متظاهر في ميزوري: نطلب تحقيق العدل
متظاهر في ميزوري: نطلب تحقيق العدل

أعلن حاكم ولاية ميزوري جاي نيكسون السبت حالة الطوارئ وفرض حظر تجول في مدينة فيرغسن، وذلك إثر أعمال عنف شهدتها المدينة على خلفية مقتل شاب أسود برصاص الشرطة.

وقال الحاكم للصحافيين إنه "من أجل حماية الناس والممتلكات في فرغسن اليوم، وقعت أمرا بإعلان حالة الطوارئ وفرض حظر التجول في المنطقة المضطربة في فرغسن".

و أوضح الكابتن رون جونسون المسؤول عن الأمن في ضاحية سانت لويس المضطربة ان حظر التجول سيفرض اعتبارا من منتصف الليل وحتى الساعة الخامسة فجرا.

وكانت التوترات تجددت في ميزوري في وقت مبكر السبت، حيث اشتبكت الشرطة مع متظاهرين بعد ساعات على إعلانها أن  الشاب الأسود الذي قتل على يد شرطي منذ أسبوع يشتبه في تورطه في عملية سرقة.

ونشرت الشرطة صورا لكاميرات مراقبة ظهر فيها شاب طويل أسود يرتدي الملابس التي كان يرتديها براون يمسك صاحب متجر من قميصه ويدفعه بقوة.

شاهد الفيديو:

​​

وأثارت المعلومات التي أعلنتها الشرطة مشاعر غضب واستياء في ضاحية سانت لويس في بلدة فرغسن واتهمت عائلة الشاب مايكل براون (18 عاما) الشرطة بأنها تحاول الإساءة إلى سمعته أثناء التحقيقات في الحادث.

وكانت النتيجة تجدد التوترات إذ استهدف بعض الاشخاص المحال وبينهم المتجر الذي قالت الشرطة إن براون سرق علبة سيجار منه.

وسرقت ثلاثة محال تجارية في هذه الفوضى المتجددة، ورمى المحتجون قنابل المولوتوف باتجاه الشرطة، وفق ما نقلت شبكة سي ان ان. وتحدثت تقارير أيضا أن بعض سكان بينهم مسلحون تدخلوا لمنع نهب المحال.

وردت الشرطة عبر استخدام القنابل المسيلة للدموع وقنابل الدخان والرصاص المطاطي، ولكنها اتخذت مسافة من المحتجين.

وأفادت معلومات من دائرة الشرطة في فرغسن بأن مايكل براون (18 عاما) سرق علبة سيجار قيمتها 49 دولارا من متجر قبل أن يطلق عنصر الشرطة النار عليه ويقتله في وضح النهار في التاسع من آب/اغسطس.

وأعربت اسرة براون من خلال محامين عن "غضبها الشديد" في ما وصفته بأنه محاولة "شريرة" للاساءة إلى سمعة ولدها الذي لم تكن لديه  سوابق.

وأضاف المحامون "أن العناصر التي عرضت علينا لا تبرر اطلاقا اطلاق الشرطي النار على ابنها عندما كان مستسلما".

وكشفت هذه المعلومات بعد أول ليلة من الهدوء هذا الاسبوع إثر قرار حاكم ولاية ميزوري جاي نيكسون استبدال القوات المحلية بشرطة الولاية.

وكتب نيكسون على تويتر "ليلة طويلة، شكرا لكل من حاول وقف العنف غير الضروري. ساكون في فرغسن اليوم (السبت)".

وقال مسؤولون إنه قام عملاء في مكتب التحقيقات الفدرالي (أف بي آي) بالتعاون مع محامين في قسم الحقوق المدنية في وزارة العدل والمدعي العام الأميركي باستجواب شهود عيان على الارض.

