مسجد دار الهجرة في فرجينيا يقيم إفطارا رمضانيا لأعضاء قسم الإطفاء والإنقاذ في مقاطعة فيرفاكس
مسجد دار الهجرة في فرجينيا يقيم إفطارا رمضانيا لأعضاء قسم الإطفاء والإنقاذ في مقاطعة فيرفاكس

يحرص كثير من المهاجرين المسلمين في الولايات المتحدة على التمسك بصيام شهر رمضان واتباع طقوسه، ويحاولون الحفاظ ما أمكن على تقاليد الشهر التي جلبوها معهم من أوطانهم الأم. ويبذل من لديهم أطفال جهودا كبيرة لتحبيب هذا الشهر إلى قلوب أبنائهم، ويشجعونهم على الصيام والصلاة في المساجد، والتواصل مع الأهل والأصدقاء وتقديم الصدقات للمحتاجين والفقراء.
 
ومع اقتراب انتهاء شهر رمضان هذا العام، تخطر على البال تساؤلات حول طبيعة علاقة أبناء المهاجرين المسلمين بالركن الرابع من دينيهم. فكيف يشعر شباب الجيل الثاني من الأميركيين المسلمين تجاه رمضان؟ هل يصومونه عن قناعة أم هو مجرد خضوع لضغوط آبائهم؟ هل دوافع الصيام دينية أم ثقافية؟ وهل يشعرون أن الامتناع عن الأكل والشرب عبادة تقربهم إلى ربهم أم أنه مجرد تجويع لبطونهم؟
 
موقع "راديو سوا" تحدث إلى بعض الشباب المسلمين الذين تأرجحت آراؤهم بين صائمين عن قناعة أو قناعة ممتزجة مع بعض الضغوط العائلية وكذلك ممتنعين، رفض معظمهم إجراء حوار.
 
أمينة ماكدونالد، البالغة من العمر 16 عاما، قالت إن رمضان مناسبة لإعادة تقييم ما هو أساسي في حياتها، خاصة في وقت تشكل فيه التكنولوجيا والأشياء الدنيوية أولوية لدى كثير من الناس فيما يحتل الدين مركزا أقل أهمية.
 
وأقرت أمينة، التي تدرس في ثانوية وودبريدج في ولاية فرجينيا، بأنها تمضي كثيرا من الوقت في هاتفها الذكي، ولا تفارق حسابها على تويتر وإنستاغرام، وكذلك الرسائل النصية مع أصدقائها مثلها مثل أقرانها، كما قالت.
 
وأضافت أمينة، التي تلعب كرة القدم في فريق مدرستها وفريق سونيك في مدينتها منذ أربعة أعوام، أن "رمضان وسيلة لإجلال الله، ومقاومة وساوس الشيطان وكافة الإغراءات والأمور الصغيرة".
 
وخلصت أمينة إلى أنها لا تشعر بأي ضغط من قبل أمها العربية وأبيها الأميركي، لكنها تحاول أداء فريضة الصيام على أحسن وجه ما استطاعت، وإذا شعرت بالتقصير تلجأ إلى الله لطلب الغفران.
 

أمينة ماكدونالد من فرجينيا تشعر أن رمضان مناسبة لإعادة تقييم ما هو أساسي في حياتها
أمينة ماكدونالد من فرجينيا تشعر أن رمضان مناسبة لإعادة تقييم ما هو أساسي في حياتها

​​أما مريم م، البالغة من العمر 24 عاما، فقالت إن والديها كانا مصرّين على أن تتعلم هي وإخوتها كل كبيرة وصغيرة في ثقافتهما، فعملا على زرع قيمها وتفاصيلها فيهم جميعا منذ الصغر.
 
وأضافت مريم، التي ولدت في الولايات المتحدة وتدرس الماجستير في جامعة جورج ميسون بفرجينيا، إن رمضان شهر عبادة تحرص خلاله على تغذية روحها بكل ما هو ديني، مشيرة إلى أنها لا تجد أي تحد في الصيام في المجتمع الأميركي "لكن الصعوبة التي تواجهها أحيانا هو أن معظم الناس مفطرون، مما يسرّع الشعور بالجوع".
 
وأكدت مريم، التي ترتدي الحجاب منذ كانت مراهقة، أنها تحب رمضان لما يدخله عليها من راحة وطمأنينة ينفرد بها عن بقية شهور السنة، مشددة على أنها ستواصل العمل للارتقاء بعبادتها وأداء واجبها تجاه ربها كل عام ما دامت على قيد الحياة.
 
