قوات الأمن الكينية ما زالت تحاصر المركز
قوات الأمن الكينية ما زالت تحاصر المركز

أفادت السلطات الأمنية في كينيا فجر الأحد أن مسلحين لا يزالون يحتجزون رهائن داخل مركز "وست غيت" التجاري في نيروبي ولكن تم تحرير خمسة منهم، فيما تواصل القوات الأمنية عملياتها لتأمين المجمع.
 
وهاجم عشرة مسلحين السبت مركزا تجاريا فخما في نيروبي ما أسفر عن مقتل 39 شخصا بينهم كنديين اثنين وفرنسيتين، وإصابة 150 بينهم أميركيون وبريطانيون إلى جانب كينيين من رواد المركز.
 
وتبنى المتمردون الإسلاميون الصوماليون الشباب هذا الاعتداء.
 
وفي اتصال هاتفي مع الصحافي علي حلني بالقرب من مبنى المركز التجاري في نيروبي قال إن الوضع ما زال معقدا وأجهزة الأمن والجيش تحاول تحرير الأسرى المتواجدين داخل المركز. وأضاف لـ"راديو سوا":
​​

​​

وأشار حلني الى أنه تم  اعتقال أحد  المشتبه بهم في تنفيذ الهجوم وكان  مصابا:
​​

​​

وأضاف حلني أن عددا من الأجانب ما زالوا داخل المركز التجاري، وهو من أهم المراكز الذي يرتاده الأجانب:
​​

​​

وأضاف حلني أن الكينيين يتشككون في قدرة قوات الأمن والجيش في حسم الموقف. وأضاف:
​​

​​

ورأى حلني أن المواطن الكيني لا يتوقع الكثير من حكومته الحالية بسبب المشاكل الداخلية والخارجية التي تعاني منها كينيا:
​​

​​


الرئيس الكيني "فقد أفرادا من عائلته" (تحديث 23:20 بتوقيت غرينتش)


أعلن الرئيس الكيني اوهورو كينياتا في كلمة متلفزة أن 39 شخصا قتلوا وأصيب 150 آخرون في الهجوم على مركز تجاري في نيروبي السبت.
 

وقال كينياتا مخاطبا مواطنيه إن كينيا "تغلبت في الماضي على هجمات إرهابية وستنتصر عليها مجددا"، موضحا أنه "فقد شخصيا أفرادا من عائلته" في الهجوم على المركز التجاري.
 

وأضاف الرئيس الكيني أن "قواتنا الأمنية تقوم بشل حركة المهاجمين وتأمين المركز التجاري"، فيما كانت العمليات الأمنية متواصلة في وقت متأخر ليلا.
 

وتابع كينياتا "إنهم يريدون نشر الرعب والإحباط في بلادنا، لكننا لن ندعهم يرهبوننا. إن الإرهاب فلسفة الجبناء".

وأكد الرئيس لمواطنيه أن "حكومتنا ستقدم إليكم الدعم الضروري في الأيام المقبلة".


ومازالت العملية التي تقوم بها قوات الأمن الكينية ضد مجموعة كوماندوس مسلحة محصنة في مركز تجاري بنيروبي مستمرة مساء السبت، فيما أعلنت واشنطن أن عددا من الأميركيين أصيبوا في الهجوم.

مصابون أميركيون

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية السبت إصابة عدد من رعاياها في الهجوم الذي وقع السبت في مركز تجاري في نيروبي منددة ب"عمل عنف عبثي".

وأوضحت الوزارة في بيان أن السفارة الأميركية في كينيا التي استنفرت لتقديم المساعدة "على اتصال أيضا بالسلطات المحلية وعرضت مساعدتها".

وقالت الوزارة "ندين هذا العنف العبثي الذي قتل أو أصيب خلاله الكثير من الرجال والنساء والأطفال الأبرياء".


وأكدت الوزارة أنها تراقب "من كثب" تطور الوضع في نيروبي لكنها لم تحدد عدد الجرحى الأميركيين أو وضعهم الصحي.


وهذه تغريدة من السفارة الأميركية في نيروبي:

مقتل فرنسيتين وكنديين

وأعلنت الرئاسة الفرنسية مساء السبت في بيان أن فرنسيتين قتلتا في الهجوم "الإرهابي" في نيروبي، مؤكدة "التضامن الكامل" للرئيس فرنسوا هولاند مع السلطات الكينية.
 

وأضاف البيان أن "رئيس الجمهورية يدين بأكبر قدر من الشدة هذا الاعتداء الجبان ويشاطر أفراد عائلة مواطنتينا آلامهم".


