دفء شيكاغو: 5 تحت الصفر!

بدأت موجة صقيع تصحبها رياح شديدة البرودة مصدرها القطب الشمالي وأودت بأكثر من 20 شخصاً في الولايات المتّحدة، الانحسار الجمعة، وهو ما يُخفّف وطأتها على عشرات الولايات حيث انخفضت درجات الحرارة إلى مستويات قياسيّة.

​​​ويتوقّع خبراء الأرصاد درجات حرارة ربيعيّة في نهاية هذا الأسبوع.

وضربت "كتلة هواء قطبيّة غير مسبوقة" السّهول الشماليّة ومنطقة البحيرات الكبرى وأعالي مناطق وسط غرب الولايات المتّحدة، ما أدّى إلى درجات متدنّية جداً راوحت بين 34 و51 درجة مئويّة تحت الصفر.

وغطّى الجليد نهراً يجري في وسط شيكاغو، ونصف مساحة البحيرات الكبرى، فيما تجمّدت مياه شلالات نياغرا الشهيرة.

كتلة الهواء القطبية التي ضربت أجزاء كبيرة من الولايات المتحدة وكندا كانت غير مسبوقة

​​​​وذكر الإعلام الأميركي أنّ 21 شخصاً لقوا حتفهم متأثّرين بدرجات الحرارة المتدنّية بعد أن ضربت العاصفة الثلجيّة وسط غرب البلاد هذا الأسبوع، خصوصاً مع تراجع درجات الحرارة بشكل قياسي الأربعاء والخميس.

وقال مركز الأرصاد الجوّية الوطني إنّ درجات الحرارة "واصلت الانخفاض" الجمعة.

وقال خبير الأرصاد الجوّية جيف ماسترز "في بعض مناطق الغرب الأوسط، سيكون التأرجح المقبل لدرجات الحرارة مائلاً نحو الدفء في فترة زمنيّة قصيرة".

وفي شمال غرب مينيسوتا، انخفضت درجات الحرارة إلى 53 مئوية تحت الصفر وإلى 51 في ويسكونسن و58 تحت الصفر في ايلينوي.

في واشنطن العاصمة حيث درجات الحرارة المنخفضة

​​​​لكنّ درجات الحرارة ستصبح أكثر اعتدالاً بحلول الاثنين، إذ يُتوقّع وصولها إلى 10 درجات مئوية.

وقالت محطة تلفزيون "دبليو اي في بي" المحلية، إنّ مسؤولين عبّروا عن قلقهم من أنّ ذوبان الثلوج في منطقة شلالات نياغارا قد يرفع منسوب المياه.

وقال جيمس جوزيف المدير الإقليمي لوكالة إدارة الطوارئ الفدرالية في بيان، "من المهمّ أن نتذكّر أنّ التغيّر السريع في الطقس وذوبان الجليد قد يؤدّيان إلى فيضانات خطرة".

وتخشى السلطات من تهديد الفيضانات وتأثيرها على البنى التحتيّة التي تتعرّض لضغوط، خصوصاً مع بدء ذوبان الجليد.

وقد يتعرّض مزيد من أنابيب نقل مياه الشرب في ديترويت وشيكاغو للتحطّم.

وبدأ بعض مظاهر الحياة يعود تدريجاً، خصوصا في قطاع النقل.

وكانت أُلغيت أكثر من 1500 رحلة يوميّاً في مطارَي شيكاغو هذا الأسبوع، ما تسبّب في بقاء آلاف المسافرين عالقين في المدينة التي تعدّ مركزاً إقليمياً لرحلات الطيران في الولايات المتحدة.

لكنّ هذا الواقع سيبدأ في التغيّر سريعاً، إذ قال المتحدّث باسم "أميركان إيرلاينز" روس فينستاين إنّه "تمّ بالفعل حجز رحلات جديدة لغالبيّة عملائنا".

من جهته، قال المتحدّث باسم "دلتا إيرلاينز" دراك كاستانيدا إنّ الشركة "بدأت العمل بشكل طبيعي (الجمعة)".

