حاكم فيرجينيا رالف نورثام
حاكم فيرجينيا رالف نورثام

على الصفحة الشخصية للحاكم الديمقراطي لولاية فرجينيا رالف نورثام، ظهرت صورة عنصرية في 2 شباط/ فبراير الجاري تعود لما قبل 35 عاما عندما كان طالبا بالجامعة، طولب الرجل بالاستقالة بسببها.

تظهر الصورة التي سببت الجدل شابا أبيض رسم وجهه باللون الأسود، وإلى جانبه شخص يلبس الرداء الأبيض الطويل المعروف لجماعة "كو كلوكس كلان" العنصرية. فاعتذر نورثام وأبدى أسفه.

في اليوم التالي عاد نورثام ليقول إن الصورة لم تكن له.

لكن لماذا سببت صورة شخص رسم وجهه باللون الأسود الكثير من الجدل؟

يعود تاريخ ظهور ما عرف بالـ"بلاك فيس" إلى نحو مئتي عام وبالتحديد في منتصف القرن التاسع عشر عندما بدأ المؤدون المسرحيون يرسمون وجوههم باللون الأسود، في عروض كوميدية يسخرون فيها من الأفارقة المستعبدين.

ووفقا لمتحف سميثونيان القومي للتاريخ والثقافة الإفريقية الأميركية، كان المؤدون المسرحيون البيض يرتدون ملابس ممزقة وسوداء ويصورون السود ككسالى أو جهلاء أو جبناء أو لديهم هيجان جنسي، بقصد إضحاك الجمهور الأبيض، وهو ما كان مهينا ومؤلما لمجتمع السود.

واحدة من الشخصيات السوداء الأكثر شعبية كانت "جيم كرو"، التي طورها المؤدي والكاتب المسرحي توماس دارتموث رايس.

كان رايس يرتدى قناع وجه باللون الأسود من الفلين المحروق وملابس وضيعة، ويتحدث باللغة العامية السوداء النمطية ويؤدي رقصا ساخرا، وفقا لمكتبة جامعة جنوب فلوريدا.

​​عروض الـ"بلاك فيس" بدأت في نيويورك، وسرعان ما انتشرت في كل من الشمال والجنوب.

وبحلول عام 1845، أصبحت صناعة، امتد تأثيرها إلى القرن العشرين، حيث أدى آل جوسلون دوره في فيلم "مغني الجاز" بقناع أسود، وهو فيلم ناجح في عام 1927، وكذلك فعل ممثلون أميركيون آخرون مثل شيرلي تمبل وجودي غارلانك وميكي روني.

​​يقول المؤرخون إن مثل هذه الشخصيات انتشرت بشكل كبير لدرجة أن بعض الفنانين الذين كانوا يظهرون بهذا الشكل كانوا في المقدمة، بل أنها كانت أحيانا الطريقة الوحيدة التي تمكن الفنان من العمل، حيث "لم يكن الجمهور الأبيض مهتما بمشاهدة الممثلين بالقناع الأسود يفعلون شيئا سوى التصرف الأحمق على المسرح".

أدت هذه العروض إلى ترك تصورات سلبية عن السود وإرثا مدمرا في الثقافة الشعبية، وخاصة في الفن والترفيه.. وترك أيضا مرارة بالغة لدى الأميركيين من أصول إفريقية وجروحا تنكأها صور عنصرية كصورة حاكم فرجينيا بوجه مدهون بالأسود.

تظاهرة أمام جامعة كولومبيا احتجاجا على اعتقال الطالب محمود خليل

قررت قاضية هجرة الجمعة أن بوسع إدارة الرئيس دونالد ترامب المضي قدما في قضية ترحيل الطالب في جامعة كولومبيا والناشط الفلسطيني محمود خليل الذي اعتقل في مدينة نيويورك الشهر الماضي.

وقالت القاضية جيمي كومانس من محكمة لاسال للهجرة في لويزيانا إن ليس لديها سلطة نقض قرار يتعلق بخليل اتخذه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الشهر الماضي بموجب قانون عام 1952 للهجرة والجنسية.

وقرر روبيو أنه يجب ترحيل خليل لأن وجوده في الولايات المتحدة له "عواقب وخيمة محتملة على السياسة الخارجية"، لكن قرار القاضية ليس القول الفصل فيما إذا كان خليل سيجري ترحيله.

وفي قضية منفصلة بمحكمة نيوجيرزي الاتحادية، أوقف قاضي المحكمة الجزئية الأميركية مايكل فاربيارز الترحيل بينما ينظر في ادعاء خليل بأن اعتقاله في الثامن من مارس يمثل انتهاكا للتعديل الأول للدستور الأميركي الذي يكفل حرية التعبير.

وولد خليل في مخيم للاجئين الفلسطينيين بسوريا، ويحمل الجنسية الجزائرية وحصل على الإقامة الدائمة في الولايات المتحدة بشكل قانوني العام الماضي.

وخليل من الشخصيات البارزة في حركة الاحتجاج الطلابية المؤيدة للفلسطينيين التي هزت حرم جامعة كولومبيا في مدينة نيويورك. أما زوجة خليل، نور عبد الله، فهي مواطنة أميركية.

وقالت الإدارة الأميركية إن خليل وغيره من الطلاب الأجانب الذين يشاركون في احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين يضرون بمصالح السياسة الخارجية الأميركية، مستشهدة ببند في قانون الهجرة والجنسية يمنح وزير الخارجية سلطة واسعة لتحديد متى يمكنه ترحيل مواطن أجنبي.

وقالت كومانس إن الكونجرس منح في هذا القانون وزير الخارجية "حكما منفردا" في تقرير ذلك.

وجاء قرار القاضية بعد جلسة استماع استغرقت 90 دقيقة عقدت في محكمة داخل مجمع سجن للمهاجرين محاط بسياح من أسلاك شائكة مزدوجة يديره متعاقدون حكوميون من القطاع الخاص في ريف لويزيانا.

ووصف خليل (30 عاما) نفسه بأنه سجين سياسي. واعتقل خليل من المبني السكني التابع لجامعة كولومبيا ونقل إلى سجن لويزيانا.

وقال محامو خليل إن إدارة ترامب استهدفته بسبب تعبيره عن رأيه وهو حق يكفله التعديل الأول للدستور الأميركي ويتضمن الحق في انتقاد السياسة الخارجية الأميركية.

وتدير وزارة العدل نظام محاكم الهجرة الأميركية وتعين قضاته بمعزل عن الحكومة.

وقدمت إدارة ترامب رسالة من صفحتين كدليل على وجوب ترحيل خليل.وكتب روبيو في الرسالة أنه يجب ترحيله لدوره في "احتجاجات معادية للسامية وأنشطة مخلة بالنظام العام تعزز وجود مناخ عدائي للطلبة اليهود في الولايات المتحدة".

ولم يتهم روبيو في الرسالة خليل بمخالفة أي قانون لكنه قال إن من حق وزارة الخارجية إلغاء الوضع القانوني لأي مهاجر حتى إن كانت معتقداته وصلاته وتصريحاته "قانونية".

وقال خليل إن انتقاد دعم الحكومة الأميركية لإسرائيل في حربها في غزة يتم الخلط بينه وبين معاداة السامية بشكل خاطئ.

وفي القضية المطروحة أمام فاربيارز، يطعن خليل فيما يصفه بعدم مشروعية اعتقاله واحتجازه ونقله إلى سجن لويزيانا بعيدا عن عائلته ومحاميه في مدينة نيويورك بنحو 1930 كيلومترا.