وليام بار
وليام بار

دافع وزير العدل الأميركي ويليام بار الأربعاء أمام مجلس الشيوخ عن طريقة تعامله مع التقرير النهائي لروبرت مولر المدعي الذي كان مكلفا التحقيق في التدخلات الروسية في الانتخابات الرئاسية عام 2016.

لكن بار أعلن أنه يرفض الإدلاء بشهادته حول الموضوع ذاته أمام اللجنة القضائية في مجلس النواب، وقال ناطق باسم وزارة العدل إن رئيس اللجنة النائب الديمقراطي جيري نادلر فرض شروطا غير مسبوقة وغير ضرورية على بار. من جهته، هدد نادلر باعتبار بار في حالة عصيان لقرارات الكونغرس لرفضه تقديم نسخة بلا حذوفات من تقرير مولر.

وأمام مجلس الشيوخ، أعرب الوزير بار الذي تتهمه المعارضة الديموقراطية بالتساهل إزاء الرئيس دونالد ترامب، عن "ارتياحه" لقراره عدم ملاحقة الرئيس بتهمة عرقلة العدالة.

واستمعت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ لوزير العدل للمرة الأولى منذ أن نشر في 18 نيسان/أبريل التقرير النهائي لمولر الذي يبرأ الرئيس من شبهات التواطؤ مع موسكو خلال حملة 2016.

وشرح مولر في التقرير المكون من 400 صفحة، الضغوط التي مارسها ترامب على التحقيق بدءا بمحاولة إقالته.

والأربعاء اعتبر وزير العدل أنه "من غير العادل واللامسؤول" نشر التقرير الذي لا يتضمن "أدلة كافية" لإطلاق ملاحقات.

وأكد بار أن مولر الذي تحادث معه هاتفيا لم يعترض على النقل "غير الدقيق" للوقائع بل على قلة "المضمون".

 وبعد تحقيق دام 22 شهرا على الأقل سلم مولر في 22 آذار/مارس تقريرا للوزير الذي لخص الاستنتاجات الرئيسية بعد يومين في رسالة الى الكونغرس. وأكد في حينها ترامب "تبرئته التامة" من شبهات "التواطؤ وعرقلة عمل القضاء".

وكتب مولر إلى الوزير في 27 آذار/مارس ليشكو من الطريقة التي عرض فيها نتائج تحقيقاته. واعتبر أن الملخص الذي نشره بار قبل ثلاثة أيام لا يعكس "مضمون وطبيعة وجوهر" تحقيقه.

وقال مولر "هناك الآن نوع من الإرباك لدى الرأي العام حول أوجه نتائج تحقيقاتنا. وهذا يهدد أحد أهدافنا الأساسية التي دفعت بالوزارة إلى تعيين مدع عام : ضمان ثقة الرأي العام التامة في نتائج التحقيق".

وأدى الكشف عن وجود هذه الرسالة إلى تصعيد هجمات المعارضة ضد الوزير مع مطالبة عدد من الديمقراطيين باستقالته.

وكتب الديمقراطي آدم شيف في تغريدة "على بيل بار الاستقالة. لقد خدع الشعب الأميركي بملخص غير دقيق لتقرير مولر. ثم خدع الكونغرس عندما نفى أنه كان على علم بمخاوف مولر. كيف يمكننا الوثوق به كحكم حيادي؟".

وأشار الأعضاء الديمقراطيون في مجلس الشيوخ إلى نفي الوزير المتكرر الذي قال خلال جلسة استماع سابقة في الكونغرس إنه ليس على علم بأي استياء في أوساط مولر.

وبعد أن أشاد بعمل مولر، أعرب عن "دهشته" لقراره بعدم التوصل إلى نتيجة بشأن العرقلة وأنه "لم يفهم منطقه" في هذا الخصوص.

وغردت المرشحة الديمقراطية إلى البيت الأبيض اليزابيث وورن قائلة "بار عار (...) يجب أن يستقيل". وأضافت "واستنادا إلى وقائع وردت في تقرير مولر على الكونغرس أن يطلق إجراءات إقالة الرئيس".

وعلى غرار وورن، يريد عدد من الديمقراطيين إطلاق هذه المبادرة. ويختلف الديمقراطيون حول جدوى إطلاق عملية في الكونغرس لإقالة الرئيس التي سيكون مصيرها الفشل نظرا إلى الغالبية الجمهورية في مجلس الشيوخ ولتحويل الانتباه عن المواضيع الأخرى لحملة الانتخابات الرئاسية لعام 2020.

"الحرة" تناضل من أجل البقاء
"الحرة" تناضل من أجل البقاء

في مبنى متقشف في سبرينغفيلد، في ولاية فرجينيا، فرغت مكاتب كانت حتى وقت قريب تضج بالحياة، وأظلمت استوديوهات قناة "الحرة" - التي نقلت صوت الحقيقة لأكثر من عقدين إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا - إلا من بصيص أمل.

وبعد 22 عاما من الصحافة الناطقة بالعربية، الملتزمة بالقيم الأميركية، والموجهة إلى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أجبرت شبكة الشرق الأوسط للإرسال (MBN) على تقليص حاد لبثها التلفزيوني والرقمي، ليس بسبب مواجهة اعتادت على خوضها مع أجهزة التضليل المنظم، والقوى الدعائية المعادية للولايات المتحدة، بل نتيجة خنق بيروقراطي داخلي.

