

وينص الاتفاق المبرم عام 2015 على أن إيران ستتعامل مع أي إعادة لفرض العقوبات "كسبب للتوقف عن تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق كليا أو جزئيا".

وأعاد ترامب في فبراير العمل بحملة "أقصى الضغوط" على إيران. وقال إنه منفتح على اتفاق، لكنه هدد أيضا باستخدام القوة العسكرية إذا لم توافق إيران على إنهاء برنامجها النووي.

ما الذي تفعله إيران؟

قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إن إيران تسرع "بشدة" في تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء تصل إلى 60 بالمئة، أي قريبا من مستوى النقاء البالغ 90 بالمئة المستخدم في صنع الأسلحة.

وتقول الدول الغربية إنه لا توجد حاجة لتخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي للاستخدامات المدنية، وإنه لا توجد دولة أخرى فعلت ذلك دون إنتاج قنابل نووية. وتقول إيران إن برنامجها النووي سلمي.

ما "العودة السريعة"؟

بموجب اتفاق 2015، هناك عملية تُعرف باسم "العودة السريعة" تعيد بها الأمم المتحدة فرض العقوبات على إيران.

وإذا لم تتمكن الأطراف من حسم اتهامات "التقاعس الكبير (لإيران) عن الأداء" يمكن تفعيل هذه العملية في مجلس الأمن الدولي المؤلف من 15 عضوا.

وبمجرد بدء العملية، يتعين أن يصوت مجلس الأمن في غضون 30 يوما على قرار لمواصلة رفع العقوبات عن إيران، ويتطلب ذلك 9 أصوات مؤيدة وعدم استخدام الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين أو بريطانيا أو فرنسا لحق النقض (الفيتو) لاعتماد القرار.

وإذا لم يتم اعتماد القرار، فسيتم إعادة فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة على إيران ما لم يتخذ مجلس الأمن إجراءات أخرى.

ماذا فعلت الولايات المتحدة من قبل في الأمم المتحدة؟

على الرغم من انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، قالت الولايات المتحدة في أغسطس 2020 إنها دشنت عملية إعادة فرض العقوبات، بحجة أن بإمكانها ذلك لأن قرار 2015 ما زال يعتبرها مشاركا.

لكن جميع الأطراف الآخرين في الاتفاق، إيران وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وبريطانيا وروسيا والصين، أبلغوا مجلس الأمن أنهم لا يعترفون بالتحرك الأميركي. كما عارض ذلك جميع أعضاء المجلس تقريبا ولم يتم الاعتراف رسميا بإعادة فرض العقوبات.

ويمتلك جميع المشاركين الآخرين القدرة على تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات لكن لا يرغب في ذلك في الواقع إلا ألمانيا وفرنسا وبريطانيا فقط.

ماذا يحدث الآن؟

حين ينتهي أمد قرار الأمم المتحدة لعام 2015 في 18 أكتوبر، تنتهي فرصة تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات. ووجه ترامب سفيره في الأمم المتحدة للعمل مع الحلفاء لإعادة فرض العقوبات على إيران.

وأبلغت بريطانيا وفرنسا وألمانيا مجلس الأمن أنها مستعدة لمتابعة إعادة فرض العقوبات. وتضغط هذه الدول من أجل الحصول على تقرير "شامل" من الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول أنشطة إيران النووية، وهو ما قد يعزز أيضا قضية العقوبات.

ويتعين على المشاركين في الاتفاق العمل أولا من خلال آلية تسوية النزاعات الواردة فيه التي أطلقتها بريطانيا وفرنسا وألمانيا في يناير كانون الثاني 2020. وتعترض روسيا على ذلك.

وستأخذ بريطانيا وفرنسا وألمانيا في الحسبان على الأرجح أن روسيا ستصبح رئيس المجلس في سبتمبر أيلول، عند وضع استراتيجية تحرك لإعادة فرض العقوبات في مجلس الأمن.

ماذا ستكون العقوبات؟

إذا حدث إعادة فرض للعقوبات، فستعود كل التدابير التي فرضها مجلس الأمن على إيران في ستة قرارات من 2006 إلى 2010.

ومن هذه التدابير، حظر على الأسلحة، و حظر على تخصيب وإعادة معالجة اليورانيوم، فضلا عن حظر على عمليات الإطلاق والأنشطة الأخرى المتعلقة بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية، وأيضا حظر على نقل تكنولوجيا الصواريخ الباليستية والمساعدة التقنية.

ومن التدابير الأخرى، تجميد عالمي مستهدف للأصول وحظر السفر على أفراد وكيانات من إيران، والسماح للبلدان بتفتيش شحنات شركة إيران آير للشحن الجوي وخطوط الشحن التابعة لجمهورية إيران الإسلامية بحثا عن بضائع محظورة.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إن الولايات المتحدة ستجري محادثات مباشرة مع إيران يوم السبت لمناقشة برنامجها النووي.

ومن المقرر أن تنعقد المحادثات بين المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، ومسؤول إيراني رفيع المستوى في عُمان.

وأضاف روبيو خلال اجتماع للحكومة برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب "نأمل في أن يؤدي ذلك إلى السلام. نحن واضحون للغاية بشأن أن إيران لن تمتلك سلاحا نوويا أبدا، وأعتقد أن هذا ما دفعنا إلى عقد هذا الاجتماع".

وأعرب ترامب عن تفضيله التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني بدلاً من اللجوء إلى المواجهة العسكرية.