مبنى الكونغرس
مبنى الكونغرس

يبدأ الكونغرس الأميركي الجديد الخميس عمله على وقع الانقسام بين الجمهوريين والديمقراطيين المختلفين حول عدد من القضايا بينها التدخل الروسي في الانتخابات الأميركية والجدار الحدودي مع المكسيك والتهديد بإطلاق "إجراء إقالة" الرئيس.

ويضم الكونغرس الـ116 رقما قياسيا من النساء والأقليات، وسيستهل مهامه عند الظهر بتوقيت واشنطن (17:00 بتوقيت غرينتش).

ويضم الكونغرس 435 عضوا في مجلس النواب الذي يسيطر عليه الديمقراطيون، انتخبوا في انتخابات التجديد النصفي التي أجريت في تشرين الثاني/نوفمبر. ويبقى مجلس الشيوخ الذي يضم 35 عضوا انتخبوا في الاقتراع الأخير من بين مئة سناتور، تحت سيطرة الجمهوريين.

ومن المقرر أن تستلم الديمقراطية نانسي بيلوسي (78 عاما) رئاسة مجلس النواب، مسجلة بذلك عودة لافتة إلى الساحة السياسية الأميركية، على رأس ثالث سلطة في الولايات المتحدة بعد الرئيس دونالد ترامب ونائبه مايك بنس.

وفي حدث متوقع، سيعاد انتخاب بيلوسي في المنصب الذي سبق لها أن شغلته كأول امرأة في تاريخ البلاد بين عامي 2007 و2010.

وتبدأ بيلوسي المعارضة لترامب، يومها الأول في المنصب الجديد بتحدي الرئيس، إذ خطط الديمقراطيون لأن يطرحوا على التصويت تدابير مالية مؤقتة تسمح بفك إغلاق الإدارات الفدرالية المشلولة جزئيا منذ 22 كانون الأول/ديسمبر بسبب عدم الاتفاق على موازنة.

وسبق للبيت الأبيض أن رفض تلك الطروحات لأنها لا تتضمن خمسة مليارات دولار يطالب بها ترامب لتمويل الجدار الذي يرغب في بنائه على الحدود مع المكسيك للتصدي للهجرة غير الشرعية.

وفي مجلس الشيوخ، لن يكون لتلك الطروحات أي صدى، إذ وعد رئيس الأغلبية الجمهورية ميتش ماكونيل بأنه لن يُخضع للتصويت سوى الحل الذي سيحظى بموافقة الديمقراطيين وتوقيع ترامب.

ويملك الجمهوريون الأغلبية في مجلس الشيوخ بـ53 مقعدا من أصل مئة، لكن ذلك لا يمنحهم القدرة على تجاوز الديمقراطيين، إذ أن إقرار القوانين المالية يحتاج لأغلبية 60 صوتا.

وفي اليوم الـ13 للإغلاق الحكومي الجزئي، لا تزال مسألة إيجاد مخرج للأزمة تبدو صعبة. وتمسك ترامب الأربعاء خلال اجتماع مع قادة الديمقراطيين والجمهوريين في الكونغرس بموقفه من الجدار الحدودي، قائلا إن "ذلك قد يدوم لوقت طويل" قبل أن يدعو مسؤولين من الحزبين إلى لقاء جديد الجمعة.

وكرر الديمقراطيون موقفهم المؤيد لأمن "متين" على الحدود، مع استمرار معارضة الجدار الذي يرون أنه "مكلف" و"غير مجد".

وقد تؤشر هذه المواجهة لبداية معركة شرسة قادمة، مرفقة بوعود بتحقيقات برلمانية عدة تطال الرئيس ومحيطه.

وأول هذه التحقيقات هي تلك المتعلقة بشكوك التعاون بين فريق ترامب الانتخابي وموسكو في حملة الرئاسة عام 2016.

ومع سيطرتهم على مجلس النواب، نال الديمقراطيون رئاسة اللجان البرلمانية ذات السلطات القوية في مجال التحقيقات، تحديدا تلك المتعلقة بتحديد الشهود وتنسيق تقديم الوثائق المرتبطة بالتحقيق.

ووعد الديمقراطيون بأنهم سيطلبون من ترامب تقديم إعلان ضريبي عن مداخيله. وسبق لترامب أن رفض القيام بذلك خلال الحملة الرئاسية، ما جعله المرشح الوحيد للرئاسة في تاريخ الولايات المتحدة الذي يرفض تقديم تصريح مالي.

وبالنسبة لإمكانية طرح "إجراء إقالة الرئيس" وهي مسألة ورد الحديث عنها في وسائل إعلام أميركية، فقد استبعدت بيلوسي السيناريو، مؤكدة أنها تريد انتظار نتائج التحقيقات أولا. وقالت لمجلة "إل" "إذا توجب علينا القيام بذلك، سنتحمل مسؤولياتنا. لكنني لن أدفع بذلك الاتجاه".

وعلى بيلوسي أن تخضع مسألة الإقالة للاختبار بين طرفين متباني الموقف: المنتخبون الحديثو العهد الذين يدعون إلى "مقاومة" ترامب من جهة، وأولئك الأكثر اعتدالا الذين انتخبوا في دوائر انتخابية مؤيدة لترامب، من جهة ثانية.

