ثلاث رهائن أميركيين يتحدثون للإعلام في طهران عام 1979
ثلاث رهائن أميركيين يتحدثون للإعلام في طهران عام 1979

بعد 35 عاما، تمكن الرهائن السابقون في السفارة الأميركية في طهران، وضحايا اعتداءات تنزانيا وكينيا وبيروت من الحصول على تعويضات أقر الكونغرس دفعها.

وصوت الكونغرس الأسبوع الفائت على قانون المالية الذي يمدد لخمسة أعوام صندوق تعويضات ضحايا اعتداءات 11 أيلول/سبتمبر، وينص على برنامج جديد لصالح ضحايا الاعتداءات التي ارتكبت بدعم من دول، وتشمل هجمات عام 1998 على السفارتين الأميركيتين في تنزانيا وكينيا واعتداءات بيروت في 1983، إضافة إلى احتجاز 53 شخصا في طهران لمدة 444 يوما بين عامي 1979 و1981.

وسيموّل الصندوق الجديد من أصول تمت مصادرتها في إطار عقوبات، وفي مقدمها تسعة مليارات دولار دفعها مصرف "بي ان بي باريبا" عام 2015 لانتهاكه الحظر الأميركي على السودان وكوبا وإيران.

وسيحصل كل رهينة سابق في طهران على 10 آلاف دولار عن كل يوم احتجاز، ما يوازي 4.4 ملايين دولار. أما زوجات الرهائن وأبناؤهم فسيحصل كل منهم على 600 ألف دولار.

تسديد التعويضات 'يستغرق أعواما'

من جانب آخر، قال المحامي توماس لانكفورد الذي يمثل منذ عام 1999 نحو 150 رهينة سابقا، إن تسديد التعويضات فعليا من جانب وزارة العدل الأميركية سيستغرق أعواما عدة.

وأضاف: "لم أكن أتصور حين تسلمت هذا الملف أنه سيتطلب مني 16 عاما. كلما ابتعدنا زمنيا عن الحادث تحول الأمر ثانويا بالنسبة إلى السياسة والشخصيات".

وتابع: "أن يكون الصندوق ممولا من جانب من انتهكوا العقوبات يدفعني إلى الأمل بأن يكون بمثابة رسالة مفادها أنه لا يمكن ارتكاب اعتداءات إرهابية تدعمها دول والإفلات من العقاب".

وكان اتفاق الإفراج الذي وقع عام 1981 يمنع على الرهائن السابقين مقاضاة إيران للحصول على تعويضات. 

وبموجب القانون الجديد، يحق لجميع الأميركيين من ضحايا ما أطلق عليه "إرهاب الدولة" طلب تعويض إذا كانت محكمة أميركية قد أصدرت حكما نهائيا لصالحهم.

وأوضح نواب أن القانون سيسري أيضا على الدبلوماسيين والموظفين من ضحايا اعتداءي نيروبي ودار السلام واللذين خلفا 224 قتيلا وخمسة آلاف جريح.

وقال الموظف السابق في السفارة الأميركية في نيروبي جورج ميمبا في بيان إن "هذا القانون يستجيب لصلواتنا ويوجه رسالة قوية مفادها أن أميركا ستدافع عمن دافعوا عنها".

 

المصدر: وكالات 

متظاهرون قرب نصب لينكولن التذكاري - 6 يونيو 2020
متظاهرون قرب نصب لينكولن التذكاري - 6 يونيو 2020

تدفّق متظاهرون نحو واشنطن السبت للمشاركة في احتجاجات حاشدة تُنظّم مع نهاية الأسبوع الثاني من الحركة الاحتجاجية على خلفية قضية جورج فلويد، الأميركي الأسود الذي قضى خلال توقيفه، وضدّ ما يصفه المتظاهرون بانعدام المساواة تجاه الأميركيين السود.

ومع تنظيم احتجاجات تضامنية حول العالم، فرضت الشرطة في واشنطن طوقا أمنيا موسعا حول البيت الأبيض الذي بات حاليا محصنا بحاجز إضافي من الشبكات الحديدية، مع تظاهر عشرات آلاف الناس المنادين بالعدالة من مختلف الخلفيات والأعمار.

وفي حدود الساعة الواحدة، قاد المنظمون مسيرة في العاصمة انطلقت من عند نصب إبراهام لينكولن التذكاري، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية.

كما تجمع الآلاف من المتظاهرين في شارع "16th Street" في حدود الساعة الثانية، حيث نظم بعض الأنشطة الترفيهية كالرقص على أنغام مغني موسيقى الراب V.I.C.


