العربي وأنان خلال اجتماع سابق حول سورية في جنيف
العربي وأنان خلال اجتماع سابق حول سورية في جنيف

توقع الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي الخميس أن يتمخض اجتماع القوى الخمس الكبرى في جنيف المزمع عقده في وقت لاحق من هذا الشهر، إلى "آليات عملية لا كلمات" لحل الأزمة في سورية.

ووصف العربي الاجتماع المتوقع عقده نهاية الشهر الحالي بـ"المختلف" عما سبق.

وأضاف العربي أن لجنة الاتصال تشمل الدول الخمس الكبرى، التي لم يحدث أن اجتمعت حول هذا الموضوع من قبل، كما تمت اجتماعات الأصدقاء بدون مشاركة دولتين من الدول الكبرى، "وهذه نقطة في غاية الأهمية، وهي المفتاح".

وقال إن الموقف في سورية "مأساوي" ويقتضي توافقاً دولياً: "ما يحدث في سورية مأساة، لكن أسبابها داخلية. وأعرف أن الحكومة السورية تقول إن هناك تدخلات خارجية لا علم لي بتفاصيلها، ولمعالجة هذا الموضوع لا بد أن يكون هناك توافق دولي".

وأكد العربي أن المعارضة السورية توصلت لإجماع يؤهلها للمشاركة في الاجتماع بشكل فعال.

وأشار إلى أن المعارضة نجحت في توحيد صفوفها وكلفت 16 شخصا يمثلون لجنة تمهيدية تضم جميع الأطياف، اجتمع معهم صباح "الخميس" واجتماعاتهم مستمرة بهدف عقد اجتماع موسع لجميع أطياف المعارضة يومي الثاني والثالث من الشهر المقبل".

مون وأنان لا يحبذان تسليح المعارضة

على صعيد متصل، قال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة مارتن نيسيركي في مؤتمر صحافي عقده الخميس في نيويورك، إن المبعوث الدولي والعربي إلى سورية كوفي أنان والأمين العام للمنظمة الدولية بان كي مون أعلنا بشكل متكرر أن المضي قدما في عملية تزويد الداخل السوري بالسلاح أمر غير مستحب.

وأضاف: "خطة السلام ذات النقاط الست هي الخطة، وهناك حاجة لتنفيذها بالكامل، الأمر الذي لم يحصل بوضوح في الوقت الحالي، لكن المجتمع الدولي يصرّ على تنفيذ الخطة، لذلك فإن ما نحن عليه الآن هو أمر لا نحبذه، ولكن هذه هي الخطة التي يدفع المجتمع الدولي باتجاه تنفيذها".

وحول الاجتماع الدولي الذي سيعقد في جنيف نهاية الشهر الحالي للبحث في الأزمة السورية، قال نيسيركي للصحافيين: "أحمد فوزي المتحدث باسم أنان قد أشار إلى هذا الأمر، وبإمكاني أن أكرر أنه كانت هناك مناقشات لبعض الوقت، ومكتب المبعوث الدولي والعربي إلى سوريا يشارك في هذه النقاشات مع عدد من أعضاء الدول النافذة وآخرين حول طبيعة هذا الاجتماع الدولي، أما بالنسبة للأمور المتعلقة بالتفاصيل، فكلها عناوين يجري البحث فيها الآن".  

وقد أعرب كل من بان كي مون وكوفي أنان عن أملهما في مشاركة إيران في اجتماع دولي مخصص لبحث الأزمة السورية، إلا أن الولايات المتحدة ودول أوروبا الغربية تعارض ذلك.

ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)
ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)

من المقرر أن تجري الولايات المتحدة وإيران محادثات مباشرة السبت بشأن برنامج طهران النووي في الوقت الذي تدرس فيه بريطانيا وفرنسا وألمانيا ما إذا كانت ستطلق عملية لإعادة فرض عقوبات على إيران في الأمم المتحدة قبل انتهاء أمد الاتفاق النووي لعام 2015 في أكتوبر .

ما الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015؟

تشتبه دول كثيرة في سعي إيران لامتلاك أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران. وتوصلت إيران إلى اتفاق عام 2015 مع بريطانيا وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة وروسيا والصين، يعرف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة.

ورفع الاتفاق عقوبات للأمم المتحدة والولايات المتحدة وأوروبا عن طهران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي. وأقر مجلس الأمن الدولي الاتفاق في قرار صدر في يوليو 2015.

ما دور الولايات المتحدة في الاتفاق النووي؟

بعد أن وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه "أسوأ اتفاق على الإطلاق"، سحب ترامب بلاده من الاتفاق عام 2018، في ولايته الأولى، وأعاد جميع العقوبات الأميركية على طهران. وردا على ذلك، بدأت إيران في الابتعاد عن التزاماتها بموجب الاتفاق.

وفشلت محادثات غير مباشرة بين طهران وإدارة الرئيس السابق جو بايدن، في إحراز أي تقدم.

وينص الاتفاق المبرم عام 2015 على أن إيران ستتعامل مع أي إعادة لفرض العقوبات "كسبب للتوقف عن تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق كليا أو جزئيا".