ومن جانب أعلن رئيس الوزراء الكندي ستيفن هاربر السبت أن كنديين أحدهما دبلوماسي قتلا في الهجوم.

وقال رئيس الوزراء إن "كندا تدين بأكبر قدر من الحزم هذا العمل الجبان والدنيء"، لافتا إلى أن الدبلوماسية آن ماري دولوج التي تعمل في دائرة الهجرة الكندية في كينيا هي من بين القتلى ال39.
 

وكان مسلحون ومقنعون قد أطلقوا النار على زبائن وموظفي مركز تجاري راق في نيروبي ما أدى الى مقتل 20 شخصا على الأقل وإصابة عشرات آخرين بجروح واحتجاز رهائن.

وأعلن مسؤولون في الشرطة الكينية أن "مجموعة إرهابية" مؤلفة من عشرة رجال هي التي شنت الهجوم، وأن أحد المهاجمين قد أصيب واعتقل.

وأعلنت "حركة الشباب المجاهدين" الصومالية التابعة للقاعدة مساء السبت مسؤوليتها عن الهجوم على المركز التجاري.
 

وقالت الحركة في تغريدة على موقع تويتر إن "المجاهدين دخلوا اليوم عند الظهر تقريبا وستغيت" المركز التجاري الذي وقع فيه الهجوم و"قتلوا أكثر من 100 كيني والمعركة مازالت مستمرة".


وهذا المركز التجاري القريب من المقر المحلي للأمم المتحدة كان يعتبر على الدوام من قبل الشركات الأمنية هدفا محتملا لهجوم تشنه مجموعات مرتبطة بالقاعدة.

وأعلن الصليب الأحمر الكيني أن حوالى 20 شخصا قتلوا وأصيب 50 آخرون في الهجوم.

بان كي مون يتابع
 
وفي سياق متصل أعلن مارتن نيسيركي المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أن بان كي مون يتابع بقلق كبير الهجوم الذي وقع في نيروبي، وأجرى لهذا الغرض اتصالا مع الرئيس الكيني.

وأضاف "لقد تحدث مع الرئيس اوهورو كينياتا وأعرب له عن قلقه وتضامنه".

بريطانيون ضمن المصابين

ومن جانبه أعلن وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ السبت أن مواطنين بريطانيين هم "من دون شك" بين ضحايا الهجوم الدامي الذي استهدف مركزا تجاريا في نيروبي، لافتا إلى أن دبلوماسيين يحاولون الحصول على معلومات عن جميع الأشخاص المصابين.
 

وصرح هيغ للتلفزيون إثر الهجوم الذي اعلن الرئيس الكيني أنه أسفر عن 39 قتيلا "هناك من دون شك مواطنون بريطانيون وجدوا أنفسهم عالقين في هذا الهجوم وعلينا أن نكون مستعدين لهذا الأمر".

الذئاب المنفردة

فجر أول أيام يناير، 2025، وثقت كاميرا مثبتة على جسم أحد أفراد الشرطة الأميركية لحظات محاصرة شمس الدين جبّار، منفّذ عملية الدهس في مدينة نيو أورلينز الأميركية، أثناء محاولته الهروب بينما تناثرت أجساد ضحاياه على الأرض من حوله.

تحوّلَ جبّار من رقيب سابق في الجيش الأميركي، إلى إرهابي قاتل لـ 14 ضحية، ساقتهم الأقدار  إلى شارع بوربون الشهير للاحتفال بليلة رأس السنة.

جبار ليس "الذئب المنفرد" الوحيد.

 في تحقيق لـ"الحرة تتحرى"، تقصت نسرين عجب تاريخ الظاهرة وواقعها، لتحذر من مستقبل ترسم فيه الذئاب صفحة مظلمة.

يروي عباس الداهوك، وهو عقيد سابق في الجيش الأميركي، في مقابلة مع الحرة، أن حياة جبار كانت مليئة بالمشكلات، وكانت لديه خطة لجمع عائلته في مكان واحد لارتكاب العنف ضد أفرادها. لكنه في اللحظة الأخيرة قرر العدول عن تنفيذ الخطة، وسلك طريقا مختلفا. 

قاد شاحنته، وعليها علم داعش، ليفتك بأبرياء عزّل في مدينة نيو أورلينز. لم يُستبعد ارتباطه بالتنظيم الإرهابي، لكن على الأرجح كان يتصرف كذئب منفرد.

صباح اليوم نفسه، على بُعد 1700 ميل إلى الغرب، أطل الإرهاب بوجهه البشع مرة أخرى.

أمام فندق يعود للرئيس دونالد ترامب، في مدينة لاس فيغاس، انفجرت شاحنة كهربائية، بعد انتحار مستأجرها ماثيو ليفلسبيرغر، الرقيب الأول في القوات الخاصة الأميركية. 

