سيارة على زجاجها ثقب رصاصة على الطريق السريع بين أوديسي وميدلاند في تكساس السبت
سيارة على زجاجها ثقب رصاصة على الطريق السريع بين أوديسي وميدلاند في تكساس السبت

استولى رجل مسلح على شاحنة للبريد الأميركي وفتح النار عشوائيا على سائقي سيّارات في مدينة أوديسا بولاية تكساس جنوبي الولايات المتحدة، ما أدى إلى مقتل خمسة أشخاص على الأقلّ وجرح 21 آخرين، قبل أن يُقتَل هو أيضا برصاص الشرطة السبت.

وقالت الشرطة أن مطلق النار رجل أبيض في منتصف الثلاثينيات من العمر. لكنها لم تتمكن من كشف هويته أو أسباب قيامه بذلك في مدينتي ميدلاند وأوديسا غربي تكساس.

ويأتي إطلاق النار هذا، بعد أقلّ من شهر على إقدام مسلّح على قتل 22 شخصًا بالرّصاص في مدينة إل باسو الواقعة في ولاية تكساس أيضا وتبعد نحو 500 كيلومتر غربي أوديسا.

وقال مايكل غيرك المتحدّث باسم الشرطة في مدينة أوديسا للصحافيّين "لدينا ما لا يقلّ عن 21 ضحيّة". وأضاف أن "21 ضحية مصابون بالرصاص وخمسة قتلى على الأقلّ حتى الآن". وأكد أن بين الجرحى ثلاثة شرطيين.

وكانت إدارة شرطة أوديسا التي تضم مئة ألف نسمة تحدثت قبل ذلك عن مشتبه به "يقود سيارة حول أوديسا ويطلق النار عشوائيا" وأنه "قام للتو بالاستيلاء على شاحنة لتوزيع البريد".

- "جبان" -

قالت إدارة الأمن العام في تكساس في بيان إن إطلاق النار بدأ عندما حاولت سيارة دورية للشرطة وقف آلية على الطريق السريع "انترستيت-20" بين أوديسا ومدينة ميدلاند.

وأضافت "لكن السائق الذي كان بمفرده في السيارة صوب بندقية عبر النافذة الخلفية من سيارته وأطلق عيارات نارية على دورية الشرطة".

وتابع المصدر نفسه أن شرطيا جرح بينما لاذ مطلق النار بالفرار "مواصلا إطلاق النار على أبرياء". وقد أصاب الرصاص عددا من السيارات.

وقال رئيس بلدية أوديسا ديفيد تيرنر لشبكة "فوكس نيوز" مساء السبت "علمت للتو بموت صديق". وروى أن "هذا الجبان توقف بالقرب من سيارة" صديقه الذي كان مع عائلته عند إشارة مرور، وفتح النار.

وخلال إطلاقه النار قام بتبديل سيارته واستولى على شاحنة البريد. وقال غيرك إنه "يرجح" أن يكون عامل البريد بين الضحايا.

وأوضحت الشرطة أن مطلق النار قتل لاحقاً في تبادل لإطلاق النار مع الشرطة.

وقال الشاهد أليكس وود لشبكة "سي أن أن" إنه شاهد "شاهد شرطيا يتقدم باتجاه شاحنة البريد ويفرغ سلاحه في داخلها". وأضاف "أعتقد أنها اللحظة التي قتل فيها مطلق النار".

وكتب الرئيس الأميركي دونالد ترامب على تويتر أنه تمّ اطلاعه بما حدث. وقال "الأف بي آي (مكتب التحقيقات الفدرالي) وقوات الأمن تشارك بكل إمكانياتها".

وفي الثالث من أغسطس، قُتل 22 شخصًا معظمهم من المتحدرين من أميركا اللاتينية، كانوا يتسوّقون في متجر مكتظّ من متاجر وولمارت في إل باسو. وأوقفت الشرطة رجلا أبيض يبلغ 21 عاما قال إنه استهدف أولا "مكسيكيين".

وبعد ساعات من حادث إطلاق النار في إل باسو، قُتل تسعة أشخاص أمام حانة في حي يعج بالحانات والملاهي الليلية في دايتون بولاية أوهايو.

واستؤنف على أثر ذلك الجدل حول حيازة الأسلحة النارية القضية التي ستكون مجددا من محاور حملة الانتخابات الرئاسية التي ستجرى في 2020.

