رجل يدخن السيجار
رجل يدخن السيجار

دعت إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) محكمة استئناف فدرالية إلى رفض الحجج القائلة بأن وضع علامات تحذير صحية على منتجات السيجار يتعارض مع الدستور الأميركي.

وقالت الإدارة الفدرالية في مذكرة قدمتها للمحكمة الاثنين إن ملصقات التحذير التي تسعى لفرضها على عبوات السيجار "مصممة بشكل مناسب" لهدفها المتمثل في إبلاغ المستهلكين بمخاطرها الصحية.

وكان ممثلون عن هذه الصناعة قد أرسلوا بدورهم مذكرة لمحكمة الاسئتناف في واشنطن أوضحوا فيها رفضهم هذه التحذيرات قائلين إنها تنتهك حقوق الشركات المصنعة في حرية التعبير.

وكانت FDA قبل نحو عامين قد أصدرت قرارا يفرض على الشركات المصنعة لمنتجات السيجار وضع علامات تحذر المستهلكين من أن تدخينها يؤدي إلى الإصابة بأمراض السرطان والقلب وتنبههم إلى أن تدخين السيجار ليس بديلا آمنا لتدخين السجائر.

وأمر قاض فدرالي بواشنطن في تموز/يوليو الماضي بوقف تنفيذ هذه الاشترطات التي كانت ستدخل حيز التنفيذ في العاشر من آب/أغسطس من ذلك العام.

ومن المقرر أن تحدد المحكمة الاسئتناف التي تنظر الاستئناف، المرفوع من قبل منظمات عاملة في هذه الصناعة، جلسات استماع في وقت لاحق هذا العام قبل أن تتخذ قرارا نهائيا.

مع إعلان منظمة الصحة العالمية عن اجتياح وباء فيروس كورونا المستجد للعالم، ظهر الدور الحقيقي للموقع.
مع إعلان منظمة الصحة العالمية عن اجتياح وباء فيروس كورونا المستجد للعالم، ظهر الدور الحقيقي للموقع.

لم يعرف الطبيب فرزاد مستشاري، مساعد المفوض السابق لوزارة الصحة في نيويورك، أن الموقع الذي أطلقه قبل حوالي عقدين من الزمن، والذي يساعد على التنبؤ بالأوبئة، ستتجلى فوائده في 2020.

ولمراقبة انتشار الأوبئة في المنطقة، طلب مستشاري من المستشفيات العاملة في ولاية نيويورك بتزويده ببيانات تشمل الأعراض المبلغ عنها من قبل بعض الأشخاص الأكثر مرضا.

وبجمع تلك البيانات، تمكن مستشاري بمعاونة فريقه من إطلاق موقع إلكتروني يجمع معلومات مجهولة المصدر من غرف الطوارئ في أنحاء الولاية، وجعلها مصدرا مفتوحا لكل من يرغب بالاستعلام عن معلومة معينة.

وبعد عشرين عاما من إطلاقه، قربت الظروف الحالية الموقع من الواقع بشكل أكبر.

ومع إعلان منظمة الصحة العالمية عن اجتياح وباء فيروس كورونا المستجد للعالم، ظهر الدور الحقيقي للموقع.

شعر مستشاري بقلق بسبب قلة المعلومات المتدفقة من مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة، التي عانت من تقليص الدعم الحكومي لها على مدى السنوات الأخيرة.

وفي ظل نقص المعلومات الرسمية، استمر موقع مستشاري بتقصي المعلومات من غرف الطوارئ يوما بيوم، حتى بدأت المؤشرات تأخذ منحى غريبا أثار انتباهه.

لاحظ مستشاري في بداية مارس تصاعدا في أعداد المرضى الذين اشتكوا من أعراض شبيهة بالإنفلونزا، كانت خارجة عن نطاقها الطبيعي في مثل هذا الوقت من العام.

وتحديدا في الرابع من مارس، لاحظ مستشاري قفزة في البيانات أثارت قلقه.

تابع مستشاري البيانات بدقة لثلاثة أيام، للتأكد من أن ما رآه لم يكن أمرا عارضا. وفي اليوم الرابع، تأكد الطبيب أن الخطر قادم لا محالة.

ونقلت شبكة "سي إن بي سي" الإخبارية على لسان مستشاري قوله: "كانت الإنفلونزا بانخفاض، لكن المرضى بدأوا بالتهافت على قسم الطوارئ بغزارة لم أشهدها خلال 15 أو 20 عاما".

وأعلن مستشاري استنفاره وأطلق تحذيره الأول بتغريدة عبر حسابه على تويتر بتاريخ 7 مارس. وباشر بمشاركة معلومات وبيانات حول مدى الاستعدادية للتعامل مع الجائحة.

"نحن بحاجة للعمل بشكل طارئ على توسيع ووقاية الطاقة الاستيعابية للمرافق الصحية"، قال مستشاري.

وبحسب التقارير الرسمية، لم يكن هناك سوى حوالي 100 حالة إصابة مؤكدة بفيروس كورونا في مستشفيات نيويورك عندما أطلق مستشاري تحذيره الأول.

وآنذاك، لم يلحظ المسؤولون شيئا مقلقا بعدد الإصابات، كونها بدت أقل خطورة من تلك الأرقام المسجلة في بؤر تفشي الفيروس في ذلك الوقت، كولاية واشنطن.

لكن مستشاري باشر بمناشدة متابعيه للتعامل مع البيانات التي يقدمها بجدية.

وقال الطبيب إن الارتفاع الملحوظ في الأعراض المسجلة بغرف الطوارئ في نيويورك تشير منطقيا إلى "عبئ مضاعف بـ 20 مرة بسبب المرض خلال الشهر القادم (آنذاك) إن لم يتم التعامل مع الفيروس فورا وبحزم".

وعقب أسبوعين من تحذير مستشاري وتعبيره عن قلقه، جاءت تعليمات حاكم ولاية نيويورك، آندرو كوومو، للمواطنين بملازمة منازلهم، وللأعمال غير الأساسية بالإغلاق مؤقتا، لمواجهة جائحة كورونا.

وأخذ الفيروس بالتفشي ضاربا عشرات الآلاف من أهالي الولاية، بشكل غامر لغرف الطوارئ التي لم تتمكن من التعامل مع الأعداد المهولة المتدفقة إليها.

وانتقد مستشاري "رد الفعل البطيء" للمسؤولين حيال أزمة تفشي فيروس كورونا.

"نتفت شعري وأنا أفكر بأنه لا بد من إجراء تحقيق حول هذا"، قال مستشاري.

في 4 أبريل، وبمرور أقل من شهر على تحذيرات مستشاري، سجلت ولاية نيويورك رقما تجاوز 600 وفاة، وهي الحصيلة الأكبر خلال 24 ساعة منذ تفشي الوباء فيها.

وسجلت الولاية حتى اللحظة 3565 وفاة جراء الإصابة بفيروس كورونا.