وقالت وزارة العدل في بيان "خلال الأيام المقبلة سيتجول عملاء في الأف بي آي في الأحياء القريبة من موقع الحادث بحثا عن أفراد قد يكون لديهم معلومات عن عملية اطلاق النار ولم يتقدموا للادلاء بافاداتهم".

وأضاف البيان "نطلب من الجمهور التعاون وندعو مجددا اي شخص يملك معلومات عن حادث اطلاق النار إلى الإتصال بالأف بي آي".

أعلنت شرطة فيرغسون إسم الشرطي الذي أطلق الرصاص على مايكل براون، ويدعى دارين ويلسون.

 وكان قائد شرطة فيرغسون توماس جاكسون قد ذكر أن عراكا حصل بين براون ورفيقه وبين الشرطي، بعد أن دفعوه إلى داخل سيارة الشرطة، واعتدوا عليه فعليا، محاولين الإستيلاء على سلاحه.

وأضاف إن طلقة واحدة على الأقل أطلقت داخل السيارة، ثم انتقل الصراع إلى الشارع، حيث أصيب براون بطلقات عدة.

أما شهود عيان فيقولون إن الشرطي أطلق النار على براون أثناء محاولته الهرب.

آخر تحديث:( 12:51 ت غ)

لا تزال تداعيات مقتل مراهق أميركي من أصول إفريقية في مواجهة مع الشرطة في ولاية ميزوري تتوالى، إذ أعلن حاكم الولاية جاي نيكسون تكليف شرطة المرور بحفظ الأمن في مدينة فرغسن بضاحية سانت لويس التي وقع فيها الحادث.

ويأتي هذا القرار بعد أن شهدت المدينة أعمال عنف واحتجاجات على مقتل مايكل براون (18 عاما) الذي يقول المحتجون إنه كان غير مسلح ورفع بإشارة الاستسلام للشرطة قبل الحادث، بينما تتهمه الشرطة بأنه هاجم أحد عناصرها وحاول الاستيلاء على سلاحه.

وأعلن نيسكون خلال مؤتمر صحافي الخميس أنه كلف شرطة المرور برئاسة رون جونسون، وهو أميركي من أصول إفريقية، بمهمة حفظ الأمن.

قائد شرطة مرور سانت لويس وسط المتظاهرين:​​​​

​​

​ ​وقد اندلعت تظاهرات كبيرة في فرغسن منذ وقوع الحادث يوم السبت، تخللتها أعمال نهب وسرقة، وردت الشرطة باستخدام الغاز المسيل للدموع بعد اندلاع أعمال فوضى، لكنها واجهت انتقادات باستخدام العنف تجاه المتظاهرين.

ومن ناحيته، أعرب رئيس شرطة ضاحية سانت لويس سام دوستين عن قلقه العميق بسبب طريقة الشرطة مع المتظاهرين في المدينة، وأعلن انسحاب آلياتها وعناصرها منها.

إعادة تشريح الجثة

وطلبت عائلة الشاب القتيل من وزارة العدل إعادة تشريح الجثة مرة أخرى، وأعلن محاميها أنه سيتم تأجيل جنازة القتيل إلى حين البت في الأمر.

وأكد المحامي بين كرومب ضرورة إجراء تشريح ثاني من قبل وكالة فيدرالية من أجل ضمان الموضوعية.

وزير العدل يتدخل

ووجه وزير العدل الأميركي إيريك هولدر الخميس انتقادات عنيفة للشرطة في المدينة، التي قال إن "واجبها هو احتواء التوترات لا إشعالها".

وصرح بأن الوزارة أرسلت إلى هناك مسؤولين متخصصين في احتواء النزاعات العرقية.

"عسكرة الشرطة"

وقالت وكالة رويترز إن مراقبين يرون ضرورة إعادة النظر في برنامج للجيش الأميركي يتم بموجه تزويد قطاعات الشرطة بالأسلحة والعربات والمدرعات، التي تساعدها في مهام مكافحة المخدرات وحفظ الأمن خاصة بعد أحداث 11 أيلول/سبتمبر 2011.

