وزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل
وزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل

قال وزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل الأحد إن القوات الأميركية مستعدة للتحرك ضد النظام السوري، فيما حذرت إيران مما أسمتها "تداعيات شديدة" إذا تجاوزت الولايات المتحدة "الخط الأحمر في سورية".

وأضاف هيغل لصحافيين في كوالالمبور المحطة الأولى من جولة يقوم بها في جنوب شرق آسيا أن "الرئيس (باراك) أوباما طلب من وزارة الدفاع إعداد خيارات لكل الحالات. وهذا ما فعلناه".

ومضى يقول "مرة أخرى نحن مستعدون لأي خيار إذا قرر (الرئيس) استخدام أي من هذه الخيارات".

وأكد وزير الدفاع الأميركي أن الولايات المتحدة وحلفاءها يقومون بتقييم المعلومات التي تفيد بأن القوات السورية شنت الأربعاء هجوما بأسلحة كيميائية على معقل لمقاتلي المعارضة في ريف دمشق.

وقال هيغل "لن أضيف أي شيء حتى نحصل على مزيد من المعلومات التي تم التحقق منها".

وكان هيغل يتحدث بعد لقاء مع نظيره الماليزي هشام الدين حسين في إطار جولة يقوم بها الوزير الأميركي في جنوب شرق آسيا.

وقال هيغل إن العسكريين الأميركيين قدموا سلسلة من الخيارات العسكرية لأوباما بشأن ما يبدو أنه هجوم كيميائي أثار استياء عالميا.

وكان هيغل قد ذكر في تصريحات أخرى على الطائرة التي أقلته إلى ماليزيا، أن الجيش الأميركي يقوم بتحريك قوات إلى أماكن حسب الضرورة، وذلك بالتزامن مع تكهنات بأن واشنطن قد توجه ضربات صاروخية لمعاقبة نظام الأسد.

اجتماع في الأردن

يأتي هذا فيما أفادت وكالة الأنباء الأردنية الرسمية بترا نقلاً عن مصدر عسكري أردني مسؤول أن المملكة ستستضيف اجتماعاً خلال الأيام القادمة لرؤساء هيئات أركان عرب وأجانب، لبحث أمن المنطقة وتداعيات النزاع السوري.

ونقلت الوكالة عن المسؤول قوله إن رئيس هيئة الأركان الأردنية الفريق أول الركن مشعل الزبن وقائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال لويد أوستن وجهّا الدعوة لعقد اجتماع عسكري دولي رفيع، بحضور رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال مارتن ديمبسي، ورؤساء هيئات الأركان في المملكة العربية السعودية وقطر وتركيا والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وكندا.

تحذير إيراني لواشنطن

من جهة أخرى، حذر مساعد رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية العميد مسعود جزائري الأحد من "تداعيات شديدة" إذا تجاوزت الولايات المتحدة "الخط الأحمر في سورية".

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية فارس عن جزائري القول إنه "إذا تجاوزت الولايات المتحدة الخط الأحمر لجبهة سورية فسيكون لذلك تداعيات شديدة على البيت الأبيض"، من دون إضافة تفاصيل حول طبيعة هذه التداعيات.

كيري يتحادث بشكل استثنائي مع المعلم

في غضون ذلك، أعلن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أن وزير الخارجية جون كيري "تحادث بشكل استثنائي" الخميس الماضي مع نظيره السوري وليد المعلم حول قضية الهجوم الكيميائي المفترض على منطقة الغوطة بريف دمشق.

وقال المسؤول في تصريحات مساء السبت إن كيري أبلغ المعلم خلال المحادثة أنه "لو لم يكن لدى النظام السوري شيء يخفيه كما يزعم لكان عليه أن يسمح بوصول فوري وبلا عراقيل إلى موقع الهجوم الكيميائي المفترض" الذي استهدف الأربعاء الغوطتين الشرقية والغربية في ريف العاصمة السورية.

وأضاف أن الوزير الأميركي قال لنظيره السوري إنه عوضا عن هذا فإن نظام الرئيس بشار الأسد "واصل هجومه على المنطقة المعنية من أجل منع الوصول إليها وتدمير الأدلة".

ولم تنقطع رسميا العلاقات الدبلوماسية بين واشنطن ودمشق غير أن الولايات المتحدة أغلقت سفارتها في سورية واستدعت سفيرها روبرت فورد من دمشق قبل 18 شهرا.

وبحسب المسؤول نفسه فإن كيري "أكد للمعلم أنه تلقى كامل الضمانات من قادة الجيش السوري الحر لناحية تأمينهم سلامة محققي الأمم المتحدة في المنطقة المعنية".

ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)
ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)

من المقرر أن تجري الولايات المتحدة وإيران محادثات مباشرة السبت بشأن برنامج طهران النووي في الوقت الذي تدرس فيه بريطانيا وفرنسا وألمانيا ما إذا كانت ستطلق عملية لإعادة فرض عقوبات على إيران في الأمم المتحدة قبل انتهاء أمد الاتفاق النووي لعام 2015 في أكتوبر .

ما الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015؟

تشتبه دول كثيرة في سعي إيران لامتلاك أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران. وتوصلت إيران إلى اتفاق عام 2015 مع بريطانيا وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة وروسيا والصين، يعرف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة.

ورفع الاتفاق عقوبات للأمم المتحدة والولايات المتحدة وأوروبا عن طهران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي. وأقر مجلس الأمن الدولي الاتفاق في قرار صدر في يوليو 2015.

ما دور الولايات المتحدة في الاتفاق النووي؟

بعد أن وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه "أسوأ اتفاق على الإطلاق"، سحب ترامب بلاده من الاتفاق عام 2018، في ولايته الأولى، وأعاد جميع العقوبات الأميركية على طهران. وردا على ذلك، بدأت إيران في الابتعاد عن التزاماتها بموجب الاتفاق.