وفتح عدد من المدارس في ويسكونسن أبوابه، فيما تسبّب العجز عن تشغيل حافلات بعض المدارس الأخرى في تعطيل استئناف الدراسة.

وحذّرت السُلطات المواطنين من البقاء لأكثر من دقائق في الشوارع، كما طلبت من المشرّدين وكبار السنّ التوجّه إلى مراكز التدفئة المتاحة في المنطقة.

وكانت السُلطات فتحت أكثر من 270 "مركز تدفئة" في مبان فدراليّة ومراكز اجتماعيّة ومكتبات وحتّى دوائر شرطة للمحتاجين إلى مكان دافئ.

وأكّدت جامعة آيوا أنّ طالباً يُدعى غيرالد بيلز عمره 18 عاماً لقي حتفه في 30 كانون الثاني/يناير الفائت.

وذكرت وسائل إعلام محلية أنّ بيلز عثر عليه فاقداً الوعي خارج مبنى للجامعة فيما كانت درجات الحرارة في أدنى مستوياتها في مدينة آيوا.

وقالت وسائل إعلام محلّية إنّ امرأةً (38 عاماً) عثر عليها متجمّدةً في ويسكونسن مساء الأربعاء في منزل غير مدفأ، فيما عثر على رجل تجمّد حتى الموت في الباحة الخلفيّة لمنزله بعد ظهر الخميس.

ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)
ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)

من المقرر أن تجري الولايات المتحدة وإيران محادثات مباشرة السبت بشأن برنامج طهران النووي في الوقت الذي تدرس فيه بريطانيا وفرنسا وألمانيا ما إذا كانت ستطلق عملية لإعادة فرض عقوبات على إيران في الأمم المتحدة قبل انتهاء أمد الاتفاق النووي لعام 2015 في أكتوبر .

ما الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015؟

تشتبه دول كثيرة في سعي إيران لامتلاك أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران. وتوصلت إيران إلى اتفاق عام 2015 مع بريطانيا وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة وروسيا والصين، يعرف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة.

ورفع الاتفاق عقوبات للأمم المتحدة والولايات المتحدة وأوروبا عن طهران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي. وأقر مجلس الأمن الدولي الاتفاق في قرار صدر في يوليو 2015.

ما دور الولايات المتحدة في الاتفاق النووي؟

بعد أن وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه "أسوأ اتفاق على الإطلاق"، سحب ترامب بلاده من الاتفاق عام 2018، في ولايته الأولى، وأعاد جميع العقوبات الأميركية على طهران. وردا على ذلك، بدأت إيران في الابتعاد عن التزاماتها بموجب الاتفاق.

وفشلت محادثات غير مباشرة بين طهران وإدارة الرئيس السابق جو بايدن، في إحراز أي تقدم.

وينص الاتفاق المبرم عام 2015 على أن إيران ستتعامل مع أي إعادة لفرض العقوبات "كسبب للتوقف عن تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق كليا أو جزئيا".

وأعاد ترامب في فبراير العمل بحملة "أقصى الضغوط" على إيران. وقال إنه منفتح على اتفاق، لكنه هدد أيضا باستخدام القوة العسكرية إذا لم توافق إيران على إنهاء برنامجها النووي.

ما الذي تفعله إيران؟

قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إن إيران تسرع "بشدة" في تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء تصل إلى 60 بالمئة، أي قريبا من مستوى النقاء البالغ 90 بالمئة المستخدم في صنع الأسلحة.

وتقول الدول الغربية إنه لا توجد حاجة لتخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي للاستخدامات المدنية، وإنه لا توجد دولة أخرى فعلت ذلك دون إنتاج قنابل نووية. وتقول إيران إن برنامجها النووي سلمي.

ما "العودة السريعة"؟

بموجب اتفاق 2015، هناك عملية تُعرف باسم "العودة السريعة" تعيد بها الأمم المتحدة فرض العقوبات على إيران.

وإذا لم تتمكن الأطراف من حسم اتهامات "التقاعس الكبير (لإيران) عن الأداء" يمكن تفعيل هذه العملية في مجلس الأمن الدولي المؤلف من 15 عضوا.

