مقاتلون سوريون مدعومون من تركيا على بعد بضعة كيلومترات من المناطق التي يسيطر عليها تحالف بقيادة الأكراد
مقاتلون سوريون مدعومون من تركيا على بعد بضعة كيلومترات من المناطق التي يسيطر عليها تحالف بقيادة الأكراد

فيما كان مسؤولون أتراك وأميركيون يجرون محادثات في أنقرة بشأن احتمال إنشاء "منطقة آمنة" في شمال سوريا، أفادت وسائل إعلام تركية بإرسال آليات عسكرية ووحدات كوماندوز إلى مناطق تركية قريبة من الحدود السورية.

التحرك التركي يشير إلى بدء خطوات عملية لتنفيذ تهديدها بشن عملية في شرقي الفرات ضد وحدات حماية الشعب الكردية.

وهدد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الأحد بشن عملية عسكرية ضد مواقع وحدات حماية الشعب الكردية شرق نهر الفرات.

وتعتبر تركيا وحدات حماية الشعب الكردية "تنظيما إرهابيا" يهدد أمنها القومي لكن الولايات المتحدة ودول غربية أخرى على غرار فرنسا دعمت هؤلاء المقاتلين الأكراد ضد تنظيم داعش في سوريا.

وقال إردوغان "لقد دخلنا عفرين وجرابلس والباب. سنتوجه لاحقا شرقي الفرات"، في إشارة إلى المناطق التي سيطرت عليها فصائل معارضة سورية تدعمها تركيا.

وكان أردوغان قد هدد في يوليو الماضي بأن تركيا مصممة على تدمير الممر الإرهابي شرق الفرات في سوريا، مهما كانت نتيجة المحادثات مع الولايات المتحدة حول إنشاء منطقة آمنة.

ودعمت القوات التركية الفصائل السورية في إطار عملية شنتها عام 2016 ضد تنظيم داعش ووحدات حماية الشعب الكردية. وفي مطلع العام 2018، طردت الفصائل السورية الموالية لأنقرة من عفرين المقاتلين الأكراد.

وإذا شنت تركيا الهجوم فعليا، فسيكون ثالث توغل تركي في سوريا خلال ثلاثة أعوام، في وقت سابق هذا العام لكنه أوقف التحرك لاحقا.

ومنذ إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب العام الماضي اعتزامه سحب القوات الأميركية من شمال سوريا، اتفق البلدان العضوان بحلف شمال الأطلسي على إقامة منطقة آمنة داخل سوريا على حدودها الشمالية الشرقية مع تركيا على أن تخلو من وجود الوحدات الكردية.

وفي الأيام الأخيرة، أكدت تركيا مرات عدة أن إذا لم تكن المقترحات الأميركية "مرضية"، ستشن عملية في سوريا لإقامة "منطقة آمنة" بشكل أحادي.

وجددت تركيا الاثنين دعوتها إلى الولايات المتحدة كي تكفّ عن دعم الفصائل الكردية في شمال سوريا، في وقت تعمل واشنطن لمنع هجوم تهدد أنقرة بشنّه ضد هذه الفصائل.

وصرح وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو خلال مؤتمر صحافي في أنقرة "ننتظر الولايات المتحدة كي تردّ إيجابياً على دعوتنا الكفّ عن التعاون" مع وحدات حماية الشعب الكردية.

تصعيد على الأرض

وذكرت وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية أن ثلاثة من مقاتلي المعارضة السورية المدعومة من تركيا قتلوا في اشتباكات مع الوحدات الكردية خلال الليل. وأضافت الوكالة أن الوحدات حاولت اختراق الخطوط الأمامية لمنطقة الباب السورية التي أقامت بها تركيا ما يشبه المنطقة العازلة خلال عملية "درع الفرات" عام 2016.

وتشهد المنطقة اشتباكات مماثلة على نحو متكرر لكن نادرا ما تسفر عن سقوط قتلى أو مصابين.

وأصدرت الإدارة التي يقودها الأكراد وتسيطر على شمال وشرق سوريا بيانا الخميس الماضي تعترض فيه على تهديدات تركيا بمهاجمة المنطقة.