يقول كولن كلارك، الخبير في قضايا الإرهاب، إن هذا كان أشبه بعرض لجذب الانتباه إلى ما كان للأسف نوعا من التشتّت الذهني لشخص ربما كان يعاني بشدة من اضطراب ما بعد الصدمة.

ويضيف أنه بعد 20 عاما من تركيز ضيّق للغاية على نوع واحد من الإرهاب، وهو الإرهاب الجهادي، "أدركنا الآن أن الأمور أكثر تعقيدا".

يشير كلارك إلى مفهوم الذئب المنفرد، أي كيف يمكن لشخص ما، من دون مقدمات، أن يتحوّل في أي بقعة من العالم، إلى ذئب منفرد يتبربص بضحاياه الغافلين، ليفتك بهم وينشر الرعب.

الذئب المنفرد، بحسب وزارة العدل الأميركية، هو شخص ينفّذ بمفرده هجوما إرهابيا ضد مجتمع يكون هو جزءا منه، بدوافع سياسية أو دينية، ولغرض التأثير على الرأي العام، أو عملية صنع القرار السياسي. وقد يستلهم أفكاره من مجموعة أو شبكة معينة، ولكنه لا يكون خاضعا لقيادتها.

برنامج "الحرة تتحرى" يعود بملف الذئاب المنفردة إلى بدايات هذا النوع من الإرهاب، وكيف تنامى، ويعرض أبرز الهجمات، ودوافع منفذيها، والأيديولوجيات التي تبنوها، إضافة إلى شرح الكوامن النفسية التي تدفع شخصا ما عن سابق إصرار وترصّد، إلى قتل آخرين، يراهم غالبا للمرة الأولى، وهو يدرك أنه سيدفع حياته ثمنا لذلك.

بحسب أحمد سلطان، الباحث في الأمن الإقليمي والإرهاب، يصعب في الغالب الكشف أو التنبؤ بهجمات الإرهابي الوحيد أو الذئب المنفرد، لأنك لا يمكن أن تراقب المجتمع بالكامل، كما أن الذئب المنفرد لا تظهر عليه أي علامات سابقة على تنفيذه الهجوم. 

في المقابل، يرى رامون سباي، وهو عالم اجتماع متخصص بظاهرة الذئاب المنفردة في ملبورن، أستراليا، أنه بمرور الوقت، أصبح إرهاب الذئاب المنفردة يشكّل نسبة أكبر بكثير من إجمالي الهجمات الإرهابية، وأن سياق هذه الهجمات، ورغم أن منفذيها أفراد، غالبا ما تكون نسخة متطرفة، أو تعبيرا عن الصراعات المجتمعية الأوسع الجارية في ذلك الوقت.

أما وائل سلامة، طبيب نفسي عمل على حالات لإرهابيين في السجون اللبنانية، فيؤكد أن هذه الحالات هي بلا شك نوع من البحث عن هوية.

"بالنسبة له (الذئب المنفرد) حتى عندما يتم قتله يصل إلى الغاية المنشودة، فالغاية الأساسية من الجريمة، أن يثبت قدراته".

قد يكون مصطلح "الذئاب المنفردة" حديث العهد، لكن فعل الهجوم الأحادي، ظهر قبل قرنين من الزمان.

يعود تاريخ الهجمات الأحادية، بحسب رامون سباي مؤلف كتابين عن إرهاب الذئاب المنفردة، إلى القرن التاسع عشر، لما يُعرف بإرهاب "الأناركية"، وهي تستند إلى فلسفة سياسية، وكان لديها استراتيجية تسمى "المقاومة القانونية"، و"الدعاية بالفعل".

وتتضمن استراتيجيتها ارتكاب أعمال عنف جماعي بشكل متفرق، وليس كجزء من مجموعة منظمة، من خلال قيام أفراد بشن هجمات عنيفة على مسؤولين حكوميين، رؤساء دول، وعائلات ملكية.

يشتق مصطلح الأناركية من الكلمة اليونانية "أنارخيا"، التي تعني بدون حاكم.

اكتسف فلسفة الأناركية شهرة في القرن التاسع عشر، ودعت إلى مجتمع بلا حكومة، أو هياكل هرمية.

في حديث مع "الحرة"، يقول ستيف كيليليا، مؤسس ومدير معهد الاقتصاد والسلام، الذي ينشر تقارير سنوية عن مؤشرات الإرهاب في العالم، إن مفهوم الذئب المنفرد، بدأ بالظهور فعليا في الفترة بين عامي 1870 و1930، مع حركة الأناركية في أوروبا والولايات المتحدة.وقد تكون إحدى أبرز هجمات هذه الحركة اغتيال الرئيس الأميركي، وليام ماكينلي، عام 1901.