عمر زهير، البالغ من العمر 17 عاما، قال إن رمضان يعدّ مناسبة للتقارب مع أسرته أكثر من أي وقت، كما أنه فترة للقاء جميع أصدقائه المسلمين ومشاركتهم في النشاطات الخاصة بالشهر الذي يشكل أيضا امتحانا لإيمانه.
 
وفي معرض رده عن سؤال عما إذا كان الصيام مجرد جوع وعطش، أكد عمر، الذي يدرس في ثانوية تي سي ويليامز في مدينة ألكسندرية بفرجينيا، أن رمضان يطهّره ويساهم في زيادة إيمانه أكثر من أي وقت خلال العام.
 
بيد أنه قال إنه كان يحبذ لو أن قرار الصيام من عدمه بيده، بعيدا عن ضغوط أسرته التي وصفها بـ"الهائلة"، مضيفا أنه كان يفضل أن يرى القرار الذي كان سيتـّخذه لو لم يكن هناك أي تأثير ممن حوله. وأضاف مازحا "أعتقد أن حرية القرار رغبة لدى كل المراهقين!".
 
وإلى جانب الشباب الأميركي الملتزم بصيام رمضان طوعا أو بفعل التأثير الأسري من حولهم، هناك من لا يصوم الشهر قط أو يختزله في عدة أيام فقط. وأكد عدد ممن حاولنا الاتصال بهم لإبداء موقفهم، أنه على الرغم من حبهم واحترامهم الشديدين لدينهم وإدراكهم لأهمية هذا الركن، إلا أنهم يجدون مشقة في الصيام في الوقت الراهن.
 
ومن بين الذين لا يصومون من قال إن الالتزام بأدائه ليس له أي أثر روحي عليهم فقرروا التخلي عنه، ومنهم من قال إن بعدهم عن المجتمعات المسلمة ساهم إلى ابتعادهم عن عاداتها وتقاليدها بما فيها صيام رمضان.
 
وفي ظل رفض عدد من الشباب المسلمين ممن لا يلتزمون بالصيام نشر آرائهم، اتصالنا بجمعية "مسلمون من أجل قيم تقدمية" وهي منظمة أهلية ذات فروع في عدة ولايات أميركية وتعرف بآرائها التي أثارت تحفظ كثير من المسلمين المتشبثين بدينهم.
 
وأكدت أني زونفيلد، رئيسة الجمعية وواحدة من مؤسسيها في عام 2007، أن "لرمضان معاني كثيرة، خاصة بالنسبة لي كمسلمة تعيش في أميركا، فهو يحمل معاني شخصية مثل النمو الروحي وليس مجرد الإمساك عن الأكل والشرب خلال النهار"، مضيفة أنه "بالنسبة لنا كأميركيين رمضان يشبه الاحتفال بعيد الشكر كل ليلة، لأن عيد الشكر يعد مناسبة تجتمع فيه العائلات والأصدقاء، ورمضان يعكس تلك الأجواء العائلية".
 
وفي معرض ردها عما إذا كان للصيام آثار روحية عليها، قالت زونفيلد "أحيانا يكون هناك أثر روحي وأحيانا أخرى لا"، موضحة أن "الأثر الروحي برأيي يتحقق عندما نكون مع أشخاص آخرين، ليس لدي أهل هنا ولدي بعض أعضاء الجمعية الذين أجتمع معهم لكن مرة واحدة في الأسبوع".
 
وقالت إن "ما يجعل رمضان تحديا هو صيام المرء بشكل انفرادي، أو مع عدد قليل من الأهل بدلا من الجو الاجتماعي البشوش، لذا فإن ما ينقص في رمضان هنا هو عدم وجود أقارب لأداء الصيام معهم هذا النسبة لي".
 
لكن الجانب الروحي كذلك يشكل تحديا للمسلمين في أميركا حسب رأي زونفيلد التي أضافت أن "ليس لأن الأشخاص من حولك لا يصومون، إن ما يضفي الطابع الروحي على رمضان هو صيامك فيما الأغلبية مفطرة، هذا ما يجعل الصيام أكثر تحديا وما يزيد من إصراري على الالتزام به".
 
بيد أن عمر الهجوي العضو في جميعة "مسلمون من أجل قيم تقدمية" قال إن رمضان فريضة دينية بامتياز لها إحساس مميّز، فترة توازن وعلاج وتطهير للنفس"، مضيفا أن تداخل الدين والثقافة جعل أداء طقوسه مسألة ثفافية أيضا.
 
