مواطن يتظاهر احتجاجا على عدم دفع رواتب 800 ألف موظف فيدرالي في الإغلاق الحالي
مواطن يتظاهر احتجاجا على عدم دفع رواتب 800 ألف موظف فيدرالي في الإغلاق الحالي

مصطفى هاشم

"كلما طال التعثر، ازدادت المعاناة" تقول بيث آن بوفينو، كبيرة الخبراء الاقتصاديين لدى ستاندارد أند بورز غلوبال رايتينغز، معلقة على استمرار الإغلاق الجزئي للحكومة الفيدرالية الأميركية.

الإغلاق الجزئي للحكومة الأميركية تخطى حاجز الـ21 يوما ليصبح الأطول في تاريخ الولايات المتحدة.

ولم يتسلم حوالي 800 ألف موظف حكومي رواتبهم في الموعد المستحق مما يزيد من الضغوط المالية عليهم بما يشمل من يطلق عليهم "الموظفون الأساسيون" مثل مراقبي الحركة الجوية ومسؤولي الأمن بالمطارات الذين يواصلون العمل من دون تلقي رواتبهم.

وجاء الإغلاق بسبب عدم حصول الرئيس دونالد ترامب على موافقة بشأن طلبه تمويلا قيمته 5.7 مليار دولار لبناء جدار على طول الحدود الأميركية مع المكسيك.

خريطة توضح المناطق التي ينوي الرئيس ترامب بناء الحدار عليها بين الولايات المتحدة والمكسيك

​​

​​​وحذر ترامب من احتمال استمرار هذه الأزمة لمدة أطول، محملا الديمقراطيين مسؤولية ذلك.

ومرر الديمقراطيون العديد من مشروعات القوانين في مجلس النواب لإعادة فتح الحكومة من دون تمويل جدار ترامب. لكن تجاهلها مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريون.

ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي تشهد الولايات المتحدة إغلاقا حكوميا حيث شهدت 21 مرة منذ العام 1976، وغير أن معظمها لم يستمر إلى الحد الذي يؤثر على النمو، ومن الصعب التكهن بما ستكون عاقبة الإغلاق الحالي، مع استمرار التعثر منذ ثلاثة أسابيع.

إغلاق الإدارات الأميركية على مدار أكثر من ربع قرن

وهذه قائمة بإغلاقات حكومية سابقة شهدتها الولايات المتحدة:

​​​دونالد ترامب (جمهوري):

9 شباط/ فبراير 2018 حصل الإغلاق لتسع ساعات فقط، في وقت كان يمثل الجمهوريون الأغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب.

وكان الخلاف بسبب العجز في الإنفاق وخفض الضرائب الأخيرة، مما أحدث فجوة في التمويل التقني فقط، وانتهى الإغلاق بمشروع قانون بتمويل قصير الأجل.

20 كانون الثاني/ يناير 2018 في عهد ترامب ومجلسي الشيوخ والنواب بأغلبية جمهورية، حصل الإغلاق ليومين فقط، لخلاف بشأن سياسات الهجرة لكن التأثير كان محدودا لأنه كان في نهاية الأسبوع، وانتهى بمشروع قانون بتمويل قصير الأجل.

باراك أوباما (ديمقراطي):

الأول من تشرين الأول/ أكتوبر 2013 وكان يسيطر الجمهوريون على مجلس الشيوخ فيما كان الديمقراطيون يسيطرون على مجلس النواب، حصل الإغلاق ليومين فقط، لخلاف بشأن قانون الرعاية الصحية، لكن التأثير كان كبيرا، وانتهى بمشروع قانون تمويل قصير الأجل، والأجل القصير لسقف الديون.

بيل كلينتون (ديمقراطي):

15 كانون الأول/ ديسمبر 1995 واستمر لـ21 يوما لخلاف مع الجمهوريين الذين كانوا يسيطرون على مجلسي الشيوخ والنواب، وذلك على عدد من القضايا: الموازنة والرعاية الطبية وحجم نطاق الحكومة، وكان التأثير كبيرا وانتهى بمشروع قانون تمويل قصير الأجل.

13 تشرين الثاني/ نوفمبر 1995 لخلاف أيضا مع الجمهوريين على ذات القضايا وكان التأثير ملموسا وانتهى أيضا بمشروع قانون تمويل قصير الأجل.

جورج بوش الأب (جمهوري):

الخامس من تشرين الأول/ أكتوبر 1990 لخلاف على العجز مع الديمقراطيين الذين كانوا يسيطرون على مجلسي الشيوخ والنواب، لكن التأثير كان محدودا بسبب أن الإغلاق كان متزامنا مع إجازة يوم كولومبوس، وانتهى بمشروع قانون تمويل قصير الأجل.

