مسلمون يؤدون صلاة الجمعة في آخر يوم من رمضان في أميركا
مسلمون يؤدون صلاة الجمعة في آخر يوم من رمضان في أميركا

أظهر استطلاع جديد أجراه مركز بيو للأبحاث أن نسبة كبيرة من الأميركيين البالغين الذين ترعرعوا كمسلمين (23 في المئة) لم يعودوا كذلك حاليا إثر تخليهم عن معتقداتهم.

ووفقا لنتائج المسح، فإن حوالي 55 في المئة من الأميركيين الذين كانوا في مرحلة ما في حياتهم مسلمين، لم يعودوا يرتبطون بأي دين، فيما بلغت نسبة الذين تحولوا إلى المسيحة منهم 22 في المئة.

واعتنقت النسبة المتبقية (21 في المئة) من تلك المجموعة ديانات أخرى كالبوذية أو الهندوسية أو اليهودية أو ديانات صغيرة أخرى.

مسلمون أميركيون يحتفلون بعيد الفطر، أرشيف

​​وعند سؤال هؤلاء الذين تركوا الإسلام عن الأسباب التي دفعتهم لاتخاذ هذه الخطوة، أجاب 25 في المئة أن ذلك يعود لأسباب تتعلق بالديانات بشكل عام، إذ قال 12 في المئة منهم إن فكرة الانتظام في دين لم تعد تروق لهم، وقال ثمانية في المئة إنهم لم يعودوا يؤمنون بوجود الله، فيما قال خمسة في المئة إن قراراتهم كانت مرتبطة بعدم ممارسة الشعائر الدينية.

وعزا 19 في المئة تقريبا سبب تخليهم عن دينهم إلى تجربتهم مع الإسلام أو الاختلاف مع التعاليم أو عدم وجود روابط مع الإسلام بالرغم من أنهم ولدوا مسلمين.

وتشير الدراسة إلى أن النسبة الأكبر من الذين تركوا الإسلام هم من المهاجرين من إيران، حيث بلغت نسبة هؤلاء 22 في المئة من الذين تركوا الإسلام.

أطفال مسلمون في الولايات المتحدة

​​

وأظهرت الدراسة في المقابل، أن 77 في من المتحولين إلى الإسلام كانوا يعتنقون المسيحية، 53 في المئة منهم كانوا من البروتستانت، و20 في المئة منهم كانوا من الكاثوليك.

وبينت أيضا أن 19 في المئة من المتحولين إلى الإسلام قالوا إنهم لم يكونوا معتنقين لأي دين، وأن نسبة صغيرة من المتحولين كانوا يهودا أو بوذيين أو هندوس.

وحسب الدراسة، فإن عدد المسلمين الأميركيين تزايد بشكل مطرد، بحوالي 100 ألف سنويا، مشيرة إلى أن عدد من يتركون الإسلام يتساوى تقريبا مع عدد من يعتنقونه.

 

يرفض إسبر الزج بالجيش الأميركي لمواجهة الاحتجاجات
يرفض إسبر الزج بالجيش الأميركي لمواجهة الاحتجاجات

لم يسبق أن واجه رئيس أميركي معارضة مثل تلك التي يتعرض لها اليوم الرئيس دونالد ترامب، والتي تمثلت بوقوف وزير الدفاع الأميركي مارك أسبر علانية أمام الصحافيين في البنتاغون ليقول إنه يخالف رؤية ترامب فيما يتعلق باللجوء إلى تطبيق قانون التمرد التاريخي.

وهدد ترامب مرارا باللجوء إلى الخيار العسكري لمواجهة المظاهرات التي تشهدها ولايات أميركية عدة على خلفية جورج فلويد، وذلك عبر إنزال قوات الجيش إلى المدن للسيطرة على الوضع.

ويسمح قانون التمرد الأميركي بإدخال القوات المسلحة في خطط أمنية لمواجهة حركة التظاهرات الحالية، والتي في غالبيتها، كما صرح مسؤول رفيع في البنتاغون لـ "الحرة" سلمية باستثناء "مخربين" لا يعرف انتماؤهم وما إذا كانوا مندسين من اليمين المتطرف أو من حركات يسارية راديكالية.

ويتابع المسؤول في وزارة الدفاع الأميركية، والذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الوزير أسبر كان واضحا عندما قال بأن استخدام الجيش الأميركي في اضطرابات داخلية ينبغي أن يكون "الملاذ الأخير" ويشترط فيه، والكلام للمسؤول، أن تكون "هناك حالات مستعصية" تعجز قيادات الشرطة المحلية عن معالجتها.