وأضاف عمر، البالغ من العمر 24 عاما والخريج من جامعة كاليفورنيا، أن "في هذه المرحلة من حياتي رمضان يمثل وقتا للتطلع إلى الأمام، طبعا من المؤسف أن الدين ورّث إلي عبر نشأتي في أسرة مسلمة، وبأسلوب مبسط للغاية مبني على الترهيب، وعلي ّ الاعتراف بأن جزءا من الحافز للصيام نابع من توقعات والديّ وتوقعات المجتمع".
 
وتابع "أعتقد أنه لو اتبعت نهجا أكاديميا لدراسة الإسلام خاصة الجوانب الروحية وحتى الصوفية، لكانت قد أضافت تعمقا ودلالة هامين لهذه الفترة (...) وأعتبر رمضان فترة تأمل (meditation) مطولة، كما أن لدي اهتمام كبير بالتعرف على طرق الصيام عند الاعتقادات والديانات الأخرى".
 
أما عن تجربة الصيام في الولايات المتحدة، فقال "إنها مسألة شخصية، لا تشعر فيه بأجواء رمضان كما هو الحال في الدول الإسلامية، وقد تكون إلى حد ما تعزلك اجتماعيا لأن ما يجري حولك خلال اليوم يتمحور حول الأكل. وقال إن رد فعل غير المسلمين من الأميركيين عن صيامه يكون ببساطة عبارة عن فضول واحترام بشكل عام.

الرسوم الجمركية صعدت الخلاف بين الولايات المتحدة ومنافسين عالميين
الرسوم الجمركية صعدت الخلاف بين الولايات المتحدة ومنافسين عالميين

تتزايد المخاوف من تفاقم تبعات الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، بعد أن أعلنت بكين رفع الرسوم الجمركية على الواردات الأميركية إلى 125 بالمئة، رداً على قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بزيادة التعرفة على السلع الصينية إلى 145 بالمئة.

وحذّر مراقبون من آثار اقتصادية عالمية محتملة، تشمل موجة تضخم حادة، واضطرابات كبيرة في سلاسل التوريد، إضافة إلى أضرار جسيمة تلحق بالدول النامية والأسواق الناشئة.

ديفيد سيدني، نائب مساعد وزير الدفاع الأميركي السابق لشؤون آسيا والمحيط الهادئ، قال لقناة الحرة إن ما يجرى بين الولايات المتحدة والصين ستكون له تبعات على الصين والتأثير سيكون واسع النطاق.

وأوضح أن الصين تسعى حالياً إلى دعم شركاتها المحلية لمواجهة القرار الذي اتخذه الرئيس ترامب برفع الرسوم الجمركية، إلا أن هذه الإجراءات ستنعكس سلباً على الاقتصاد الصيني، وقد تؤدي إلى تراجع مكانة الصين على الساحة الدولية.

لكن سيدني أشار إلى أنه رغم هذه المخاوف، فإن الصين لا تنوي التراجع عن موقفها، ولم تظهر أي نية للدخول في حوار مع الولايات المتحدة بهدف التوصل إلى حل لهذه الأزمة التجارية.

من جهة أخرى، فإن رفع الرسوم الجمركية من قبل الإدارة الأميركية لن يكون بلا ثمن، إذ من المتوقع أن يؤثر سلباً على الاقتصاد الأميركي أيضاً، مع احتمال ارتفاع معدلات التضخم، الأمر الذي يثير مخاوف حقيقية من الدخول في مرحلة ركود اقتصادي.

وأشار سيدني إلى أن الهدف الذي وضعه ترامب من خلال هذه الخطوة، وهو إعادة المصانع إلى داخل الولايات المتحدة، لن يتحقق في الوقت القريب، لأن بناء هذه المصانع من جديد سيتطلب عدة سنوات من العمل والتخطيط.

وفي نهاية المطاف، يرى سيدني أن الصين ستكون هي الرابح الأكبر في هذه الحرب التجارية، لأنها تمتلك القدرة على تعزيز علاقاتها التجارية مع دول أخرى، ما قد يؤدي إلى نشوء نظام تجاري جديد يرتكز في أساسه على الصين، وستلعب الهند فيه دوراً محورياً كذلك. 

وأكد أن هذه السياسة المتعلقة بالرسوم الجمركية تضر بالمصالح الأميركية، وستؤدي إلى أزمات ومشاكل متعددة على المدى القصير، كما أن التداعيات الاقتصادية لهذه الحرب التجارية لن تقتصر على طرفي النزاع، بل ستمتد لتشمل الاقتصاد العالمي بأكمله.