ونقلت عن الناشطة المدنية كارا دانسكي القول "ما رأيناه في فرغسن، هو مثال على عسكرة الشرطة الاميركية.. هم يتصرفون وكأنهم في معركة".

ما هو السلام؟

وعلى موقع تويتر، دعا النائب جون لويس الجميع الى الكشف عن الحقيقة، وقال إن الشباب يجب أن ندعمهم كي يصبحوا قادة وعلماء وفنانين ومحامين "لا أن نضعهم تحت مظلة الشك".

كما شن هجوما عنيفا على الشرطة قائلا" ما هذا النوع من قطاعات الشرطة الذي يتعامل مع الناس على أنهم حيوانات، رغم أن واجبه حمايتهم".​​

​​كما اقتبس كلمة لمارتن لوثر كينغ" السلام لا يأتي بغياب الصراع، ولكن بوجود العدل"​​.​​

​​​​(آخر تحديث في 03: 18 في 14 آب/أغسطس 2014)

تعهد حاكم ولاية ميزوري جاي نيكسون الخميس بتغيير طريقة تعامل الشرطة مع المتظاهرين في فيرغسون بعد أيام على اضطرابات في المدينة أتت بعد أن قتل رجل شرطة بالرصاص مراهقا أفريقيا أميركيا غير مسلح.

كلام نيكسون جاء خلال اجتماع عقده مع رجال دين وفعاليات إجتماعية، لمناقشة كيفية معالجة التظاهرات وفرض القانون في المدينة، في ظل موجة التظاهرات التي تجتاحها.

وقال الحاكم للحاضرين: "سترون نبرة مختلفة " في معرض حديثه عن تعاطي رجال الشرطة مع المتظاهرين.

وأضاف أنه تأخر عن الاجتماع لأنه كان على الخط مع الرئيس باراك أوباما، الذي أرسل" أمنياته بالسلام والعدالة".

وفي سياق متصل عقد رئيس الشرطة في المدينة مؤتمرا صحافيا تحدث فيه عن ملابسات الحادث.

ونفى رئيس الشرطة تدخل قوات الجيش ،مشيرا إلى أن قوات خاصة من الشرطة (SWAT) تقوم بمعالجة الموقف.

وحفلت وسائط التواصل الإجتماعي بموجة من التعليقات المستنكرة للحادث، من بينها ما غرد به طلاب جامعة هاورد، وهم يرفعون بايديهم اشارة الإستسلام ويقولون "لا تطلق النار" Don't shoot.

وقالت شبكة سي أن أن ووسائل إعلام أخرى إن شرطة مكافحة الشغب تدخلت في موقع محطة للوقود أحرقت وتجمع فيها المتظاهرون في فرغسن في ضاحية سانت لويس.

وأوقفت الشرطة صحافيين هما ويسلي لاوري الذي يعمل في قسم السياسة في صحيفة واشنطن بوست وراين ريلي من صحيفة هافغتن بوست بينما كانا في أحد مطاعم سلسلة ماكدونالدز في المدينة. وقد أفرج عنهما بدون أن يوجه اليهما أي اتهام، كما قال لاوري على حسابه على تويتر.

​​وأصيب شاب مسلح الأربعاء بجروح خطيرة في مكان غير بعيد عن موقع التظاهرات التي تلت مقتل مايكل براون (18 عاما).

وقال شاهد عيان إن مايكل براون لم يكن مسلحا وكان يسير في الشارع عندما هاجمه رجل شرطة وأطلق عليه النار عندما كان يرفع يديه مستسلما. في حين تقول الشرطة إن مايكل براون قتل بعدما هاجم شرطيا وحاول الإستيلاء على سلاحه.

ونقلت صحيفة سانت لويس ديسباتش عن قائد شرطة المدينة توم جاكسن قوله في مؤتمر صحافي الأربعاء إن الشرطي المسؤول عن إطلاق النار جرح في وجهه لكنه لم يصب بالرصاص.

