مقاتلو الجيش السوري الحر يشتبكون مع قوات النظام في حلب، أرشيف
مقاتلو الجيش السوري الحر يشتبكون مع قوات النظام في حلب، أرشيف

أكد قائد عسكري أن مقاتلي المعارضة السورية يحاصرون قواعد ومطارات عسكرية موالية للرئيس السوري بشار الأسد في أنحاء محافظة حلب الواقعة في شمال البلاد لكنهم يواجهون صعوبات في التصدي لهجمات تشنها مقاتلات تستطيع حتى أن تنطلق من المطارات المحاصرة.

وقال رئيس المجلس العسكري في محافظة حلب التابع للجيش السوري الحر العقيد عبد الجبار العكيدي لرويترز إن "قواته تقاتل بدون أي مساعدة من الحكومات الغربية والعربية التي ترغب في الإطاحة بالأسد من السلطة".

وتابع العكيدي أن "مقاتلي المعارضة غيروا إستراتيجيتهم من قتال قوات الأسد في المدن إلى محاصرة قواعده في الريف بهدف التشجيع على حدوث انشقاقات وإضعاف المواقع كي يتسنى اقتحامها".

وساعد ذلك في تراخي قبضة الأسد في شمال وشرق البلاد خلال الحرب الأهلية المستمرة منذ 21 شهرا والتي يقول نشطاء إنها حصدت بالفعل أرواح أكثر من 44 ألف سوري.

وأضاف أنهم "أرغموا في البداية على مهاجمة قوات الأسد في الأحياء لطردهم منها حتى لا يلحقوا أي أذى بالمدنيين".

وأوضح أنه بعد اكتساب الخبرة القتالية قرروا العودة إلى الريف لتحرير القواعد العسكرية الكبيرة المحصنة بالدبابات والصواريخ والمدفعية بالإضافة إلى الطائرات.

وشدد على أن الحصار يقطع خطوط الإمداد عن هذه القواعد والأهم أنه يساعد عناصر من الجيش السوري على الانشقاق مما يجعل من الأسهل اقتحامها في نهاية المطاف.

ويقود الجيش السوري الحر بشكل كبير ضباط انشقوا عن قوات الأسد. ومع ذلك فقد بذلت المعارضة جهودا كبيرة لجذب أعداد كبيرة من المنشقين ولكن لم يتخل سوى عدد قليل من كبار المسؤولين عن الحكومة.

وقال العكيدي إن "قواته تحاصر حاليا ثلاثة مطارات عسكرية هي كويريس والنيرب ومنغ ومبنى لمخابرات القوات الجوية".

ويعتمد الأسد بشكل متزايد على مقاتلاته التي ما زالت تستطيع الإقلاع من قواعد محاصرة لضرب مقاتلي المعارضة غير المسلحين جيدا.

وأكد العكيدي الذي يقدر بأن الأسد لم يعد لديه سوى أقل من 100 طائرة قادرة على الطيران أن المشكلة الوحيدة التي تواجههم هي القوة الجوية بعد أن اعتادوا على قتال الدبابات وقصفها.

وتابع أنهم "اعتادوا على الاستيلاء على قواعد عسكرية تضم دبابات وحاملات جند مدرعة لكنهم لا يستطيعون السيطرة بعد على طائرات لكنه أعرب عن أمله أن يتمكنوا من ذلك قريبا".

ولفت العكيدي إلى أن قواته لا تحصل على أي مساعدة من الخارج رغم التقارير التي أفادت بأن قطر والسعودية تسلحان مقاتلي المعارضة.

وقال إنهم "لم يتلقوا أي مساعدة من أي دولة عربية أو أجنبية لا نقود ولا أسلحة بل مجرد وعود جوفاء".

وأكد العكيدي الذي انشق في بداية عام 2012 أن أكثر من 90 في المئة من ريف حلب ونحو 80 في المئة من المدينة التي كانت ذات يوم مركزا تجاريا مزدهرا بات تحت سيطرة قوات المعارضة.

استمرار النزاع المسلح في سورية يحصد المزيد من الأرواح
استمرار النزاع المسلح في سورية يحصد المزيد من الأرواح

قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن أكثر من ستين مدنيا قتلوا الأحد في غارة شنتها مقاتلات سورية قرب مخبز في بلدة حلفايا في ريف حماة.

وأوضح المرصد أن حصيلة القصف مرشحة للارتفاع لأن خمسين من الجرحى في حالة خطيرة.

وفي وقت سابقة أفادت شبكة لجان التنسيق المحلية عن "مجزرة ارتكبتها قوات النظام أسفرت عن مقتل العشرات من بينهم نساء وأطفال وعشرات الجرحى بعد سقوط قذائف على مخبز المدينة".

وذكرت لجان التنسيق أن حلفايا تشهد أزمة إنسانية، حيث ينقص الخبز بسبب حصار القوات الحكومية، ما أدى إلى تدفق عشرات السكان إلى المخبز بعد حرمانهم منه طوال أيام.

وأظهر تسجيل فيديو نشره ناشطون على الانترنت عشرات الجثث وسط الأنقاض قرب مبنى مدمر. وبدت حفرة كبيرة في الطريق المجاورة، ورجل يحمل امرأة جريحة على ظهره.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن الجيش قصف كذلك بلدات الكرنز وكفر زيتا وكفر نبودة موقعا العديد من الجرحى.

وأفاد ناشط محلي قدم نفسه باسم ابو غازي أن الهدف من القصف هو إرهاب المدنيين وخصوصا بعد الهجمات التي شنها مقاتلون معارضون في محافظة حماة التي تحاصرها القوات الأمنية النظامية منذ التظاهرات الحاشدة ضد النظام في صيف 2011.

وفي 30 أغسطس/آب اتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش قوات النظام السوري بارتكاب جرائم حرب عبر قصف عشر مخابز على الأقل في ثلاثة أسابيع في محافظة حلب شمال البلاد.

وقالت المنظمة التي زار مندوبوها ستة من تلك المخابز وتحدثوا مع شهود إن الهجمات على صفوف الانتظار على مداخل المخابز أدت إلى مقتل عشرات المدنيين من بينهم 60 شخصا في حي قاضي عسكر في حلب في 16 أغسطس/آب.