وكتب المرشح الديموقراطي للرئاسة جو بايدن الذي كان نائبا للرئيس في عهد باراك أوباما "أشعر بالحزن والغضب. بعد أسابيع من هول إل باسو، تم ترهيب مجتمع آخر في تكساس بالعنف بأسلحة نارية. يجب أن نضع حدا لهذا الوباء".

وكان ترامب صرح بعد حادثي دايتون وال باسو أنه "لا مكان للكراهية في بلدنا وسوف نعالج هذه المسألة". وأضاف "يجب لهذا الأمر أن يتوقف. إنّه مستمرّ منذ سنوات.. وسنوات في بلدنا". وأضاف "لقد أنجزنا الكثير، لكن ربّما بإمكاننا فعل المزيد".

وجاء تصريح ترامب بعدما ارتفعت أصوات كثيرة في الولايات المتحدة تطالب السلطات بالتعاطي بجدية مع التهديد الذي بات يمثّله "الإرهاب الأبيض"، في حين اتّهم الديموقراطيون الرئيس الجمهوري بتأجيج هذا العنف بتصريحاته المتفلتة.

من جهته، أكد بيتو أورورك المرشح الديموقراطي للرئاسة في تغريدة على تويتر "نحتاج إلى وضع حد لهذا الانتشار الوبائي" للأسلحة. وعبر عن "تعاطفه مع كل شخص في تكساس قد يعاني من ذلك مجددا".

أما جوليان كاسترو رئيس بلدية مدينة سان انطونيو السابق فقد وجه نداء إلى الجمهوريين الذين يسيطرون على الكونغرس الأميركي "ويرفضون التحرك بشأن إصلاح قانون حيازة الأسلحة".

وقال "ما هو العدد؟ بكم أميركي تريدون التضحية من أجل "الجمعية الوطنية للبنادق" (أن آر أيه).  

وموقف الرئيس الأميركي حاسم في هذه المسألة لأن أعضاء الكونغرس الجمهوريين الذين يعتمدون على أصوات مريدي حيازة الأسلحة، لا يمكنهم التحرك باتجاه قانون أكثر صرامة بلا دعمه.

ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)
ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)

من المقرر أن تجري الولايات المتحدة وإيران محادثات مباشرة السبت بشأن برنامج طهران النووي في الوقت الذي تدرس فيه بريطانيا وفرنسا وألمانيا ما إذا كانت ستطلق عملية لإعادة فرض عقوبات على إيران في الأمم المتحدة قبل انتهاء أمد الاتفاق النووي لعام 2015 في أكتوبر .

ما الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015؟

تشتبه دول كثيرة في سعي إيران لامتلاك أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران. وتوصلت إيران إلى اتفاق عام 2015 مع بريطانيا وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة وروسيا والصين، يعرف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة.

ورفع الاتفاق عقوبات للأمم المتحدة والولايات المتحدة وأوروبا عن طهران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي. وأقر مجلس الأمن الدولي الاتفاق في قرار صدر في يوليو 2015.

ما دور الولايات المتحدة في الاتفاق النووي؟

بعد أن وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه "أسوأ اتفاق على الإطلاق"، سحب ترامب بلاده من الاتفاق عام 2018، في ولايته الأولى، وأعاد جميع العقوبات الأميركية على طهران. وردا على ذلك، بدأت إيران في الابتعاد عن التزاماتها بموجب الاتفاق.

وفشلت محادثات غير مباشرة بين طهران وإدارة الرئيس السابق جو بايدن، في إحراز أي تقدم.

وينص الاتفاق المبرم عام 2015 على أن إيران ستتعامل مع أي إعادة لفرض العقوبات "كسبب للتوقف عن تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق كليا أو جزئيا".

وأعاد ترامب في فبراير العمل بحملة "أقصى الضغوط" على إيران. وقال إنه منفتح على اتفاق، لكنه هدد أيضا باستخدام القوة العسكرية إذا لم توافق إيران على إنهاء برنامجها النووي.

ما الذي تفعله إيران؟

قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إن إيران تسرع "بشدة" في تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء تصل إلى 60 بالمئة، أي قريبا من مستوى النقاء البالغ 90 بالمئة المستخدم في صنع الأسلحة.

وتقول الدول الغربية إنه لا توجد حاجة لتخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي للاستخدامات المدنية، وإنه لا توجد دولة أخرى فعلت ذلك دون إنتاج قنابل نووية. وتقول إيران إن برنامجها النووي سلمي.

