لقطة من فيلم Detroit Unleaded
لقطة من فيلم Detroit Unleaded

يوسف الدازي

أماط مهرجان تورونتو الدولي السينمائي المنعقد من السادس إلى 16 سبتمبر/أيلول اللثام عن أفلام أميركية وكندية لسينمائيين من أصول عربية، تسلط الضوء على قصص حياة عرب أميركا الشمالية وأحلامهم وقضاياهم.

 ففي ديترويت في ولاية ميشيغن، أو كما يصفها البعض بـ"عاصمة العرب الأميركيين"، يأخذ فيلم المخرجة الشابة رولا ناشف Detroit Unleaded  جمهوره إلى مدينة اكتسبت شهرتها من صناعة السيارات وقصص سكانها من الأصول المتعددة وخصوصا العربية.  

ولا تخرج أحداث الفيلم كثيرا عن محيط محطة بنزين، فسامي - وهو بطل الفيلم - تولى مسؤولية تسيير المحطة بعد مقتل والده في حادثة سطو مسلح، ولم يكن ذلك اختياره، إذ أن طموحه هو مواصلة دراسته الجامعية واستكشاف فرص أخرى في الحياة غير تلك التي توفرها محطة بيع البنزين.  

ويجد سامي نفسه محاصرا وراء الزجاج الواقي من الرصاص وسط محطة بنزين، لم تكن ضمن أحلامه، فأن تكون ابن أسرة عربية أميركية في ديترويت يجعلك بالضرورة تتحمل جزءً من مسؤوليات وواجبات تلك الأسرة.

ووسط خضم مسؤولياته الجديدة، ومحاولاته وأخيه مايك تطوير محطة البنزين، تنقلب حياة سامي رأسا على عقب عندما تزوره "ناج" لتسلمه شحنة من بطاقات الاتصالات الهاتفية، ولتكون تلك بداية قصة حب.

إلا أن لا طريق سالكة أمام قصة حب ناج وسامي، فشقيق ناج لا يتفق مع طريقة لباسها، أما سامي فلا يستطيع مغادرة محطة البنزين، لكنهما رغم ذلك يحلمان بأفق جديد وبحياة بعيدة عن محطة بنزين بائسة وتقاليد عائلية تلاحقهما حتى في ديترويت.



أما بالنسبة لفيلم Inescapable، فلا مجال في أحداثه للكوميديا أو قصص الحب، فهو فيلم حركة ويحمل الكثير من الرسائل السياسية، فمخرجته روبى ندى - الكندية من أصول عربية- اختارت قصة رجل أعمال كندي من أصول سورية يجبر على العودة إلى بلده الأصلي الذي يشهد وضعا سياسيا مضطربا.

ويعيش بطل الفيلم أديب حياة باذخة في تورونتو، إحدى كبريات المدن الكندية، برفقة زوجته وابنتيه الطالبتين في الجامعة، لكن حياته تتحول إلى جحيم بعد مكالمة هاتفية تفيد برحيل إحدى بناته إلى دمشق واختفائها عن الأنظار.

يعود أديب إلى دمشق التي غادرها قبل 30 عاما بحثا عن ابنته المختفية، ليعيش مغامرات مثيرة بين مؤامرات أجهزة الأمن في سورية وبين مسؤولين في السفارة الكندية في دمشق وعشيقة سابقة.  

وعندما تكتشف السلطات السورية الهوية الحقيقية لبطل الفيلم توجه تهمة التجسس لابنته المختفية عن الأنظار، حينها يقرر أن يبحث عنها ويعيدها إلى حضن عائلتها في كندا  بالسلاح والحيلة.