ولم تنشر الشرطة إسم الشرطي المتورط في العملية حفاظا على سلامته وسلامة الشرطيين الآخرين بعد تلقي تهديدات.

ودعا الرئيس باراك أوباما الثلاثاء إلى التهدئة والحوار، مذكرا بأن مكتب التحقيقات الفدرالي (أف بي آي) أطلق تحقيقا فدراليا بالتزامن مع تحقيق شرطة المدينة.

​​المصدر: أسوشييتد برس ووسائل إعلام أميركية

ترامب

في 20 يناير 2025، بعد دقائق من أدائه اليمين الدستورية لبدء ولايته الثانية، وقّع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، حزمة أوامر تنفيذية، وصف أحدها بـ"الكبير" ـ الذي سيتردد صداه، لاحقا، في جميع أنحاء العالم.

كان جالسا إلى منضدته الرئاسية في المكتب البيضاوي؛ على يمينه صندوق مليء بأقلام "شاربي،" أحدها كان ينتظر بفارغ الصبر بين أصابع يده اليمنى، وحين تسلم ترامب من أحد مساعديه ملفا، سأل المساعدَ:

"ما هذا؟".

"الانسحاب من منظمة الصحة العالمية".

"أوه، هذا كبير،" عقّب ترامب، وهو يفرد ملف الأمر التنفيذي على المنضدة. لكن قبل أن يهوي بقلمه على الملف، ذكّر بأنه سبق أن أوقف دعم الولايات المتحدة لمنظمة الصحة في ولايته الأولى، لأسباب منها "غياب العدالة" في التمويل.

وأشار ترامب، تحديدا، إلى الاختلال بين مساهمة الولايات المتحدة ومساهمة الصين في دعم الصحة العالمية.

وقال إن المنظمة عرضت عليه أن يدفع أقل، وإن سلفه ـ جو بايدن ـ الذي أعاد تمويل المنظمة خلال رئاسته بين 2020-2024، كان بإمكانه أن يتفاوض لكي يدفع أقل.

لم يكن إعلان ترامب الانسحاب من منظمة الصحة العالمية (WHO) في أول يوم من ولايته الثانية مصادفة، بل كان رسالة مفادها أن سياسته الخارجية ستكون، في هذه المرحلة أكثر حزما، أحادية إذا تطلب الأمر، وترتكز بقوة على مبدأ المصلحة الوطنية: "أميركا أولا".

رسّخ قرار الانسحاب من منظمة الصحة، أيضا، الثيمة التي هيمنت على أول مئة يوم من ولاية ترامب الثانية، وهي الضغط لإعادة التفاوض من أجل رسم خريطة جديدة في علاقات الولايات المتحدة بالعالم الخارجي، تجاريا وسياسيا.

هذه الخريطة الجديدة، ما هي ملامحها؟ 

ماذا يريد ترامب، عالميا؟ وما هي وسائله لتحقيق مبتغاه؟

هل هناك ملامح واضحة لعقيدة "ترامبية" محددة في السياسة الخارجية الأميركية؟ 

هذه محاولة إجابة!

ساحر أوز العجيب

في رواية ليمان فرانك بوم، "ساحر أوز العجيب"، يختطف إعصار هائل الصبية دورثي من منزلها في كنساس، ويلقي بها في أرض أوز السحرية، وخلال رحلة العودة تتجلى أمامها الحقيقة: "لا مكان مثل الوطن".

تلك العبارة أضحت من أشهر الاقتباسات التي تعبر عن روح الوطنية الأميركية، ورددها الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، حامل شعار "أميركا أولا"، في قمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (APEC)، في فيتنام عام 2017.

"العالم فيه العديد من الأماكن، والعديد من الأحلام والعديد من الطرق، ولكن في كل العالم لا يوجد مكان مثل الوطن"، قال ترامب في خطاب عن القومية والعالم، ألقاه أمام زعماء 21 دولة.