وفي الوقت الحالي، لا يبدو أن محاولات عزل الرئيس الـ45 للولايات المتحدة ستذهب بعيدا، فإذا نجح الديموقراطيون بالتصويت على توجيه الاتهام له في مجلس النواب، يعود لمجلس الشيوخ أن يقرر في شأن محاكمته.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب
الرئيس الأميركي دونالد ترامب

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأربعاء بـ"إغلاق" وسائل التواصل الاجتماعي في أول رد على محاولة تويتر فرض رقابة على تغريداته.

وقال ترامب في تغريدة إن الجمهوريين يشعرون "أن منصات وسائل التواصل الاجتماعي تسكت أصوات المحافظين تماما. سنقوم بتنظيمها أو إغلاقها، قبل أن نسمح بحدوث ذلك".

وأضاف الرئيس الأميركي قوله " لقد رأينا ما حاولوا القيام به وفشلوا في عام 2016. ولا يمكننا السماح لنسخة أكثر تعقيدا من ذلك أن تحدث مرة أخرى". 

     

    

   
وكان موقع التواصل الاجتماعي تويتر اتهم الثلاثاء للمرة الأولى ترامب بتقديم معلومات "كاذبة" وقال إن اثنتين من تغريداته "لا أساس لهما من الصحة"، بعدما قاوم موقع الرسائل القصيرة لفترة طويلة دعوات إلى فرض رقابة على الرئيس الأميركي بشأن رسائل مخالفة للحقيقة.

وقبل أسبوعين، عزز موقع تويتر قواعده لمكافحة التضليل الإعلامي حول وباء كوفيد-19. وهذه هي المرة الأولى التي تطبق فيها هذه القواعد على الرئيس الأميركي.

وكان ترامب نشر على تويتر، منصته المفضلة للتواصل مع الجمهور، في وقت سابق الثلاثاء تغريدة قال فيها "ليست هناك أي طريقة (صفر!) تكون فيها بطاقات الاقتراع بالبريد أي شي آخر سوى تزوير كبير".

وأضاف في تغريدة ثانية أن "حاكم ولاية كاليفورنيا بصدد إرسال بطاقات اقتراع إلى ملايين الأشخاص. كل الذين يقيمون في الولاية، بغض النظر عن هوياتهم أو عن كيفية وصولهم إلى هناك، سيحصلون عليها. بعدها سيقول موظفون لهؤلاء الناس، لأولئك الذين لم يكونوا يفكّرون حتّى في التصويت من قبل، كيف ولمن سيصوتون. ستكون انتخابات مزورة".

تحت هاتين التغريدتين بات متصفّحو تويتر يجدون الآن عبارة "احصل على الحقائق حول الاقتراع بالبريد". 

العبارة أضافها موقع تويتر المتهم في أغلب الأحيان بالتساهل في التعامل مع التصريحات التي يدلي بها القادة.

ويكفي النقر على هذه العبارة لتقود المتصفّح إلى ملخّص للحقائق والمقالات المنشورة في الصحافة الأميركية بشأن هذا الموضوع (على سبيل المثال حقيقة أن ولاية كاليفورنيا لا ترسل بطاقات اقتراع سوى للناخبين المسجلين وليس لجميع سكان الولاية).

ورد الرئيس الأميركي الذي يتابعه 80 مليون مستخدم للإنترنت، باتهام تويتر بـ"التدخل في الانتخابات الرئاسية للعام 2020". 

وكتب "يقولون إن تصريحي حول التصويت البريدي غير صحيح بالاستناد إلى تحقيقات في الوقائع أجرتها (شبكتا) الأخبار الكاذبة سي إن إن وأمازون واشنطن بوست".

وأضاف أن "تويتر يخنق بالكامل حرية التعبير، وبصفتي رئيسا لن أسمح لهم بأن يفعلوا ذلك!".

وردا على سؤال لوكالة فرانس برس، برر متحدث باسم تويتر الخطوة قائلا إن "هاتين التغريدتين تحويان معلومات قد تكون كاذبة حول عملية التصويت وتمت الإشارة إليهما لتقديم معلومات إضافية حول التصويت بالمراسلة".

لكن تويتر لم يتحرك ضد رسائل أخرى نشرها ترامب صباح الثلاثاء ينقل فيها نظرية مؤامرة مثيرة للقلق.

ويعتبر تويتر وفيسبوك ومنصات التواصل الاجتماعي الأخرى التضليل قضية أساسية منذ محاولات التلاعب بالانتخابات الرئاسية الأميركية والاستفتاء حول بريكست في 2016.     

وتواجه شبكات التواصل الاجتماعي باستمرار انتقادات لتطبيقها سياسة الكيل بمكيالين في مكافحتها التضليل الإعلامي.

فقد اتخذ موقع فيسبوك مثلا قرارا مثيرا للجدل يقضي بعدم عرض التصريحات التي تدلي بها شخصيات سياسية لخدمة تقصي حقائق ثالثة.

وحل موقع تويتر المشكلة جزئيا بمنع الإعلانات ذات الطابع السياسي.