جنود يساعدون زملاءهم المصابين في هجوم عدن
جنود يساعدون زملاءهم المصابين في هجوم عدن

قُتل 51 شخصا على الأقل، الخميس، في هجومين استهدفا قوات الأمن في عدن في جنوب اليمن، بحسب ما أفاده مصدر يمني.

وقالت مصادر لوكالة أسوشيتيد برس إن عدد قتلى الهجومين بلغ 40 شخصا، وأن 20 منهم من الشرطة وفقا لما ذكرته مصادر طبية. 

واستهدف هجوم انتحاري مركزا للشرطة في وسط عدن، العاصمة المؤقتة للحكومة المعترف بها دوليا، وقد اتّهمت قوات الأمن جهاديين بتنفيذه.

أما الهجوم الثاني الذي تبنّاه الحوثيون فقد استهدف ثكنة الجلاء الواقعة على بعد 20 كيلومترا غرب عدن، وقد تم بواسطة صاروخ باليستي وطائرة مسيرة بحسب ما أوضحت مصادر أمنية.

وقد استهدف الهجومان قوات "الحزام الأمني" وهي قوة نافذة في الجنوب اليمني تقاتل الحوثيين الى جانب القوات الحكومية الرسمية.

وفي حي الشيخ عثمان في وسط عدن قُتل ثلاثة شرطيين وجرح عشرون بينهم العديد من الشرطيين جراء تفجير سيارة مفخخة عندما كان العناصر يتجمّعون لأداء تحية العلم، بحسب ما أوضح مسؤولون أمنيون.

وقال طبيب في مستشفى نقل إليه الضحايا لوكالة فرانس برس إن "ثلاثة شرطيين قتلوا وجرح عشرون شخصا".

وأعلنت منظمة أطباء بلا حدود على تويتر أن "عشرات المصابين قد أدخلوا مستشفى عدن الجراحي إثر انفجار في منطقة قريبة".

وتشارك المنظمة في إدارة المستشفى الجراحي في عدن.

أما الهجوم الثاني الذي تبنّاه الحوثيون الذين أعلنوا أنهم أطلقوا صاروخا استهدف عرض عسكريا للشرطة في ثكنة الجلاء، فقد أدى إلى مقتل 17 شرطيا يمنيا على الأقل وجرح العشرات، بحسب ما أعلن مصدر طبي.

وقد أعلنت مصادر أمنية مقتل العميد منير اليافعي في الهجوم.

ويأتي التفجيران بعد فترة هادئة نسبيا في عدن التي يعود آخر هجوم انتحاري فيها إلى 24 يوليو.

وقد استغل تنظيما داعش والقاعدة النزاع الدائر منذ العام 2014 بين الحوثيين وقوات الأمن الموالية للحكومة، لتعزيز تواجدهما في جنوب اليمن حيث تبنّيا عشرات الهجمات في السنوات الأخيرة.

ويشهد اليمن حربا منذ 2014 بين الحوثيين المقرّبين من إيران، والقوات الموالية لحكومة الرئيس المعترف به عبد ربه منصور هادي، تصاعدت في مارس 2015 مع تدخل السعودية على رأس تحالف عسكري دعما للقوات الحكومية.

ووفقا لأرقام الامم المتحدة، وصل إلى اليمن نحو 150 ألف مهاجر العام الماضي، 92 بالمئة منهم من أثيوبيا، والباقي من الصومال ودول مجاورة أخرى.

Sen. Ted Cruz, R-Texas, speaks about a bill to help protect victims of deepfakes and revenge porn, at the Capitol in Washington…
إليستون بيري يسار الصورة رفقة السيناتور تيد كروز

تم الثلاثاء، بمجلس الشيوخ الأميركي، تقديم مشروع قانون يجرم نشر صور عارية بدون موافقة، حقيقية كانت أم مزيفة عن طريق الذكاء الاصطناعي، أو ما يعرف باسم تقنية التزييف العميق (Deep Fake).

المشروع الذي يطمح أعضاء مجلس الشيوخ من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، أن يصبح قانونا نافذا، يطالب شركات التواصل الاجتماعي ومواقع الويب الأخرى إزالة الصور في غضون 48 ساعة من تلقي الإشعار من الضحية.

اللافت أنه من بين من عرضوا مشروع القانون جنبا إلى جنب مع السيناتورة إيمي كلوبوشار (ديمقراطية من مينيسوتا)، وتيد كروز (جمهوري من تكساس) فتاة تدعى إليستون بيري.

حرصت إليستون بيري، وعائلتها على الحضور خلال عرض مشروع القانون لإيضاح خطورة الأمر، حيث تتعرض مزيد من الفتيات، لا سيما المراهقات، للتشهير بصور إباحية من وحي الذكاء الاصطناعي أو ما أضحى يعرف بالصور الإباحية المولّدة بالتزييف العميق. 

قصة بيري

في أحد أيام أكتوبر الماضي، استيقظت بيري في الصباح الباكر على بعض الرسائل النصية من بعض أصدقائها، يسألونها عما إذا كانت قد شاهدت صورا عارية لها يتم تداولها بين الطلاب في مدرستها الثانوية في ولاية تكساس.

بيري قالت في حديث لصحيفة "وول ستريت جورنال" إنها صُدمت، عندما أرسل أحدهم لقطة شاشة، حيث أظهرت الصورة وجهها، لكن الجسد لم يكن جسدها.

