تمثال الحرية في مدينة نيويورك
تمثال الحرية في مدينة نيويورك

 تعرض رئيس إدارة الهجرة الأميركية بالوكالة كين كوتشينيللي لانتقادات شديدة الثلاثاء بعد تلاعبه بكلمات القصيدة الشهيرة للشاعرة الأميركية ايما لازاروس المنحوتة على لوحة مثبتة عند قاعدة تمثال الحرية في نيويورك.

فعندما سئل كوتشينيللي خلال مقابلة على الإذاعة العامة الوطنية إن كانت قصيدة لازاروس "النَصَب الجديد" هي جزء من الأخلاقيات الاميركية، أجاب بالقول "تعالوا إلي ايها المتعبون والفقراء، الذين يستطيعون الوقوف على أرجلهم ولن يتحولوا إلى عالة على الحكومة".

والقصيدة الأصلية لا تتطرق إلى الاكتفاء الاقتصادي لدى المهاجرين اذ تقول كلماتها "تعالوا إلي إيها المتعبون والفقراء والجموع الحاشدة التواقة إلى استنشاق الحرية، والبائسون المهملون الذين يملأون الشطآن".

وتلاعب كوتشينيللي بكلمات القصيدة في معرض مناقشته القوانين الجديدة لإدارة الرئيس دونالد ترامب التي تهدف إلى منع إعطاء الإقامة الدائمة "الغرين كارد" والجنسية الأميركية للمهاجرين الذين يتلقون هبات غذائية ورعاية صحية وتقديمات اجتماعية أخرى.

وكان المرشحون الديموقراطيون للرئاسة من أوائل الذين تناولوا تعليق كوتشينيللي بالنقد.

فكتبت السيناتورة اليزابيث وارن على تويتر "قيمنا محفورة بالصخر على تمثال الحرية. لن يتم استبدالها، وسأحارب من أجل هذه القيم ومن أجل مجتمعات مهاجرينا".

وقالت السيناتورة كامالا هاريس أيضا على تويتر "دعوني أكون واضحة: الولايات المتحدة ستكون دائما مكانا يرحب بالمهاجرين واللاجئين، بغض النظر كم يملكون من المال".

وانضم إلى المرشحتين كثير من مستخدمي تويتر في انتقاد المسؤول الرسمي، وتساءل بعضهم إن كان لهذا المسؤول نفسه أجداد من المهاجرين الفقراء.

وكتب أحدهم "أنا أعتقد أن شخصا اسمه الأخير كوتشينيللي ربما يوجد مهاجر فقير واحد او اثنين في شجرة عائلته. اعتبروه نوعا من الحدس".

ورفض كوتشينيللي هذا الغضب تجاه تعليقاته وقال لقناة سي أن أن "أنا لا أعيد كتابة الشعر. أنا أقدم... سياسة".

أما الرئيس الأميركي دونالد ترامب فقد أجاب عندما سئل عن تعليقات كوتشينيللي "الأمر يتعلق بأميركا أولا. لا أعتقد انه من الإنصاف أن نجعل دافع الضرائب الأميركي يدفع كي يأتي الناس إلى الولايات المتحدة".

تظاهرة أمام جامعة كولومبيا احتجاجا على اعتقال الطالب محمود خليل

قررت قاضية هجرة الجمعة أن بوسع إدارة الرئيس دونالد ترامب المضي قدما في قضية ترحيل الطالب في جامعة كولومبيا والناشط الفلسطيني محمود خليل الذي اعتقل في مدينة نيويورك الشهر الماضي.

وقالت القاضية جيمي كومانس من محكمة لاسال للهجرة في لويزيانا إن ليس لديها سلطة نقض قرار يتعلق بخليل اتخذه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الشهر الماضي بموجب قانون عام 1952 للهجرة والجنسية.

وقرر روبيو أنه يجب ترحيل خليل لأن وجوده في الولايات المتحدة له "عواقب وخيمة محتملة على السياسة الخارجية"، لكن قرار القاضية ليس القول الفصل فيما إذا كان خليل سيجري ترحيله.

وفي قضية منفصلة بمحكمة نيوجيرزي الاتحادية، أوقف قاضي المحكمة الجزئية الأميركية مايكل فاربيارز الترحيل بينما ينظر في ادعاء خليل بأن اعتقاله في الثامن من مارس يمثل انتهاكا للتعديل الأول للدستور الأميركي الذي يكفل حرية التعبير.

وولد خليل في مخيم للاجئين الفلسطينيين بسوريا، ويحمل الجنسية الجزائرية وحصل على الإقامة الدائمة في الولايات المتحدة بشكل قانوني العام الماضي.

وخليل من الشخصيات البارزة في حركة الاحتجاج الطلابية المؤيدة للفلسطينيين التي هزت حرم جامعة كولومبيا في مدينة نيويورك. أما زوجة خليل، نور عبد الله، فهي مواطنة أميركية.

وقالت الإدارة الأميركية إن خليل وغيره من الطلاب الأجانب الذين يشاركون في احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين يضرون بمصالح السياسة الخارجية الأميركية، مستشهدة ببند في قانون الهجرة والجنسية يمنح وزير الخارجية سلطة واسعة لتحديد متى يمكنه ترحيل مواطن أجنبي.

وقالت كومانس إن الكونجرس منح في هذا القانون وزير الخارجية "حكما منفردا" في تقرير ذلك.

وجاء قرار القاضية بعد جلسة استماع استغرقت 90 دقيقة عقدت في محكمة داخل مجمع سجن للمهاجرين محاط بسياح من أسلاك شائكة مزدوجة يديره متعاقدون حكوميون من القطاع الخاص في ريف لويزيانا.

ووصف خليل (30 عاما) نفسه بأنه سجين سياسي. واعتقل خليل من المبني السكني التابع لجامعة كولومبيا ونقل إلى سجن لويزيانا.

وقال محامو خليل إن إدارة ترامب استهدفته بسبب تعبيره عن رأيه وهو حق يكفله التعديل الأول للدستور الأميركي ويتضمن الحق في انتقاد السياسة الخارجية الأميركية.

وتدير وزارة العدل نظام محاكم الهجرة الأميركية وتعين قضاته بمعزل عن الحكومة.

وقدمت إدارة ترامب رسالة من صفحتين كدليل على وجوب ترحيل خليل.وكتب روبيو في الرسالة أنه يجب ترحيله لدوره في "احتجاجات معادية للسامية وأنشطة مخلة بالنظام العام تعزز وجود مناخ عدائي للطلبة اليهود في الولايات المتحدة".

ولم يتهم روبيو في الرسالة خليل بمخالفة أي قانون لكنه قال إن من حق وزارة الخارجية إلغاء الوضع القانوني لأي مهاجر حتى إن كانت معتقداته وصلاته وتصريحاته "قانونية".

وقال خليل إن انتقاد دعم الحكومة الأميركية لإسرائيل في حربها في غزة يتم الخلط بينه وبين معاداة السامية بشكل خاطئ.

وفي القضية المطروحة أمام فاربيارز، يطعن خليل فيما يصفه بعدم مشروعية اعتقاله واحتجازه ونقله إلى سجن لويزيانا بعيدا عن عائلته ومحاميه في مدينة نيويورك بنحو 1930 كيلومترا.