رسائل تعاطف في متحف اليهود في العاصمة الأميركية واشنطن، بالقرب من الموقع الذي قُتل فيه اثنان من موظفي السفارة الإسرائيلية بالرصاص، 22 مايو 2025. رويترز
رسائل تعاطف في متحف اليهود في العاصمة الأميركية واشنطن، بالقرب من الموقع الذي قُتل فيه اثنان من موظفي السفارة الإسرائيلية بالرصاص، 22 مايو 2025. رويترز

في حادثة أثارت صدمة واسعة في الأوساط السياسية والدبلوماسية، أوقفت السلطات الأميركية شابًا يُدعى إلياس رودريغيز، يبلغ من العمر 30 عاما، وهو من سكان شيكاغو بولاية إلينوي، بعد الاشتباه بضلوعه في حادث إطلاق نار أدى إلى مقتل اثنين من موظفي السفارة الإسرائيلية في واشنطن، مساء الأربعاء.

ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة "ذا تايمز" البريطانية، فإن رودريغيز أطلق النار على يارون ليشينسكي وسارة لين ميلغريم بينما كانا يغادران فعالية دبلوماسية في المتحف اليهودي بالعاصمة الأميركية واشنطن، على بعد أقل من كيلومترين من البيت الأبيض. وكان الضحيتان على وشك إعلان خطبتهما، ويعملان في السفارة الإسرائيلية بواشنطن.

تكشف المعلومات الأولية أن رودريغيز ناشط سابق في "حزب الاشتراكية والتحرير"، الذي أكد أن علاقة رودريغيز بالحزب قد انقطعت منذ عام 2017.

وجاء في بيان للحزب اليساري، عبر حسابه الرسمي على موقع "أكس"، أن "رودريغيز كانت له صلة قصيرة بأحد فروع الحزب انتهت في عام 2017. ولا نعلم بوجود أي تواصل معه منذ أكثر من سبع سنوات. ليست لنا أي علاقة بهذا الحادث، ولا ندعمه بأي شكل من الأشكال".

في لحظة القبض عليه، كان يردد عبارة: "فلسطين حرة"، وفقًا لما أوردته التقارير. كما أفاد شهود بأنه دخل إلى المتحف بعد الحادث، وسلم نفسه للحضور طالبًا منهم الاتصال بالشرطة، ثم أخرج كوفية حمراء وهتف بشعارات مؤيدة للفلسطينيين.

ونقلت وكالة رويترز عن وزيرة العدل الأميركية قولها إن السلطات الأميركية تعتقد أن المشتبه به في إطلاق النار في متحف واشنطن تصرف بمفرده.

بحسب قناة ABC7 Chicago، نفّذ عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) عملية تفتيش لمنزل رودريغيز في حي إيست ألباني بارك بشيكاغو، فجر الخميس، ضمن إطار التحقيق الجاري. ولم تؤكد السلطات بعد ما إذا كان العمل فرديًا بالكامل أم مرتبطًا بخلفيات تنظيمية أو أيديولوجية.

وقالت قناة "سي بي أس نيوز" إنها حددت حسابا إلكترونيا للمشتبه فيه. "يتضمن هذا الحساب تاريخا حافلا بالمنشورات حول النشاط المؤيد لفلسطين، والشعور بالإحباط من التغطية الإعلامية للحرب بين إسرائيل وحماس، ومنشورات تحريضية حول إسرائيل، ونقاشات حول العنف لتحقيق مكاسب سياسية".

وأعلنت الجمعية الأميركية لطب العظام، ومقرها شيكاغو، في بيان أن المشتبه فيه كان موظفا في هذه الجمعية التجارية غير الربحية، التي تُركز على تطوير استخدام تكنولوجيا المعلومات في طب العظام.

السلطات الفيدرالية لم تعلن حتى الآن عن دوافع واضحة وراء الهجوم، إلا أن التحقيقات الأولية تشير إلى إمكانية تصنيفه كجريمة كراهية معادية للسامية، بحسب ما صرّح به مسؤولون كبار، بمن فيهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي أدان الحادث بشدة.

الهجوم أثار قلقًا واسعًا داخل الولايات المتحدة وفي الأوساط الدبلوماسية الإسرائيلية، حيث وصف السفير الإسرائيلي لدى واشنطن الضحيتين بأنهما "رمز للسلام والتعايش"، بينما اعتبر مسؤولون أميركيون الحادث تذكيرًا صارخًا بتصاعد التوترات الأيديولوجية وخطاب الكراهية في الفضاء العام.