وفشلت محادثات غير مباشرة بين طهران وإدارة الرئيس السابق جو بايدن، في إحراز أي تقدم.

وينص الاتفاق المبرم عام 2015 على أن إيران ستتعامل مع أي إعادة لفرض العقوبات "كسبب للتوقف عن تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق كليا أو جزئيا".

وأعاد ترامب في فبراير العمل بحملة "أقصى الضغوط" على إيران. وقال إنه منفتح على اتفاق، لكنه هدد أيضا باستخدام القوة العسكرية إذا لم توافق إيران على إنهاء برنامجها النووي.

ما الذي تفعله إيران؟

قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إن إيران تسرع "بشدة" في تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء تصل إلى 60 بالمئة، أي قريبا من مستوى النقاء البالغ 90 بالمئة المستخدم في صنع الأسلحة.

وتقول الدول الغربية إنه لا توجد حاجة لتخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي للاستخدامات المدنية، وإنه لا توجد دولة أخرى فعلت ذلك دون إنتاج قنابل نووية. وتقول إيران إن برنامجها النووي سلمي.

ما "العودة السريعة"؟

بموجب اتفاق 2015، هناك عملية تُعرف باسم "العودة السريعة" تعيد بها الأمم المتحدة فرض العقوبات على إيران.

وإذا لم تتمكن الأطراف من حسم اتهامات "التقاعس الكبير (لإيران) عن الأداء" يمكن تفعيل هذه العملية في مجلس الأمن الدولي المؤلف من 15 عضوا.

وبمجرد بدء العملية، يتعين أن يصوت مجلس الأمن في غضون 30 يوما على قرار لمواصلة رفع العقوبات عن إيران، ويتطلب ذلك 9 أصوات مؤيدة وعدم استخدام الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين أو بريطانيا أو فرنسا لحق النقض (الفيتو) لاعتماد القرار.

وإذا لم يتم اعتماد القرار، فسيتم إعادة فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة على إيران ما لم يتخذ مجلس الأمن إجراءات أخرى.

ماذا فعلت الولايات المتحدة من قبل في الأمم المتحدة؟

على الرغم من انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، قالت الولايات المتحدة في أغسطس 2020 إنها دشنت عملية إعادة فرض العقوبات، بحجة أن بإمكانها ذلك لأن قرار 2015 ما زال يعتبرها مشاركا.

لكن جميع الأطراف الآخرين في الاتفاق، إيران وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وبريطانيا وروسيا والصين، أبلغوا مجلس الأمن أنهم لا يعترفون بالتحرك الأميركي. كما عارض ذلك جميع أعضاء المجلس تقريبا ولم يتم الاعتراف رسميا بإعادة فرض العقوبات.

ويمتلك جميع المشاركين الآخرين القدرة على تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات لكن لا يرغب في ذلك في الواقع إلا ألمانيا وفرنسا وبريطانيا فقط.

ماذا يحدث الآن؟

حين ينتهي أمد قرار الأمم المتحدة لعام 2015 في 18 أكتوبر، تنتهي فرصة تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات. ووجه ترامب سفيره في الأمم المتحدة للعمل مع الحلفاء لإعادة فرض العقوبات على إيران.

وأبلغت بريطانيا وفرنسا وألمانيا مجلس الأمن أنها مستعدة لمتابعة إعادة فرض العقوبات. وتضغط هذه الدول من أجل الحصول على تقرير "شامل" من الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول أنشطة إيران النووية، وهو ما قد يعزز أيضا قضية العقوبات.

ويتعين على المشاركين في الاتفاق العمل أولا من خلال آلية تسوية النزاعات الواردة فيه التي أطلقتها بريطانيا وفرنسا وألمانيا في يناير كانون الثاني 2020. وتعترض روسيا على ذلك.

وستأخذ بريطانيا وفرنسا وألمانيا في الحسبان على الأرجح أن روسيا ستصبح رئيس المجلس في سبتمبر أيلول، عند وضع استراتيجية تحرك لإعادة فرض العقوبات في مجلس الأمن.

ماذا ستكون العقوبات؟

إذا حدث إعادة فرض للعقوبات، فستعود كل التدابير التي فرضها مجلس الأمن على إيران في ستة قرارات من 2006 إلى 2010.

ومن هذه التدابير، حظر على الأسلحة، و حظر على تخصيب وإعادة معالجة اليورانيوم، فضلا عن حظر على عمليات الإطلاق والأنشطة الأخرى المتعلقة بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية، وأيضا حظر على نقل تكنولوجيا الصواريخ الباليستية والمساعدة التقنية.

ومن التدابير الأخرى، تجميد عالمي مستهدف للأصول وحظر السفر على أفراد وكيانات من إيران، والسماح للبلدان بتفتيش شحنات شركة إيران آير للشحن الجوي وخطوط الشحن التابعة لجمهورية إيران الإسلامية بحثا عن بضائع محظورة.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إن الولايات المتحدة ستجري محادثات مباشرة مع إيران يوم السبت لمناقشة برنامجها النووي.

ومن المقرر أن تنعقد المحادثات بين المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، ومسؤول إيراني رفيع المستوى في عُمان.

وأضاف روبيو خلال اجتماع للحكومة برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب "نأمل في أن يؤدي ذلك إلى السلام. نحن واضحون للغاية بشأن أن إيران لن تمتلك سلاحا نوويا أبدا، وأعتقد أن هذا ما دفعنا إلى عقد هذا الاجتماع".

وأعرب ترامب عن تفضيله التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني بدلاً من اللجوء إلى المواجهة العسكرية.