وبمجرد بدء العملية، يتعين أن يصوت مجلس الأمن في غضون 30 يوما على قرار لمواصلة رفع العقوبات عن إيران، ويتطلب ذلك 9 أصوات مؤيدة وعدم استخدام الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين أو بريطانيا أو فرنسا لحق النقض (الفيتو) لاعتماد القرار.

وإذا لم يتم اعتماد القرار، فسيتم إعادة فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة على إيران ما لم يتخذ مجلس الأمن إجراءات أخرى.

ماذا فعلت الولايات المتحدة من قبل في الأمم المتحدة؟

على الرغم من انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، قالت الولايات المتحدة في أغسطس 2020 إنها دشنت عملية إعادة فرض العقوبات، بحجة أن بإمكانها ذلك لأن قرار 2015 ما زال يعتبرها مشاركا.

لكن جميع الأطراف الآخرين في الاتفاق، إيران وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وبريطانيا وروسيا والصين، أبلغوا مجلس الأمن أنهم لا يعترفون بالتحرك الأميركي. كما عارض ذلك جميع أعضاء المجلس تقريبا ولم يتم الاعتراف رسميا بإعادة فرض العقوبات.

ويمتلك جميع المشاركين الآخرين القدرة على تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات لكن لا يرغب في ذلك في الواقع إلا ألمانيا وفرنسا وبريطانيا فقط.

ماذا يحدث الآن؟

حين ينتهي أمد قرار الأمم المتحدة لعام 2015 في 18 أكتوبر، تنتهي فرصة تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات. ووجه ترامب سفيره في الأمم المتحدة للعمل مع الحلفاء لإعادة فرض العقوبات على إيران.

وأبلغت بريطانيا وفرنسا وألمانيا مجلس الأمن أنها مستعدة لمتابعة إعادة فرض العقوبات. وتضغط هذه الدول من أجل الحصول على تقرير "شامل" من الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول أنشطة إيران النووية، وهو ما قد يعزز أيضا قضية العقوبات.

ويتعين على المشاركين في الاتفاق العمل أولا من خلال آلية تسوية النزاعات الواردة فيه التي أطلقتها بريطانيا وفرنسا وألمانيا في يناير كانون الثاني 2020. وتعترض روسيا على ذلك.

وستأخذ بريطانيا وفرنسا وألمانيا في الحسبان على الأرجح أن روسيا ستصبح رئيس المجلس في سبتمبر أيلول، عند وضع استراتيجية تحرك لإعادة فرض العقوبات في مجلس الأمن.

ماذا ستكون العقوبات؟

إذا حدث إعادة فرض للعقوبات، فستعود كل التدابير التي فرضها مجلس الأمن على إيران في ستة قرارات من 2006 إلى 2010.

ومن هذه التدابير، حظر على الأسلحة، و حظر على تخصيب وإعادة معالجة اليورانيوم، فضلا عن حظر على عمليات الإطلاق والأنشطة الأخرى المتعلقة بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية، وأيضا حظر على نقل تكنولوجيا الصواريخ الباليستية والمساعدة التقنية.

ومن التدابير الأخرى، تجميد عالمي مستهدف للأصول وحظر السفر على أفراد وكيانات من إيران، والسماح للبلدان بتفتيش شحنات شركة إيران آير للشحن الجوي وخطوط الشحن التابعة لجمهورية إيران الإسلامية بحثا عن بضائع محظورة.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إن الولايات المتحدة ستجري محادثات مباشرة مع إيران يوم السبت لمناقشة برنامجها النووي.

ومن المقرر أن تنعقد المحادثات بين المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، ومسؤول إيراني رفيع المستوى في عُمان.

وأضاف روبيو خلال اجتماع للحكومة برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب "نأمل في أن يؤدي ذلك إلى السلام. نحن واضحون للغاية بشأن أن إيران لن تمتلك سلاحا نوويا أبدا، وأعتقد أن هذا ما دفعنا إلى عقد هذا الاجتماع".

وأعرب ترامب عن تفضيله التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني بدلاً من اللجوء إلى المواجهة العسكرية.