أُعدم قاتل الرئيس، الأناركي ليون تشولغوش، بالكرسي الكهربائي، لكن هجمات الحركة استمرت على مدى عقود. وفي نهاية السبعينيات، شغل إرهابي مجهول الهوية السلطات الأميركية لسبعة عشر عاما كاملا.

وفق تقرير مكتب التحقيقات الفيدرالي أرسل هذا الشخص، أو سلّم باليد، سلسلة من القنابل التي كانت تزداد تطوراً، وأسفرت عن مقتل ثلاثة أميركيين، وإصابة أكثر من عشرين آخرين. 

يخبر سباي فريق "الحرة تتحرى" أنه منذ التسعينيات، ومع صعود اليمين المتطرف، بدأت فعلياً استراتيجية الذئب المنفرد أو الفاعل المنفرد، واستُخدم المصطلح بشكل أكثر تحديدا وانتشارا بواسطة نشطاء اليمين خاصة المتطرفين منهم.

وظهر كثير من "الذئات المنفردة" يضيف سباي، في صفوف اليمين المتطرّف، وذلك نتيجة استراتيجية تسمى "المقاومة بلا قائد"، وهي طريقة لمنع اختراق أو تفكيك جماعة أو منظمة من قبل وكالات إنفاذ القانون، وهي أيضا وسيلة لحماية القيادة، من خلال جعل الأشخاص يتصرفون بشكل فردي، فإذا تم القبض عليهم، فلن يكون لديهم تفاصيل عن الشبكة أو المخطط الأكبر.

لا يقتصر وجود الإرهاب على طريقة الذئاب المنفردة على الولايات المتحدة، بل يمتد عبر الأطلنطي إلى القارة العجوز.

بحسب ستيف كيليليا مؤسس ومدير معهد الاقتصاد والسلام في أستراليا، فإن عددا من الدول التي لم تتعرض لهجمات في السنوات الخمس الأخيرة، شهد عام 2024 ثماني هجمات ذئاب منفردة في السويد. وفي كل من فنلندا وهولندا والدنمارك وقع هجومان، وتصاعدت الهجمات من هذا النوع في دول أخرى مثل النرويج.

أما ألمانيا، فمن أكثر الدول الغربية تعرضا للإرهاب، ومنها هجمات ذئاب منفردة. 

قبيل عيد الميلاد عام 2024، نفّذ طالب العبد المحسن، طبيب نفسي من أصول سعودية، عملية دهس في سوق مزدحم، في مدينة ماغديبورغ الألمانية، أدت إلى مقتل خمسة أشخاص، وإصابة مئات آخرين.

طبقا لتقارير متخصصة، 93 في المئة من الهجمات الإرهابية المميتة في الغرب خلال السنوات الخمس الماضية نفذت بواسطة "ذئاب منفردة". فما الذي يجذبهم إلى هذا الأسلوب دون سواه؟ 

يجيب أحمد سلطان، الباحث في الأمن الإقليمي والإرهاب، بأن الأسهل هي هجمات الذئاب المنفردة لأنها طبعا أصعب في الكشف والتوقع. ويعني أنها يمكن أن تحدث في أي وقت وأي مكان، "أما الهجمات المنسقة فتحتاج للموارد، وتأخذ وقتا طويلا في التجهيز والتخطيط والتنفيذ".

قد يبدو الفعل بعدائيته نابعا من قوة، إلا أن علم النفس له رأي آخر.

في الجزء الأكبر منه هو ناتج عن عقدة نقص "دائما ما تدفع بالشخص ليبالغ بردة الفعل"، ، يقول وائل سلامة، الطبيب النفسي، فمن ناحية المجرم أو الإرهابي فهو "يريد أن يضخم بجريمته لتضخيم ردة الفعل وبالتالي يغذي عقدة النقص الموجودة لديه".

يخبر رامون سباي "الحرة" أن ما لاحظه في كثير من حالات الذئاب المنفردة التي درسها هو أنه "بمرور الوقت يحدث تحوّل حقيقي في هويتهم"، فيرون ارتكاب العنف عملا ثوريا يمنحهم شعورا بالوجود والأهمية،  ... والإحساس القوي بالاستقامة الأخلاقية والتصرّف باسم الحق والخير"، رغم أن ما يقومون به هو فعل إجرامي ضحاياه في الغالب أناس أبرياء يُستهدفون بينما هم منشغلون بشؤونهم اليومية.