رونالد ريغان (جمهوري):

هو صاحب الرقم القياسي في عدد مرات إغلاق الإدارات الفيدرالية الأميركية بثماني مرات لكن أكثرها لم يستمر أكثر من ثلاثة أيام.

18 كانون الأول/ ديسمبر 1987 لخلافه مع الديمقراطيين الذين كانوا يسيطرون على مجلسي الشيوخ والنواب بشأن عدد من القضايا هي السياسة مع نيكارغوا، والإنفاق على الرعاية الطبية، واستمرت يوما واحدا بتأثير محدود في فجوة للتمويل التقني فقط، وانتهت بمشروع قانون تمويل قصير الأجل.

16 تشرين الأول/ أكتوبر 1986 واستمر الإغلاق أيضا يوما واحدا، وكان الجمهوريون يسيطرون على مجلس الشيوخ فيما كان الديمقراطيون يسيطرون على مجلس النواب، وكان الخلاف على عدد من القضايا هي خفض الإنفاق ومعدات عسكرية وعقوبة الإعدام في قضايا المخدرات، وتأثر العاملون حينها بعطلة نصف يوم فقط، وانتهى الإغلاق بإقرار التمويل ورفع سقف الديون.

الثالث من تشرين الأول/ أكتوبر 1984 واستمر ليوم واحد وكان الجمهوريون يسيطرون على مجلس الشيوخ فيما كان الديمقراطيون يسيطرون على مجلس النواب، والخلاف كان على قضايا مهمة هي برامج المياه والسياسة مع نيكاراغوا والدفاع، وانتهى الإغلاق باتفاق حول الإنفاق لعام كامل وحزمة الجريمة الفيدرالية.

30 أيلول/ سبتمبر 1984 واستمر ليومين بسبب خلاف على نفس القضايا وكان التأثير محدودا تمثل في فجوة للتمويل التقني فقط وانتهى بمشروع قانون تمويل قصير الأجل.

العاشر من تشرين الثاني/ نوفمبر 1983 واستمر لثلاثة أيام لخلاف بشأن الإنفاق الدفاعي والمساعدات الأجنبية وسياسة الألبان وتمويل التعليم، وكان الجمهوريون يسيطرون على مجلس الشيوخ فيما كان الديمقراطيون يسيطرون على مجلس النواب، وكان التأثير محدودا تمثل في فجوة للتمويل التقني فقط، لكن الإغلاق انتهى مع الاتفاق على إنفاق عام كامل وتوفير الاعتمادات.

17 كانون الأول/ ديسمبر 1982 واستمر لثلاثة أيام أيضا لخلاف بشأن برنامجين للصواريخ وبرامج التوظيف، وأخبر حينها الموظفون الفيدراليون بالعمل كالمعتاد، فكان التأثير محدودا، وانتهى الإغلاق بالاتفاق على إنفاق عام كامل.

30 أيلول/ سبتمبر 1982 لم يستمر إلا يوما واحدا فقط، وطلب من الموظفين الفيدراليين أيضا الاستمرار في عملهم كالمعتاد فكان التأثير محدودا.

 20 تشرين الثاني/ نوفمبر 1981 واستمر ليومين، وكان الخلاف بشأن خفض الإنفاق وكان التأثير محدودا لأنه كان من بين اليومين إجازة عيد الشكر، وانتهى بمشروع قانون قصير الأجل.

تاريخ إغلاق الإدارات الأميركية منذ 1976

الرئيس جيمي كارتر (ديمقراطي):

هو صاحب ثاني رقم قياسي من حيث عدد مرات الإغلاق بواقع خمس مرات، رغم أنه كان ديمقراطيا فضلا عن أن أعضاء الحزب الديمقراطي كانوا يمثلون أغلبية مجلسي الشيوخ والنواب في المرات الخمس.

30 أيلول/ سبتمبر 1979 استمر الإغلاق 11 يوما، لخلاف حول دفع زيادات لموظفي الكونغرس وخلاف حول الإجهاض، وتأثر التمويل التقني لكنه لم يغلق كاملا وعمل بعض العمال لعدة أيام، وانتهى بمشروع قانون تمويل قصير الأجل.

30 أيلول/ سبتمبر 1978 استمر 18 يوما بسبب خلاف حول الإجهاض والإنفاق الدفاعي، لكن التأثير كان محدودا بفجوة فقط في التمويل التقني وانتهى بمشروع قانون تمويل قصير الأجل.

30 تشرين الثاني/ نوفمبر 1977 استمر ثمانية أيام لخلاف حول الإجهاض، وكان التأثير محدودا بفجوة في التمويل التقني فقط، وانتهى الإغلاق بالاتفاق على تمويل العناية الطبية لإجهاض ضحايا الاغتصاب وزنا المحارم.

