الرئيس ترامب يلوح بورقة الاتفاق مع المكسيك
الرئيس ترامب يلوح بورقة الاتفاق مع المكسيك

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الثلاثاء أن جزءا من اتفاقه حول الهجرة مع المكسيك لا يزال سريا، وعمد إلى تشويق الصحفيين بالتلويح بنسخة منه أمامهم، ليسارع هؤلاء إلى كشف محتواها.

وكمن يريد إثبات كلامه، أخرج ترامب من جيب سترته ورقة بيضاء خلال مؤتمر صحفي، وقال "انظروا.. هذا الاتفاق"، مضيفا "لا، سأدع المكسيك تكشف عنه في الوقت المناسب".

​​لكن مع انعكاس ضوء الشمس على الورقة أمكن قراءة محتواها، وتمكن مصور صحيفة واشنطن بوست، من تصويرها في الوقت المناسب.

وجاء في الوثيقة أن الولايات المتحدة ستقيّم التقدم المحرز على الحدود الجنوبية "بعد 45 يوما من توقيع الاتفاقية".

غير أن هذا البند ليس سريا، فقد أكدت المكسيك أن الاتفاق ينص على تقييم التقدم في الاتفاقية بعد 45 يوما.

وهذا نص لما ظهر في الورقة التي لوح بها الرئيس ترامب:

"إذا قررت الولايات المتحدة، حسب تقديرها وبعد التشاور مع المكسيك، بعد 45 يوما من تاريخ إصدار الإعلان المشترك، أن التدابير التي اتخذتها حكومة المكسيك بموجب الإعلان المشترك لم تحقق نتائج كافية في التصدي لتدفق المهاجرين إلى الحدود الجنوبية للولايات المتحدة، فستتخذ حكومة المكسيك جميع الخطوات اللازمة بموجب القانون المحلي لإنفاذ الاتفاقية بهدف ضمان سريانها في غضون 45 يوما".

​​وكانت المكسيك قد وافقت، في الاتفاق الذي تم إعلانه ليل الجمعة، على تعزيز سياستها القاضية باستعادة المهاجرين المتحدرين من غواتيمالا وهندوراس والسلفادور فيما تدرس الولايات المتحدة طلباتهم للجوء.

ولوح الرئيس ترامب في وقت سابق بزيادة الرسوم الجمركية على السلع المكسيكية حتى 25 في المئة ما لم تشدد مكسيكو تدابيرها بحق المهاجرين من غير مقدمي طلبات الهجرة إلى الولايات المتحدة.

سيرا على الأقدام.. ترامب يزور كنيسة تعرضت للتخريب قرب البيت الأبيض
سيرا على الأقدام.. ترامب يزور كنيسة تعرضت للتخريب قرب البيت الأبيض

تواجه الولايات المتحدة برئاسة دونالد ترامب اقترانا استثنائيا لثلاث أزمات كبيرة هي الوباء العالمي وركود اقتصادي عميق وحركة مناهضة للعنصرية.

هذه الأزمات تعيد تحديد الرهانات السياسية الكبيرة قبل خمسة أشهر من موعد الانتخابات الرئاسية التي يصعب أكثر فأكثر التنبؤ بنتائجها.

فهل تشهد البلاد لحظة تحوّل اجتماعي كبير؟ أم أن التفاوتات التي فاقمت تفشي فيروس كورونا المستجد ستبقى أو حتى تنتعش؟

فُرض السؤال منطقيا في خضم الحملة الرئاسية التي يتواجه فيها الرئيس الحالي وخصمه الديموقراطي جو بايدن.

توفي قرابة 110 آلاف أميركي جراء كورونا المستجد وهي أعلى حصيلة وفيات للوباء في العالم. وخسر عشرات الملايين وظائفهم بعد اتخاذ قرار وقف العجلة الاقتصادية للحد من تفشي المرض.

في الوقت نفسه، تعم المدن الأميركية حركة احتجاجية واسعة ضد العنصرية بعد وفاة المواطن من أصول إفريقية جورج فلويد، على يد شرطي أبيض في مينيابوليس.

يرى المفكر كورنيل ويست أن تضافر الأزمات هذا هو "لحظة حقيقة بالنسبة لأميركا".

