كينغ يخطب خلال مسيرة "العمل والحرية" في 28 آب/أغسطس 1963
مارتن لوثر كينغ يحيي الجماهير خلال المسيرة إلى واشنطن والتي ألقى خلالها خطابه الشهير "لدي حلم"

تحتفل الولايات المتحدة الاثنين بذكرى ولادة مارتن لوثر كينغ جونيور، أحد أبرز وجوه حركة الحقوق المدنية في البلاد. وتخصص للمناسبة عطلة رسمية تحمل اسم كينغ ويكرس لها ثالث يوم اثنين من شهر كانون الثاني/يناير من كل عام.

الدكتور كينغ ولد في 15 كانون الثاني/يناير عام 1929 في مدينة أتلانتا بولاية جورجيا، حيث سادت أبشع مظاهر التفرقة العنصرية والتمييز. لكنه استطاع مسلحا بالأساليب السلمية في مقاومة الظلم الذي كان سائدا في مجتمعه، أن يساهم في تغيير وجه الولايات المتحدة. 

"الظلام لا يمكن أن يطرد الظلام"

ولكينغ الذي كان قسا إلى جانب كونه ناشطا حقوقيا، العديد من المقولات التي خلدها التاريخ ومنها "الظلام لا يمكن أن يطرد الظلام، الضوء فقط يستطيع أن يفعل ذلك، الكراهية لا يمكن أن تطرد الكراهية، الحب فقط يمكن أن يفعل ذلك".

حصل هذا البطل القومي الأميركي على درجة الدكتوراه في علم اللاهوت، وساهم عام 1955 في تنظيم أول احتجاج مهم لحركة الحقوق المدنية للأميركيين من أصول إفريقية والمتمثل في مقاطعة حافلات النقل في مدينة مونتغومري بولاية ألاباما.

المقاطعة التاريخية التي امتدت عاما كاملا وكسرت قانون الفصل العنصري في الولاية، مهد لها رفض روزا باركس إخلاء مقعدها في إحدى الحافلات لراكب أبيض وفق ما كان متبعا آنذاك، فاستدعى السائق الشرطة ليتم اعتقال السيدة السوداء التي أصبحت لاحقا رمزا للنضال من أجل المساواة تفتخر به الولايات المتحدة.

متأثرا بالمقاوم الهندي ماهاتما غاندي، دعا كينغ إلى العصيان المدني والمقاومة غير العنيفة للفصل العنصري في جنوب الولايات المتحدة، إلا أن الاحتجاجات السلمية التي قادها غالبا ما قوبلت بالعنف. لكن الصمود والالتزام بمبادئ السلم كان رد كينغ وأتباعه على ذلك، ما أعطى زخما للحركة التي بدأت تزداد قوة. 

"لدي حلم" 

استقطب كينغ دعم الحكومة الفدرالية والأميركيين البيض في الولايات الشمالية من خلال أسلوبه القوي في الخطاب ومناداته بالقيم المسيحية والأميركية. وفي 28 آب/ أغسطس 1963، توجت مسيرة تاريخية إلى واشنطن للمطالبة بالوظائف والحرية قادها الناشطان بايارد راستن وأي فيليب راندولف، بخطاب كينغ الشهير "لدي حلم".

وتجمع 250 ألف شخص أمام نصب الرئيس أبراهام لينكولن التذكاري القريب من البيت الأبيض، للاستماع إلى الخطاب الذي قال فيه إن المتظاهرين قدموا إلى العاصمة من كل حدب وصوب لـ"لمطالبة بدين مستحق لهم.. ولم تف أميركا بسداده". وقال كينغ "بدلا من أن تفي بما تعهدت به، أعطت أميركا الزنوج شيكا من دون رصيد، شيكا أعيد وقد كتب عليه أن الرصيد لا يكفي لصرفه".

وفي سياق الخطاب، صرخت منشدة التراتيل الدينية المعروفة آنذاك مهاليا جاكسون "أخبرهم يا مارتن عن حلمك.. أخبرهم مارتن عن حلمك". فما كان من القس الذي اعتاد على عظات قداس الأحد إلا أن أمسك بطرف المنصة ثم تنفس بعمق قبل أن يقول "لدي حلم.. أقول لكم اليوم، يا أصدقائي، إنه على الرغم من الصعوبات والإحباطات، ما زال لدي حلم".

"لدي حلم أنه في يوم ما ستنهض هذه الأمة وتعيش المعنى الحقيقي لعقيدتها الوطنية بأن كل الناس خلقوا سواسية".

