لاجئون سوريون في الولايات المتحدة
لاجئون سوريون في الولايات المتحدة

غسان الياسري

مصير غامض ينتظر أكثر من سبعة آلاف سوري يعيشون في الولايات المتحدة تحت برنامج "وضع الحماية المؤقتة" المعروف اختصارا بـ"TPS" والذي تنتهي صلاحيته في سبتمبر المقبل.

ولا يحظى هؤلاء الأشخاص بصفة لاجئين أو مقيمين دائمين في الولايات المتحدة، باعتبار أنهم لاجئون غير شرعيين قدموا في ظل ظروف استثنائية، وحصلوا على تصريح قانوني مؤقت للبقاء في البلاد.

ومعظم هؤلاء وصلوا إلى الولايات المتحدة بعد اندلاع النزاع في سوريا في 2011، بتأشيرات سياحية، لكنهم اضطروا للبقاء خوفا من تعرض حياتهم للخطر في بلدهم.

عائلة سورية تسكن ولاية فلوريدا وتتمتع ببرنامج الحماية المؤقتة

​​ومن المتوقع أن تتخذ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب قرارا هذا الأسبوع أو المقبل حول تمديد برنامج حماية السوريين من عدمه.

وفي حال عدم التمديد، فإن هؤلاء السوريين سيفقدون قدرتهم على العمل والبقاء في الولايات المتحدة بشكل قانوني وبالتالي قد يتعرضون لخطر الترحيل إلى بلدهم الأصلي.

التمديد شبه مؤكد

ويقول عضو مجلس سوريا الديموقراطي-مكتب واشنطن بسام صقر إن "التسريبات والمعلومات المتوفرة تتحدث عن عزم إدارة الرئيس الأميركي تمديد البرنامج لسنة أو سنة نصف".

ويضيف في حديث لـ"موقع الحرة" إن "الوضع في الولايات المتحدة يختلف عما يحصل في تركيا وغيرها من البلدان التي يتواجد فيها سوريون".

​​وكانت السلطات التركية أعلنت الأسبوع الماضي أن اللاجئين السوريين غير المسجلين والذين ليست لديهم إقامة سيتم ترحيلهم. وأكدت "إغلاق باب التسجيل الجديد للحماية المؤقتة في إسطنبول".

وشددت تركيا في الآونة الأخيرة الإجراءات على اللاجئين السوريين في عموم البلاد وخاصة في إسطنبول، حيث تم ترحيل عدد من اللاجئين إلى محافظة إدلب لمخالفات معينة، مثل عدم حمل بطاقة الحماية المؤقتة (الكملك)، أو التنقل بين المحافظات بدون إذن حكومي.

ويتابع صقر "فيما لو تقرر عدم التجديد لبرنامج الحماية المؤقتة للسوريين في الولايات المتحدة فستحصل ضجة من قبل المنظمات الإنسانية المعنية بشؤون اللاجئين ويتم الضغط على السلطات للعودة عن مثل هكذا قرار".

وتحدثت وسائل اعلام أميركية عن وجود نحو 200 منظمة و مؤسسة خيرية تضغط على إدارة البيت الأبيض لتمديد برنامج "TPS".

تمديد وتوسعة

وفي 26 يوليو دعت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الولايات المتحدة إلى تجديد منح "وضع الحماية المؤقتة" للسوريين، باعتبار أن "الذين يُجبرون على العودة إلى سوريا يواجهون العنف والاعتقال والاحتجاز التعسفيين والتعذيب".

​​وكانت واشنطن منحت في البداية وضع الحماية المؤقتة للسوريين للموجودين بالفعل في الولايات المتحدة في 2012، ووجدت أن "الظروف الاستثنائية والمؤقتة" في سوريا تمنع "العودة الآمنة للمواطنين"، ما يسمح بتمديد منحهم الحماية المؤقتة من الترحيل.

وفي 2016 عدلت وزارة الأمن الوطني الأميركية التصنيف، ليشمل أهلية تسجيل أي سوري أقام في الولايات المتحدة بشكل مستمر حتى الأول من أغسطس من العام ذاته.

وجددت وزارة الأمن الوطني في يناير 2018 منح وضع الحماية المؤقتة للسوريين، لكنها لم تمدد التاريخ الذي يجب أن يتواجد فيه السوريون في الولايات المتحدة ليكونوا مؤهلين للحصول عليها.

وقالت "هيومن رايتس ووتش" في بيان نشر على موقعها الرسمي إن "على الحكومة الأميركية إبقاء برنامج حماية السوريين الذين يحصلون حاليا على حمايتها ساريا، بل وتوسعته ليشمل الذين وصلوا بعد أغسطس 2016".