ما "العودة السريعة"؟

بموجب اتفاق 2015، هناك عملية تُعرف باسم "العودة السريعة" تعيد بها الأمم المتحدة فرض العقوبات على إيران.

وإذا لم تتمكن الأطراف من حسم اتهامات "التقاعس الكبير (لإيران) عن الأداء" يمكن تفعيل هذه العملية في مجلس الأمن الدولي المؤلف من 15 عضوا.

وبمجرد بدء العملية، يتعين أن يصوت مجلس الأمن في غضون 30 يوما على قرار لمواصلة رفع العقوبات عن إيران، ويتطلب ذلك 9 أصوات مؤيدة وعدم استخدام الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين أو بريطانيا أو فرنسا لحق النقض (الفيتو) لاعتماد القرار.

وإذا لم يتم اعتماد القرار، فسيتم إعادة فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة على إيران ما لم يتخذ مجلس الأمن إجراءات أخرى.

ماذا فعلت الولايات المتحدة من قبل في الأمم المتحدة؟

على الرغم من انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، قالت الولايات المتحدة في أغسطس 2020 إنها دشنت عملية إعادة فرض العقوبات، بحجة أن بإمكانها ذلك لأن قرار 2015 ما زال يعتبرها مشاركا.

لكن جميع الأطراف الآخرين في الاتفاق، إيران وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وبريطانيا وروسيا والصين، أبلغوا مجلس الأمن أنهم لا يعترفون بالتحرك الأميركي. كما عارض ذلك جميع أعضاء المجلس تقريبا ولم يتم الاعتراف رسميا بإعادة فرض العقوبات.

ويمتلك جميع المشاركين الآخرين القدرة على تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات لكن لا يرغب في ذلك في الواقع إلا ألمانيا وفرنسا وبريطانيا فقط.

ماذا يحدث الآن؟

حين ينتهي أمد قرار الأمم المتحدة لعام 2015 في 18 أكتوبر، تنتهي فرصة تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات. ووجه ترامب سفيره في الأمم المتحدة للعمل مع الحلفاء لإعادة فرض العقوبات على إيران.

وأبلغت بريطانيا وفرنسا وألمانيا مجلس الأمن أنها مستعدة لمتابعة إعادة فرض العقوبات. وتضغط هذه الدول من أجل الحصول على تقرير "شامل" من الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول أنشطة إيران النووية، وهو ما قد يعزز أيضا قضية العقوبات.

ويتعين على المشاركين في الاتفاق العمل أولا من خلال آلية تسوية النزاعات الواردة فيه التي أطلقتها بريطانيا وفرنسا وألمانيا في يناير كانون الثاني 2020. وتعترض روسيا على ذلك.

وستأخذ بريطانيا وفرنسا وألمانيا في الحسبان على الأرجح أن روسيا ستصبح رئيس المجلس في سبتمبر أيلول، عند وضع استراتيجية تحرك لإعادة فرض العقوبات في مجلس الأمن.

ماذا ستكون العقوبات؟

إذا حدث إعادة فرض للعقوبات، فستعود كل التدابير التي فرضها مجلس الأمن على إيران في ستة قرارات من 2006 إلى 2010.

ومن هذه التدابير، حظر على الأسلحة، و حظر على تخصيب وإعادة معالجة اليورانيوم، فضلا عن حظر على عمليات الإطلاق والأنشطة الأخرى المتعلقة بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية، وأيضا حظر على نقل تكنولوجيا الصواريخ الباليستية والمساعدة التقنية.

ومن التدابير الأخرى، تجميد عالمي مستهدف للأصول وحظر السفر على أفراد وكيانات من إيران، والسماح للبلدان بتفتيش شحنات شركة إيران آير للشحن الجوي وخطوط الشحن التابعة لجمهورية إيران الإسلامية بحثا عن بضائع محظورة.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إن الولايات المتحدة ستجري محادثات مباشرة مع إيران يوم السبت لمناقشة برنامجها النووي.

ومن المقرر أن تنعقد المحادثات بين المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، ومسؤول إيراني رفيع المستوى في عُمان.

وأضاف روبيو خلال اجتماع للحكومة برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب "نأمل في أن يؤدي ذلك إلى السلام. نحن واضحون للغاية بشأن أن إيران لن تمتلك سلاحا نوويا أبدا، وأعتقد أن هذا ما دفعنا إلى عقد هذا الاجتماع".

وأعرب ترامب عن تفضيله التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني بدلاً من اللجوء إلى المواجهة العسكرية.