الدخان يتصاعد جراء القصف في باب التبانة
الدخان يتصاعد جراء القصف في باب التبانة

أسفرت الاشتباكات بين مسلحين في باب التبانة وجبل محسن في طرابلس شمالي لبنان عن مقتل عشرة أشخاص وإصابة نحو مئة آخرين بجروح.

وأفاد مراسل "راديو سوا" في لبنان يزبك وهبه بحصول خروقات محدودة لوقف إطلاق النار في طرابلس، عبر استخدام رصاص القنص في باب التبانة وجبل محسن مما أدى سقوط قتيلين و13 جريحا.

وكانت قوى سياسية سنية في طرابلس قد دعت إلى وقف إطلاق النار  المستمر منذ أيام عدة في المدينة  بين مسلحين من باب التبانة ذات الأغلبية السنية والمعادية إجمالا لنظام الرئيس السوري بشار الأسد،  وجبل محسن المأهول بالعلويين والمؤيد للنظام السوري.

وعقد اجتماع في طرابلس بمشاركة عدد من النواب والقادة الأمنيين ورجال الدين الذين اتفقوا  على وقف إطلاق النار اعتبارا من الخامسة بعد الظهر بالتوقيت المحلي.

وقال النائب السابق مصطفى علوش في تصريح لـ"راديو سوا" عقب الاجتماع،  إن التجربة خير برهان على أن الأزمة قديمة جديدة، حسب تعبيره.

وأضاف  "هناك استعداد واضح من قبل أبناء باب التبانة على الأقل للتجاوب مع هذه القضية، لذلك فنحن نتأمل بأن يمكن القوى الأمنية وبالأخص الجيش من أن يضبط الأمر على الأقل في الوقت الحاضر، ولكن كما قلت التجربة هي خير برهان هناك 36 سنة بين الأزمة بين باب التبانة وجبل محسن، وهناك تجارب على مدى سبع سنوات ونصف من المعارك التي تعتبر مستمرة، فهذه المعارك لم تتوقف في أي وقت من الأوقات لأن النفوس بقيت مشحونة كل الوقت".

واعتبر علوش أن ما شهدته طرابلس لا يخرج عن نطاق اشتباكات بين مناصرين ومعارضين للنظام السوري على الرغم من أنه تعدى ذلك مؤخرا، على حد تعبيره.

وتابع أن "القضية انطلقت بين مؤيدين لحافظ الأسد ومؤيدين لياسر عرفات منذ حوالي 36 سنة، مات حافظ الأسد ومات ياسر عرفات وبقيت القضية ذاتها بين مؤيدين للنظام السوري وأعداء للنظام السوري، ولكن المسألة تعدت ذلك واختلطت بكثير من الأفكار المسبقة ومن الأساطير ومن مسائل تتعلق بقضايا الثأر الشخصي".

من جانبه،  قال الأمين العام للحزب العربي الديموقراطي رفعت عيد في لقاء مع "راديو سوا" إن الحزب ملتزم بقرارات الجيش اللبناني.
وأضاف  "طبعا نحن ملتزمون بوقف إطلاق النار علنا، ونحن لم ندعَ إلى الاجتماعات وهذا إن دلّ على شيء دلّ على أننا لسنا أصحاب مبادرة، هم يفتعلون وهم يعلنون وقف إطاق النار".

وقال إن "الجيش الوطني اللبناني كان حاضرا في الاجتماع ونعتبره يمثلنا، والقرار الذي يتخذه نحن ملتزمون به".
 
هذا  وقد دعا رئيس بلدية طرابلس نادر الغزال إلى تفويت الفرصة على من يريد من طرابلس أن تكون ساحة لتصفية حسابات الآخرين.

وقال لـ"راديو سوا" أنا اعتقد أن هناك مصالح لأطراف عديدة في اندلاع هكذا نوع من الاشتباكات وأقول لا بد فعلا من أن نفوت الفرصة على  أن تكون المدينة مسرحا لتخليص مصالح أو حسابات الآخرين في المدينة، وآمل أن فعلا نرفع جميعا لواء ملحة المدينة والوطن أولا".

هذا وناشد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي المتحدر من طرابلس الثلاثاء الجيش والقوى الأمنية "العمل بكل طاقاتها لوقف هذه المعارك العبثية".

وكانت الأنباء تشير إلى أن التوتر يعم كل أنحاء طرابلس،  و أن مسلحين جابوا بعض الشوارع وسط المدينة بالسيارات ظهر الأربعاء وهم يطلقون النار في الهواء من دون أن تعرف أسباب ذلك. وقال مصدر أمني إن منطقتي باب التبانة وجبل محسن شهدتا  جولات عنف متكررة خلال الأشهر الماضية.

وينتشر الجيش في المنطقتين لضبط الوضع عند كل تدهور، ويعمل على الرد على مصادر إطلاق النار، في حين يتبادل الطرفان الاتهامات بشأن المسؤول عن بدء المعارك.

اثنان من المخطوفين السوريين في لبنان ، أرشيفية
اثنان من المخطوفين السوريين في لبنان ، أرشيفية

تواصلت عمليات خطف السوريين في لبنان في وقت يسعى فيه مسؤولون لبنانيون مع تركيا للتوصل إلى حل بشأن مصير اللبنانيين المخطوفين في سورية.

وأفاد مراسل راديو سوا من بيروت يزبك وهبي بتعرّض خمسة عمال سوريين للخطف في ضاحية بيروت الجنوبية اليوم السبت، مشيرا إلى أن هذه العملية تبدو مرتبطة بمصير اللبنانيين الـ11 المخطوفين في سورية بهدف الضغط من أجل إطلاق سراحهم.

وكان وزير الداخلية اللبنانية مروان شربل قد توجه إلى أنقرة السبت لبحث إمكان تفعيل الدور الإستخباري التركي لإطلاق سراح المخطوفون اللبنانيون، علما أن بعض الجهات اللبنانية عمدت خلال اليومين الماضيين إلى اختطاف تركييْن إثنين في بيروت بهدف الضغط على تركيا.

وقد أعلنت الحكومة اللبنانية بحسب وزير العمل سليم جريصاتي أن الجهود كانت ولا تزال مبذولة من الجهات الوزارية المختصة لإطلاق سراح اللبنانيين، مضيفا أن "الدولة مهتمة برعاياها حيثما وُجدوا، ولا تتركهم لمصيرهم".

وفي ذات السياق، عقد السفير التركي في بيروت إنان اوزيلديز السبت سلسلة اجتماعات مع رئيسي الحكومة والبرلمان ووزير الخارجية، مطالبا بالعمل على عدم تعريض المخطوفيْن التركيين للخطر.

وتعهد بأن تبذل حكومته جهودا مضاعفة لتبيان مصير المختطفين اللبنانيين الذين يفترض أنهم بحوزة جماعة سورية معارضة عند الحدود السورية التركية، والإفراج عنهم.