حكاية عمر بن سعيد

في تموز/يوليو عام 1835 نشرت صحيفة في فيلادلفيا على نحو مقتضب قصة "الأمير مورو"، كتبها من دون اسم، طبيب من مدينة فياتفيل في ولاية نورث كارولاينا، تتحدث عن "العبد الهارب المذهل"، الذي بعد أن ألقي عليه القبض وسجنه في فياتفيل، "كتب ببراعة ـ من اليمين إلى اليسار ـ وبما بدا للمراقبين المحليين لغة مجهولة".

اللغة المجهولة، تقول الصحيفة، كانت العربية، والهارب المذهل مسلم إفريقي درس الجبر، والتجارة والفقه قبل استعباده، ونقله عبر المحيط الأطلسي، وبيعه في شارلستون، في أميركا.

مورو، أوميرو، أو مونرو، كان قد ولد عام 1770 قرب نهر السنغال، الذي يشكل الحدود الشمالية للسنغال وموريتانيا حاليا.

"اسمي عمر بن سعيد. ولدت في فوت تور، إقليم يقع بين نهرين. طلبت العلم على يدي شيخ يدعى محمد سعيد، وهو أخي نفسه، والشيخ سليمان كيمبه والشيخ جبريل عبدالله. واصلت دراستي لمدة خمس وعشرين سنة"، كتب في سيرة ذاتية اكتشفها مناهضون للعبودية في منتصف القرن التاسع عشر.

كيف وصل إلى أميركا؟

"عندما تركت وطني كنت في السابعة والثلاثين؛ مضى على وجودي في بلد المسيحيين (أميركا) أربع وعشرون سنة"، كتب عمر بن سعيد في سيرته التي يعود تاريخها  إلى بدايات القرن التاسع عشر.

ويتابع في موضع "ثم جاء إلى بلدتنا جيش كبير، قتل كثيرا من الرجال، وأمسكوا بي، وأخذوني إلى البحر الكبير، وباعوني إلى المسيحيين".

وأخذ بن سعيد مكبلا على متن باخرة كبيرة في المحيط الأطلسي أو البحر الكبير، كما يسميه على مدى شهر ونصف، قبل الوصول إلى "مكان يسمى بلغة المسيحيين شارلستون".

سيرة فريدة

تعد سيرة عمر بن سعيد الأولى من نوعها، يكتبها أحد "العبيد" الأفارقة الذين اقتيدوا من غرب إفريقيا ببواخر بريطانية وبرتغالية في الغالب، إلى الولايات المتحدة مطلع القرن التاسع عشر.

مكتبة الكونغرس رممتها وأعادت تقديمها للجمهور في واشنطن بمناسبة الاحتفال بشهر الأميركيين الأفارقة.

وضمّن عمر بن سعيد في سيرته يوميات رحلته الشخصية من بلاده السنغال التي هجّر منها عام 1807 إلى الولايات المتحدة عبر المحيط الأطلسي وأتم كتابتها بعد 10 سنوات من ذلك التاريخ، عند ما كان في الـ 37 من عمره، ولم يعد أبدا إلى وطنه الأم.

بعد استعباده، بيع بن سعيد لصاحب مزرعة في ساوث كارولاينا، ولم يلبث أن هرب إلى فياتفيل في نورث كارولاينا، ليعتقل بعد دخوله إلى كنيسة، دار كبيرة يسميها، ليصلي، وفي السجن لفت الانتباه بكتاباته على جدران زنزانته باللغة العربية.

عمر بن سعيد

​​

يا أهل كارولاينا!

في مذكراته يتحدث عمر بن سعيد عن كثير من الأشخاص الذين قابلهم خلال استعباده، لم يذكرهم بخير، إلا جم أوين وجون أوين.

"آه يا أهل نورث كارولاينا، آه يا أهل ساوث كارولاينا، آه يا أهل أميركا؛ أبينكم رجال بمنزلة جم أون وجون أوين؟ هذان الرجلان خيران. يطعماني مما يأكلان طعامهما. وألبساني ما لبسا".