وذكرت كلارا لونغ نائبة مديرة مكتب واشنطن بالإنابة في هيومن رايتس ووتش أن "عدم تجديد وضع الحماية للسوريين، من شأنه توجيه رسالة مفزعة يمكن أن تؤثر على القرارات في البلدان التي تستضيف أعدادا من اللاجئين السوريين أكبر بكثير من الولايات المتحدة".

​​يذكر أكثر من 320 ألف مهاجر من 10 بلدان يتمتعون بتصريح للعمل والإقامة في الولايات المتحدة بفضل "وضع الحماية المؤقتة" وذلك نظرا لتعرض بلدانهم لكوارث طبيعية أو حروب تجعل عودتهم إلى أوطانهم أمرا خطرا.

وكانت إدارة الرئيس ترامب قالت إنها لن تجدد البرنامج للأشخاص من السلفادور وهايتي وهندوراس ونيبال ونيكاراغوا والسودان. ويشكل هؤلاء 98 في المئة تقريبا من المسجلين في البرنامج.

ومع ذلك فقد تم الطعن في قرارات إنهاء وضع الحماية المؤقتة لهذه البلدان في المحاكم الفدرالية، وقد مددته الحكومة لجميع البلدان حتى عامي 2019 و 2020.

وقد حصل المهاجرون من سوريا والصومال وجنوب السودان واليمن فقط على تمديد مع إمكانية التجديد في المستقبل.

خانا نظم اللقاء بشكل مستقل مع العرب الأميركيين
خانا نظم اللقاء بشكل مستقل مع العرب الأميركيين

التقى النائب رو خانا من كاليفورنيا، الخميس، مع قادة الأميركيين العرب في مقهى محلي في ديربورن، ميشيغان، في محاولة لخفض التوتر حول الحرب في غزة.

وعلى مدار ساعتين، تحدث القادة عن كيفية تأثرهم شخصيا بالحرب في غزة وانتقدوا الرئيس جو بايدن بسبب العدد المتزايد من الفلسطينيين الذين قتلوا في الهجوم الإسرائيلي بعد هجوم حماس في 7 أكتوبر، فيما استمع خانا الذي نظم اللقاء بشكل مستقل، باهتمام.

وكان الحوار نادرا بين جانبين تباعدا بشكل أكبر، وبعد يوم من الاجتماع، بدا من غير المرجح أن يتقارب الجانبان ما لم تتغير سياسة الإدارة بشأن وقف إطلاق النار في غزة، والذي يعارضه كل من البيت الأبيض وإسرائيل.

في حين من المتوقع أن يفوز بايدن في الانتخابات التمهيدية يوم الثلاثاء، فإن حلفاء الرئيس يسعون إلى تجنب إحراج محتمل في الولاية .

ورفض مجتمع ميشيغان الأميركي العربي إلى حد كبير مقابلة أي شخص مرتبط ببايدن في الأسابيع الأخيرة، وقد دفع العديد من القادة، بمن فيهم النائبة الديمقراطية رشيدة طليب إلى التصويت بـ"غير ملتزم" لتوجيه رسالة إلى بايدن حول الحرب.

وخانا الذي التقى القادة الأميركيين العرب لم تكن زيارته إلى ميشيغان نيابة عن حملة بايدن.

في بيان، قال المتحدث باسم حملة بايدن عمار موسى إن بايدن "يعمل عن كثب وبفخر مع القادة في مجتمعات" المسلمة والعربية الأميركية "للاستماع إليهم حول مجموعة واسعة من القضايا".

وقال موسى: "لقد حث إسرائيل على بذل كل ما في وسعها لتجنب الخسائر المدنية". وأضاف "ونجح أيضًا في الضغط لإيصال المساعدات الإنسانية في غزة."

توجهت مديرة حملة بايدن، جولي تشافيز رودريغيز، ومساعدون آخرون في الحملة إلى ضواحي ديترويت أواخر الشهر الماضي، لكنهم وجدوا أن عددًا من قادة الأقلية غير راغبين في مقابلتهم.

وذهب نشطاء آخرون في الأقلية إلى أبعد من ذلك، من خلال الدفع بعدم موافقتهم على تعامل الرئيس مع الحرب وشكلوا مجموعة تسمى "التخلي عن بايدن"، وهي حركة تثني الناخبين عن دعم الرئيس في انتخابات نوفمبر.

تضم ميشيغان أكبر تجمع للأميركيين العرب في البلاد وأكثر من 310 آلاف نسمة من أصول شرق أوسطية أو شمال إفريقية.

وأعرب الكثيرون في الأقلية عن غضبهم من أن بايدن لم يدعو إلى وقف دائم لإطلاق النار في الحرب المستمرة منذ أربعة أشهر والتي أودت بحياة أكثر من 27 ألف شخص في غزة، وفقا لوزارة الصحة في غزة التي تسيطر عليها حماس.