في تلك القمة حض ترامب ـ وكان في بداية ولايته الرئاسية الأولى ـ زعماء العالم على تحقيق مصالح بلدانهم، التي "يتوجب أن تعلو فوق أي مصلحة".

وكان فوز ترامب المفاجئ في انتخابات 2016، قد جعل شعاره "أميركا أولا" عنوانا لمرحلة جديدة في العقيدة السياسية الأميركية.

العقيدة السياسية؟

في حوار أجراه موقع "الحرة" في يناير الماضي، يعرّف أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن، تود بيلت، العقيدة في السياسة الخارجية بأنها استراتيجية كبرى تحدد نوع العلاقات الدولية التي يتبناها الرئيس، وهو ما يمكن أن ينطبق على عقيدة مونرو، أو عقيدة ترومان، أو عقيدة ريغان.

ترتكز عقيدة الرئيس جيمس مونرو، على سبيل المثال، والتي عبر عنها في ديسمبر 1823 أثناء خطاب حالة الاتحاد أمام الكونغرس، على معارضة الاستعمار الأوروبي في نصف الكرة الشمالي، وتعتبره عملا عدائيا.

أما ريغان، فحدد "عقيدته" في فبراير عام 1985، عندما قال: "يجب ألا نخون ثقة من يخاطرون بحياتهم - من أفغانستان حتى نيكاراغوا- لمواجهة العدوان المدعوم من الاتحاد السوفيتي، ويجب أن نصون الحقوق التي لطالما كانت لنا منذ الولادة".

داخليا، كانت أميركا في ذلك الوقت تعاني من أزمة اقتصادية خانقة بسبب التضخم.

عقيدة ترامب

بدأت ملامح عقيدة ترامب السياسية تتوضح ابتداء من أبريل 2016، عندما استخدم عبارة "أميركا أولا" مع انطلاق حملته الانتخابية.

وبعد فوزه في الانتخابات، تعهد خلال خطاب التنصيب في يناير 2017 بأن "رؤية جديدة" ستحكم أميركا.

ومنذ ذلك الحين، بات شعار "أميركا أولا" بمثابة اسم ثان للترامبية في السياسة الأميركية، رغم أنه لم يكن أول سياسي أميركي يستخدم المصطلح.

المرشح في سباق الرئاسة لعام 2000، بات بيوكانان، استخدم شعار "أميركا أولا" خلال حملته الانتخابية.

أما عبارة "لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى"، التي اقترنت بترامب وتعرف اختصارا بـ"ماغا"، فاستخدمها رونالد ريغان في حملته الانتخابية عام 1980.

اختار بيوكانان شعار "أميركا أولا"، الجذاب شعبيا، بعد أن فشل مرتين في التسعينيات في الفوز بترشيح الحزب الجمهوري لانتخابات الرئاسة.

وعنت العبارة بالنسبة لبيوكانان الانسحاب من منظمة التجارة العالمية، وصندوق النقد الدولي، واتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية (نافتا)، ومعارضة التدخل العسكري في الخارج، من بين أشياء أخرى.

لكن آخرين يشيرون إلى تاريخ سابق لشعار "أميركا أولا".

ترتبط العبارة بـ"لجنة أميركا أولا" التي دعت بين عامي 1940ـ1941 إلى عدم انخراط الولايات المتحدة في النزاعات الخارجية خلال الحرب العالمية الثانية. اجتذبت اللجنة، آنذاك، عددا كبيرا من الناشطين، وزعمت أن عدد أعضائها تجاوز 800 ألف عضو، وكان من بينهم قطب السيارات الأميركي هنري فورد.

لكن ترامب أعاد تعريف "أميركا أولا" ببساطة كبيرة:

"أميركا ستضع مواطنيها وقيمها واهتماماتها في المقام الأول، مثلما ينبغي أن تفعله جميع الدول"، تقول وثيقة نشرها البيت الأبيض في سبتمبر 2017.