وقالت كريستين مونتغومري المتحدرة من واشنطن إن "هذه المعركة قائمة منذ عقود عدة، مئات الأعوام، وقد حان الآن وقت التغيير، حان الوقت لجعل المستقبل أكثر إشراقا". 

وأضافت "أنا هنا حتى لا يكون اسم ابني وسما في مواقع التواصل الاجتماعي حول العالم". 

وعلّق بعض المتظاهرين على الحاجز المرتفع المحيط بالبيت الأبيض صور فلويد وأميركيين سودا آخرين قتلتهم الشرطة. 

في يوم مشمس وحار جدا، وضع كثيرون كمامات للوقاية من فيروس كورونا المستجد. ووزع متطوعون زجاجات مياه ولوازم أخرى مع وجود عربات بيع طعام وباعة يروجون أقمصة تحمل شعار "حياة السود مهمة". 

راقب عناصر من الجيش التجمّع، وطافت حوامات في الأجواء بينما رقص بعض المتظاهرين فيما صاح آخرون "هذه ليست حفلة!". 

 ومنعت العوائق وحراس غير مسلحين متظاهرين من الوصول إلى عتبات نصب لينكولن التذكاري حيث ألقى أيقونة حركة الحقوق المدنية مارتن لوثر كينغ خطابه الشهير "لدي حلم" عام 1963 مطالبا بإنهاء العنصرية في الولايات المتحدة. 

وقال المتظاهر دينيس لورونت مانتي (31 عاما) "باعتبارنا أميركيين من أصول إفريقية جئنا لإيصال رسالة أمل، لنقول إن هذا النظام الفاسد لن يحدد مصيرنا". 
وأضاف "مارتن لوثر كينغ وقف هنا، وبعد سنوات عديدة عدنا إلى هنا حاملين

رسالة أمل جديدة". 

وانطلقت التظاهرات عقب انتشار فيديو يظهر شرطيا يضع ركبته على عنق فلويد لنحو تسع دقائق بينما كان الأخير يتوسله لتركه يتنفس، في أحدث قضية يلام فيها عناصر شرطة بيض على مقتل شخص أسود أعزل. 

وتحول الغضب منذ وفاة فلويد في مينيابولس في 25 مايو إلى أكبر اضطرابات في أميركا منذ اغتيال كينغ عام 1968. 

وعمت التظاهرات السلمية السبت مدنا أميركية أخرى: تجمع آلاف في مناطق عدة بمدينة نيويورك، واحتشد عدد كبير من الناس أمام متحف فيلاديلفيا للفنون، وخرجت تظاهرات في شيكاغو ولوس أنجلوس.  

وفي سياتل بولاية واشنطن غرب الولايات المتحدة، انطلقت مظاهرة شارك فيها العاملون في الحقل الطبي وآلاف آخرون، والتي سارت من مركز "هاربور فيو" الطبي إلى وسط المدينة.

وحمل المتظاهرون لافتات، "صحة السود مهمة" و"العنصرية مسألة طوارئ كالصحة العامة"، فيما نصح المسؤولون المشاركين بضرورة إجراء الفحص الطبي للكشف عن إصابات كورونا.

 "نضال"

ونُظّمت مراسمٌ إحياءً لذكرى فلويد السبت في ريفورد بكارولاينا الشمالية، الولاية التي ولد فيها، عقب تأبينه في مينيابولس الخميس. 

واصطف مئات الأشخاص لرؤية تابوت فلويد، حمل بعضهم مظلات للوقاية من الشمس الحارة، وفق تقارير إعلامية.    

وعبّرت باتريسيا طومسون، الأميركية من أصول إفريقية (55 عاماً)، عن أملها في أن تُشكّل قضيّة فلويد بداية تحوّل في التاريخ الأميركي.

وقالت "أشعر بأننا نناضل ونناضل ونناضل، وفجأة يتحقق اختراق شامل"، في إشارة إلى شركات ومؤسسات تضامنت للمرة الأولى ضد العنصرية المتجذّرة في المؤسسات الدستورية.

أتى موت فلويد وما تلاه من احتجاجات متزامنا مع جائحة كوفيد-19 التي أظهرت أرقامُها نسبَ وفيّاتٍ أعلى لدى السود، كما أظهرت أن هؤلاء أكثر عرضة للصرف من العمل مقارنة بالبيض.

وشهدت بعض التظاهرات في الأيام الأولى أعمال شغب ونهب لكنها باتت سلمية إلى حد كبير.