الصين ردت على الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضتها الولايات المتحدة (رويترز)
مع اشتعال حرب التعريفات الجمركية.. ما هو حجم التبادل التجاري بين أميركا والصين؟
اشتعلت الحرب التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم، الولايات المتحدة الأميركية والصين، مع فرض رسوم جمركية هائلة ومتبادلة من كلا الدولتين، وهو الأمر الذي يسلط الضوء على حجم التبادل التجاري بينهما.

مصطفى يوسف، المدير التنفيذي لمركز الدراسات التنموية والاستراتيجية في ميشيغان، قال من جهته لقناة الحرة إن فرض الرسوم الجمركية ستكون له آثار سلبية شديدة، بل ومدمرة، على الدول النامية والأسواق الناشئة، إلى جانب تأثيره الكبير على الاقتصاد العالمي ككل.

وذكر أن العالم بالكاد بدأ يتعافى من أزمات سابقة، مثل أزمة الرهن العقاري عام 2008، ثم جائحة كورونا وما خلفته من تبعات، وبعدها أزمة سلاسل التوريد، وأخيراً الحرب في أوكرانيا، والآن يدخل في أزمة جديدة وهي حرب الرسوم الجمركية بين الولايات المتحدة والصين.

وأوضح يوسف أنه بعيدا عن الفكر الإيدولوجي، لكنه يقدر النية التي يحملها الرئيس ترامب في دعم الصناعة الأميركية ومحاولة إعادة توطين الشركات في الداخل الأميركي. 

ومع ذلك، يرى أن معالجة مثل هذه القضايا لا ينبغي أن تتم من خلال التصعيد أو اللجوء إلى سياسة العقوبات، بل عبر اعتماد الحوار، والتراضي، والاقناع الأخلاقي – كما وصفه – بدلاً من اتخاذ إجراءات انتقامية أو الدخول في مواجهات مباشرة.

وشدد يوسف على أن هذه الحرب التجارية لن تمر مرور الكرام، بل ستؤدي إلى موجة تضخمية عالمية، حيث ستشهد الأسعار ارتفاعاً كبيراً، وهذا من شأنه أن يربك سلاسل التوريد، ويُلحق أضراراً جسيمة باقتصادات الدول النامية، ما سيزيد من معاناة شعوبها بشكل مباشر.

وفي ختام حديثه، دعا مصطفى يوسف الرئيس ترامب إلى إعادة النظر في قراراته المتعلقة بالرسوم الجمركية، مطالباً بأن يتم ذلك بعين "الرحمة والرأفة"، في إشارة إلى ضرورة مراعاة وضع الاقتصاد العالمي وما سيلحقه من ضرر في حال الاستمرار بحرب زيادة الرسوم الجمركية.

محطة تلفزيونية تبث رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي جيروم باول يتحدث في جاكسون هول على أرضية بورصة نيويورك
تحسن الدولار والنفط بعد قرار ترامب تعليق الرسوم الجمركية
انتعش الدولار الأميركي أمام عملات الملاذ الآمن بما في ذلك الين والفرنك السويسري، كما صعدت أسعار النفط، الأربعاء، لتتعافى من أدنى مستوياتها في أربع سنوات بعد أن أعلن الرئيس دونالد ترامب تعليق العديد من الرسوم الجمركية الجديدة على الشركاء التجاريين لمدة 90 يوما ورفعها على الصين مما أدى إلى تصعيد المواجهة.

وقالت السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض، كارولين ليفيت، الجمعة، إن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، متفائل بشأن التوصل إلى اتفاق تجاري مع الصين. وأضافت في مؤتمر صحفي "أوضح الرئيس بشكل تام أنه منفتح على التوصل إلى اتفاق مع الصين".

وأردفت "إذا استمرت الصين في الرد، فلن يكون ذلك في صالحها"، وأن الرسوم على بكين ستظل عند مستوى 145%.

وتمسكت الإدارة الأميركية بموقفها، الجمعة، وأشارت لمناقشات تجريها مع عدد من الدول بشأن اتفاقات تجارية جديدة تقول إنها تبرر نهجها السياسي.

وكتب ترامب على وسائل للتواصل الاجتماعي "نحن في وضع جيد جدا بفضل سياسة الرسوم الجمركية. أمر مثير للاهتمام والحماسة للغاية لأميركا وللعالم!!! الأمر يتحرك سريعا".

وهونت إدارة ترامب من شأن الاضطرابات التي عادت للأسواق وقالت إن إبرام اتفاقات مع الدول سيأتي بالاستقرار والثقة للأسواق.