وتشير الوثيقة، التي تحدد سياسة خارجية قائمة على "الواقعية المبدئية"، إلى "استراتيجية العمل من أجل المصلحة الوطنية الأميركية وبما يتفق مع قيمنا".

التدخل حسب الموقف

تصف دراسة نشرت على موقع كلية غيتيسبيرغ الأميركية أيدولوجية "أميركا أولا" في سياسة ترامب الخارجية بأنها "الانعزالية والتدخل حسب الموقف،" على النقيض من سياسة سلفه، آنذاك، باراك أوباما.

أوباما وضع أميركا على قدم المساواة مع الدول الأخرى، وتعاون مع المنظمات الدولية، مثل الأمم المتحدة ومنظمات التجارة واتفاقية المناخ.

وتخلت عقيدة ترامب "بشكل متعمد"، وفق الدراسة، عن السياسة الخارجية لأوباما والرؤساء السابقين، وحتى الجمهوريين منهم.

لا تنكر الدراسة "عقيدة ترامب"، لكنها ترى أنها "تستند أكثر إلى التفضيلات الشخصية والعاطفة بدلا من اتباع نموذج سياسي صارم".

ما ليس ترامب

يعرف الكاتب المحافظ، مايكل أنتون، فكر ترامب السياسي بما ليس هو:

"ترامب ليس من المحافظين الجدد أو المحافظين القدماء، ولا من الواقعيين التقليديين ولا من الليبراليين الدوليين".

"ينطبق الشيء ذاته على حقيقة أن ترامب لا يميل فطريا إلى الانعزالية أو التدخل،" يتابع أنتون، "وهو ليس حمامة أو صقر. ولا تندرج سياسته الخارجية بسهولة في أي من هذه الفئات، على الرغم من أنها تستمد من كل منها".

لكنّ أنتون يلاحظ، مثل كثيرين، أن شعار "أميركا أولا" لا يجب أن يكون مستغربا لأن البلدان يجب أن تضع مصالحها الخاصة في المقام الأول.

طالما جادل ترامب ومريدوه من "اليمين الجديد"، بأن العولمة كلفت الولايات المتحدة غاليا، وكانت مفيدة للقوى الصاعدة التي تسعى إلى منافسة الولايات المتحدة على النفوذ والزعامة.

وطالما هاجم ترامب سياسات قال إنها تستجيب لاهتمامات النخبة التي تروج لفكرة أن من مصلحة أميركا البقاء في حلف شمال الأطلسي واستمرار العولمة.

لذلك سعى خلال رئاسته الأولى إلى ما وصفه بـ"تصحيح المسار". 

أعلن نهاية ما وصفها بـ"الامتيازات المجانية،" وأصر على أن يدفع أعضاء حلف شمال الأطلسي "نصيبهم العادل"، سواء في ما يتصل بالضمانات الأمنية أو الصفقات التجارية.

وفي الأشهر الأولى من ولايته الثانية، أعادت ترامب التشديد على ضرورة أن تزيد الدول الأعضاء إنفاقها الدفاعي. وكشف، من خلال موقفه الداعي لإنهاء الحرب في أوكرانيا، عن إدارة أميركية أقل ميلا إلى الالتزام باتفاقيات الدفاع الجماعي.

ويلخص الكاتب جورج فريدمان "مبدأ ترامب" في أنه سياسة "نزع فتيل المواقف التي قد تتطلب اتخاذ إجراءات عسكرية، والانخراط بدلا من ذلك في سياسة اقتصادية هجومية".

وتأتي أفكار ترامب، وفق الكاتب، على خلفية وضع دولي يشهد انتشار القوات الأميركية حول العالم، وهو وضع يخلق توترا لأن الولايات المتحدة قد تجد نفسها متورطة في حرب مكلفة وعلى أكثر من جبهة في الوقت ذاته، لذلك فإن الأفضل هو اتباع مبدأ الدبلوماسية.

