سنودن مع ناشطين
سنودن مع ناشطين في مجال حقوق الإنسان في موسكو

سلمت السلطات الروسية وثائق تسمح للمواطن الأميركي إدوارد سنودن العالق في مطار موسكو منذ عدة أسابيع بدخول الأراضي الروسية رسميا، وذلك رغم مطالبات الإدارة الأميركية بتسليمه لأغراض التحقيق في قضية تسريب معلومات استخباراتية تتعلق بالأمن القومي للولايات المتحدة.

ونقلت وكالة الأنباء الروسية انترفاكس عن مصادر حكومية القول إن روسيا سلمت المتعاقد السابق مع وكالة الأمن القومي الأميركية سنودن الوثائق التي تتيح له مغادرة مطار موسكو.

وقال مصدر قريب من الملف إن "سنودن لم يعد في غرفته. ما زال في قسم الترانزيت. وقد استعاد مع ذلك كل أغراضه من الغرفة".

ونقلت وكالة ريا نوفوستي عن مصدر في قوات الأمن قوله إن جهاز الهجرة سلم سنودن الوثيقة التي تتيح له مغادرة قسم الترانزيت.

وقد طلب سنودن رسميا الأسبوع الماضي لجوءا مؤقتا في روسيا لأنه لم يتمكن من الوصول إلى أحد بلدان أميركا اللاتينية التي أعلنت استعدادها لمنحه اللجوء.

ويأتي القرار الروسي على الرغم من دعوات السلطات الأميركية المتكررة تسليم سنودن المتهم بالتجسس في بلاده بسبب الكشف عن برنامج المراقبة الالكترونية الأميركية.

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في اجتماع على هامش قمة الـ20 في المكسيك عام 2012
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في اجتماع على هامش قمة الـ20 في المكسيك عام 2012

حاول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأربعاء تهدئة الأمور بعد طلب اللجوء الذي قدمه المستشار السابق في وكالة الأمن القومي الأميركي ادوارد سنودن مؤكدا أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة "أكثر أهمية من المشاجرات حول هذه القضية".

وقال بوتين للتلفزيون الروسي "برأيي أن العلاقات بين الدول أهم بكثير من المشاجرات المحيطة بعمل الأجهزة الأمنية".

ومضى يقول "لقد نبهنا سنودن إلى أن أي نشاط له يمكن أن يسيء للعلاقات الروسية-الأميركية غير مقبول".

وأكد بوتين أن "لدينا أهدافنا الخاصة في تطور العلاقات مع الولايات المتحدة (...) نحن دولة مستقلة مع سياسة خارجية مستقلة".

وردا على سؤال حول الفرق بين الأنشطة المناهضة للأميركيين والدفاع عن حقوق الانسان قال الرئيس الروسي إنه لا يريد "الدخول في تفاصيل".

وأضاف أن "الدفاع عن حقوق الإنسان يطرح بعض المخاطر لهؤلاء الذين يتابعونه. وإذا كان هذا النشاط يتم تحت إشراف الولايات المتحدة فيكون نشاطا مريحا. وفور انتقاد شخص ما للولايات المتحدة، يصبح الوضع أكثر تعقيدا، وما حصل مع طائرة الرئيس البوليفي أثبت ذلك جيدا"، على حد قوله.

وكان الرئيس البوليفي ايفو موراليس قد اضطر في مطلع يوليو/تموز للتوقف 13 ساعة في فيينا بعد رفض عدة دول أوروبية السماح لطائرته بالتحليق فوق أراضيها بعدما حامت شبهات خاطئة بأنه نقل سنودن على متن طائرته القادمة من موسكو.

وألمح بوتين إلى أن سنودن سيغادر روسيا في نهاية المطاف قائلا "لدي انطباع بأن ادوارد سنودن لم يحدد أبدا هدفا له البقاء بشكل دائم في روسيا".

وخلص بوتين إلى القول بشأن سنودن "إنه شاب وصراحة لا أفهم كيف قرر (نشر ما كشفه) وكيف سيكمل حياته، لكن هذا خياره ومصيره".

وطلب المستشار السابق في وكالة الأمن القومي الأميركي العالق منذ أكثر من ثلاثة أسابيع في مطار موسكو رسميا الثلاثاء اللجوء المؤقت إلى روسيا.

وأوضح الناطق باسم الرئيس الروسي ديميتري بيسكوف الثلاثاء أن طلب اللجوء المؤقت "ليس له علاقة بالرئيس بوتين" وإنما بجهاز الهجرة الفدرالي.

وكان سنودن طلب في مطلع يونيو/حزيران اللجوء السياسي إلى روسيا، لكنه سحب طلبه بعدما فرض عليه بوتين شرطا بأن يوقف أنشطته المتعلقة ببرنامج التنصت الالكتروني الأميركي.

وبعد الإعلان عن طلبه اللجوء المؤقت الثلاثاء، كررت واشنطن دعوتها إلى إبعاد سنودن إلى الولايات المتحدة حيث يواجه اتهامات بالتجسس بسبب ما كشفه عن عمليات تنصت الكترونية أميركية في الخارج.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني "موقفنا أنه ينبغي طرد سنودن وإعادته إلى الولايات المتحدة، ويجب عدم السماح له بمزيد من السفر إلى الخارج إلا للعودة إلى الولايات المتحدة".

وكان سنودن أعلن الجمعة أمام مدافعين عن حقوق الانسان دعاهم للقائه في منطقة الترانزيت في مطار شيريميتييفو أنه يريد الحصول على لجوء إلى روسيا لكي يتمكن لاحقا من التوجه إلى أميركا اللاتينية حيث عرضت فنزويلا وبوليفيا ونيكاراغوا استقباله.

وقال محاميه الروسي اناتولي كوتشيرينا الثلاثاء إن قرار سنودن طلب اللجوء المؤقت الذي سلمه لسنة قابلة للتجديد، وليس اللجوء السياسي أو الحصول على وضع لاجىء كان دافعه المهلة القصيرة للنظر في الطلب والتي تبلغ ثلاثة أشهر.