وتؤكد مكتبة الكونغرس أن بن سعيد بدأ الكتابة بالعربية على جدران السجن، واكتشف أمره ونقل إلى منزل جم أوين وأخيه جون أوين حاكم ولاية نورث كارولاينا بين عام 1828 و1830، حيث بقي حتى مماته.

ويعتقد أن عمر بن سعيد اعتنق المسيحية في منزل أوين، فهو يتحدث في مذكراته عن قراءته للإنجيل، وكيف أن جم وجون أوين سمحا له بقراءة "إنجيل الرب، ربنا، ومخلصنا، الملك... " لكن ابتداءه سيرته الذاتية بالبسملة على طريقة العلماء المسلمين تجعل مسألة ديانته مثار جدل.

يفتتح سيرة الذاتية بـ"باسم الله الرحمن الرحيم، صلى الله على سيدنا محمدٍ، تبرك الذي بيده الملك ... "

 

صفحة من مذكرات عمر بن سعيد

​​حكاية عمر بن سعيد ابتداء من الاختطاف والأسر في السنغال إلى الترحيل القسري إلى ساوث كارولينا، أثارت الكثير من الاهتمام بين مختلف فئات المجتمع الأميركي وخاصة المفكرين والمؤرخين منهم.

تسعى الولايات المتحدة لبناء مئات المستشفيات المؤقتة لاستيعاب آلاف من حالات الإصابة اليومية بفيروس كورونا
تسعى الولايات المتحدة لبناء مئات المستشفيات المؤقتة لاستيعاب آلاف من حالات الإصابة اليومية بفيروس كورونا

وصل عدد حالات الوفاة جراء فيروس كورونا في الولايات المتحدة إلى 3393 حالة، الثلاثاء، متجاوزا بذلك إجمالي عدد الوفيات المسجلة في الصين، وليصبح بذلك ثالث أعلى عدد مسجل في العالم بعد إيطاليا وإسبانيا، وفقا لحصيلة أعدتها رويترز.

وتجاوز العدد الإجمالي للمصابين 163 ألفا، نحو نصفهم في ولاية نيويورك.

وحث مسؤولو الصحة الأميركيون مواطنيهم على الالتزام بأوامر البقاء في بيوتهم والإجراءات الأخرى لاحتواء انتشار الفيروس.

وقال حاكم نيويورك آندرو كومو، الثلاثاء، إن عدد الذين ثبتت إصابتهم بفيروس كورونا في نيويورك زاد أكثر من تسعة آلاف شخص عن اليوم السابق ليصبح 75795، مع ارتفاع الوفيات بنسبة 27 في المئة إلى 1550.

وقال كومو في إفادة صحفية إن "الفيروس أقوى وأكثر خطورة مما توقعنا... ما زلنا نصعد الجبل، المعركة الرئيسية على قمة الجبل".

ويسعى المسؤولون الأميركيون لبناء مئات المستشفيات المؤقتة في جميع أنحاء البلاد لاستيعاب آلاف من حالات الإصابة اليومية بفيروس كورونا.

وقال قائد سلاح المهندسين بالجيش الأميركي، اللفتنانت جنرال تود سيمونايت، إن السلاح يبحث عن فنادق ومهاجع ومراكز مؤتمرات ومساحات مفتوحة كبيرة لبناء ما يصل إلى 341 مستشفى مؤقتا. 

وكان سلاح المهندسين قد حول مركز مؤتمرات في نيويورك إلى مستشفى يتسع لألف سرير في غضون أسبوع.

وأدى الوباء الناجم عن فيروس كورونا المستجد إلى وفاة أكثر من 40 ألف شخص في العالم، ثلاثة أرباعهم في أوروبا، منذ أن ظهر في الصين في ديسمبر.

وبلغ إجمالي عدد الوفيات 40057 حالة، بينها 29305 وفيات في أوروبا، القارة الأكثر تضرراً من الفيروس. وسجل أكبر عدد وفيات في إيطاليا (12428)، تليها إسبانيا (8189)، ثم الولايات المتحدة وتليها الصين (3305).