لذلك اختار ترامب، في الولاية الأولى، "التفاهم " مع كوريا الشمالية، واتبع مسارا دبلوماسيا مع روسيا، خاصة وأنها كانت لديها قوات في سوريا قد تتقاطع في أماكن انتشار القوات الأميركية.

وفي نفس السياق، يبدو ترامب وكأنه يسير عكس التيار في ما يتعلق بالملف النووي الإيراني. إذ رغم الدعوات ـ من الداخل الأميركي ومن خارجه ـ إلى استخدام القوة لتفكيك البرنامج النووي الإيراني، تنخرط الإدارة الأميركية منذ أسابيع في محادثات مع الإيرانيين للوصول إلى حل سلمي يفكك الطموحات النووية لطهران.

وعرف ترامب بانتقاداته لحرب العراق وعمل خلال ولايته الرئاسية الأولى إلى إنهاء الوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط وإعادة الجنود الأميركيين إلى الوطن.

يعتقد ترامب، وفق رؤية فريدمان، أن "الذهاب إلى الحرب خيار خاطئ لأن نوايا الخصوم غير متوقعة، والحل يكمن في الحفاظ على الوجود وتجنب القتال والانخراط في مفاوضات مطولة قد تؤدي إلى شيء أو لا شيء ولكنها قد تقلل من التهديد العسكري".

السياسة قطعة قطعة

العقيدة السياسية تعني أن "كل الإجراءات التي يتخذها الرئيس تستند إلى مجموعة من الافتراضات حول كيفية عمل العالم، والتوقعات، والعلاقات، وما إلى ذلك،" يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن، تود بيلت.

"أما ترامب،" يضيف بيلت، "فهو على العكس تماما، يأخذ كل شيء قطعة قطعة. ويتعامل مع الأمور على أنها صفقات (تجارية)".

ترامب "لا يفضل الاتفاقيات متعددة الأطراف. هو يحب الاتفاقيات الثنائية وأن يكون هو الشخص الذي يبرم الصفقة"، يتابع بيلت.

"أميركا أولا"، بالنسبة لبيلت، ليست عقيدة "لأنها لا تتعلق بكيفية التفكير في شؤون العالم والاستجابة للتهديدات الدولية.

وتقضي بـ"ألا تعمل الولايات المتحدة مع أي جهات فاعلة دولية أخرى ما لم يكن ذلك ضروريا، ومن أجل المصلحة الدولية والوطنية".

وفي نفس الاتجاه يذهب ريتشارد وايتز، محلل السياسيات الأمنية في معهد هدسون: "ترامب لا يملك عقيدة" ثابتة. يقول وايتز في حاديث سابق مع موقع "الحرة" إن ترامب "لديه بعض القيم التي يريد تطبيقها، مثل الحد من الحروب، وزيادة دخل الأميركيين".

في بعض القضايا "يتسم بالحزم الشديد، مثل تغير المناخ، وقضايا أخرى يتسم فيها بالمرونة مثل الناتو، فهو لم يقرر بعد ما يمكن فعله بالنسبة للناتو. هو حازم في بعض القضايا ومنفتح في أخرى ويرحب بالتعليقات التي يتلقاها في هذا الشأن".

"أميركا أولا" 2.0

في ولايته الأولى، انسحب ترامب عام 2018 من الاتفاق النووي الذي أبرمته الدول الغربية مع إيران عام 2015، وأعاد فرض عقوبات اقتصادية صارمة، ركزت على خنق الاقتصاد الإيراني في ما عُرف بسياسة "الضغط الأقصى". وكان الهدف إجبار إيران على القبول باتفاق أكثر صرامة بشأن على برنامجها النووي.