"لدي حلم أن أطفالي الأربعة سوف يعيشون يوما ما في دولة لا تطلق فيها الأحكام عليهم للون بشرتهم، بل لشخصياتهم". 

"هذا هو أملنا.. دعوا أجراس الحرية تقرع وتنشد.. أحرار في النهاية! أحرار في النهاية! شكرا يا رب، نحن أحرار في النهاية!".

وفي عام 1964، حققت حركة الحقوق المدنية الأميركية اثنين من أهم نجاحاتها: إقرار التعديل الـ24 على الدستور الأميركي الذي ألغى ضريبة الاقتراع، وقانون الحقوق المدنية لـ1964 والذي ألغى التمييز على أساس العرق في التوظيف والتعليم وجرّم الفصل العنصري في المرافق العامة. ولاحقا في العام ذاته، أصبح كينغ أصغر الحائزين على جائزة نوبل للسلام سنا.

مسيرة كينغ النضالية انتهت في الرابع من نيسان/أبريل 1968 عندما تعرض للاغتيال في موتيل لوريان بمدينة ممفس بولاية تينيسي على يد محكوم سابق يدعى جيمس إرل راي. وكان كينغ يستعد للظهور أمام تجمع جماهيري في تلك الليلة ويتأهب لقيادة مسيرة في ممفس لتأييد إضراب عمال الصرف الصحي الذي كاد يتفجر في عدد من المدن الأميركية.

قتل أحد رموز نضال الأميركيين من أصول إفريقية لم يوقف الحلم الذي كان هؤلاء يتوقون لتحقيقه.

​​إخترنا لك هذا الفيديو:

 

​​

​​​​

المتحدث الإقليمي باسم وزارة الخارجية الأميركية، مايكل ميتشل

قالت وزارة الخارجية الأميركية إن الجانب الإيراني يتعامل مع المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة بشأن برنامج إيران النووي بـ"جدية". وقال المتحدث الإقليمي باسم الوزارة، مايكل ميتشل، لـ"الحرة" إن هناك زخما دبلوماسيا للمضي قدما في ملف النووي الإيراني.

ونفى ميتشل، من ناحية أخرى، وجود مطالب يتوجب على سوريا تنفيذها لرفع العقوبات، وقال إن قرار الرئيس دونالد ترامب "غير مشروط".  

في ما يلي نص الحوار الذي أجرته "الحرة" مع المتحدث الإقليمي باسم الخارجية الأميركية:

ـ  ما هي أهم نتائج زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للدول الخليجية على مستوى الشرق الأوسط؟

ـ  هذا السؤال جوهري. حسب وجهة نظري، وبحسب أي حليف نتحدث عنه، في ما يتعلق بالمصالح المشتركة، أكيد، بيان الرئيس ترامب حول رفع العقوبات عن سوريا مهم للغاية لكافة الأطراف لأنه لا أحد يريد أن يرى دولة فاشلة
في منطقة الشرق الأوسط. الحكومه الأميركية تنظر إلى رفع هذه العقوبات الاقتصادية كخطوة ضرورية من أجل أن نوفر فرصة للشعب السوري للازدهار وأيضا من أجل تحسين الأوضاع الاقتصادية والأمنية هناك.

ـ هل تحمل الاستثمارات الخليجية ملامح تحالف أميركي - خليجي جديد في مواجهة الصين؟

ـ بلا شك، التنافس مع الصين دائما يلعب دورا في العلاقات الأميركية الثنائية مع كافة الأطراف بغض النظر عن المنطقة التي نتحدث عنها. وهذا هو الحال في كل أنحاء العالم، أما في منطقة الشرق الأوسط فلدينا علاقات استثمارية متنامية مع كل من المملكة العربية السعودية، والإمارات ودولة قطر. وأكيد هذا سيلعب دورا مهما ونتمنى أن يكون جزءا من الاستراتيجية الأميركية من أجل مكافحة النفوذ الصيني لا سيما في سياق الموارد الخام والمعادن النادرة التي نحن بحاجة إليها من أجل صناعة الرقائق الدقيقة.

ـ كيف تعزز الاتفاقيات الاقتصادية والدفاعية المبرمة من النفوذ الأميركي في منطقة الخليج؟

ـ نحن نتطلع إلى مزيد من الاستثمارات، إنها شيء مفيد للجانبين. سياسه ترامب "أميركا أولا" لا تقتصر على المصالح الأميركية فحسب. المنطق وراء هذا التركيز هو أن العلاقات المتنامية ما بين الولايات المتحدة وشركائنا الخليجيين يساعد كافة الأطراف، وفي أمور عديدة ليس فقط الأمور الأمنية. العلاقات الأميركية - الخليجية تجاوزت مرحلة التركيز على التعاون الأمني فحسب، ولدينا تعاون في مجال الصحة والعلوم والسياحة ومجالات أخرى أيضا.