وأعلنت MBN اليوم السبت عن تسريحات جماعية، تم فيها تقليص عدد الموظفين بشكل حاد وتقليص العمليات بشكل كبير. ووفقا لإدارتها، لم يكن هذا القرار خيارا بل إجبارا.

وقال الدكتور جيفري غدمين، الرئيس والمدير التنفيذي للشبكة، في بيان رسمي صدر السبت: 

"لم يُترك لنا أي خيار... وافق الكونغرس على تمويلنا في 14 مارس. لكن في اليوم التالي، تم تجميد هذا التمويل بشكل مفاجئ وغير قانوني من قبل ما يسمى بـ(وزارة الكفاءة الحكومية) وكاري ليك، المستشارة الخاصة للوكالة التي تشرف علينا".

يؤكد غدمين أن الوكالة الأميركية للإعلام الدولي (USAGM) هي المسؤولة المباشرة عن هذه الأزمة. ورغم أن التمويل تم تخصيصه رسميا من قبل الكونغرس، إلا أن الوكالة ترفض صرفه، دون تفسير أو تواصل مباشر. "كاري ليك ترفض مقابلتنا أو حتى التحدث معنا"، يقول غدمين. "تُركنا لنستنتج أنها تنوي خنقنا ماليا".

ما تبقى من الشبكة الآن هي مجموعة مصغّرة، تقاتل من أجل البقاء.

وقال السفير السابق رايان كروكر، رئيس مجلس إدارة الشبكة بالوكالة: "MBN كنز من المواهب والخبرة وذخر استراتيجي للأمن القومي الأميركي... ما يجري الآن ببساطة غير منطقي".

ويصل بث MBN، التي تأسست عام 2003، إلى أكثر من 30 مليون مشاهد أسبوعيا في 22 دولة عربية.

ساحة معركة إعلامية

"الشرق الأوسط ساحة معركة إعلامية ضخمة"، يقول المحلل الاستراتيجي إيلان بيرمان، وهو عضو في مجلس إدارة MBN.

فمن طهران إلى الدوحة، ومن موسكو إلى بيروت، تتسابق قوى إقليمية ودولية في ضخ السرديات الدعائية عبر التلفاز ووسائل التواصل الاجتماعي، بهدف تقويض صورة الولايات المتحدة، وتعزيز التشكيك، وتأجيج المشاعر المعادية للغرب.

وفي هذه البيئة المتوترة، كانت MBN تمثل نقيضا نادرا: وسيلة إعلامية موثوقة، تُدار بمعايير مهنية، وتغطي قضايا حقوق الإنسان، والحوكمة، والسياسة الأميركية، بلغة وأصوات مألوفة لدى الجمهور العربي.

"هذا انتحار استراتيجي"، يقول غدمين. "في الوقت الذي تكسب فيه حماس وحزب الله والحوثيون والنظام الإيراني مساحات على مستوى السرد الإعلامي، نحن نسحب صحفيينا عن الهواء. هذا ليس فقط قصورا في الرؤية... إنه استسلام".

لكن لماذا ترفض USAGM الإفراج عن التمويل؟ لا أحد يجيب. ترفض كاري ليك، السياسية السابقة من أريزونا، التعليق. و"وزارة الكفاءة الحكومية"، التي تم إنشاؤها مؤخرا وسط ضجة سياسية، لم تصدر أي توضيحات. ويقول غدمين إن الشبكة تلجأ الآن إلى القضاء والكونغرس لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

وكانت MBN قد مرت في عملية هيكلة وتطوير، العام الماضي، وفرت 20 مليون دولار أميركي على دافع الضرائب دون تقويض جهودها في إعادة موضعة ذاتها كصوت أميركي فعال في الفضاء الرقمي الناطق بالعربية.

خسائر غير قابلة للقياس

داخل الشبكة، تأتي التسريحات كضربة شخصية ومهنية. كثير من الصحفيين والمحررين العاملين فرّوا من القمع في بلدانهم الأصلية، ليجدوا في MBN مساحة للتعبير والعمل بحرية. غطوا قصصا لا يمكن تغطيتها في بلدانهم — من حقوق النساء في السودان إلى الاحتجاجات في إيران والفساد في العراق.

الآن، ومع غياب منصتهم، قد لا تُروى تلك القصص أبدا.

يقول غدمين: "الإعلام في الشرق الأوسط يتغذى على مشاعر العداء لأميركا... من غير المنطقي قتل MBN كبديل عقلاني، وترك الساحة خالية أمام المتطرفين وأعداء أميركا".

وبينما تصقل شبكات التضليل المنظم في العالم العربي أدواتها الرقمية والبصرية، تتراجع أميركا بهدوء عن ساحة المعركة الإعلامية التي ساعدت في بنائها.

وكتب بيرمان في تحليل لمجلة جي أس تريبيون: "الحرب الإعلامية في الشرق الأوسط ليست افتراضية... إنها معركة يومية وحقيقية، تزداد فعالية. وأميركا تتنازل عنها... شبرا بعد شبر".

وتصر إدارة MBN على مواصلة كفاحها من أجل البقاء بفريق صغير جدا يبقي شعلة الأمل والحقيقة حية في الفضاء الرقمي العربي.