وذكر البيان أن التهديدات تشكل خطرا على المنطقة وعلى فرص التوصل لحل سلمي في سوريا مشيرا إلى أن أي اعتداء تركي سيفتح المجال لعودة تنظيم الدولة الإسلامية وسيسهم أيضا في توسيع نطاق "الاحتلال التركي" في سوريا.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف يمنع تركيا من تنفيذ تهديداتها.

بلينكن في لقطة أرشيفية
بلينكن في لقطة أرشيفية

قال وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، الثلاثاء إن واشنطن لا تزال تراجع شحنة قنابل كبيرة لإسرائيل، بسبب مخاوف من إمكانية استخدامها في مناطق ذات كثافة سكانية عالية.

وجاء ذلك ردا من بلينكن على سؤال خلال مؤتمر صحفي عن وضع شحنات الأسلحة بعد أن قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن بلينكن أكد له الأسبوع الماضي أن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن تعمل على إزالة القيود المفروضة على شحنات الأسلحة.

وأوضح بايدن أن واشنطن لا تزال قلقة إزاء استخدام قنابل تزن 2000 رطل في مناطق مأهولة من غزة.

وفي وقت سابق، الثلاثاء، كشف نتانياهو، عما وصفه بـ"حوار صريح" أجراه مع بلينكن خلال زيارته الأخيرة إلى إسرائيل.

وقال نتانياهو إنه يعتبر  "من غير المعقول" أن تحجب الإدارة الأميركية خلال الأشهر الماضية، الأسلحة والذخائر عن إسرائيل، أقرب حلفاء واشنطن، بينما تقاتل حركة حماس من أجل حياتها، وتواجه إيران و"أعدائنا المشتركين الآخرين".

وحسب رئيس الوزراء الإسرائيلي فقد أكد له بلينكن، خلال اللقاء، أن الإدارة الأميركية "تعمل ليل نهار" لإزالة تلك العقبات.

وكانت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن أقدمت، في خطوة نادرة، على تعليق شحنات أسلحة لإسرائيل في مايو الماضي بالتزامن مع تنفيذ الجيش الإسرائيلي هجمات على مدينة رفح المكتظة بالسكان.

ويشكل التعليق لشحنة الأسلحة، سابقة في تاريخ العلاقات الأميركية – الإسرائيلية، إذ لم يسبق أن قامت إدارة أميركية بتعليق أو تأخير شحنات الأسلحة لإسرائيل، رغم وجود مزاعم بأن وزير الخارجية الأميركي، هنري كيسنجر، تعمد تأخير "توريد الأسلحة لإسرائيل.. لأنه أراد أن تنزف إسرائيل بما يكفي لتيسير الطريق أمام دبلوماسية ما بعد الحرب" في عام 1973، وفق ما قال أدميرال متقاعد من البحرية الأميركي إلمو زوموالت، في تلك الفترة.

ونفى الدبلوماسي الأميركي الراحل، في مقابلة أجراها مع "القناة 12" الإسرائيلية، تأخير شحنات الأسلحة في حرب "أكتوبر" 1973، أو ما يسمى بـ"حرب يوم الغفران" عند إسرائيل، مؤكدا أن التأخير يرجع إلى "مشاكل لوجستية.. واعتقاد واشنطن حينها بأن إسرائيل كانت تنتصر بالفعل"، حسب ما نقل تقرير نشرته صحيفة "تايمز أوف إسرائيل".

واندلعت الحرب بين إسرائيل وحماس، إثر هجوم الحركة "غير المسبوق" على مناطق ومواقع محاذية لقطاع غزة في السابع من أكتوبر، والذي أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون، وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيلية.

وخُطف خلال الهجوم 251 شخصا ما زال 116 محتجزين رهائن في غزة، توفي 41 منهم، بحسب الجيش الإسرائيلي.

وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل "القضاء على حماس"، وتنفذ منذ ذلك الحين حملة قصف أتبعت بعمليات برية منذ 27 أكتوبر، أسفرت عن سقوط أكثر من 37 ألف قتيل، معظمهم من النساء والأطفال، وفق ما أعلنته وزارة الصحة في القطاع.