ـ هل تتوقعون أي تحديات أمام تنفيذ هذه الاتفاقيات على أرض الواقع؟

ـ بصراحة، لا. في ما يتعلق بالاتفاقيات بالذات، هناك رغبة سياسية ودبلوماسية من كلا الطرفينـ ولكن التحديات تأتي من إيران ومن الحوثيين ليس على الاتفاقيات فحسب، ولكن الحروب والنزاعات دائما تؤثر سلبا على المناخ الاستثماري والمناخ الاقتصادي. لهذا أيض من أولويات الرئيس ترامب القصوى أن نضع حدا للحروب والنزاعات في الشرق الأوسط من أجل نمو اقتصادي أكثر استدامة.

ـ هل هناك أي مؤشرات تدل على أن إيران راغبة فعلا في الانخراط في اتفاق بشأن برنامجها النووي؟

ـ حسب ما سمعنا من الرئيس مباشرة، هناك تقدم ملموس في هذا الملف. ولكي أحدد السياق إلى حد ما، أقول إننا حققنا إنجازات كبيرة لأنه قبل أشهر لم نكن على اتصال مباشر مع الطرف الإيراني في هذا الشأن، والآن لدينا تواصل مباشر. وحسب كل التقديرات الرسمية من البيت الأبيض، الطرف الإيراني يقوم بهذه المفاوضات بجدية، وهناك زخم دبلوماسي للمضي قدما في هذا الملف، وهذا شيء إيجابي جدا، لأن البديل... لا (نريد ذلك).

ـ تطرق الرئيس ترامب في كلمته خلال القمة الخليجية إلى اتفاقيات أبراهام، وهو الآن يزور البيت الإبراهيمي في أبوظبي. هل هناك أي مؤشرات على انضمام دول جديدة إلى اتفاقيات السلام مع إسرائيل؟

ـ حتى الآن ليس هناك أي إشارة رسمية أو غير رسمية إلى ذلك، مع الآسف، ولكن هذا سيبقى من أهم أولويات الولايات المتحدة، والمملكة العربية السعودية ولكن بشروط. سمعنا مرارا وتكرارا بأن المملكة لن تقوم بأي خطوة نحو التسوية السياسية الكاملة مع إسرائيل في ظل استمرار الحرب المأساوية بين حركة حماس وإسرائيل، أو بدون الإعلان، على الأقل، عن خطوة نحو دولة فلسطينية .

ـ في القمة الخليجية - الأميركية التي أقيمت في الرياض، ذكر ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مواصلة الجهود لإنهاء الأزمات والحروب في المنطقة، من حرب اليمن إلى حرب غزة وحرب السودان. هل هناك آليات محددة تتبناها الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في السودان؟

ـ هذا السؤال جوهري ومهم جدا لأن ما يجري في السودان من أكبر الأزمات الإنسانية في كل أنحاء العالم، مع الأسف الشديد، كما رأينا. نهاية هذه الحرب سوف تتطلب رغبة سياسية من الطرفين المتحاربين وحتى الآن ليس هناك أي إشارة جدية من أي طرف من الأطراف لإنهاء هذه الحرب. وهذا دليل على أن هؤلاء الناس لا يقدمون مصالح وحماية شعب السودان كأولوية لهم، وهذا أمر مأساوي للغاية، لأن الشعب السوداني لا يزال بحاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة، ولكن حتى إدخال هذه المساعدات مستحيل تقريبا في ظل الأعمال العدائية المستمرة.

ـ سؤالنا الأخير، هل حصلتم على أي ضمانات من حكومة الشرع في سوريا لتحقيق متطلبات الإدارة الأميركية؟

ـ لا. وما طلبنا ذلك في حقيقة الأمر. قرار الرئيس ترامب أتى بشكل غير مشروط. من الواضح جدا أن الولايات المتحدة تتوقع تحسنا في كثير من الملفات المهمة، على سبيل المثال حقوق الإنسان بالنسبة للأقليات في سوريا، وعدم (حصول) انفلات سياسي، وحكومة سورية قادرة على محاسبة الذين يؤججون العنف أو الطائفية، على سبيل المثال. وربما الأكثر أهمية، تأمين عدم ظهور داعش بقوة، هذه هي الأولويات القصوى لدى إدارة ترامب ولكن رفع العقوبات ليس مرتبطا بتحسن على الرغم من أننا نريد أن نرى تحسنا على الفور بمساعدات إنسانية.