31 تشرين الأول/ أكتوبر 1977 استمر ثمانية أيام لخلاف أيضا حول الإجهاض لكن التأثير كان محدودا بفجوة في التمويل التقني فقط، وانتهى بمشروع قانون لتمويل قصير الأجل.

30 أيلول/ سبتمبر 1977 واستمر 12 يوما حيث انقسم مجلسا الشيوخ والنواب حول الإجهاض وما إذا كانت المساعدة الطبية يجب أن تمول عمليات إجهاض ضحايا حالات الاغتصاب وزنا المحارم أم لا، وانتهى الإغلاق بمشروع قانون تمويل قصير الأجل.

جيرالد ​​​فورد (جمهوري):

30 أيلول/ سبتمبر 1976 كان الديمقراطيون يمثلون أغلبية مجلسي الشيوخ والنواب عندما بدأ الإغلاق في واستمر 10 أيام لخلاف حول الإنفاق وانتهى بتجاوز الكونغرس فيتو الرئيس فورد.  

وكانت بعض الاحتجاجات عنيفة
وكانت بعض الاحتجاجات عنيفة

قالت شبكة "سي أن أن" الأميركية إن الاحتجاجات على مقتل المواطن الأميركي الأسود جورج فلويد أثناء اعتقاله بعنف من قبل الشرطة في مدينة مينيابوليس تنتشر في جميع أنحاء البلاد.

وانتقل العنف إلى أوهايو بعدما تعرض مبنى الولاية لأضرار من قبل المتظاهرين في وقت متأخر من مساء الخميس، وفقا لوزارة الأمن العام في الولاية.

وقالت الشرطة "بدأ المتظاهرون في كسر نوافذ الشركات المحلية ومحطات الحافلات وحتى النوافذ والأبواب الأمامية لمبنى ولاية أوهايو".

وقال موقع الشبكة إن وفاة فلويد أشعلت احتجاجات في مينيابوليس وست مدن أخرى على الأقل في جميع أنحاء الولايات المتحدة. وكانت بعض الاحتجاجات سلمية، في حين كانت أخرى عنيفة وتخللها أعمال نهب.

ونشر الحرس الوطني الأميركي 500 من عناصره الجمعة في مدينة مينيابوليس لإعادة الهدوء بعد ليلة ثالثة من الاضطرابات.

وأوضح بيان عسكري أن عناصر الحرس الوطني في ولاية مينيسوتا "سيقدّمون دعما للسلطات المدنية للفترة التي يطلب منهم ذلك فيها، لضمان سلامة الأرواح والممتلكات".

ووقّع حاكم الولاية تيم والز أمرا تنفيذيا بعد ظهر الخميس يسمح بتدخل الحرس الوطني. 

وتابع البيان أن العناصر قاموا ليلا بـ"المشاركة في عدة مهام" مع الدفاع المدني ضد "الاضطرابات المدنية". واستمر العناصر في الوصول إلى المدينة حتى الصباح الباكر، ليصير عددهم إلى 500.

كما جرى أيضا نشر 200 شرطي تابعين للولاية وحوامات. 

واحتج متظاهرون على عنف الشرطة لليلة الثالثة على التوالي، ما أدى إلى حرق مركز أمن شمال المدينة ونهب نحو 30 متجرا. 

وغرد ترامب صباح الجمعة، بتغريدة وصف فيها مرتكبي أعمال شغب خلال الاحتجاجات بأنهم "قطاع طرق"، وقال إنه قد تحدث إلى حاكم الولاية تيم فالز وأخبره أن "الجيش معه طوال الطريق"، وختمها بأنه "عندما يبدأ النهب، يبدأ إطلاق النار، شكرا".

ووضع موقع تويتر إشارة على تغريدة للرئيس الأميركي قائلا إنها تحمل ما وصفه الموقع بأنه "تمجيد للعنف".

وأتبع موقع تويتر تغريدة الرئيس بإشارة تقول إن "هذه التغريدة قد خرقت قواعد تويتر بشأن تمجيد العنف. رغم ذلك، قرر تويتر أنه قد يكون الجمهور مهتما بإبقائها متاحة".

وجاء ذلك عقب وفاة فلويد مساء الاثنين، وهو رجل أسود البشرة يبلغ 46 عاما، خلال توقيفه إذ استخدمت الشرطة العنف وعاملته بخشونة، وفق ما يظهر فيديو للحادثة انتشر على نطاق واسع. 

وتم فصل عناصر الشرطة الأربعة المشاركين في توقيفه، وفتحت السلطات المحلية والفيدرالية تحقيقا. لكن، لم توجه حتى الآن تهم، ما يفاقم غضب واحباط المحتجين.