من جهته، يعتبر أستاذ العلوم السياسية في جامعة بنسلفانيا دانيال غيليون "أنها لحظة صعبة جدا".

ويقول لوكالة فرانس برس إن هذه الأزمات كانت "فظيعة" بالنسبة للأميركيين من أصول إفريقية الذين يعانون تاريخيا من وصول محدود إلى نظام الصحة وهم أفقر من الأميركيين البيض وغالبا ما يسقطون ضحايا لعنف الشرطة.

وأضاف "لا أذكر فترة مروا خلالها السود بمثل هذه الاضطرابات وبمعاناة من هذا القبيل وصعوبات من هذا النوع".

وتضرر الأميركيون من أصول إفريقية كثيرا جراء تفشي وباء كوفيد-19. وإذا سجل معدل البطالة تراجعا مفاجئاً في مايو بـ 13.3 في المئة، إلا أنه ارتفع إلى 16.8 في المئة لدى الأميركيين السود.

وعاود جرح التفاوتات العنصرية نزفه إثر مأساة مينيابوليس، عندما ضغط الشرطي الأبيض ديريك شوفن، بحسب مقاطع مصورة، بركبته على عنق جورج فلويد حتى اختنق وفارق الحياة.

وقالت كايلا بيترسون (30 عاما) هذا الأسبوع أثناء تظاهرة في مينيابوليس "لدى أميركا السوداء ركبة على عنقها منذ إلغاء العبودية. لم نكن يوما أحرارا".

القانون والنظام 

كان بإمكان الرئيس دونالد ترامب أن يلعب دور المهدئ. إلا أنه لم يفعل واتُهم بتأجيج المشاعر عبر خطاب عسكري ودعوات إلى تطبيق "القانون والنظام" ضد "لصوص" و"مثيري شغب".

وكان يهدف خروجه من البيت الأبيض في مطلع الأسبوع الماضي لالتقاط صورة حاملا الكتاب المقدس بيده أمام كنيسة تضررت بسبب التظاهرات، إلى توجيه رسالة لناخبيه التقليديين، المحافظين والإنجيليين.

وقال المرشح الديمقراطي جو بايدن إن ترامب "غير مؤهل بشكل خطير" لمنصب الرئاسة. 

ويبدو بايدن الذي غاب لأسابيع عدة عن الساحة السياسية بسبب العزل في منزله في ولاية ديلاوير، مصمماًعلى اغتنام اللحظة.

يرى الديمقراطي المحنك (77 عاما) فرصة لتقديم نفسه على أنه جامع ورجل صلح قادر على جمع الجناحين التقدمي والمعتدل في حزبه مع استقطاب الناخبين المستقلين الذين ينفرون من ترامب.

وكتب في تغريدة الجمعة "حان الوقت لأن يصبح الوعد الذي قطعته هذه الأمة حقيقة لجميع سكانها".


رئيس في موقع قوة

يعتبر خبراء أنه رغم أجواء الفوضى، لا يزال ترامب في وضع جيد مؤات لإعادة انتخابه.

وقال دانيال غيليون "إذا تمكن الرئيس من التحدث في مسألة الأعراق بشكل بناء، إذا كان قادرا على قيادة استئناف (النشاط) في مجالي الصحة والاقتصاد"، فسيظهر أنه رئيس في موقع قوة.

غير أن شعبية ترامب شهدت في الفترة الأخيرة تراجعا في استطلاعات الرأي، خصوصا في صفوف الناخبين الأساسيين لإعادة انتخابه: المسنون والمسيحيون الإنجيليون.

وقد ينفر تأخره في اتخاذ إجراءات في بداية تفشي الوباء إضافة إلى تهديداته بنشر الجيش مقابل المتظاهرين، جزءا من أصوات النساء.

واعتبرت ناديا براون، أستاذة العلوم السياسية والدراسات حول الأميركيين من أصول إفريقية في جامعة بورديو، أن النساء ذوات البشرة البيضاء "منزعجات من إدارته للوباء".

إلا أن كل ذلك لا يقدم لجو بايدن انتصارا على طبق من فضة. ورأت براون أن بايدن هو "قط بسبع أرواح، لكن ترامب لديه 12" روحا.