علمت المراهقة لاحقا أن أحد زملائها الذكور، أخذ صورتين على الأقل من حسابها الخاص على إنستغرام، وجعلها عارية باستخدام برنامج إزالة الملابس الذي يعمل بالذكاء الاصطناعي، كما علمت أن اثنتان من صديقاتها كانتا ضحايا التلاعب بالصور.

وباستخدام حسابات سناب شات مجهولة، شارك الصبي الصور مع طلاب آخرين في مدرسة أليدو الثانوية، في بلدة صغيرة خارج فورت وورث. 

ومع مرور اليوم، زُعم أنه قام بإنشاء وتبادل صور عارية مزيفة لست فتيات أخريات في مجموعة أصدقاء بيري.

تقول بيري، البالغة من العمر الآن 15 عاما: "لم أفكر قط بأنه يمكن لشخص ما القيام بشيء كهذا" وتابعت "الاستيقاظ على ذلك كان أمرا مدمرا".

وبحسب الصحيفة الأميركية، فإن مزيدا من الفتيات المراهقات في جميع أنحاء البلاد تتعامل مع آثار هذا الاتجاه الجديد المثير للقلق. 

وتحاول بيري وعائلتها الآن، منع أخريات من خوض هذه التجربة المحرجة، وذلك بمشاركة قصتها مع السيناتور كروز، الذي يقود جهود منع هذه الآفة من الاستمرار. 

ويضاف مشروع القانون المرتقب، إلى مجموعة متزايدة من التشريعات الحكومية والفيدرالية المقترحة التي تهدف إلى وقف هذا الشكل الجديد من التحرش.

"لم أستطع التركيز"

يُسهّل برنامج إنشاء الصور الجديد المزود بالذكاء الاصطناعي إنتاج صور كاذبة لكن "ذات مظهر معقول". 

لذلك، قامت غوغل وآبل بإزالة تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي تقوم بتعرية الأشخاص من متاجر التطبيقات الخاصة بهما.

وتقول بيري وغيرها من ضحايا الصور المزيفة إنهن يشعرن بالقلق بشأن العواقب طويلة المدى لمثل هذه الصور التي قد تؤثر على حظوظهن، لدى التقدم للالتحاق بالجامعات أو الوظائف. 

هناك مخاوف فورية أيضا، حيث تقول بيري إنه "من الصعب الاعتراف بذلك لوالديك على الرغم من أن الصور ليست حقيقية".

لكن والديها كانا داعمين لها وتعهدا ببذل كل ما في وسعهما لوضع حد لكابوسها. 

بقيت بيري في المنزل لبضعة أيام، ولكن كان عليها أن تعود لحضور تدريب الكرة الطائرة.

تقول: "كنت أفكر بشدة بشأن في تلك الصور، ولم أتمكن من التركيز".

وعندما كانت تسير في أروقة المدرسة، تساءلت عمن شاهد الصور وما إن كان من شاهدها سيصدق أن الصور مزيفة. تقول: "شعرت بالخجل والخوف".

عواقب وخيمة

أبلغت آنا ماك آدامز، والدة بيري، مديري المدرسة بالحادثة، والذين قالت إنهم أجروا تحقيقا كشف أن الجاني هو زميل للمراهقة. 

تقول آدامز إن الصبي المراهق غادر المدرسة بعد عطلة الشتاء.

وقال جيف سوين، المدعي العام لمقاطعة باركر بولاية تكساس، إن الصبي عوقب ضمن نظام قضاء الأحداث.

على الرغم من أن بيري لم تعد مضطرة لرؤية الصبي بعد الآن، إلا أنها وجدت صعوبة في الانخراط بشكل كامل في المدرسة.

وتقول: "لقد فاجأني ذلك وأثار الكثير من القلق، أنا شخص اجتماعي ولكني تراجعت خطوة إلى الوراء وأصبحت أكثر انغلاقا".

وقالت متحدثة باسم منطقة مدارس أليدو المستقلة إن المنطقة ساعدت إدارة عمدة المقاطعة في تحقيقاتها وتأديب الصبي وفقا لقواعد سلوك الطلاب وقانون الولاية.

تواصلت ماك آدامز أيضا مع دوروتا ماني، والدة مراهقة أخرى ضحية التزييف العميق، بعد أن كتبت عن موقف مماثل حدث في نفس الوقت تقريبا في ويستفيلد بولاية نيوجيرسي.

كما تحدثت ماني مع المشرعين المحليين والفيدراليين وكان لها دور فعال في إقناع النائب جوزيف موريل (ديمقراطي من نيويورك) بإعادة تقديم "قانون منع التزييف العميق للصور" في يناير. 

وقالت متحدثة باسم موريل إن مشروع القانون يضم الآن أكثر من 50 راعيا وينتظر أن تنظر فيه اللجنة القضائية بمجلس النواب.

وبدأت ماك آدامز في الاتصال بمسؤولي الولاية والمسؤولين الفيدراليين، بما في ذلك كروز.

واتصل بها مجددا مؤخرا، حيث كانت هي وابنتها معه في واشنطن العاصمة، الثلاثاء، عندما قدم مشروع القانون المعنون بـ "أدوات لمعالجة الاستغلال عن طريق شل حركة التزييف العميق التكنولوجي على مواقع الويب والشبكات".

بعد مشاركة الصور العارية المزيفة لبيري، قامت بإزالة جميع منشوراتها على إنستغرام لبضعة أشهر وأزالت متابعيها.  تقول بيري إن التجربة جعلتها أقل ثقة وأكثر تشاؤما. وتابعت "لقد تعلمت أن أكون مستعدة لأي شيء".