وباستثناء استهداف الجنرال الإيراني قاسم سليمان في 2020، لم يلجأ ترامب إلى العمل العسكري ضد إيران، باستثناء حوادث متفرقة.

في الولاية الثانية، صعد ترامب النبرة تجاه إيران. وبدلا من الاعتماد بشكل أساسي على العقوبات، لوح علنا باللجوء إلى ضربات عسكرية إذا لم توافق إيران على اتفاق نووي وفق رؤية أميركية جديدة.

وهدد ترامب طهران بـ"عواقب وخيمة" تتجاوز العقوبات الاقتصادية في حال استمرارها في تطوير برنامج النووي.

وانخرطت إيران أخيرا في مفاوضات مع الولايات المتحدة بوساطة عمانية بشأن مستقبل برنامجها النووي.

أوكرانيا: الدعم شرط للسلام

وافق ترامب، في الولاية الأولى، على تقديم مساعدات عسكرية كبيرة لأوكرانيا، لكنه تعرض لاتهامات بتسييس تلك المساعدات خلال تحقيق العزل الأول في 2019.

في مستهل ولايته الثانية، علق ترامب المساعدات العسكرية لأوكرانيا، وأوضح أن استمرار الدعم الأميركي مشروط بدخول أوكرانيا في مفاوضات لإنهاء الحرب مع روسيا.

مثّل تعامل ترامب مع ملف الحرب الروسية الأوكرانية، تحولا في السياسة الخارجية الأميركية من الدعم غير المشروط تقريبا إلى استخدام الدعم كأداة للضغط من أجل التفاوض لإحلال السلام.

روسيا: من الردع إلى السعي للتقارب

بشكل عام، حافظت إدارة ترامب الأولى على العقوبات المفروضة على روسيا، بل وزادتها بسبب تدخلها في الانتخابات الأميركية وضمها للقرم وقضايا أخرى.

الآن يركز ترامب على الدبلوماسية المباشرة مع روسيا، بهدف التفاوض على وقف لإطلاق النار في أوكرانيا، حتى لو تطلب ذلك تقديم تنازلات لا تعتقد كييف أنها عادلة.

الصين: من حرب تجارية إلى منافسة شاملة

أطلق ترامب حربا تجارية واسعة ضد الصين، مستخدما الرسوم الجمركية كأداة رئيسية لمواجهة العجز التجاري وسرقة حقوق الملكية الفكرية. وفي الولاية الثانية، تصاعدت المواجهة إلى مستويات غير مسبوقة.

لم يكتفِ ترامب بزيادة الرسوم الجمركية بل دفع نحو تقييد الاستثمارات الصينية في القطاعات التقنية الأميركية، وتقليص الاعتماد على سلاسل التوريد الصينية ـ خصوصا في مجالات الأدوية وأشباه الموصلات ـ ودعم مبادرات الردع العسكري في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

الترامبية واليمين الجديد

يعرف قاموس جامعة كامبريدج الترامبية بأنها سياسات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب وأفكاره، فيما تذهب دراسات عديدة إلى أن الترامبية مثلت بداية حزب جمهوري جديد، يشكل "قطيعة حادة" مع أفكار الحزب والمبادئ التي اتبعها على مدى عقود خلت.

هل تبقى الترامبية بعد دونالد ترامب؟ يسأل كاتب نيويورك تايمز مايكل ليند:

"اختيار ترامب للسناتور جي.دي. فانس لمنصب نائب الرئيس يعني أن الجواب هو نعم،" يجيب الكاتب.

تمخضت الترامبية عن ظهور تيار سياسي جديد في الولايات المتحدة، بات يعرف بـ"اليمين الجديد".

وشاع استخدام المصطلح حديثا بالإشارة إلى مجموعة من المثقفين والسياسيين الجمهوريين الذين يعملون على تحويل الترامبية إلى أيديولوجية متماسكة.

أيديولوجية ستتاح لها أربع سنوات أخرى لتترسخ وتكتسب الزخم.