وأوضح المسؤول، الذي يملك خبرة واسعة في مهمات عسكرية في الخارج وتحديدا في العالم العربي، أن "الدستور الأميركي لا يتيح للجيش صلاحيات تطبيق قوانين النظام العام أو الانخراط في جدل سياسي تطبيقا لبرامج سياسية أو انتخابية".

تأييد واسع داخل البنتاغون

وعن الجدل القانوني الدائر حيال حق اللجوء إلى استخدام الرئيس سلك الجيش أو الوحدات الفيدرالية التابعة للبنتاغون في عمليات القضاء على حركة الاحتجاجات، لفت المسؤول إلى أنه "تاريخيا لجأ رؤساء أميركيون إلى مثل هذه الإجراءات، إلا أنها اقترنت غالبا بموافقة من الكونغرس أو من حكام الولايات التي شهدت قلاقل".

وتمت الاستعانة بالقوات المسلحة الأميركية في أحداث كثيرة سابقة منها، حركة تمرد عمال سكة الحديد نهاية القرن التاسع عشر، واضطرابات عمال المناجم بداية القرن العشرين، ومجازر "الصيف الأحمر" عام 1919 وصولا إلى أحداث لوس أنجليس عام 1992.

ويشدد المسؤول على أن موقف البنتاغون وتحديدا الوزير أسبر المعارض لتدخل الجيش، مرده تأييد القادة العسكريين الأميركيين الحاليين والسابقين إبقاء وزارة الدفاع الأميركية بعيدا عن عنصرين أساسيين، ألا وهما: السياسة والدين، في إشارة واضحة منه إلى انزعاج كبار المسؤولين في وزارة الدفاع من "تهديد"  ترامب المتظاهرين باللجوء إلى الجيش قبل دقائق من توجهه إلى كنيسة "سانت جونز" والتقاطه صورة في حضور أسبر حاملا وملوحا بنسخة من الكتاب المقدس.

ويلفت المسؤول إلى أن مسؤولين في البنتاغون، والذين كانوا برفقة أسبر "أدركوا الهدف السياسي من ورائها"، الأمر الذي دفع الأخير بالتصريح علانية بأنه لم يكن على علم بها. 

القائد الأعلى للقوات المسلحة

ويحرص المسؤول على التأكيد أن الرئيس الأميركي هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، وأن معارضة وزير الدفاع ورئيس الأركان للجوء إلى استخدام الجيش في صراعات داخلية يحمل رمزية ودلالة على احترامهما القوانين العسكرية، إلا أنه وفي حال قرر الرئيس خلاف ذلك فإن البنتاغون لا يسعه إلا أن ينفذ الأوامر ويستجيب لطلبات ترامب.

وفي هذا السياق يميل المسؤول، الذي تحدث مع "الحرّة"، إلى الاعتقاد أن البيت الأبيض لن يلجأ إلى زج الجيش وإن كبر حجم حركة المتظاهرين، وذلك بسبب تسجيل سوابق تاريخية من خلال تحذير قادة حاليين وسابقين في البنتاغون من هذا الخيار.

وكان وزير الدفاع الأسبق الجنرال المتقاعد جيمس ماتيس وصف تهديد ترامب بـ "الخطر على الدستور"، وهذا كلام لم يسجل في تاريخ واشنطن من قبل، خاصة وأن ماتيس ينتمي للحزب الجمهوري وكان شريكا في إدارة فريق ترامب، قبل أن يقدم استقالته نتيجة خلاف بينهما حيال السياسة الأميركية في سوريا.

ويضيف المسؤول أن توالي المواقف المعارضة ضد ترامب كان مفاجئا من خلال تحذير رؤساء أركان سابقين مثل الجنرال المتقاعد مارتن دمبسي والأدميرال المتقاعد مايكل مولن، وكلاهما يحظيان باحترام كبير جدا في أوساط الأميركيين، من مخاطر استخدام ترامب خيار "زج" الجيش في حسابات سياسية.

ويختم المسؤول برفضه الحديث عن وجود خلافات مع الرئيس الأميركي، "الذي مازال يلقى كل الاحترام الدستوري"، إلا أنه يصف ما يحصل بـ "تمسك البنتاغون بالمبادئ الأخلاقية للقوات المسلحة".