وأعاد ترامب في فبراير العمل بحملة "أقصى الضغوط" على إيران. وقال إنه منفتح على اتفاق، لكنه هدد أيضا باستخدام القوة العسكرية إذا لم توافق إيران على إنهاء برنامجها النووي.

ما الذي تفعله إيران؟

قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إن إيران تسرع "بشدة" في تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء تصل إلى 60 بالمئة، أي قريبا من مستوى النقاء البالغ 90 بالمئة المستخدم في صنع الأسلحة.

وتقول الدول الغربية إنه لا توجد حاجة لتخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي للاستخدامات المدنية، وإنه لا توجد دولة أخرى فعلت ذلك دون إنتاج قنابل نووية. وتقول إيران إن برنامجها النووي سلمي.

ما "العودة السريعة"؟

بموجب اتفاق 2015، هناك عملية تُعرف باسم "العودة السريعة" تعيد بها الأمم المتحدة فرض العقوبات على إيران.

وإذا لم تتمكن الأطراف من حسم اتهامات "التقاعس الكبير (لإيران) عن الأداء" يمكن تفعيل هذه العملية في مجلس الأمن الدولي المؤلف من 15 عضوا.

وبمجرد بدء العملية، يتعين أن يصوت مجلس الأمن في غضون 30 يوما على قرار لمواصلة رفع العقوبات عن إيران، ويتطلب ذلك 9 أصوات مؤيدة وعدم استخدام الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين أو بريطانيا أو فرنسا لحق النقض (الفيتو) لاعتماد القرار.

وإذا لم يتم اعتماد القرار، فسيتم إعادة فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة على إيران ما لم يتخذ مجلس الأمن إجراءات أخرى.

ماذا فعلت الولايات المتحدة من قبل في الأمم المتحدة؟

على الرغم من انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، قالت الولايات المتحدة في أغسطس 2020 إنها دشنت عملية إعادة فرض العقوبات، بحجة أن بإمكانها ذلك لأن قرار 2015 ما زال يعتبرها مشاركا.

لكن جميع الأطراف الآخرين في الاتفاق، إيران وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وبريطانيا وروسيا والصين، أبلغوا مجلس الأمن أنهم لا يعترفون بالتحرك الأميركي. كما عارض ذلك جميع أعضاء المجلس تقريبا ولم يتم الاعتراف رسميا بإعادة فرض العقوبات.

ويمتلك جميع المشاركين الآخرين القدرة على تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات لكن لا يرغب في ذلك في الواقع إلا ألمانيا وفرنسا وبريطانيا فقط.

ماذا يحدث الآن؟

حين ينتهي أمد قرار الأمم المتحدة لعام 2015 في 18 أكتوبر، تنتهي فرصة تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات. ووجه ترامب سفيره في الأمم المتحدة للعمل مع الحلفاء لإعادة فرض العقوبات على إيران.

وأبلغت بريطانيا وفرنسا وألمانيا مجلس الأمن أنها مستعدة لمتابعة إعادة فرض العقوبات. وتضغط هذه الدول من أجل الحصول على تقرير "شامل" من الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول أنشطة إيران النووية، وهو ما قد يعزز أيضا قضية العقوبات.

ويتعين على المشاركين في الاتفاق العمل أولا من خلال آلية تسوية النزاعات الواردة فيه التي أطلقتها بريطانيا وفرنسا وألمانيا في يناير كانون الثاني 2020. وتعترض روسيا على ذلك.

وستأخذ بريطانيا وفرنسا وألمانيا في الحسبان على الأرجح أن روسيا ستصبح رئيس المجلس في سبتمبر أيلول، عند وضع استراتيجية تحرك لإعادة فرض العقوبات في مجلس الأمن.

ماذا ستكون العقوبات؟

إذا حدث إعادة فرض للعقوبات، فستعود كل التدابير التي فرضها مجلس الأمن على إيران في ستة قرارات من 2006 إلى 2010.

ومن هذه التدابير، حظر على الأسلحة، و حظر على تخصيب وإعادة معالجة اليورانيوم، فضلا عن حظر على عمليات الإطلاق والأنشطة الأخرى المتعلقة بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية، وأيضا حظر على نقل تكنولوجيا الصواريخ الباليستية والمساعدة التقنية.

ومن التدابير الأخرى، تجميد عالمي مستهدف للأصول وحظر السفر على أفراد وكيانات من إيران، والسماح للبلدان بتفتيش شحنات شركة إيران آير للشحن الجوي وخطوط الشحن التابعة لجمهورية إيران الإسلامية بحثا عن بضائع محظورة.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إن الولايات المتحدة ستجري محادثات مباشرة مع إيران يوم السبت لمناقشة برنامجها النووي.

ومن المقرر أن تنعقد المحادثات بين المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، ومسؤول إيراني رفيع المستوى في عُمان.

وأضاف روبيو خلال اجتماع للحكومة برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب "نأمل في أن يؤدي ذلك إلى السلام. نحن واضحون للغاية بشأن أن إيران لن تمتلك سلاحا نوويا أبدا، وأعتقد أن هذا ما دفعنا إلى عقد هذا الاجتماع".

وأعرب ترامب عن تفضيله التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني بدلاً من اللجوء إلى المواجهة العسكرية.